محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

قال إن رأس مال صندوق الاستثمارات سيصل إلى تريليوني دولار في 2030... وولي عهد البحرين: السعودية محرّك النمو في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أن بلاده أخذت خطوات كبيرة جداً في تطوير الاقتصاد السعودي وتنميته في السنوات الماضية، وفي حوكمة وإعادة هيكلة الكثير من القطاعات، مشيراً إلى أنه آن الأوان لإعادة هيكلة قطاعات الأمن الوطني في السعودية لترتقي بمستوى القطاعات الاقتصادية.
وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال جلسة في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في الرياض، أمس، أن «الأرقام هي التي تتحدث»، مشيراً إلى أن نمو الاقتصاد السعودي في العام الجاري سيكون 2.3% إلى 2.5%، حيث إن الأرقام تتغير كل يوم، موضحاً أن الإيرادات غير النفطية في آخر عامين تضاعفت 3 مرات، في الوقت الذي ستشهد فيه السعودية لأول مرة في تاريخها ميزانية في العام المقبل أكثر من تريليون ريال (266.67 مليار دولار)، إضافة إلى أن نسبة الإنفاق التشغيلي والرأسمالي تتزايد، ونسبة الرواتب تنخفض، حيث كانت نسبة الرواتب في الميزانية تصل إلى 50%... متوقعاً في العام المقبل أن تنخفض إلى 45% مع زيادة التوظيف، كما توقع أن تنخفض نسبة البطالة خلال العام المقبل إلى أن تصل إلى 7% في 2030.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذي كان حجمه قبل 3 سنوات 150 مليون دولار، ووصل في العام الحالي إلى 300 مليون دولار، وقال: «مع بداية العام القادم قد نصل إلى 400 مليار دولار، وهو بالمناسبة الهدف المعلن لعام 2020، وقد نصل إليه في بداية 2019، وفي عام 2020 قد نصل إلى 500 أو 600 مليون دولار، وصولاً إلى تريليوني دولار أو أكثر في عام 2030».
وأشار إلى أن مركز السعودية في التنافسية العالمية تحسَّن، والذي أُعلن قبل عدة أسابيع، وتابع: «انظر إلى أن الأرقام توضح أين كنا وأين أصبحنا، وانظروا إلى الأرقام في العام القادم ستوضح لك هذا الشيء»، معرّجاً إلى «وجود الإصلاح في عدة قطاعات أخرى، كالجانب الثقافي والترفيه والجانب الرياضي... كلها واضحة بشكل كبير، لا من حيث تصنيف السعودية في عدد المراكز ولا من حيث النشاطات داخل السعودية، حيث هناك قفزات فلكية في السنوات الماضية... وهذا الشيء سوف يستمر»، معتبراً أنه يعيش بين «شعب جبار وعظيم»، مؤكداً أنه لا توجد تحديات أمام الشعب السعودي العظيم، وأن جميع المشاريع ماضية والإصلاح ماضٍ والحرب على الإرهاب ماضية أيضاً.
وحول رؤية مستقبل الشرق الأوسط، قال الأمير محمد بن سلمان: «لو ننظر إلى الشرق الأوسط، فإن الدول التي تعمل بشكل جيد كانت تعتمد على النفط، لكن أتى رجل في التسعينات (من القرن الماضي) أعطانا نموذجاً أننا كلنا في الشرق الأوسط يمكننا أن نقدم أكثر، هو الشيخ محمد بن راشد».
وأضاف أن «الشيخ محمد بن راشد صنع نموذجاً في دبي، ورفع السقف، ونحن نريد أيضاً أن نرفع السقف في السعودية، ونستطيع أن نرى بعد ذلك أبوظبي تحركت في إنجازاتها سريعاً وكذلك البحرين، وهذا لا شيء مما سيحدث في السنوات الخمس القادمة في البحرين، وكذلك الكويت لديها رؤية 2035، ولديها شعب رائع، وموارد مالية ضخمة».
وزاد: «اليوم أيضاً مصر حققت 5% نمواً في اقتصادها ومعدلات البطالة تنخفض بشكل سريع، وتزايدت وحدات الإسكان، ورأيت في مصر العمال يبكون في العمل على الأرض لاستعادة مصر القوية العظمى، ومع ذلك ما حققوه خلال السنين الماضية يعتبر لا شيء... فلم ينتهوا بعد. كما نستطيع أن نرى العمل الكبير في لبنان بقيادة الرئيس سعد الحريري، وأنا أجزم بأن جهود إخواني في لبنان سوف تنجح، إضافة إلى أن الأردن لديها مشاريع ضخمة جداً وتنتقل لمرحلة أخرى خلال السنوات المقبلة».
واعتبر الأمير محمد بن سلمان أن «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100%». وقال إن «السعودية بعد خمس سنوات ستكون مختلفة تماماً، والبحرين ستكون مختلفة أيضاً، حتى قطر على الرغم من اختلافنا معهم لديهم اقتصاد قوي وستكون مختلفة تماماً». وقال ولي العهد السعودي إنه لا يريد أن يفارق الحياة قبل أن يرى الشرق الأوسط متقدماً عالمياً. وأضاف أن همة السعوديين مثل «جبل طويق»، ولن تنكسر.
وقال ممازحاً الحضور إن «دولة الرئيس الحريري جالس يومين في السعودية... حتى لا تطلع إشاعات إنه مخطوف».
من جهته أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد البحريني، أن أي نمو أو إصلاح أو نجاح في السعودية يكون منتقلاً إلى كامل المنطقة، وقال: «نحن نرى مستقبلاً ساطعاً مع استمرار السعودية في الإصلاح والاستثمار في المشاريع الكبيرة». وأضاف الأمير سلمان آل خليفة، أن الأحلام التي صاغها ولي العهد السعودي تحتاج إليها دول المنطقة، مشيراً إلى أن «السعودية محرك النمو في المنطقة»، داعياً إلى الاستثمار فيها بقوله: «عندما تستثمرون في السعودية تستثمرون فينا ويكون العالم أكثر أمناً».
وأشار ولي العهد البحريني، إلى أن الحزمة المالية الأخيرة التي قدمتها كلٌّ من السعودية والإمارات والكويت للبحرين سوف تُستخدم لإعادة هيكلة الاقتصاد البحريني ليكون مستداماً ومتنوعاً.
وقال الأمير سلمان خلال مشاركته في الجلسة: «نقدم شكرنا وتقديرنا للسعودية والإمارات والكويت للموقف السخي والكريم وإيمانهم بما نقوم به، والهدف للدعم المالي هو عبارة عن حزمة للموازنة الاقتصادية تمكّننا من إعادة هيكلة اقتصادنا ليكون مستداماً للعقد القادم».
وتحدث ولي العهد البحريني عن عدة إجراءات ستقوم بها الحكومة البحرينية، منها تقليل التكلفة التشغيلية للأعمال الحكومية، وموازنة الحسابات للكهرباء والمياه التي تستنزف الميزانية، إلى جانب تقديم الحكومة حزمة جيدة من التقاعد المبكر، مبيناً عن نحو 6 آلاف طلب تقاعد مبكر حالياً وربما تزيد.
وأضاف: «كما قمنا بوضع نظام ناجح للضريبة المضافة تجاوب معه المواطنون. لا نريد اقتصاداً واحداً للإنتاج، علينا الانتقال للاقتصاد الذكي، وإذا نجحنا في ذلك البحرين ستنجح».
ولفت الأمير سلمان إلى أن المملكة أطلقت في عام 2008 «رؤية 2030» القائمة على مبادئ التنافسية والعدالة والإنصاف والاستدامة، وقال: «كنا نعلم أنه للاستدامة لا بد من رياح كافية في أشرعتنا، لم يكن هناك نمو سلبي إطلاقاً في اقتصادنا، وقد وضعنا العديد من الأهداف لمعالجة ذلك، الطاقة كانت متاحة، الأيدي العاملة كانت متاحة، الأنظمة والقوانين كانت من الأفضل».
واعترف ولي العهد البحريني بأن «مستويات الإنفاق الحالية ليست مستدامة، ولكن كنا ناجحين في تنويع اقتصادنا، حيث إن النمو غير النفطي كان 10% العام الماضي رغم التحديات، والإيرادات الحكومية لم تتطابق مع النمو الاقتصادي، النفط يمثل 75%، وهو أمر غير مستدام نسبةً إلى الإنفاق الحالي».
إلى ذلك، تحدث رئيس الحكومة المكلّف في لبنان سعد الحريري، حول تشكيل الحكومة في لبنان، وما إذا كانت ستحقق نقلة نوعية في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد اليوم، قائلاً: «لا شك أن لبنان يواجه تحديات كبيرة، وهذه الحكومة التي نشكّلها اليوم هي حكومة وفاق وطني.
ونحن في الحكومة السابقة والتي كانت أيضاً حكومة وفاق وطني، تمكنّا من إقامة عدة مؤتمرات ونجحنا بها، إنْ كان مؤتمر (سيدر) أو (روما) أو (بروكسل)، وكل ذلك لمصلحة الجمهورية اللبنانية. والأهم في مؤتمر (سيدر) هي تلك الإصلاحات التي يجب أن ننجزها في لبنان. والتأخير الحاصل اليوم في تشكيل الحكومة ليس إلا لإنجاز حكومة تلامس تمنيات المواطن اللبناني».
وأضاف: «لا يمكننا أن نحكم لبنان الآن مثلما كنا نحكم في السابق... كل العالم تغير، اليوم نحن في عام 2018 وما زالت لدينا قوانين منذ الأعوام 1950 و1960 و1970، وكلها يجب أن تتغير. لذلك، فإن هذه الحكومة التي سنشكّلها ستنفّذ كل مقتضيات (سيدر) لكي نتمكن من الخروج من المأزق الاقتصادي الذي نعيشه، وتحسين النمو الذي وصل إلى 1.5%. من هنا أنا متفائل بأن الحكومة اللبنانية المقبلة ستكون حكومة عمل واستعادة لثقة المواطن بدولته، لأن اللبناني عانى ما عاناه منذ استشهاد الوالد (رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري)، رحمه الله، وبات هناك انقسام في البلد».
وتابع الحريري أن «هذه الحكومة تأتي أيضاً بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، وبعد الانتخابات النيابية التي لم يتوقع كثرٌ أن نجريها، ولكن أنجزناها. وهي حكومة ستكون صورة عن المجلس النيابي الجديد، والذي أقر بدوره كل الإصلاحات التي وردت في مؤتمر (سيدر) بباريس. والأهم بالنسبة إليّ في هذه الحكومة أن يكون الوزراء من الشباب والنساء، لأنه يجب علينا أن نعطي المرأة دورها أيضاً في العمل الحكومي بلبنان».
وأوضح: «عليه، فإن الحكومة المقبلة ستكون إن شاء الله بمستوى الكوادر التي ستتألف منها، وهي ستضم تكنوقراطاً أيضاً، وستنفذ ما اتفقنا عليه في (سيدر)، وكل ذلك سيندرج في بيانها الوزاري إن شاء الله. في لبنان، الحكومات تحتاج دائماً إلى وقت لتتألف، ونأمل أن نشكّل هذه الحكومة خلال الأيام المقبلة».
أما بشأن الإصلاحات التي وردت في مقررات مؤتمر «سيدر»، فقال الرئيس الحريري: «نحن في لبنان لا نستطيع أن نكمل بهذه الطريقة، ولذلك كنت حريصاً جداً حين ذهبنا إلى (سيدر) على أن يكون كل الأفرقاء السياسيين موافقين على الإصلاحات التي أدرجناها في مشروعنا للمؤتمر. هذا الأمر أخذنا قراراً به في مجلس الوزراء، ومع تشكيل الحكومة ومع كل الحوارات التي نقوم بها مع الأفرقاء السياسيين، سيكون الأساس لأي فريق سيدخل إلى الحكومة أن يكون موافقاً على كل هذه الإصلاحات. فلبنان لن يتمكن من مواجهة كل هذه التحديات من دون إصلاحات».
ولفت إلى أن لبنان يعاني من الهدر والفساد، وقال: «علينا جميعاً أن نتعاون على محاربة هذه الآفة، وهذا جزء أيضاً من (سيدر). من هنا أشكر كل الدول التي ساهمت في إنجاح هذا المؤتمر، ولا سيما السعودية التي ساهمت بشكل كبير جداً، وأنا كنت على تواصل دائم مع ولي العهد في ما يخص ما ستقدمه المملكة، وكان له دور كبير جداً أيضاً في التحدث مع الدول الأخرى لتشجيعها على الاستثمار في لبنان».
وزاد أن «(سيدر) مبنيٌّ على أمرين؛ الأول تطوير القطاع الخاص، ونحن في لبنان طوّرنا قانون PPP، ومعظم المشاريع التي سنقوم بها، إنْ كان في الكهرباء أو المطار أو المياه أو الطرقات، كلها ستكون عبر القطاع الخاص والدولة لن تتكلف شيئاً في هذه القطاعات.
وهناك مشاريع أخرى أظهرت دراسات الجدوى أنها ليست ذات توجه تجاري، مثل مياه الصرف الصحي وغيرها، وهذه المشاريع سيتولى البنك الدولي وصناديق أخرى مثل صندوق الاستثمار السعودي والكويت وغيرهما من الدول والمنظمات تنفيذها، من ضمن مبلغ الـ11.8 مليار دولار التي حصلنا عليها في (سيدر)»، موضحاً: «بالتأكيد الإصلاح يوجب علينا أن نغيّر نمط العمل لدينا في لبنان، وهذا التغيير هو لمصلحة البلد. وأنا أظن أن اللبنانيين باتوا واعين بأن لبنان لا يمكنه أن يكمل على النحو الذي كان يسير عليه في السابق. علينا أن نقوم بهذه الإصلاحات، وهي استثمار سيخلق نمواً كبيراً».
وتابع الحريري: «إضافة إلى ذلك، لدينا في لبنان مليون ونصف المليون نازح سوري، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً جداً عليه. وحين يحصل الاستثمار في البنى التحتية، فذلك سيدرّ أموالاً على البلد، ما يزيد من نسبة النمو فيه وخلق فرص العمل لديه. من هنا أعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح، وعلى كل الأفرقاء السياسيين الذين سيدخلون إلى الحكومة أن يكونوا موافقين على الإصلاحات المدرجة في (سيدر)».
وحول مستقبل الشرق الأوسط، قال رئيس الحكومة المكلف في لبنان: «يجب أن نركز على شعوبنا وعلى النمو في بلادنا، وألا ننسى أن نطوّر أنفسنا، فهذا هو السبيل الوحيد لأن نوجِد في الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً جديداً. العالم اليوم يتنافس اقتصادياً، حتى الحروب اليوم تتمحور حول من سيخرق أسواق الآخر، وأنا أرى أن ما تقوم به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد هو الأساس. فكما تعلمون أنا عشت وترعرعت في المملكة، وهذه الطاقة التي أراها اليوم لم أرها في السابق».
وزاد: «كما قال ولي عهد البحرين، فإن هذا التغيير معدٍ للآخرين، وكل الدول المحيطة بالمملكة، إن كان مصر أو البحرين أو الإمارات أو حتى لبنان والعراق وتونس والمغرب، هي تشهد تطويراً لكل أنظمتها وقطاعاتها الاقتصادية. وحين نركز على اقتصادنا الوطني والعربي والتعاون العربي المشترك، فإننا سنتمكن من إنجاز النمو.
من هنا علينا كعرب في هذا الشرق الأوسط أن نتعاون معاً لكي نصبح قوة اقتصادية كبرى».
وختم الحريري قائلاً: «هذا النجاح الذي تحققه السعودية وذاك التحول الذي تشهده سيجعل حولها الكثير من الحاسدين، من هنا سنشهد صعوداً وهبوطاً، وهذا الأمر يمكن لنا جميعاً أن نمر به، وندعو الله أن يحمي هذا البلد ويحمي العرب والشرق الأوسط».



بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.