محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

قال إن رأس مال صندوق الاستثمارات سيصل إلى تريليوني دولار في 2030... وولي عهد البحرين: السعودية محرّك النمو في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أن بلاده أخذت خطوات كبيرة جداً في تطوير الاقتصاد السعودي وتنميته في السنوات الماضية، وفي حوكمة وإعادة هيكلة الكثير من القطاعات، مشيراً إلى أنه آن الأوان لإعادة هيكلة قطاعات الأمن الوطني في السعودية لترتقي بمستوى القطاعات الاقتصادية.
وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال جلسة في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في الرياض، أمس، أن «الأرقام هي التي تتحدث»، مشيراً إلى أن نمو الاقتصاد السعودي في العام الجاري سيكون 2.3% إلى 2.5%، حيث إن الأرقام تتغير كل يوم، موضحاً أن الإيرادات غير النفطية في آخر عامين تضاعفت 3 مرات، في الوقت الذي ستشهد فيه السعودية لأول مرة في تاريخها ميزانية في العام المقبل أكثر من تريليون ريال (266.67 مليار دولار)، إضافة إلى أن نسبة الإنفاق التشغيلي والرأسمالي تتزايد، ونسبة الرواتب تنخفض، حيث كانت نسبة الرواتب في الميزانية تصل إلى 50%... متوقعاً في العام المقبل أن تنخفض إلى 45% مع زيادة التوظيف، كما توقع أن تنخفض نسبة البطالة خلال العام المقبل إلى أن تصل إلى 7% في 2030.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذي كان حجمه قبل 3 سنوات 150 مليون دولار، ووصل في العام الحالي إلى 300 مليون دولار، وقال: «مع بداية العام القادم قد نصل إلى 400 مليار دولار، وهو بالمناسبة الهدف المعلن لعام 2020، وقد نصل إليه في بداية 2019، وفي عام 2020 قد نصل إلى 500 أو 600 مليون دولار، وصولاً إلى تريليوني دولار أو أكثر في عام 2030».
وأشار إلى أن مركز السعودية في التنافسية العالمية تحسَّن، والذي أُعلن قبل عدة أسابيع، وتابع: «انظر إلى أن الأرقام توضح أين كنا وأين أصبحنا، وانظروا إلى الأرقام في العام القادم ستوضح لك هذا الشيء»، معرّجاً إلى «وجود الإصلاح في عدة قطاعات أخرى، كالجانب الثقافي والترفيه والجانب الرياضي... كلها واضحة بشكل كبير، لا من حيث تصنيف السعودية في عدد المراكز ولا من حيث النشاطات داخل السعودية، حيث هناك قفزات فلكية في السنوات الماضية... وهذا الشيء سوف يستمر»، معتبراً أنه يعيش بين «شعب جبار وعظيم»، مؤكداً أنه لا توجد تحديات أمام الشعب السعودي العظيم، وأن جميع المشاريع ماضية والإصلاح ماضٍ والحرب على الإرهاب ماضية أيضاً.
وحول رؤية مستقبل الشرق الأوسط، قال الأمير محمد بن سلمان: «لو ننظر إلى الشرق الأوسط، فإن الدول التي تعمل بشكل جيد كانت تعتمد على النفط، لكن أتى رجل في التسعينات (من القرن الماضي) أعطانا نموذجاً أننا كلنا في الشرق الأوسط يمكننا أن نقدم أكثر، هو الشيخ محمد بن راشد».
وأضاف أن «الشيخ محمد بن راشد صنع نموذجاً في دبي، ورفع السقف، ونحن نريد أيضاً أن نرفع السقف في السعودية، ونستطيع أن نرى بعد ذلك أبوظبي تحركت في إنجازاتها سريعاً وكذلك البحرين، وهذا لا شيء مما سيحدث في السنوات الخمس القادمة في البحرين، وكذلك الكويت لديها رؤية 2035، ولديها شعب رائع، وموارد مالية ضخمة».
وزاد: «اليوم أيضاً مصر حققت 5% نمواً في اقتصادها ومعدلات البطالة تنخفض بشكل سريع، وتزايدت وحدات الإسكان، ورأيت في مصر العمال يبكون في العمل على الأرض لاستعادة مصر القوية العظمى، ومع ذلك ما حققوه خلال السنين الماضية يعتبر لا شيء... فلم ينتهوا بعد. كما نستطيع أن نرى العمل الكبير في لبنان بقيادة الرئيس سعد الحريري، وأنا أجزم بأن جهود إخواني في لبنان سوف تنجح، إضافة إلى أن الأردن لديها مشاريع ضخمة جداً وتنتقل لمرحلة أخرى خلال السنوات المقبلة».
واعتبر الأمير محمد بن سلمان أن «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100%». وقال إن «السعودية بعد خمس سنوات ستكون مختلفة تماماً، والبحرين ستكون مختلفة أيضاً، حتى قطر على الرغم من اختلافنا معهم لديهم اقتصاد قوي وستكون مختلفة تماماً». وقال ولي العهد السعودي إنه لا يريد أن يفارق الحياة قبل أن يرى الشرق الأوسط متقدماً عالمياً. وأضاف أن همة السعوديين مثل «جبل طويق»، ولن تنكسر.
وقال ممازحاً الحضور إن «دولة الرئيس الحريري جالس يومين في السعودية... حتى لا تطلع إشاعات إنه مخطوف».
من جهته أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد البحريني، أن أي نمو أو إصلاح أو نجاح في السعودية يكون منتقلاً إلى كامل المنطقة، وقال: «نحن نرى مستقبلاً ساطعاً مع استمرار السعودية في الإصلاح والاستثمار في المشاريع الكبيرة». وأضاف الأمير سلمان آل خليفة، أن الأحلام التي صاغها ولي العهد السعودي تحتاج إليها دول المنطقة، مشيراً إلى أن «السعودية محرك النمو في المنطقة»، داعياً إلى الاستثمار فيها بقوله: «عندما تستثمرون في السعودية تستثمرون فينا ويكون العالم أكثر أمناً».
وأشار ولي العهد البحريني، إلى أن الحزمة المالية الأخيرة التي قدمتها كلٌّ من السعودية والإمارات والكويت للبحرين سوف تُستخدم لإعادة هيكلة الاقتصاد البحريني ليكون مستداماً ومتنوعاً.
وقال الأمير سلمان خلال مشاركته في الجلسة: «نقدم شكرنا وتقديرنا للسعودية والإمارات والكويت للموقف السخي والكريم وإيمانهم بما نقوم به، والهدف للدعم المالي هو عبارة عن حزمة للموازنة الاقتصادية تمكّننا من إعادة هيكلة اقتصادنا ليكون مستداماً للعقد القادم».
وتحدث ولي العهد البحريني عن عدة إجراءات ستقوم بها الحكومة البحرينية، منها تقليل التكلفة التشغيلية للأعمال الحكومية، وموازنة الحسابات للكهرباء والمياه التي تستنزف الميزانية، إلى جانب تقديم الحكومة حزمة جيدة من التقاعد المبكر، مبيناً عن نحو 6 آلاف طلب تقاعد مبكر حالياً وربما تزيد.
وأضاف: «كما قمنا بوضع نظام ناجح للضريبة المضافة تجاوب معه المواطنون. لا نريد اقتصاداً واحداً للإنتاج، علينا الانتقال للاقتصاد الذكي، وإذا نجحنا في ذلك البحرين ستنجح».
ولفت الأمير سلمان إلى أن المملكة أطلقت في عام 2008 «رؤية 2030» القائمة على مبادئ التنافسية والعدالة والإنصاف والاستدامة، وقال: «كنا نعلم أنه للاستدامة لا بد من رياح كافية في أشرعتنا، لم يكن هناك نمو سلبي إطلاقاً في اقتصادنا، وقد وضعنا العديد من الأهداف لمعالجة ذلك، الطاقة كانت متاحة، الأيدي العاملة كانت متاحة، الأنظمة والقوانين كانت من الأفضل».
واعترف ولي العهد البحريني بأن «مستويات الإنفاق الحالية ليست مستدامة، ولكن كنا ناجحين في تنويع اقتصادنا، حيث إن النمو غير النفطي كان 10% العام الماضي رغم التحديات، والإيرادات الحكومية لم تتطابق مع النمو الاقتصادي، النفط يمثل 75%، وهو أمر غير مستدام نسبةً إلى الإنفاق الحالي».
إلى ذلك، تحدث رئيس الحكومة المكلّف في لبنان سعد الحريري، حول تشكيل الحكومة في لبنان، وما إذا كانت ستحقق نقلة نوعية في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد اليوم، قائلاً: «لا شك أن لبنان يواجه تحديات كبيرة، وهذه الحكومة التي نشكّلها اليوم هي حكومة وفاق وطني.
ونحن في الحكومة السابقة والتي كانت أيضاً حكومة وفاق وطني، تمكنّا من إقامة عدة مؤتمرات ونجحنا بها، إنْ كان مؤتمر (سيدر) أو (روما) أو (بروكسل)، وكل ذلك لمصلحة الجمهورية اللبنانية. والأهم في مؤتمر (سيدر) هي تلك الإصلاحات التي يجب أن ننجزها في لبنان. والتأخير الحاصل اليوم في تشكيل الحكومة ليس إلا لإنجاز حكومة تلامس تمنيات المواطن اللبناني».
وأضاف: «لا يمكننا أن نحكم لبنان الآن مثلما كنا نحكم في السابق... كل العالم تغير، اليوم نحن في عام 2018 وما زالت لدينا قوانين منذ الأعوام 1950 و1960 و1970، وكلها يجب أن تتغير. لذلك، فإن هذه الحكومة التي سنشكّلها ستنفّذ كل مقتضيات (سيدر) لكي نتمكن من الخروج من المأزق الاقتصادي الذي نعيشه، وتحسين النمو الذي وصل إلى 1.5%. من هنا أنا متفائل بأن الحكومة اللبنانية المقبلة ستكون حكومة عمل واستعادة لثقة المواطن بدولته، لأن اللبناني عانى ما عاناه منذ استشهاد الوالد (رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري)، رحمه الله، وبات هناك انقسام في البلد».
وتابع الحريري أن «هذه الحكومة تأتي أيضاً بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، وبعد الانتخابات النيابية التي لم يتوقع كثرٌ أن نجريها، ولكن أنجزناها. وهي حكومة ستكون صورة عن المجلس النيابي الجديد، والذي أقر بدوره كل الإصلاحات التي وردت في مؤتمر (سيدر) بباريس. والأهم بالنسبة إليّ في هذه الحكومة أن يكون الوزراء من الشباب والنساء، لأنه يجب علينا أن نعطي المرأة دورها أيضاً في العمل الحكومي بلبنان».
وأوضح: «عليه، فإن الحكومة المقبلة ستكون إن شاء الله بمستوى الكوادر التي ستتألف منها، وهي ستضم تكنوقراطاً أيضاً، وستنفذ ما اتفقنا عليه في (سيدر)، وكل ذلك سيندرج في بيانها الوزاري إن شاء الله. في لبنان، الحكومات تحتاج دائماً إلى وقت لتتألف، ونأمل أن نشكّل هذه الحكومة خلال الأيام المقبلة».
أما بشأن الإصلاحات التي وردت في مقررات مؤتمر «سيدر»، فقال الرئيس الحريري: «نحن في لبنان لا نستطيع أن نكمل بهذه الطريقة، ولذلك كنت حريصاً جداً حين ذهبنا إلى (سيدر) على أن يكون كل الأفرقاء السياسيين موافقين على الإصلاحات التي أدرجناها في مشروعنا للمؤتمر. هذا الأمر أخذنا قراراً به في مجلس الوزراء، ومع تشكيل الحكومة ومع كل الحوارات التي نقوم بها مع الأفرقاء السياسيين، سيكون الأساس لأي فريق سيدخل إلى الحكومة أن يكون موافقاً على كل هذه الإصلاحات. فلبنان لن يتمكن من مواجهة كل هذه التحديات من دون إصلاحات».
ولفت إلى أن لبنان يعاني من الهدر والفساد، وقال: «علينا جميعاً أن نتعاون على محاربة هذه الآفة، وهذا جزء أيضاً من (سيدر). من هنا أشكر كل الدول التي ساهمت في إنجاح هذا المؤتمر، ولا سيما السعودية التي ساهمت بشكل كبير جداً، وأنا كنت على تواصل دائم مع ولي العهد في ما يخص ما ستقدمه المملكة، وكان له دور كبير جداً أيضاً في التحدث مع الدول الأخرى لتشجيعها على الاستثمار في لبنان».
وزاد أن «(سيدر) مبنيٌّ على أمرين؛ الأول تطوير القطاع الخاص، ونحن في لبنان طوّرنا قانون PPP، ومعظم المشاريع التي سنقوم بها، إنْ كان في الكهرباء أو المطار أو المياه أو الطرقات، كلها ستكون عبر القطاع الخاص والدولة لن تتكلف شيئاً في هذه القطاعات.
وهناك مشاريع أخرى أظهرت دراسات الجدوى أنها ليست ذات توجه تجاري، مثل مياه الصرف الصحي وغيرها، وهذه المشاريع سيتولى البنك الدولي وصناديق أخرى مثل صندوق الاستثمار السعودي والكويت وغيرهما من الدول والمنظمات تنفيذها، من ضمن مبلغ الـ11.8 مليار دولار التي حصلنا عليها في (سيدر)»، موضحاً: «بالتأكيد الإصلاح يوجب علينا أن نغيّر نمط العمل لدينا في لبنان، وهذا التغيير هو لمصلحة البلد. وأنا أظن أن اللبنانيين باتوا واعين بأن لبنان لا يمكنه أن يكمل على النحو الذي كان يسير عليه في السابق. علينا أن نقوم بهذه الإصلاحات، وهي استثمار سيخلق نمواً كبيراً».
وتابع الحريري: «إضافة إلى ذلك، لدينا في لبنان مليون ونصف المليون نازح سوري، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً جداً عليه. وحين يحصل الاستثمار في البنى التحتية، فذلك سيدرّ أموالاً على البلد، ما يزيد من نسبة النمو فيه وخلق فرص العمل لديه. من هنا أعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح، وعلى كل الأفرقاء السياسيين الذين سيدخلون إلى الحكومة أن يكونوا موافقين على الإصلاحات المدرجة في (سيدر)».
وحول مستقبل الشرق الأوسط، قال رئيس الحكومة المكلف في لبنان: «يجب أن نركز على شعوبنا وعلى النمو في بلادنا، وألا ننسى أن نطوّر أنفسنا، فهذا هو السبيل الوحيد لأن نوجِد في الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً جديداً. العالم اليوم يتنافس اقتصادياً، حتى الحروب اليوم تتمحور حول من سيخرق أسواق الآخر، وأنا أرى أن ما تقوم به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد هو الأساس. فكما تعلمون أنا عشت وترعرعت في المملكة، وهذه الطاقة التي أراها اليوم لم أرها في السابق».
وزاد: «كما قال ولي عهد البحرين، فإن هذا التغيير معدٍ للآخرين، وكل الدول المحيطة بالمملكة، إن كان مصر أو البحرين أو الإمارات أو حتى لبنان والعراق وتونس والمغرب، هي تشهد تطويراً لكل أنظمتها وقطاعاتها الاقتصادية. وحين نركز على اقتصادنا الوطني والعربي والتعاون العربي المشترك، فإننا سنتمكن من إنجاز النمو.
من هنا علينا كعرب في هذا الشرق الأوسط أن نتعاون معاً لكي نصبح قوة اقتصادية كبرى».
وختم الحريري قائلاً: «هذا النجاح الذي تحققه السعودية وذاك التحول الذي تشهده سيجعل حولها الكثير من الحاسدين، من هنا سنشهد صعوداً وهبوطاً، وهذا الأمر يمكن لنا جميعاً أن نمر به، وندعو الله أن يحمي هذا البلد ويحمي العرب والشرق الأوسط».



مسؤول بـ«في إن جي»: إمدادات الغاز الألمانية آمنة رغم انخفاض المخزونات

مفوّض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (رويترز)
مفوّض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (رويترز)
TT

مسؤول بـ«في إن جي»: إمدادات الغاز الألمانية آمنة رغم انخفاض المخزونات

مفوّض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (رويترز)
مفوّض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (رويترز)

تتجه ألمانيا إلى فصل الشتاء بمخزونات من الغاز الطبيعي أقل بكثير من المعتاد، لكنها لا تواجه خطراً فورياً على إمداداتها بفضل محفظة استيراد أوسع وأكثر مرونة، مقارنة بما كانت عليه خلال أزمة الطاقة في عام 2022، وفقاً للرئيس التنفيذي لشركة «في إن جي» الألمانية لاستيراد الغاز.

وتبلغ نسبة امتلاء منشآت تخزين الغاز في ألمانيا نحو 57 في المائة فقط، وهي نسبة تقلّ كثيراً عن المتوسط الأوروبي، وتمثل أدنى مستوى تاريخي لهذه الفترة من سبتمبر (أيلول) الحالي، ما يثير مخاوف بشأن أمن الطاقة في أكبر اقتصاد أوروبي.

قال أولف هايتمولر، الرئيس التنفيذي لـ«في إن جي»، في مقابلة مع «رويترز»: «مقارنة بعام 2022، أصبح النظام أكثر متانة بكثير بصورة عامة، ولدينا قدرة أكبر على الوصول إلى الغاز الطبيعي المُسال، كما وسّعنا محفظتنا الإجمالية من حيث مصادر الإمداد».

واشترت شركة «في إن جي»، التي تتخذ من لايبزيغ مقراً لها وتملك شركة الطاقة «إي إن بي دبليو» غالبية أسهمها، 409 تيراواط/ساعة من الغاز في عام 2025، لتصبح واحدة من أكبر مستوردي الغاز في ألمانيا. كما تدير الشركة شبكات لأنابيب الغاز ومنشآت للتخزين.

وتتلقى «في إن جي» الغاز عبر خطوط الأنابيب من النرويج، كما أبرمت عقوداً لتوريد الغاز من الجزائر وأذربيجان، وهما مورّدان ازدادت أهميتهما بالنسبة إلى أوروبا منذ انهيار إمدادات الغاز الروسي عبر الأنابيب عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

وقال هايتمولر: «صممنا محفظتنا بطريقة تتيح لنا الوفاء بالتزاماتنا تجاه عملائنا، حتى في حال حلول شتاء بارد».

وأوضح أن تخزين الغاز يمثل جزءاً من منظومة ضمان أمن الإمدادات، لكنه ليس العامل الحاسم الوحيد.

وأضاف أن فقدان مزيد من مصادر الاستيراد، أو حدوث نقص في سوق الطاقة العالمية، أو تعرض البنية التحتية لاضطرابات، ولا سيما إذا تزامن ذلك مع طقس أكثر برودة، قد يؤدي إلى ارتفاع حاد بأسعار الغاز خلال الشتاء.

وارتفعت أسعار الغاز الأوروبية إلى أكثر من مِثليْ مستوياتها منذ بداية العام، لتبلغ نحو 75 يورو لكل ميغاواط/ساعة، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز في خضم الحرب مع إيران إلى تقليص إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وحذّر مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يورغنسن، الأسبوع الماضي، من أن التكتل يواجه أزمة في أسعار الطاقة، هذا الشتاء، وحث الدول الأعضاء على مواصلة جهودها لرفع مستويات التخزين وخفض الطلب.

ورفضت الحكومة الألمانية دعوات للتدخل المباشر لزيادة ضخ الغاز إلى مرافق التخزين، لكنها دعّمت طرح مناقصات لتأمين إمدادات احتياطية من الغاز للربع الأول من عام 2027.

ورحّب هايتمولر بهذه الخطوة، وعَدَّ أنها توفر حوافز لتخزين الغاز دون إحداث تشوهات بالسوق.

كما أيد خططاً قيد البحث في برلين لإنشاء احتياطي استراتيجي من الغاز؛ بهدف الحماية من صدمات شديدة في الإمدادات قد تعجز آليات السوق وحدها عن التعامل معها.


الأسهم الهندية تسجل أدنى مستوى في 6 أشهر

رجال يمرون أمام شاشة تعرض نتائج التداول خارج بورصة «بومباي» بالهند (رويترز)
رجال يمرون أمام شاشة تعرض نتائج التداول خارج بورصة «بومباي» بالهند (رويترز)
TT

الأسهم الهندية تسجل أدنى مستوى في 6 أشهر

رجال يمرون أمام شاشة تعرض نتائج التداول خارج بورصة «بومباي» بالهند (رويترز)
رجال يمرون أمام شاشة تعرض نتائج التداول خارج بورصة «بومباي» بالهند (رويترز)

تراجعت الأسهم الهندية إلى أدنى مستوياتها في نحو ستة أشهر، خلال تعاملات الاثنين، مواصلة خسائرها، للأسبوع السابع على التوالي، وسط تأثر معنويات المستثمرين بارتفاع أسعار النفط عقب تعثر محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه رفض مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، في حين أكدت إيران، الأحد، أن الدبلوماسية وحدها يمكن أن تسهم في حل الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأثار تعثر المحادثات مخاوف بشأن إمدادات النفط عبر هذا الممر الملاحي الحيوي، مما دفع العقود الآجلة لخام برنت إلى الارتفاع بنسبة 2.3 في المائة إلى نحو 106.7 دولار للبرميل، وفق «رويترز».

وبالنسبة للهند؛ ثالث أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، فإن ارتفاع أسعار النفط يهدد بزيادة التضخم، وتوسيع فاتورة الواردات، والضغط على هوامش أرباح الشركات.

قال جي تشوكالينغام، مؤسس ورئيس قسم الأبحاث بشركة «إكينوميكس ريسيرش»، إن ارتفاع أسعار النفط، وازدياد التضخم، ونقص السيولة الكافية، لا تزال تُمثل مصادر رئيسية للقلق في الأسواق المحلية، مضيفاً أن التوقعات قصيرة الأجل للأسواق الهندية لا تزال متشائمة إلى حد كبير.

وبحلول الساعة 10:00 صباحاً بالتوقيت الهندي، تراجع مؤشر «نيفتـي 50» بنسبة 1.16 في المائة إلى 22.871.40 نقطة، في حين انخفض مؤشر «سينسكس» بنسبة 1.18 في المائة إلى 73.022.60 نقطة.

وسجلت القطاعات الرئيسية الستة عشر جميعها خسائر، بينما تراجع مؤشرا الأسهم الصغيرة والمتوسطة بنحو 1.1 في المائة لكل منهما.

وكان مؤشرا «نيفتي 50» و«سينسكس» قد تراجعا، للأسبوع السابع على التوالي، مسجليْن خسائر تُقارب 6 في المائة، في واحدة من أطول سلاسل التراجع الأسبوعية المسجلة لهما.

وتراجع قطاعا الخدمات المالية والمصارف، اللذان يتمتعان بوزن كبير في المؤشرين، بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما. وانخفض سهم بنك «إتش دي إف سي» بنسبة 1.8 في المائة، في حين تراجع سهما «بنك آي سي آي سي آي» و«ريلاينس إندستريز» بنسبتيْ 1.7 في المائة و1.4 في المائة على التوالي.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «أوماكس» بنسبة 3.3 في المائة، بعدما منعت هيئة تنظيم الأسواق المالية بالهند الشركة من الوصول إلى سوق الأوراق المالية والتعامل في الأوراق المالية لمدة ثلاثة أشهر، بسبب عدم امتثالها للحد الأدنى المطلوب لمساهمة الجمهور.

في المقابل، ارتفع سهم «أليد بلندرز آند ديستيلرز» بنسبة 2 في المائة، بعدما بدأت مؤسسة «نومورا» تغطية السهم بتوصية «شراء»، وحددت سعراً مستهدفاً عند 850 روبية، بما يشير إلى إمكانية ارتفاعه بنسبة 18.9 في المائة.

كما صعد سهم «بوروسيل» بنسبة 3 في المائة، بعدما جددت مؤسسة «إنفستك» توصيتها بشراء السهم، ورفعت السعر المستهدف إلى 330 روبية من 265 روبية، مشيرة إلى استفادة الشركة من رسوم مكافحة الإغراق المفروضة على أدوات المائدة وأدوات المطبخ المصنوعة من زجاج البوروسيليكات الصيني.


النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 10 أيام وسط ارتفاع النفط وقوة الدولار

خامات النحاس داخل مصنع المعالجة بمنجم «سي إس إيه كوبر» للنحاس في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
خامات النحاس داخل مصنع المعالجة بمنجم «سي إس إيه كوبر» للنحاس في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
TT

النحاس يهبط إلى أدنى مستوى في 10 أيام وسط ارتفاع النفط وقوة الدولار

خامات النحاس داخل مصنع المعالجة بمنجم «سي إس إيه كوبر» للنحاس في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)
خامات النحاس داخل مصنع المعالجة بمنجم «سي إس إيه كوبر» للنحاس في ولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار النحاس إلى أدنى مستوياتها في عشرة أيام خلال تعاملات الاثنين، متأثرةً بارتفاع أسعار النفط وقوة الدولار الأميركي، مما زاد الضغوط على أسواق المعادن الصناعية.

وانخفض سعر النحاس القياسي لثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.06 في المائة ليصل إلى 14.467.50 ألف دولار للطن المتري بحلول الساعة 03:32 بتوقيت غرينتش، بعدما لامس في وقت سابق 14.440 ألف دولار للطن، وهو أدنى مستوى له منذ 18 سبتمبر (أيلول)، وفق «رويترز».

كما تراجع عقد النحاس الأكثر تداولاً في بورصة شنغهاي للعقود الآجلة بنسبة 0.72 في المائة إلى 109.420 ألف يوان (16.296 ألف دولار) للطن. وخلال الجلسة، هبط العقد بنسبة وصلت إلى 0.91 في المائة مسجلاً 109.210 ألف يوان للطن، في أكبر انخفاض يومي منذ 15 سبتمبر وأدنى مستوى منذ 18 سبتمبر.

جاءت الضغوط على المعادن بعد ارتفاع خام برنت بنحو 2 في المائة، إثر رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الصراع، مما أبقى المخاوف قائمة بشأن احتمال تعطل تدفقات النفط عبر هذا الممر البحري الحيوي.

في الوقت نفسه، استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في شهرين، الأمر الذي يزيد تكلفة المعادن المسعَّرة بالعملة الأميركية على المشترين من حائزي العملات الأخرى، ويحد من جاذبيتها الاستثمارية.

وفي الصين، أظهرت بيانات رسمية صدرت الاثنين، تباطؤ نمو أرباح القطاع الصناعي إلى 4.2 في المائة على أساس سنوي في أغسطس (آب)، مقارنةً مع 11.2 في المائة في يوليو (تموز). كما ارتفعت الأرباح خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام بنسبة 15.7 في المائة، مقابل 17.6 في المائة في الفترة الممتدة من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو.

وأشار محللو شركة «جينروي فيوتشرز» إلى أن المستخدمين الصناعيين قد يعمدون إلى تعزيز مخزوناتهم قبل عطلة اليوم الوطني الصيني التي تمتد سبعة أيام هذا الأسبوع، إلا أن ارتفاع العلاوات الفورية والأسعار المرتفعة للنحاس قد يحدّان من وتيرة الطلب.

وبلغت علاوة النحاس المحلية في الصين 1.315 ألف يوان للطن حتى الخميس الماضي، قبيل عطلة منتصف الخريف، لتبقى أقل بقليل من أعلى مستوى أسبوعي سجلته عند 1.375 ألف يوان للطن.

أما بقية المعادن الأساسية في بورصة لندن، فقد سجلت جميعها تراجعات، إذ انخفض الألمنيوم بنسبة 0.98 في المائة، والزنك 1.10 في المائة، والرصاص 0.62 في المائة، والنيكل 0.42 في المائة، فيما هبط القصدير بنسبة 1.72 في المائة.

وفي بورصة شنغهاي، تراجع الألمنيوم بنسبة 0.68 في المائة، والزنك 0.97 في المائة، والرصاص 0.77 في المائة، والنيكل 1.18 في المائة، بينما خسر القصدير 1.19 في المائة من قيمته.