المعارضة الجزائرية تهدد بتعطيل أعمال رئيس البرلمان الجديد

بحجة رفضها «تكريس أمر واقع غير قانوني»

TT

المعارضة الجزائرية تهدد بتعطيل أعمال رئيس البرلمان الجديد

سيواجه معاذ بوشارب، الرئيس الجديد لـ«المجلس الشعبي الوطني» في الجزائر (الغرفة البرلمانية الأولى)، متاعب كبيرة في المستقبل القريب، تتمثل بالأساس في «نقصان الشرعية»، وهي صفة ستلازمه إلى نهاية الفترة التشريعية في مايو (أيار) 2002. كما هدَّدت المعارضة في البرلمان بمقاطعة كل نشاطات بوشارب، بحجة أنها «ترفض تكريس أمر واقع غير قانوني».
ويتوقَّع عدد من المراقبين والمحللين السياسيين أن يواجه بوشارب عراقيل بالجملة، أثناء جلسات مناقشة القوانين، بسبب ما أظهرته المعارضة من تصميم على تعطيل العمل التشريعي، وإن كان وزنها كأقلية لن يكون له تأثير كبير على مجريات الأحداث.
وحدث أول «خطأ» وقع فيه بوشارب، أول من أمس، بعد اختياره خليفة لسعيد بوحجة، عندما ذكر في خطابه رئيس السلطة التنفيذية عبد العزيز بوتفليقة، على اعتبار أنه صاحب الفضل في وصوله إلى رئاسة الغرفة التشريعية، علماً بأن الأصل هو أن الدستور يكرِّس «مبدأ الفصل بين السلطات»، وهو يجعل من البرلمان «سلطة مراقبة» على أعمال الحكومة. غير أن ما ورد على لسان بوشارب من شكر وعرفان لبوتفليقة كسر هذا المبدأ، وأكد ما هو شائع أصلاً في الأوساط السياسية والإعلامية، وهو أن رئيس الغرفة البرلمانية الأولى لا يصل إلى هذا المنصب من دون أن ينال موافقة رئيس البلاد، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الغرفة الثانية (مجلس الأمة).
وقال مصدر من «جبهة التحرير الوطني»، التي ينتمي إليها البرلماني بوشارب، إن أمينها العام جمال ولد عباس مستاء من إقحام بوتفليقة من طرف بوشارب في مسألة انتخابه؛ فخلال الصراع الذي جرى خلال شهر مع رئيس البرلمان المعزول، أبدى ولد عباس حرصاً شديداً على محاولة إقناع الإعلام بأن الرئاسة «لا دخل لها» في حملة الإطاحة ببوحجة، الذي ظل يردد للصحافة بأنه لن يتنحى من منصبه إذا لم يأتِهِ اتصال من الرئاسة يطلب منه الرحيل.
ونقلت صحيفة «ليبرتيه» الفرنكفونية، أمس، عن البرلماني بلقاسم ساحلي، وهو وزير سابق ورئيس حزب موالٍ لبوتفليقة، أن بوشارب «ارتكب خطأ سياسياً» عندما صرح، ضمناً، بأن وصوله إلى رئاسة البرلمان كان بفضل الرئيس. وأعلن ساحلي استقالته من البرلمان احتجاجاً على «الأساليب غير القانونية المتبعة في تنحية بوحجة». وعدَّ هذا القرار من طرف مراقبين بمثابة «شرخ في صفِّ الموالاة»، التي تضم عدة أحزاب.
من جهته، قال عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، إن الحزب ونوابه «لا تجمعهم مشكلة شخصية مع معاذ بوشارب». لكن نواب «الحركة»، البالغ عددهم 50 نائباً، قاطعوا جلسة التصويت على بوشارب التي جرت أول من أمس. وذكر مقري أن برلماني الأغلبية هو «رئيس غير شرعي للمجلس الشعبي الوطني، وتعاملنا مع المجلس برئيس غير شرعي هو تعامل أمر واقع، مثلما تعاملت وتتعامل كل الأحزاب مع مختلف مؤسسات الدولة والبرلمانات بغرفتيها، المخدوشة الشرعية منذ بداية التزوير الانتخابي سنة 1995».
في إشارة إلى الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل 23 عاماً، وفاز فيها مرشح السلطة آنذاك الجنرال اليمين زروال، بينما تقول «مجتمع السلم» إن «التزوير» حرم رئيسها ومؤسسها الراحل الشيخ محفوظ نحناح من فوز مؤكد.
وبحسب مقري، فإن الفرق بين تلك والفترة والمرحلة الحالية هو: «إننا كنا نقول هيئات مخدوشة الشرعية، لأن فيها نواباً شرعيين انتخبهم الشعب فعلاً، واليوم نقول: رئيس مجلس شعبي وطني غير شرعي، لأن انتخابه تم في إطار إجراءات غير قانونية وغير دستورية»، مؤكداً أن «نضالنا سيستمرُّ، ونحن بهذه الانحرافات الكبرى التي تقوم بها السلطة نتقدم نحو التغيير ولا نتراجع، والتغيير الذي نريده هو لصالح الوطن... ولا تزال الأيام حبلى بالأحداث... فالهدوء الهدوء».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.