محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

قال إن رأس مال صندوق الاستثمارات سيصل إلى تريليوني دولار في 2030... وولي عهد البحرين: السعودية محرّك النمو في المنطقة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
TT

محمد بن سلمان: الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي عهد البحرين الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ورئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بمنتدى «مستقبل الاستثمار» في الرياض أمس (تصوير: بندر الجلعود)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، أن بلاده أخذت خطوات كبيرة جداً في تطوير الاقتصاد السعودي وتنميته في السنوات الماضية، وفي حوكمة وإعادة هيكلة الكثير من القطاعات، مشيراً إلى أنه آن الأوان لإعادة هيكلة قطاعات الأمن الوطني في السعودية لترتقي بمستوى القطاعات الاقتصادية.
وأكد الأمير محمد بن سلمان، خلال جلسة في منتدى «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقد في الرياض، أمس، أن «الأرقام هي التي تتحدث»، مشيراً إلى أن نمو الاقتصاد السعودي في العام الجاري سيكون 2.3% إلى 2.5%، حيث إن الأرقام تتغير كل يوم، موضحاً أن الإيرادات غير النفطية في آخر عامين تضاعفت 3 مرات، في الوقت الذي ستشهد فيه السعودية لأول مرة في تاريخها ميزانية في العام المقبل أكثر من تريليون ريال (266.67 مليار دولار)، إضافة إلى أن نسبة الإنفاق التشغيلي والرأسمالي تتزايد، ونسبة الرواتب تنخفض، حيث كانت نسبة الرواتب في الميزانية تصل إلى 50%... متوقعاً في العام المقبل أن تنخفض إلى 45% مع زيادة التوظيف، كما توقع أن تنخفض نسبة البطالة خلال العام المقبل إلى أن تصل إلى 7% في 2030.
وتطرق الأمير محمد بن سلمان إلى صندوق الاستثمارات العامة، الذي كان حجمه قبل 3 سنوات 150 مليون دولار، ووصل في العام الحالي إلى 300 مليون دولار، وقال: «مع بداية العام القادم قد نصل إلى 400 مليار دولار، وهو بالمناسبة الهدف المعلن لعام 2020، وقد نصل إليه في بداية 2019، وفي عام 2020 قد نصل إلى 500 أو 600 مليون دولار، وصولاً إلى تريليوني دولار أو أكثر في عام 2030».
وأشار إلى أن مركز السعودية في التنافسية العالمية تحسَّن، والذي أُعلن قبل عدة أسابيع، وتابع: «انظر إلى أن الأرقام توضح أين كنا وأين أصبحنا، وانظروا إلى الأرقام في العام القادم ستوضح لك هذا الشيء»، معرّجاً إلى «وجود الإصلاح في عدة قطاعات أخرى، كالجانب الثقافي والترفيه والجانب الرياضي... كلها واضحة بشكل كبير، لا من حيث تصنيف السعودية في عدد المراكز ولا من حيث النشاطات داخل السعودية، حيث هناك قفزات فلكية في السنوات الماضية... وهذا الشيء سوف يستمر»، معتبراً أنه يعيش بين «شعب جبار وعظيم»، مؤكداً أنه لا توجد تحديات أمام الشعب السعودي العظيم، وأن جميع المشاريع ماضية والإصلاح ماضٍ والحرب على الإرهاب ماضية أيضاً.
وحول رؤية مستقبل الشرق الأوسط، قال الأمير محمد بن سلمان: «لو ننظر إلى الشرق الأوسط، فإن الدول التي تعمل بشكل جيد كانت تعتمد على النفط، لكن أتى رجل في التسعينات (من القرن الماضي) أعطانا نموذجاً أننا كلنا في الشرق الأوسط يمكننا أن نقدم أكثر، هو الشيخ محمد بن راشد».
وأضاف أن «الشيخ محمد بن راشد صنع نموذجاً في دبي، ورفع السقف، ونحن نريد أيضاً أن نرفع السقف في السعودية، ونستطيع أن نرى بعد ذلك أبوظبي تحركت في إنجازاتها سريعاً وكذلك البحرين، وهذا لا شيء مما سيحدث في السنوات الخمس القادمة في البحرين، وكذلك الكويت لديها رؤية 2035، ولديها شعب رائع، وموارد مالية ضخمة».
وزاد: «اليوم أيضاً مصر حققت 5% نمواً في اقتصادها ومعدلات البطالة تنخفض بشكل سريع، وتزايدت وحدات الإسكان، ورأيت في مصر العمال يبكون في العمل على الأرض لاستعادة مصر القوية العظمى، ومع ذلك ما حققوه خلال السنين الماضية يعتبر لا شيء... فلم ينتهوا بعد. كما نستطيع أن نرى العمل الكبير في لبنان بقيادة الرئيس سعد الحريري، وأنا أجزم بأن جهود إخواني في لبنان سوف تنجح، إضافة إلى أن الأردن لديها مشاريع ضخمة جداً وتنتقل لمرحلة أخرى خلال السنوات المقبلة».
واعتبر الأمير محمد بن سلمان أن «الشرق الأوسط هو أوروبا الجديدة، وأعتقد أن هذا الهدف سيتحقق 100%». وقال إن «السعودية بعد خمس سنوات ستكون مختلفة تماماً، والبحرين ستكون مختلفة أيضاً، حتى قطر على الرغم من اختلافنا معهم لديهم اقتصاد قوي وستكون مختلفة تماماً». وقال ولي العهد السعودي إنه لا يريد أن يفارق الحياة قبل أن يرى الشرق الأوسط متقدماً عالمياً. وأضاف أن همة السعوديين مثل «جبل طويق»، ولن تنكسر.
وقال ممازحاً الحضور إن «دولة الرئيس الحريري جالس يومين في السعودية... حتى لا تطلع إشاعات إنه مخطوف».
من جهته أكد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد البحريني، أن أي نمو أو إصلاح أو نجاح في السعودية يكون منتقلاً إلى كامل المنطقة، وقال: «نحن نرى مستقبلاً ساطعاً مع استمرار السعودية في الإصلاح والاستثمار في المشاريع الكبيرة». وأضاف الأمير سلمان آل خليفة، أن الأحلام التي صاغها ولي العهد السعودي تحتاج إليها دول المنطقة، مشيراً إلى أن «السعودية محرك النمو في المنطقة»، داعياً إلى الاستثمار فيها بقوله: «عندما تستثمرون في السعودية تستثمرون فينا ويكون العالم أكثر أمناً».
وأشار ولي العهد البحريني، إلى أن الحزمة المالية الأخيرة التي قدمتها كلٌّ من السعودية والإمارات والكويت للبحرين سوف تُستخدم لإعادة هيكلة الاقتصاد البحريني ليكون مستداماً ومتنوعاً.
وقال الأمير سلمان خلال مشاركته في الجلسة: «نقدم شكرنا وتقديرنا للسعودية والإمارات والكويت للموقف السخي والكريم وإيمانهم بما نقوم به، والهدف للدعم المالي هو عبارة عن حزمة للموازنة الاقتصادية تمكّننا من إعادة هيكلة اقتصادنا ليكون مستداماً للعقد القادم».
وتحدث ولي العهد البحريني عن عدة إجراءات ستقوم بها الحكومة البحرينية، منها تقليل التكلفة التشغيلية للأعمال الحكومية، وموازنة الحسابات للكهرباء والمياه التي تستنزف الميزانية، إلى جانب تقديم الحكومة حزمة جيدة من التقاعد المبكر، مبيناً عن نحو 6 آلاف طلب تقاعد مبكر حالياً وربما تزيد.
وأضاف: «كما قمنا بوضع نظام ناجح للضريبة المضافة تجاوب معه المواطنون. لا نريد اقتصاداً واحداً للإنتاج، علينا الانتقال للاقتصاد الذكي، وإذا نجحنا في ذلك البحرين ستنجح».
ولفت الأمير سلمان إلى أن المملكة أطلقت في عام 2008 «رؤية 2030» القائمة على مبادئ التنافسية والعدالة والإنصاف والاستدامة، وقال: «كنا نعلم أنه للاستدامة لا بد من رياح كافية في أشرعتنا، لم يكن هناك نمو سلبي إطلاقاً في اقتصادنا، وقد وضعنا العديد من الأهداف لمعالجة ذلك، الطاقة كانت متاحة، الأيدي العاملة كانت متاحة، الأنظمة والقوانين كانت من الأفضل».
واعترف ولي العهد البحريني بأن «مستويات الإنفاق الحالية ليست مستدامة، ولكن كنا ناجحين في تنويع اقتصادنا، حيث إن النمو غير النفطي كان 10% العام الماضي رغم التحديات، والإيرادات الحكومية لم تتطابق مع النمو الاقتصادي، النفط يمثل 75%، وهو أمر غير مستدام نسبةً إلى الإنفاق الحالي».
إلى ذلك، تحدث رئيس الحكومة المكلّف في لبنان سعد الحريري، حول تشكيل الحكومة في لبنان، وما إذا كانت ستحقق نقلة نوعية في مواجهة التحديات التي يواجهها البلد اليوم، قائلاً: «لا شك أن لبنان يواجه تحديات كبيرة، وهذه الحكومة التي نشكّلها اليوم هي حكومة وفاق وطني.
ونحن في الحكومة السابقة والتي كانت أيضاً حكومة وفاق وطني، تمكنّا من إقامة عدة مؤتمرات ونجحنا بها، إنْ كان مؤتمر (سيدر) أو (روما) أو (بروكسل)، وكل ذلك لمصلحة الجمهورية اللبنانية. والأهم في مؤتمر (سيدر) هي تلك الإصلاحات التي يجب أن ننجزها في لبنان. والتأخير الحاصل اليوم في تشكيل الحكومة ليس إلا لإنجاز حكومة تلامس تمنيات المواطن اللبناني».
وأضاف: «لا يمكننا أن نحكم لبنان الآن مثلما كنا نحكم في السابق... كل العالم تغير، اليوم نحن في عام 2018 وما زالت لدينا قوانين منذ الأعوام 1950 و1960 و1970، وكلها يجب أن تتغير. لذلك، فإن هذه الحكومة التي سنشكّلها ستنفّذ كل مقتضيات (سيدر) لكي نتمكن من الخروج من المأزق الاقتصادي الذي نعيشه، وتحسين النمو الذي وصل إلى 1.5%. من هنا أنا متفائل بأن الحكومة اللبنانية المقبلة ستكون حكومة عمل واستعادة لثقة المواطن بدولته، لأن اللبناني عانى ما عاناه منذ استشهاد الوالد (رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري)، رحمه الله، وبات هناك انقسام في البلد».
وتابع الحريري أن «هذه الحكومة تأتي أيضاً بعد انتخاب الرئيس ميشال عون، وبعد الانتخابات النيابية التي لم يتوقع كثرٌ أن نجريها، ولكن أنجزناها. وهي حكومة ستكون صورة عن المجلس النيابي الجديد، والذي أقر بدوره كل الإصلاحات التي وردت في مؤتمر (سيدر) بباريس. والأهم بالنسبة إليّ في هذه الحكومة أن يكون الوزراء من الشباب والنساء، لأنه يجب علينا أن نعطي المرأة دورها أيضاً في العمل الحكومي بلبنان».
وأوضح: «عليه، فإن الحكومة المقبلة ستكون إن شاء الله بمستوى الكوادر التي ستتألف منها، وهي ستضم تكنوقراطاً أيضاً، وستنفذ ما اتفقنا عليه في (سيدر)، وكل ذلك سيندرج في بيانها الوزاري إن شاء الله. في لبنان، الحكومات تحتاج دائماً إلى وقت لتتألف، ونأمل أن نشكّل هذه الحكومة خلال الأيام المقبلة».
أما بشأن الإصلاحات التي وردت في مقررات مؤتمر «سيدر»، فقال الرئيس الحريري: «نحن في لبنان لا نستطيع أن نكمل بهذه الطريقة، ولذلك كنت حريصاً جداً حين ذهبنا إلى (سيدر) على أن يكون كل الأفرقاء السياسيين موافقين على الإصلاحات التي أدرجناها في مشروعنا للمؤتمر. هذا الأمر أخذنا قراراً به في مجلس الوزراء، ومع تشكيل الحكومة ومع كل الحوارات التي نقوم بها مع الأفرقاء السياسيين، سيكون الأساس لأي فريق سيدخل إلى الحكومة أن يكون موافقاً على كل هذه الإصلاحات. فلبنان لن يتمكن من مواجهة كل هذه التحديات من دون إصلاحات».
ولفت إلى أن لبنان يعاني من الهدر والفساد، وقال: «علينا جميعاً أن نتعاون على محاربة هذه الآفة، وهذا جزء أيضاً من (سيدر). من هنا أشكر كل الدول التي ساهمت في إنجاح هذا المؤتمر، ولا سيما السعودية التي ساهمت بشكل كبير جداً، وأنا كنت على تواصل دائم مع ولي العهد في ما يخص ما ستقدمه المملكة، وكان له دور كبير جداً أيضاً في التحدث مع الدول الأخرى لتشجيعها على الاستثمار في لبنان».
وزاد أن «(سيدر) مبنيٌّ على أمرين؛ الأول تطوير القطاع الخاص، ونحن في لبنان طوّرنا قانون PPP، ومعظم المشاريع التي سنقوم بها، إنْ كان في الكهرباء أو المطار أو المياه أو الطرقات، كلها ستكون عبر القطاع الخاص والدولة لن تتكلف شيئاً في هذه القطاعات.
وهناك مشاريع أخرى أظهرت دراسات الجدوى أنها ليست ذات توجه تجاري، مثل مياه الصرف الصحي وغيرها، وهذه المشاريع سيتولى البنك الدولي وصناديق أخرى مثل صندوق الاستثمار السعودي والكويت وغيرهما من الدول والمنظمات تنفيذها، من ضمن مبلغ الـ11.8 مليار دولار التي حصلنا عليها في (سيدر)»، موضحاً: «بالتأكيد الإصلاح يوجب علينا أن نغيّر نمط العمل لدينا في لبنان، وهذا التغيير هو لمصلحة البلد. وأنا أظن أن اللبنانيين باتوا واعين بأن لبنان لا يمكنه أن يكمل على النحو الذي كان يسير عليه في السابق. علينا أن نقوم بهذه الإصلاحات، وهي استثمار سيخلق نمواً كبيراً».
وتابع الحريري: «إضافة إلى ذلك، لدينا في لبنان مليون ونصف المليون نازح سوري، وهو ما يشكل عبئاً كبيراً جداً عليه. وحين يحصل الاستثمار في البنى التحتية، فذلك سيدرّ أموالاً على البلد، ما يزيد من نسبة النمو فيه وخلق فرص العمل لديه. من هنا أعتقد أننا نسير في الطريق الصحيح، وعلى كل الأفرقاء السياسيين الذين سيدخلون إلى الحكومة أن يكونوا موافقين على الإصلاحات المدرجة في (سيدر)».
وحول مستقبل الشرق الأوسط، قال رئيس الحكومة المكلف في لبنان: «يجب أن نركز على شعوبنا وعلى النمو في بلادنا، وألا ننسى أن نطوّر أنفسنا، فهذا هو السبيل الوحيد لأن نوجِد في الشرق الأوسط واقعاً اقتصادياً جديداً. العالم اليوم يتنافس اقتصادياً، حتى الحروب اليوم تتمحور حول من سيخرق أسواق الآخر، وأنا أرى أن ما تقوم به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد هو الأساس. فكما تعلمون أنا عشت وترعرعت في المملكة، وهذه الطاقة التي أراها اليوم لم أرها في السابق».
وزاد: «كما قال ولي عهد البحرين، فإن هذا التغيير معدٍ للآخرين، وكل الدول المحيطة بالمملكة، إن كان مصر أو البحرين أو الإمارات أو حتى لبنان والعراق وتونس والمغرب، هي تشهد تطويراً لكل أنظمتها وقطاعاتها الاقتصادية. وحين نركز على اقتصادنا الوطني والعربي والتعاون العربي المشترك، فإننا سنتمكن من إنجاز النمو.
من هنا علينا كعرب في هذا الشرق الأوسط أن نتعاون معاً لكي نصبح قوة اقتصادية كبرى».
وختم الحريري قائلاً: «هذا النجاح الذي تحققه السعودية وذاك التحول الذي تشهده سيجعل حولها الكثير من الحاسدين، من هنا سنشهد صعوداً وهبوطاً، وهذا الأمر يمكن لنا جميعاً أن نمر به، وندعو الله أن يحمي هذا البلد ويحمي العرب والشرق الأوسط».



بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
TT

بومان من «الفيدرالي»: تداعيات الحرب قد تفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية

ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)
ميشيل بومان تدلي بشهادتها أمام مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة تأكيد تعيينها - واشنطن 10 أبريل 2025 (رويترز)

قالت ميشيل بومان، نائبة رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» للرقابة، الجمعة، إن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة؛ وهو ما قد يفرض إعادة تقييم لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.

وفي نص خطاب ستلقيه في مؤتمر بآيسلندا، أوضحت بومان أنه «لا يزال من المبكر تقييم حجم واستمرار الآثار الاقتصادية للصراع الإيراني»، مشيرة إلى أن صدمة أسعار الطاقة قد تكون مؤقتة في حال انتهت الاضطرابات سريعاً، مع تأثير محدود على النشاط الاقتصادي الكلي، وفق «رويترز».

لكنها حذّرت من أن استمرار الصراع لفترة أطول قد يغير هذه التقديرات، قائلة إنه إذا امتدت صدمة الطاقة إلى ضغوط سعرية أوسع، فقد يصبح من الضروري إعادة النظر في نهج تقييم المخاطر داخل «الاحتياطي الفيدرالي».

وتوقعت بومان أن يظل التضخم أعلى من المستوى المستهدف لفترة أطول؛ ما يعزز الحذر داخل البنك المركزي، في وقت يتوقع فيه أن يُبقي «الفيدرالي» أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة في اجتماعه منتصف يونيو (حزيران).

وأشارت إلى أن بعض صناع السياسة بدأوا بالفعل في تقليص رهاناتهم على خفض أسعار الفائدة هذا العام، مع ازدياد النقاش حول احتمال التحول نحو تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

كما أكدت أن الاقتصاد الأميركي أظهر مرونة نسبية، رغم هشاشة سوق العمل أمام الصدمات، عادَّةً أن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المؤقت لا يستدعي بالضرورة تشديداً نقدياً مفرطاً قد يضغط على النمو والتوظيف.

في المقابل، شددت بومان على أهمية الحفاظ على مصداقية هدف التضخم البالغ 2 في المائة، عادَّةً أن تجاوز هذا المستوى لفترة طويلة يجعل التعامل مع أي صدمة سعرية جديدة أكثر تعقيداً.

وختمت بالإشارة إلى أن سوق العمل لا تزال مستقرة نسبياً، لكنها قابلة للتأثر بأي صدمات خارجية إضافية في الفترة المقبلة.


صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
TT

صادرات قوية تقود العجز التجاري للسلع الأميركية للانخفاض في أبريل

حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)
حاويات شحن مكدسة في محطة بول دبليو كونلي للحاويات في بوسطن بماساتشوستس (رويترز)

انخفض العجز التجاري الأميركي في السلع خلال أبريل (نيسان)، مع تسجيل نمو أقوى في الصادرات مقارنة بالواردات، ما قد يدعم أداء الاقتصاد في الربع الثاني إذا استمر هذا الاتجاه.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية بأن العجز تراجع بنسبة 3.4 في المائة ليصل إلى 82.4 مليار دولار، مقابل توقعات عند 86.5 مليار دولار، وفق «رويترز».

وارتفعت صادرات السلع بمقدار 8.5 مليار دولار لتسجل 219.7 مليار دولار، في حين زادت الواردات بنحو 5.6 مليار دولار لتصل إلى 302.1 مليار دولار.

وكان العجز التجاري قد شكل ضغطاً على الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول؛ إذ خفض النمو بنحو 1.25 نقطة مئوية، في وقت سجل فيه الاقتصاد نمواً سنوياً قدره 1.6 في المائة في الربع الأخير، بعد 0.5 في المائة في الربع السابق.


تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
TT

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)
بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي، البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي في مايو (أيار)، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب الإيرانية، والذي بدأ ينعكس على أسعار السلع والخدمات.

وسجل التضخم ارتفاعاً في فرنسا إلى 2.8 في المائة مقارنة بـ2.5 في المائة، وفي إيطاليا إلى 3.2 في المائة من 2.7 في المائة، بينما استقر في إسبانيا عند 3.2 في المائة. في المقابل، تراجع التضخم في عدد من الولايات الألمانية الرئيسية، مدعوماً جزئياً بإجراءات حكومية لتخفيف أسعار الوقود.

وأظهرت البيانات أن الضغوط التضخمية لم تعد مقتصرة على الطاقة؛ إذ ارتفعت أسعار النقل والخدمات الترفيهية في إسبانيا وإيطاليا، بينما سجلت فرنسا زيادة ملحوظة في أسعار الغذاء الطازج، إلى جانب ارتفاع طفيف في تضخم الخدمات.

وتشير هذه التطورات إلى أن صدمة الطاقة بدأت تنتقل تدريجياً إلى مكونات أوسع من سلة الأسعار، ما يعزز المخاوف من ترسخ التضخم في منطقة اليورو، ويزيد الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ موقف أكثر تشدداً في اجتماعه المقبل.

وقالت نادية غربي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «بيكت» لإدارة الثروات، إن «ذروة التضخم لم تُسجل بعد»، متوقعة استمرار الضغوط حتى أغسطس (آب)، مع ارتباط المسار المستقبلي بتطورات الوضع في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، تراجعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ أواخر أبريل (نيسان)، بعد آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران؛ حيث انخفض سعر خام برنت إلى نحو 92 دولاراً للبرميل مقارنة بـ118 دولاراً في ذروته، رغم بقائه أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.

وتتوقع التقديرات أن يُظهر التضخم في منطقة اليورو ارتفاعاً إلى 3.3 في المائة في مايو، مع صعود طفيف في التضخم الأساسي إلى 2.4 في المائة، ما يعكس استمرار الضغوط على الأسعار رغم التباين بين الدول.

وقال محللون في «جي بي مورغان» إن البيانات الحالية تشير إلى استمرار ارتفاع التضخم الرئيسي مع زيادة طفيفة في التضخم الأساسي، ما يعزز احتمالات بقاء السياسة النقدية في مسار متشدد خلال الفترة المقبلة.

ورغم ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن تأثير الصدمة التضخمية الحالية قد يظل أقل حدة مقارنة بالأزمات السابقة المرتبطة بجائحة «كوفيد-19» والحرب في أوكرانيا، في ظل استقرار نسبي في بعض أسعار السلع الصناعية.