خلاف ترمب وباول مرشح لمزيد من التفاقم... ومؤشر تقلب الأسهم يزداد خطورة

{الفيدرالي} يصر على زيادة تشديد السياسة النقدية

ترمب مع باول في حديقة البيت الأبيض عند إعلان تعيين الأخير رئيساً لـ«الفيدرالي» العام الماضي (رويترز)
ترمب مع باول في حديقة البيت الأبيض عند إعلان تعيين الأخير رئيساً لـ«الفيدرالي» العام الماضي (رويترز)
TT

خلاف ترمب وباول مرشح لمزيد من التفاقم... ومؤشر تقلب الأسهم يزداد خطورة

ترمب مع باول في حديقة البيت الأبيض عند إعلان تعيين الأخير رئيساً لـ«الفيدرالي» العام الماضي (رويترز)
ترمب مع باول في حديقة البيت الأبيض عند إعلان تعيين الأخير رئيساً لـ«الفيدرالي» العام الماضي (رويترز)

«رئيس أميركي غير راضٍ وسوق أسهم متدهورة»، كان هذا عنوان الأسبوع الماضي مع دخول أسواق الأسهم في عمليات بيع، وعانت من أسوأ تراجع في ثمانية أشهر. ورجحت مصادر في «وول ستريت» تفاقم الخلاف أكثر بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) جيروم باول في الأشهر المقبلة، بالنظر إلى أن «الأول راغب في سوق أسهم منتعشة وتمويل رخيص، بينما الثاني عينه على مؤشرات أكثر تعقيداً وشمولية تبدأ من التضخم وتنتهي بحمى العوائد مروراً بكل المؤشرات المالية والاقتصادية الأخرى».
وقال تقرير صادر عن إدارة الخزانة في بنك الكويت الوطني: «قوّضت ارتفاعات أسعار الأسهم الأخيرة استراتيجيات التداول المألوفة، وأدت إلى تدهور أسهم التكنولوجيا التي كانت تحلّق عاليا». وتراجع بذلك مؤشر «داو جونز» بأكثر من 800 نقطة، فيما تراجع مؤشر «إس آند بي» بأكثر من 3 في المائة في أسوأ يوم له منذ فبراير (شباط) الماضي. وكانت أسهم التكنولوجيا هي الأكثر تأثرا مع تراجع مؤشر «ناسداك» المركّب بأكثر من 4 في المائة، وهو أكبر تراجع له في يوم واحد منذ يونيو (حزيران) 2016.
وشهد الأسبوع الماضي أيضا تراجع مؤشر «فوتسي» العالمي لليوم السادس على التوالي، ليخسر بذلك كل ما كسبه في 2018 في أحد أسوأ الأسابيع هذه السنة... ولا يبدو أن عمليات البيع تباطأت نظراً إلى أن المستثمرين كانوا قلقين على عدة أصعدة؛ من الحرب التجارية الأميركية - الصينية، مروراً بارتفاع العوائد، وتراجع الثقة، وصولاً لارتفاع مؤشر التقلب أو الخوف VIX إلى نحو 30 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ الفوضى العارمة التي ضربت السوق في أوائل فبراير الماضي. ومع انتشار عمليات البيع العالمية، تدهورت الأسواق الآسيوية يوم الخميس الماضي كذلك. فقد تراجع مؤشر «توبكس» الياباني بنسبة 3.4 في المائة بعد وقت قصير فقط من فتح الأسواق. وفي هونغ كونغ، تراجعت الأسهم أيضاً بنسبة 3 في المائة. ويبدو أن ارتفاع عوائد السندات التي بلغت أعلى مستوى لها في سبع سنوات عند 3.26 في المائة كان وراء عمليات بيع الأسهم.
ويشير التقرير إلى «أن النبرة الصقورية لمسؤولي مجلس الاحتياط الفيدرالي أرغمت المستثمرين على إعادة تقييم نظرتهم التفاؤلية حيال المزيد من رفع أسعار الفائدة».
وأدى تراجع سوق الأسهم إلى قيام الرئيس ترمب بانتقاد علني للفدرالي، قائلاً إن التزام البنك المركزي الأميركي برفع أسعار الفائدة هو خطأ.
وأظهر الرئيس ترمب خلافاً قوياً مع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الصقوري، وذهب إلى حد قوله إن المجلس «قد جنّ»، وقال الرئيس «إنهم متشددون للغاية. أظن أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد جنّ».
ومن المعتاد أن يمتنع الرؤساء عن التعليق على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أجل التشديد على استقلاليته عن الضغط السياسي، ولكن ترمب كان كثيراً ما يبدي آراءه بشأن قرارات المجلس، وقال بالفعل إنه «خاب أمله» في رئيس المجلس جيروم باول، ولكنه أكد أنه لا يفكّر في إقالته. وبحسب ترمب، فإن السياسة النقدية «السخيفة» ترفع من تكلفة تمويل إدارته للعجوزات المتصاعدة.
سعر المنتج الأميركي
على صعيد آخر، ارتفع مؤشر سعر المنتج الأميركي للمرة الأولى في 3 أشهر بنسبة 0.2 في المائة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وكان متماشياً مع التوقعات، بعد تراجع غير متوقع بنسبة 0.1 في المائة في أغسطس (آب) . ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيس إلى ارتفاع نسبته 1.8 في المائة في خدمات المواصلات والتخزين.
وفي الإجمال، وعلى الرغم من أن تكلفة السلع عكست تراجعاً في الغذاء والطاقة بنسبة 0.1 في المائة، فإن أسعار الخدمات تمكنت من التعويض عن هذا التراجع بارتفاعها بنسبة 0.3 في المائة. وسجّل مؤشر سعر المنتج الأساس، الذي يستثني الغذاء والطاقة والخدمات التجارية، أعلى ارتفاع له بنسبة 0.4 في المائة الشهر الماضي، وذلك منذ ارتفاعه بنسبة 0.5 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2018.
واستمر الدولار بالتراجع بعد أسبوع قوي، مع ارتفاع الإسترليني والين مقابله، وأنهى الأسبوع متراجعاً بنسبة 0.5 في المائة.
سعر المستهلك
إلى ذلك، سجّلت أميركا ثباتاً في تضخم سعر المستهلك في سبتمبر الماضي، وهو أمر دعم تقييم مجلس الاحتياطي الفيدرالي بأن بإمكانه القيام بالمزيد من رفع أسعار الفائدة في المدى القصير بحذر. فقد ارتفع مؤشر سعر المستهلك ومؤشر سعر المستهلك الأساسي بنسبة 0.1 في المائة، بعد أن شهد ارتفعاً بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس.
وقد أدى التراجع في تكلفة الغذاء والطاقة إلى تباطؤ مؤشر سعر المستهلك الكلي بنسبة 2.3 في المائة عن سنة مضت، أي بتراجع عن النسبة البالغة 2.7 في المائة التي شهدناها في أغسطس، مما يجعله أبطأ نمو منذ مارس (آذار) الماضي.
وبقي نمو مؤشر سعر المستهلك الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والوقود المتقلبة عند 2.2 في المائة من سنة لأخرى، وهو في ارتفاع قوي عن أداء السنة الماضية، حين كان يرتفع بنسبة 1.7 في المائة من سنة لأخرى. وإذا ما أضفنا إلى ذلك مراوحة مستوى البطالة عند أدنى مستوى له منذ الستينات، سيكون مجلس الاحتياطي الفيدرالي مرغماً على تقييد السياسة بشكل أشدّ. ومع ذلك، كان رئيس المجلس جيروم باول يشير إلى أنه لا يرغب بتسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة نظراً للتوقعات باستمرار الضغوطات التضخمية الضعيفة.
الحروب التجارية
وحذّر مسؤولون أميركيون من أن دونالد ترمب لن يشارك في محادثات تجارية مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في اجتماع قمة الدول العشرين الشهر المقبل؛ ما لم تقدّم بكين قائمة مفصلة من التنازلات. ويقول الصينيون إن لديهم مثل هذه القائمة، ولكنهم لا يرغبون في تقديمها من دون ضمان بأنه سيتم تلقيها في جو سياسي مستقر في واشنطن، ويطالبون بممثل يملك تفويضاً للتفاوض باسم إدارة ترمب. وفي مطلع أغسطس الماضي، ذكر المفاوضون الصينيون احتمال التوصل لاتفاق بشأن نحو ثلث المطالب بشكل سريع نسبياً، واستعدادهم للمشاركة في مناقشات حول ثلث آخر... وأضافوا أن الثلث الباقي لا يمكن مناقشته بسبب تعلقه بالأمن القومي. وكان المسؤولون الصينيون مستعدين لتقديم رد مفصل في جولة خامسة من المحادثات التجارية الشهر الماضي، ولكن هذه المناقشات ألغيت بعد إضافة ترمب رسوماً جمركية على أكثر من نصف الصادرات الصينية إلى أميركا... ويقول المسؤولون الآن إنهم يطلبون رد الصين قبل انعقاد قمة العشرين بوقت كبير من أجل تمهيد الطريق لمناقشات تجارية هامة بين الزعيمين.



انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

انتعاش حذر في «وول ستريت» مع تباطؤ وتيرة ارتفاع النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

انتعشت الأسواق الأميركية، الثلاثاء، مع تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار النفط، وسط تداعيات الحرب المستمرة مع إيران.

وقفز مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المائة، بعد أن فقد أكثر من 9 في المائة من أعلى مستوياته القياسية التي سجلها مطلع العام. وارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 400 نقطة، أي بنسبة 0.9 في المائة بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً بنسبة 1.6 في المائة.

وجاء هذا الانتعاش بعد استقرار أسعار النفط الذي خفف بعض الضغوط على «وول ستريت». فقد انخفض سعر برميل خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة طفيفة تقل عن 0.1 في المائة ليصل إلى 107.37 دولاراً، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ولطالما كانت أسعار النفط المحرك الرئيسي لتقلبات سوق الأسهم الأميركية منذ اندلاع الحرب، حيث ارتفع خام برنت من حوالي 70 دولاراً للبرميل إلى مستويات وصلت إلى 119 دولاراً أحياناً. ويخشى المستثمرون من استمرار الحرب لفترة طويلة، ما قد يقيد تدفقات النفط والغاز الطبيعي من الخليج العربي إلى الأسواق العالمية، ويؤدي إلى موجة تضخم جديدة.

وأفاد محللون بأن التفاؤل ساد الأسواق ليلة أمس بعد تقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، مفاده أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران، حتى في ظل استمرار إغلاق جزئي لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يربط الخليج العربي بالمحيط، وتمر عبره خُمس صادرات النفط العالمية يومياً.

ورغم تصريحات ترمب على شبكته الاجتماعية، التي دعا فيها المملكة المتحدة ودولاً أخرى إلى «التوجه إلى المضيق والاستيلاء عليه»، فقد أثرت تصريحاته الأخيرة بشأن المحادثات المثمرة مع إيران وتهديده بمحطات الطاقة الإيرانية على معنويات السوق بشكل معتدل.

ضغوط على المستهلكين والشركات

ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية دفعت التضخم في أوروبا إلى 2.5 في المائة في مارس (آذار)، بعد أن كان 1.9 في المائة في فبراير (شباط). وفي الولايات المتحدة، تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات لأول مرة منذ 2022، ما يضغط على ميزانيات الأسر، ويقلل قدرتها على الإنفاق في القطاعات الأخرى. وتأثر بذلك أيضاً قطاع الشركات التي تعتمد على النقل البري والبحري والجوي لنقل منتجاتها.

قطاع الشركات يتحرك مع تباطؤ أسعار الوقود

أسهم تباطؤ أسعار النفط، يوم الثلاثاء، في صعود أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، حيث ارتفع سهم شركة «نورويجيان كروز لاين القابضة» بنسبة 2.9 في المائة، والخطوط الجوية الأميركية بنسبة 1.3 في المائة.

وكانت أسهم قطاع التكنولوجيا المحرك الأبرز للأسواق، إذ ارتفع سهم «مارفيل تكنولوجي» بنسبة 7.6 في المائة بعد استثمار «إنفيديا» ملياري دولار في الشركة وإعلان شراكة استراتيجية معها. وسجل سهم «إنفيديا» ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة، ليظل السهم الأكثر تأثيراً على «وول ستريت» نظراً لحجمه الكبير.

تراجع عوائد السندات وتأثيره على القروض

في سوق السندات، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.30 في المائة من 4.35 في المائة، بعد أن كانت 4.44 في المائة في نهاية الأسبوع الماضي، مما يمثل تحركاً مهماً لسوق الدخل الثابت. ومن المتوقع أن يسهم هذا التراجع في خفض أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض للأسر والشركات الأميركية، التي شهدت ارتفاعات حادة منذ بداية الحرب.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات قد سجل 3.97 في المائة في أواخر فبراير، قبل أن تتسبب المخاوف بشأن ارتفاع أسعار النفط في إلغاء آمال المتداولين في خفض محتمل لأسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

على الصعيد العالمي، عادت الأسواق الأوروبية للارتفاع بعد موجة تراجع حاد في آسيا، حيث انخفض مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 4.3 في المائة، وخسر مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.6 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر التحركات الأخيرة.


كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
TT

كيف تُسهم حرب الشرق الأوسط في ارتفاع تكاليف الشحن؟

سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)
سفن شحن تبحر عبر الخليج العربي كما تُرى من عجمان بالإمارات العربية المتحدة (أ.ب)

تُظهر بيانات قطاع الشحن أن إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات التجارية في العالم، أدى إلى ارتفاع كبير في تكاليف نقل الوقود والبضائع على مستوى العالم.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة تقلص الطاقة الاستيعابية، إذ تفضِّل كثير من السفن البقاء داخل الخليج؛ تجنباً لمخاطر الاستهداف في حال الإبحار، في حين تلجأ سفن أخرى إلى اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة لتفادي المرور عبر المضيق. كما أسهم تراجع تدفقات النفط في رفع أسعار وقود السفن، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وقال رولف هابن يانسن، الرئيس التنفيذي لشركة «هاباغ لويد»، إحدى كبرى شركات شحن الحاويات، الأسبوع الماضي: «اضطررنا إلى تعليق الحجوزات من وإلى منطقة الخليج العربي، إذ لم نعد قادرين على إدخال السفن أو إخراجها»، مقدّراً أن الحرب رفعت التكاليف بما يتراوح بين 40 و50 مليون دولار أسبوعياً.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي: «يرتبط جزء كبير من هذه الزيادة بارتفاع أسعار وقود السفن، لكننا شهدنا أيضاً صعوداً في تكاليف التأمين وتخزين الحاويات والنقل البري، فضلاً عن خروج 6 سفن من الخدمة، ما قلّص الطاقة التشغيلية المتاحة».

وفيما يلي أبرز 5 مؤشرات تعكس تأثير الأزمة على تكاليف الشحن:

1- تأجير ناقلات النفط

قفزت تكلفة استئجار ناقلات النفط منذ بدء الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وما تبعها من ضربات انتقامية في المنطقة.

فقد تضاعف متوسط «الأرباح» - وهو مؤشر قياسي غير مباشر لتكاليف التأجير - لأكثر من 3 أضعاف منذ 26 فبراير، ليتجاوز 330 ألف دولار يومياً لناقلات النفط الخام الكبيرة من فئة «سويزماكس»، وفق بيانات مجموعة «كلاركسونز».

كما ارتفعت تكاليف ناقلات الغاز الطبيعي المسال على المسار المرجعي بين الولايات المتحدة واليابان إلى نحو 90 ألف دولار يومياً، أي نحو 3 أضعاف خلال الفترة نفسها.

2- تكاليف شحن النفط

قال بيتر نورفولك، متخصص تسعير الشحن في «بلاتس» التابعة لشركة «إس آند بي غلوبال إنرجي»، إن تكاليف نقل النفط ارتفعت بشكل حاد عقب اندلاع الحرب.

وأوضح أن تكلفة شحن النفط الخام من الخليج العربي إلى الصين على متن ناقلة عملاقة من فئة «VLCC» ارتفعت من 46 دولاراً للطن المتري في نهاية فبراير إلى نحو 3 أضعاف خلال أيام، قبل أن تتراجع إلى نحو 64 دولاراً بنهاية مارس (آذار)، مضيفاً: «في الواقع، لا يكاد يوجد تحميل يُذكر حالياً».

ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية في أوقات السلم.

3- تكاليف الحاويات

أفادت شركة استشارات بحرية دولية بأنَّ السعر الفوري لشحن حاوية بطول 40 قدماً ارتفع بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة على الطرق الرئيسية من الشرق الأقصى إلى أوروبا والساحل الغربي للولايات المتحدة.

وتراوح سعر الحاوية على الخط الأوروبي بين 2200 و2700 دولار. كما أدت «رسوم الحرب» الإضافية إلى زيادة تكاليف الشحن من الشرق الأقصى إلى الخليج العربي والبحر الأحمر بنحو 200 في المائة خلال الفترة بين 20 فبراير و20 مارس.

كما فرضت القيود المشددة على الملاحة عبر مضيق هرمز تغييرات واسعة في أنماط الشحن، حيث علّقت الشركات الحجوزات، وعدَّلت مسارات السفن، ولجأت إلى تفريغ الحمولات في مراكز إقليمية بديلة أكثر أماناً.

4- ارتفاع أسعار وقود السفن

ارتفعت أسعار وقود السفن بشكل حاد منذ اندلاع الحرب، حيث تضاعفت تقريباً وبلغت ذروتها عند 1053 دولاراً للطن المتري في 20 مارس.

وبحلول 31 مارس، استقرَّت الأسعار عند أكثر من 936 دولاراً للطن، مقارنة بنحو 540 دولاراً عشية اندلاع الصراع، وفق بيانات منصة «فاكتسيت».

5- أقساط التأمين

ارتفعت تكاليف التأمين ضد مخاطر الحرب إلى مستويات قياسية، إذ قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات لرحلة واحدة عبر مضيق هرمز، في ظلِّ قيمة السفن والشحنات التي تبلغ مئات الملايين.

وقدّر ديفيد سميث، رئيس قسم التأمين البحري في شركة الوساطة «ماكغيل»، أن أقساط التأمين تتراوح بين 3.5 في المائة و10 في المائة من قيمة السفينة، ما يضيف عبئاً مالياً كبيراً على شركات الشحن.


رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

رئيس «كبلر»: آسيا الأكبر تضرراً من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب

سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز في ظل الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران... يوم 11 مارس 2026 (رويترز)

تواجه الدول الآسيوية أزمة طاقة حادة مع الحرب الإيرانية، وسط تراجع كبير في شحنات النفط الخام وندرة البدائل، وفق ما أفادت به شركة «كبلر»، المختصة في تحليلات النقل البحري العالمي.

وقال رئيس الشركة، جان ماينييه، من مقرها في سنغافورة، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نعتقد أن آسيا ستكون، في الوقت الراهن، الأكبر تضرراً».

وأدت الحرب، التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شبه توقف في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي.

وأحدث ذلك صدمة قوية في أسواق الطاقة العالمية، انعكست في ارتفاع الأسعار على المستهلكين حول العالم.

وأوضح ماينييه أن آسيا تفتقر إلى موارد طاقة كافية لسد هذا النقص، قائلاً: «في الصين، وكذلك في دول كبرى مثل الفلبين وإندونيسيا، لا توجد بدائل كافية؛ مما يجعلها أزمة طاقة حقيقية».

وأشار إلى أن الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل إعلان الفلبين حالة طوارئ وطنية في قطاع الطاقة، مضيفاً: «الوضع صعب للغاية بالنسبة إلى آسيا، ولسنا متفائلين إذا استمر على هذا النحو».

شح النفط الخام

قال ماينييه: «يكاد تدفق النفط الخام إلى آسيا يتوقف حالياً، ولا توجد بدائل مجدية لواردات الطاقة من الشرق الأوسط في ظل استنزاف المخزونات».

وأضاف أنه رغم توقع الهجوم على إيران، فإن توقيته ومدة الصراع شكّلا مفاجأة، خصوصاً بالنسبة إلى آسيا، التي تواجه الآن أزمة طاقة حقيقية.

وتُعد شركة «كبلر»، ومقرها بروكسل، التي تأسست عام 2014 وتمتلك منصة «مارين ترافيك»، من أبرز شركات تحليل البيانات وتتبع حركة السفن عالمياً.

مراقبة مضيق هرمز

تتابع «كبلر» من كثب حركة الملاحة في مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب. ورغم إعلان مسؤولين عسكريين إيرانيين السيطرة على الممر المائي واستهداف سفن «معادية»، فإن بعض السفن لا تزال تخاطر بالعبور... فقد عبرت 17 سفينة شحن المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، منها 12 سفينة يوم السبت، وهو من أعلى أيام العبور نشاطاً منذ 1 مارس (آذار). ومع ذلك، فلم يتجاوز إجمالي العبور 196 سفينة خلال الشهر حتى مساء الاثنين، وهو انخفاض حاد مقارنة بما قبل الحرب.

ومن بين هذه السفن، كان معظم 120 ناقلة نفط وغاز متجهاً شرقاً خارج المضيق.

السفن المختفية

تعتمد «كبلر»، التي توفر بيانات آنية لنحو ألف شركة، على الأقمار الاصطناعية والطائرات المسيّرة وتقنيات متقدمة أخرى لتتبع حركة السفن.

وقال ماينييه: «دمج هذه الأدوات مع البيانات التي نحصل عليها من شراكات مختلفة يتيح لنا فهم ما يحدث فعلياً، بما في ذلك حالات اختفاء السفن».

وأوضح أن «السفن المختفية» - وغالباً ما تكون ناقلات نفط أو سفن شحن - توقف عمداً أو تغير في أجهزة التتبع الخاصة بها للتهرب من أنظمة المراقبة العامة، مثل نظام «مارين ترافيك».

وأضاف: «تسعى هذه السفن إلى الإفلات من الرصد، وغالباً ما تكون مرتبطة بعمليات تهريب أو نقل شحنات خاضعة للعقوبات».

وأشار إلى أن «كبلر» تستخدم صور الأقمار الاصطناعية والبيانات البحرية وهوائيات الرصد الساحلي لإعادة بناء مسارات السفن التي تختفي عن الأنظار، مؤكداً: «من الصعب تحقيق دقة كاملة، لكننا قادرون على تتبع أكثر من 90 في المائة من النشاط خلال الوقت الفعلي».