أميركا تسعى للتهدئة مع شركائها التجاريين

تعتزم التفاوض على اتفاقات ثنائية مع اليابان والاتحاد الأوروبي وبريطانيا

سفينة نقل بضائع عملاقة في مرفأ لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة نقل بضائع عملاقة في مرفأ لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تسعى للتهدئة مع شركائها التجاريين

سفينة نقل بضائع عملاقة في مرفأ لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)
سفينة نقل بضائع عملاقة في مرفأ لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

تعتزم واشنطن التفاوض بشأن اتفاقات تجارة حرة مع كلٍّ من اليابان والاتحاد الأوروبي وبريطانيا على انفراد، في بادرة تهدئة بعد تلويحها بفرض رسوم جمركية عقابية، منددة بعجزها التجاري تجاه شركائها.
وأفاد مكتب ممثل التجارة الأميركي، مساء أول من أمس، بأنه «عملاً بتعليمات من الرئيس، أبلغ ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر، الكونغرس أمس، أن إدارة ترمب تعتزم التفاوض في ثلاثة اتفاقات تجارية منفصلة مع هذه الأطراف».
ولم يوضح المكتب إن كانت هذه الأطراف الثلاثة أعطت موافقتها المبدئية للدخول في مثل هذه المفاوضات حول اتفاقات ثنائية، مشيراً إلى أنه سيعلن أهداف هذه المفاوضات قبل ثلاثين يوماً على الأقل من بدئها رسمياً.
ويتباين هذا الإعلان مع توعد دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية مشددة إضافية على أي بلد يرفض فتح أسواقه أكثر أمام المنتجات الأميركية. كما أنه صدر قبل أن تستكمل وزارة التجارة تحقيقها في إمكانية فرض رسوم جمركية جديدة في قطاع صناعة السيارات، وهو ما يثير مخاوف بصورة خاصة في الاتحاد الأوروبي واليابان على هذا القطاع الأساسي في الاقتصاد العالمي.
وكُلفت «مجموعة عمل» بقيادة المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالمستروم، و ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر، منذ ذلك الحين درس إمكانية إرساء مثل هذا الاتفاق وخطوطه العريضة. ورغم هذه المساعي، أبلغ الطرفان مؤخراً أن «الهوة لا تزال واسعة بينهما».
وفرنسا مصرّة بصورة خاصة على استثناء القطاع الزراعي من أي مفاوضات، وهي تخشى العودة إلى اتفاقية «الشراكة التجارية والاستثمارية العابرة للأطلسي» المجمدة منذ وصول ترمب إلى البيت الأبيض، إذ كانت تثير مخاوف الأوروبيين من وصول واردات من اللحوم الأميركية بالهرمونات والمواد المعدلة جينياً.
وكتب لايتهايزر أن «العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي هي الأكثر أهمية والأكثر تعقيداً في العالم مع مبادلات تجارية بأكثر من 1100 مليار دولار».
ورغم هذا الحجم الهائل من الحركة التجارية، لفت إلى أن المصدّرين الأميركيين في قطاعات أساسية يخضعون لرسوم جمركية وغير جمركية «منذ عقود تقود إلى اختلال في الميزان التجاري الأميركي مع الاتحاد الأوروبي».
وقال لايتهايزر في الكونغرس إن المحادثات مع المملكة المتحدة ستبدأ ما إن يصبح البلد «جاهزاً» بعد خروجه من الاتحاد الأوروبي في 29 مارس (آذار) 2019.
وجاء في البيان إن «الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستكونان على التوالي أول وخامس أكبر اقتصادات في العالم... واتفاق تجاري البلدين قد يعزز العلاقات أكثر بينهما من خلال إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة حالياً على السلع والخدمات والحواجز غير الجمركية».
ونشرت المذكرة في وقت يبدو احتمال عدم التوصل إلى اتفاق بين لندن وبروكسل في المفاوضات حول بريكست «مرجحاً أكثر من أي وقت مضى»، حسب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك.
وفي ما يتعلق باليابان، جرت مفاوضات أولية بين ممثل التجارة الأميركي ووزير الاقتصاد الياباني توشيميتسو موتيغي في أغسطس (آب) الماضي في الولايات المتحدة. غير أن وجهات نظر الطرفين كانت متباينة في ذلك الحين، إذ كانت طوكيو تفصّل اتفاقاً متعدد الأطراف على غرار اتفاقية «الشراكة عبر المحيط الهادئ» التي لا تزال تأمل في إقناع الولايات المتحدة بالعودة إليها.
وشدد لايتهايزر، أول من أمس (الثلاثاء)، على أهمية التجارة بين البلدين اللذين «يمثلان نحو 30 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي العالمي»، مضيفاً أن «اليابان مهمة، لكنها في غالب الأحيان سوق مفتوحة بصورة غير كافية لمنتجات المصدرين الأميركيين».
ورأى أن «إعلان اليوم محطة مهمة»، مشدداً على أن أجهزته تتعهد بتولي هذه المفاوضات من أجل تحقيق «نتائج جوهرية لصالح العمال والمزارعين ومربي المواشي والشركات الأميركية».
وسجلت الولايات المتحدة عام 2017 عجزاً تجارياً في السلع والخدمات بقيمة 55.5 مليار دولار مع اليابان، و151.4 مليار دولار مع الاتحاد الأوروبي، و14.2 مليار دولار مع بريطانيا وحدها.



«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».


العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
TT

العراق يدرس خيارات بديلة لتصدير النفط

منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)
منصات تحميل عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة النفطي (رويترز)

يدرس العراق تدابير بديلة لتصدير النفط الخام بعد تعثر هذه العملية؛ ما ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني على خلفية الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مع مواصلة قراره في الاستمرار ‌في ⁠إنتاج ​النفط الخام ⁠بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً.

وقال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للقناة الرسمية (العراقية الإخبارية) إن «تصدير النفط يشكل 90 في المائة من واردات العراق، والوزارة قررت الاستمرار بإنتاج النفط الخام بمستوى 1.4 مليون برميل يومياً»، مؤكداً وجود «انسيابية تامة في عملية إنتاج وتجهيز المشتقات النفطية لتغطية الحاجة المحلية».

وأضاف أن «المصافي تعمل بطاقتها التصميمية بشكل كامل لتغطية المتطلبات المحلية، كما تتوفر كميات كافية من الغاز السائل لسد الحاجة الحاجة المحلية بشكل تام».

وبشأن ملف التصدير، أوضح أن «عملية التصدير توقفت جنوباً؛ ما دفعنا للبحث عن بدائل ممكنة لتصدير النفط الخام»، كاشفاً عن «قرب توقيع اتفاقية بخصوص تصدير النفط عن طريق خط جيهان التركي».

وتابع عبد الغني أن «الوزارة وضعت خطة محكمة لإدارة المرحلة الراهنة، لا سيما بعد الظروف المستجدة في مضيق هرمز»، مشيراً إلى «تفعيل خطة لتصريف 200 ألف برميل يومياً من خلال الحوضيات عبر تركيا وسوريا والأردن».

في سياق منفصل، نفى وزير النفط تبعية الناقلات التي تعرضت للاستهداف للعراق، مبيناً أنها «ليست تابعة للعراق وكانت تحمل مادة (النفثا)».

وكان العراق فقد إجمالي صادراته النفطية البالغة ثلاثة ملايين و350 ألف برميل يومياً بعد إغلاق إيران مضيق هرمز بعد تصاعد وتيرة الصراع في المنطقة. ويعتمد العراق بنسبة 95 في المائة على العوائد المالية من مبيعات النفط الخام

لتلبية متطلبات الموازنة الاتحادية السنوية للبلاد، وهذا يعني أن العراق سيكون في وضع حرج في حال استمر الصراع في منطقة الخليج ومضيق هرمز.