«تحفظات» روسية و«شكوك» غربية تؤخر تعيين بيدرسون مبعوثاً لسوريا

TT

«تحفظات» روسية و«شكوك» غربية تؤخر تعيين بيدرسون مبعوثاً لسوريا

كشف دبلوماسيون لـ«الشرق الأوسط» أن روسيا أبدت تحفظات على تعيين الدبلوماسي النرويجي غير بيدرسون مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة إلى سوريا خلفاً للإيطالي - السويدي المنتهية ولايته ستيفان دي ميستورا، الذي يصل اليوم (الأربعاء) إلى دمشق في محاولة أخيرة لإقناع المسؤولين السوريين بتشكيلته للجنة الدستورية. بينما ظهرت «شكوك» غربية حيال «جدوى تعيين أي مبعوث جديد» إذا كانت موسكو ستواصل هيمنتها على مجمل التطورات العسكرية والسياسية في هذا البلد.
وقال الدبلوماسي، الذي طلب عدم نشر اسمه لأن المشاورات لا تزال جارية حول هذا الموضوع، إنه «خلال اجتماع غير رسمي» عقده الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش مع المندوبين الدائمين للدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين) في نهاية الأسبوع الماضي «رأى المندوب الروسي أن لا داعي للعجلة في اختيار بديل لدي ميستورا» الذي يتنحى من منصبه في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وكان غوتيريش قال لـ«الشرق الأوسط» إنه حدد اسم المرشح لخلافة دي ميستورا، وأرسله إلى الدول الخمس، من أجل الحصول على موافقتها على اختياره. ويتجنب الأمين العام تكرار ما حصل عندما قرر تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني السابق سلام فياض مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة إلى ليبيا بسبب اعتراض الولايات المتحدة عليه.
ونقل الدبلوماسي عن الجانب الروسي أن «لدينا بعض التحفظات على تعيين بيدرسون. ولدينا تحفظات على بعض الأسماء الأخرى التي جرى تداولها، بما في ذلك اسم المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، والمبعوث الدولي الخاص إلى العراق يان كوبيتش، ووزير الخارجية الجزائري السابق رمطان لعمامرة»، موضحا أن «موسكو تريد أن تعرف ما الذي سيفعله خليفة دي ميستورا عند هذا المفترق الحرج من الأزمة السورية». ولمح إلى أن المسؤولين الروس «يرغبون في الحصول على ضمانات أن المبعوث الجديد سيبني على الإنجازات التي تحققت من خلال عملية آستانة ومؤتمر سوتشي من أجل التوصل إلى حل سياسي». وعلى رغم التحفظات، عبّر الدبلوماسي عن اعتقاده أن «موسكو ستوافق في نهاية المطاف على بيدرسون».
وعلّق دبلوماسي غربي على «التحفظات» الروسية بأنه «ينبغي النظر فيما إذا كان تعيين مبعوث دولي جديد إلى سوريا سيأتي بأي فوائد»، مشيراً إلى أن «دي ميستورا لم يتمكن من فعل أي شيء عملياً، حتى عندما سعى إلى تطبيق ما جاء في مؤتمر سوتشي حول تأليف لجنة دستورية كبداية للشروع في عملية سياسية ذات مغزى على أساس بيان جنيف وقرار مجلس الأمن الرقم 2254 اللذين أصدرا بجهود رئيسية من موسكو ودول أخرى». ودعا إلى انتظار عودة دي ميستورا من زيارته لدمشق «لمعرفة ما إذا كانت الحكومة السورية ستتجاوب مع مساعيه من أجل تأليف لجنة دستورية، ولمعرفة ما إذا كانت الأمم المتحدة ستتمكن من الاضطلاع بالدور المطلوب منها في الوساطة لإيجاد حل سياسي للحرب المتواصلة منذ 7 سنوات ونصف السنة». واتهم موسكو بأنها «تتلاعب» في مواقفها من دور الأمم المتحدة.
وكانت مديرة مكتب غوتيريش، الدبلوماسية البرازيلية ماريا لويزا ريبييرو فيوتي، ووكيلة الأمين العام للشؤون السياسية الأميركية روزماري ديكارلو، وضعتا خلال الأسبوع الماضي اللمسات الأخيرة على تعيين الدبلوماسي النرويجي المخضرم، غير أن الجميع كانوا ينتظرون «الموافقات الضرورية» من كل من الجانب الروسي والحكومة السورية. وبعد الحصول على كل الموافقات «يتوقع أن يوجه الأمين العام رسالة خطية إلى كل الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن لإعلامهم بنيته تعيين غير بيدرسون مبعوثاً خاصاً للأمم المتحدة في سوريا».
وتوقع دبلوماسي غربي أن توافق روسيا في نهاية المطاف على تعيين بيدرسون.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.