البنك الدولي: فقراء آسيا استفادوا من النمو... والأوضاع في أفريقيا تتدهور

مؤشر جديد يقدر عددهم في العالم بما يقرب من نصف السكان

TT

البنك الدولي: فقراء آسيا استفادوا من النمو... والأوضاع في أفريقيا تتدهور

أظهر تقرير حديث للبنك الدولي أن معدلات الفقر المدقع تقلصت بشدة خلال الربع قرن الماضي، لكن هناك تفاوتا كبيرا في القدرة على الحد من الفقر بين منطقة وأخرى، كما أن معدل استفادة الطبقات الأدنى من ثمار النمو الاقتصادي جاء مخيبا للآمال.
وقال البنك في تقرير صدر أمس إن عدد الأفراد الذين يعيشون في الفقر المدقع، انخفض بأكثر من مليار شخص مقارنة بالمعدلات الموجودة في 1990، وإن كان عددهم لا يزال ضخما إذ يصل إلى 736 مليونا، وجاء هذا التقدم مدفوعا بالنمو الاقتصادي القوي وزيادة الثروة في عدد من البلدان النامية.
وفي عام 1990 كان 36 في المائة من سكان العالم يعيشون في الفقر، وفقا لخط الفقر الدولي الذي يرصد عدد السكان الذين يكسبون أقل من 1.9 دولار في اليوم بالقوة الشرائية للدولار في 2011، وقد انخفضت هذه النسبة في 2015 إلى 10 في المائة.
وكان عدد الفقراء ينخفض بمتوسط 1 في المائة سنويا بين 1990 و2015، ورغم تباطؤ النمو العالمي خلال السنوات الأخيرة فإن إجمالي عدد الفقراء انخفض بأكثر من 68 مليونا بين 2013 و2015، وهو ما يماثل إجمالي عدد سكان بريطانيا.
وعكست بيانات التقرير كيف كان هذا التقدم مدفوعا بصعود اقتصادات آسيا في تلك العقود، حيث يشير البنك الدولي إلى أن النمو الاقتصادي الصيني ساعد على انتشال الملايين من الفقر.
وانخفضت نسبة الفقراء في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي من 62 في المائة في 1990 إلى أقل من 3 في المائة في 2015. وتراجع عدد الفقراء في جنوب آسيا من نصف مليار في 1990، إلى 216 مليونا في 2015.
وفي مجال التشارك في ثمار النمو، تبدو آسيا أيضا في حالة جيدة نسبيا، فبقياس متوسط معدل نمو الدخول لأفقر 40 في المائة من السكان في كل بلد، شهد دخول هذه الشريحة في بلدان شرق آسيا والمحيط الهادي وجنوب آسيا نموا بمتوسط 4.7 في المائة و2.6 في المائة على التوالي، وفقا لبيانات 2010 – 2015. لكن في المقابل، تبدو دول أفريقيا جنوب الصحراء في تناقض صارخ مع الوضع في جنوب وشرق آسيا وفقا للتقرير، فقد زاد عدد الفقراء في هذه المنطقة من 278 مليونا في 1990، إلى 413 مليون شخص في 2015. وبينما كان متوسط معدل الفقر في المناطق الأخرى في 2015 أقل من 13 في المائة، بلغ نحو 41 في المائة في هذه المنطقة. ومن بين البلدان الـ28 الأكثر فقرا في العالم كله، هناك 27 دولة منهم تقع في هذه المنطقة.
ومعدل نمو دخول الـ40 في المائة الأفقر في دول أفريقيا جنوب الصحراء في الفترة 2010 - 2015 كان متوسطه 1.8 في المائة، أي أقل من المتوسط العالمي البالغ 1.9 في المائة.
ويشير التقرير إلى أنه مع تراجع الفقر في شرق آسيا والمحيط الهادي إلى 2.3 في المائة في 2015، أصبح أمام المنطقة القليل لتقدمه للمساهمة في تخفيض الفقر العالمي. ونفس الحال بالنسبة لجنوب آسيا. وبحسب التقرير فقد انخفض الفقر الدولي بين 2013 - 2015 بمعدل 0.6 في المائة، ومن المرجح أن يقل معدل انكماش الفقر عن 0.5 في المائة بين 2015 - 2018.
وفي محاولة لإعادة النظر في طريقة قياس الفقر، يقول التقرير إن البعض طرح تساؤلا حول مدى إنصاف المعدل السائد لقياس الفقر وفقا لعدد السكان الذين يتكسب كل فرد منهم أقل من 1.9 دولار يوميا، وفقا للقيمة الشرائية للدولار في 2011، ومدى كفاية هذا المبلغ لتغطية النفقات الأساسية. وفي هذا الإطار طرح التقرير مقياسين جديدين لخط الفقر عند 3.2 دولار في اليوم و5.5 دولار.
وعكست المقاييس الجديدة تركز قطاعات ضخمة من السكان في مناطق متدنية الدخل، مما يبرهن على عدم عدالة توزيع النمو، فإذا افترضنا أن الفقير هو من يكسب أقل من 5.5 دولار في اليوم، فإن ما يقرب من نصف سكان العالم كانوا من الفقراء في 2015، وإذا استعنا بخط الـ3.2 دولار في اليوم فإن ربع سكان العالم من الفقراء.
وعن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر المقدر بأقل من 5.5 دولار في اليوم يقترب من النصف أيضاً.



باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.


الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تنتعش وسط آمال بجولة مفاوضات ثانية بين واشنطن وطهران

لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
لوحة في غرفة التداول ببنك هانا تظهر ارتفاع سعر صرف الوون مقابل الدولار وأسعار النفط، مع انخفاض مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

سجلت الأسهم الآسيوية ارتفاعات ملحوظة يوم الثلاثاء، مقتفية أثر المكاسب في «وول ستريت»، بينما واصلت أسعار النفط تراجعها مع تصاعد الآمال بإمكانية عقد جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب المستمرة منذ سبعة أسابيع.

انتفاضة خضراء في البورصات الآسيوية

شهدت المؤشرات الرئيسية في آسيا قفزات قوية، حيث يعلق المستثمرون آمالاً على تهدئة دائمة قبل انتهاء اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الأسبوع المقبل:

  • طوكيو: صعد مؤشر «نيكي 225» بنسبة 2.4 في المائة ليصل إلى مستوى قياسي عند 57842.72 نقطة.
  • كوريا الجنوبية: قفز مؤشر «كوسبي» بنسبة كبيرة بلغت 3.4 في المائة ليتجاوز حاجز الـ6000 نقطة.
  • هونغ كونغ والصين: ارتفع مؤشر «هـانغ سنغ» بنسبة 0.4 في المائة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.6 في المائة، رغم بيانات التصدير الصينية المخيبة للآمال والتي سجلت نمواً بنسبة 2.5 في المائة فقط في مارس (آذار).
  • تايوان وأستراليا: سجل مؤشر «تايكس» التايواني مكاسب بنسبة 2.2 في المائة، وارتفع المؤشر الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة.

وتأتي هذه التراجعات رغم بدء الجيش الأميركي حصار الموانئ الإيرانية يوم الاثنين، حيث ركزت الأسواق بشكل أكبر على تصريحات الرئيس دونالد ترمب التي أشار فيها إلى أن الولايات المتحدة لا تزال مستعدة للتفاوض، قائلاً: «تلقينا اتصالاً من الجانب الآخر».

ضغوط التضخم

لا تزال الأسواق تراقب بحذر صدمة الطاقة العالمية الناجمة عن اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي. وأدى تعطل حركة المرور إلى قفزات في أسعار الوقود، مما يهدد برفع معدلات التضخم في العديد من الدول ويؤثر سلباً على النمو الاقتصادي العالمي.