ماكبيرني: فضلت اللعب لاسكوتلندا رغم نشأتي في إنجلترا

لاعب سوانزي أشار إلى أن تقليل البعض من قدراته جعله أكثر قوة

ماكبيرني في مواجهة ويغان أكد أن سوانزي لم يعد يمر بمرحلة انتقالية حرجة
ماكبيرني في مواجهة ويغان أكد أن سوانزي لم يعد يمر بمرحلة انتقالية حرجة
TT

ماكبيرني: فضلت اللعب لاسكوتلندا رغم نشأتي في إنجلترا

ماكبيرني في مواجهة ويغان أكد أن سوانزي لم يعد يمر بمرحلة انتقالية حرجة
ماكبيرني في مواجهة ويغان أكد أن سوانزي لم يعد يمر بمرحلة انتقالية حرجة

ما إن سمع المهاجم الاسكوتلندي الشاب أوليفر ماكبيرني عبارة «أسلوب لعبك» في بداية السؤال الذي طرحته عليه، حتى دخل في نوبة هستيرية من الضحك، وقال: «لا أستطيع الانتظار لسماع ما ستقوله». وقال مهاجم سوانزي سيتي الإنجليزي، الذي يصل طوله إلى 1.88 متر، وهو يبتسم: «يقول الجميع إنني دائما ما ألعب الكرات إلى الخلف. ومن الواضح أن الطريقة التي أبدو بها ليست هي الطريقة التي يبدو بها باقي اللاعبين داخل أرض الملعب. وحتى الطريقة التي ألعب بها تبدو غريبة؛ حيث يقول الناس إنني أبدو غير رشيق أو طويل الساقين، وغيرها من الأشياء الأخرى. أعتقد أنني لاعب مختلف عن الآخرين وغير تقليدي، وأعتقد أن ذلك الأمر يصب في مصلحتي لأن الجميع يقلل من قدراتي دائما، وهو ما يساعدني على الظهور بشكل أفضل».
وبالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون ماكبيرني جيدا، أود أن أقول لهم إنه شخصية رائعة، ودائما ما يلعب وقميصه بالخارج، وجواربه أسفل كاحليه، كما يرتدي واقيا تقليديا للساق من أجل الالتزام بالقواعد فقط. يقول ماكبيرني عندما سُئل عن حجم واقي الساق الذي يرتديه: «إنه أصغر واق للساق يمكنني أن أجده، وربما يناسب الأطفال الصغار. نحن لا نرتدي أبدا واقيات الساق في التدريبات، وبالتالي عندما نرتديه في المباريات فإنني أشعر بأنه شيء غريب».
ولم ينته الأمر عند هذا الحد بالنسبة لماكبيرني، الذي يشير إلى الجورب القصير أبيض اللون الذي يرتديه ويقول: «أرتدي هذه الجورب في يوم المباراة. أنا أعرف أنه قد يبدو غريبا على البعض؛ لكن جوارب كرة القدم الطويلة تبدو مختلفة، وتأخذ حيزا أكبر داخل الحذاء، لذا فإنني أقطع الجزء السفلي منها ولا أرتديه في القدم داخل الحذاء، وأستخدم الجزء المتبقي منه في تغطية الكاحلين فقط، وهو ما يعني أنني أرتدي فقط هذه الجوارب فوق واقي الساق. أنا دقيق جدا فيما يتعلق بالأشياء التي أقوم بها». ويقول ماكبيرني إن السبب وراء هذا الشكل غير المعتاد للملابس التي يرتديها، يعود جزئيا إلى شعوره بالراحة، كما يعود أيضا «إلى مُعتقد خرافي عندما كنت ألعب على سبيل الإعارة لنادي تشستر؛ حيث كانت القمصان قديمة للغاية، لدرجة أن النسيج المصنوع منه القماش كان ينزل حتى الجوارب».
ويقول ماكبيرني: «كنت دائما ما أسحب القميص إلى الأعلى، لدرجة أنني شعرت بالملل من ذلك. وأتذكر أنني كنت ألعب المباراة الثالثة لي مع الفريق، وأعتقد أنها كانت أمام نادي ويلينغ خارج ملعبنا، وكان الملعب سيئا للغاية، وكان لاعبو الفريق المنافس يتدخلون معنا بكل قوة وعنف، وقلت لنفسي وقتها إن الأمر سيكون مريحا للغاية لو قمت بسحب الجورب للأسفل. وما إن فعلت ذلك حتى سجلت الهدف الأول لي في مسيرتي الاحترافية في ذلك اليوم، لذا فقد تمسكت بالقيام بذلك منذ ذلك الحين». كان ذلك في يناير (كانون الثاني) 2015، عندما كان ماكبيرني يلعب على سبيل الإعارة من نادي برادفورد. وانضم اللاعب الشاب إلى نادي سوانزي سيتي في ذلك الصيف، وقطع طريقا طويلا وشاقا حتى تمكن من قيادة خط هجوم نادي سوانزي سيتي، وانضم لصفوف منتخب اسكوتلندا.
وكانت المحطة التي ساهمت كثيرا في جذب الأنظار إلى ماكبيرني تتمثل في الفترة التي لعبها على سبيل الإعارة لنادي بارنسلي الموسم الماضي؛ حيث سجل تسعة أهداف في 17 مباراة لعبها مع هذا الفريق في دوري الدرجة الأولى، وحصل على لقب أفضل لاعب في الفريق خلال الموسم، رغم أنه لم يلعب للفريق سوى ثلاثة أشهر فقط. يقول ماكبيرني: «لم أكن لأصل لما أنا عليه الآن لو لم ألعب لنادي بارنسلي. قبل الفترة التي لعبتها لبارنسلي، كنت أشارك على فترات قليلة مع سوانزي؛ حيث كنت أشارك مع الفريق الأول لفترات، ثم أعود للعب مع فريق النادي تحت 23 عاما، ثم أجلس على مقاعد البدلاء بعد ذلك، وهكذا، لم أكن لاعبا أساسيا في الفريق في وقت من الأوقات».
وأضاف: «أتذكر أنني لعبت أمام ليفربول الموسم الماضي، لكن في الأسبوع التالي وجدت نفسي ألعب مع فريق النادي تحت 23 عاما، وكان من الصعب للغاية التكيف مع هذا الأمر؛ لكن بارنسلي منحني الفرصة لكي ألعب مع الفريق الأول بالنادي، وسأكون دائما ممتنا لهذا النادي. وبسبب ذلك، أدرك سوانزي سيتي أنه يمكنه الاعتماد علي بصفتي المهاجم رقم واحد في الفريق؛ لأن النادي شاهد كيف تألقت مع فريق كان يعاني في دوري الدرجة الأولى».
وعندما عاد ماكبيرني من الإعارة لنادي بارنسلي خلال الصيف، كان يتعين عليه اتخاذ قرار مهم للغاية بالنسبة له؛ حيث لم يكن يتبقى في عقده مع سوانزي سيتي سوى 12 شهرا، وتلقى كثيرا من العروض الأخرى؛ لكن حوارا أجراه مع غراهام بوتر، المدير الفني لنادي سوانزي سيتي، حسم كل شيء. يقول ماكبيرني: «لقد تحدثنا سويا لمدة ساعة في مكتبه. وكان هذا الحوار في اليوم الأول في الاستعدادات للموسم الجديد، وأخبرني بأنه يريدني في النادي، ويريد أن أكون المهاجم الأول للفريق، وأشار إلى أنه يعتقد أنه قادر على أن يجعلني لاعبا أفضل، وأنني سأساعد الفريق على أن يكون أفضل. وعندما خرجت من هذا الاجتماع اتصلت بوكيل أعمالي، وقلت له إنني أريد أن أوقع عقدا جديدا مع النادي».
وخلال هذا الموسم، لعب ماكبيرني في مركز الجناح الأيسر وفي مركز صانع الألعاب، كما لعب في عمق الملعب، وصنع هدفين وسجل أربعة أهداف، منها هدفان رائعان أمام نادي ليدز يونايتد، وهما الهدفان اللذان جعلا ماكبيرني يشعر بسعادة غامرة؛ لأنهما كان في مرمى النادي الذي يوجد في مسقط رأسه، والذي لعب له عندما كان صغيرا، وهو النادي أيضا الذي تخلى عن خدماته بسبب «ضعف البنية الجسدية»، رغم أن ماكبيرني يتميز الآن بالقوة البدنية الهائلة والطول الفارع!
وشهد ماكبيرني طفرة كبيرة في النمو، عندما كان في منتصف سن المراهقة، وهو ما غير كثيرا شكله وتكوينه الجسماني؛ لكن كان هناك شيء آخر لم يتغير، وهو ولاؤه لمنتخب بلاده. ولد ماكبيرني في مدينة ليدز البريطانية لأم إنجليزية وأب اسكوتلندي، وهو ما كان يسمح له من الناحية النظرية باللعب لأي من المنتخبين الإنجليزي أو الاسكوتلندي. وعندما سُئل عن تأثير والدته على اختياره للدولة التي يلعب لها، قال ماكبيرني: «لم تؤثر عليّ على الإطلاق. لقد بذلت قصارى جهدها، لكن لم يكن لها أي تأثير على الإطلاق. لقد كنت أنا وأخي كبيرين بما يكفي لاتخاذ القرار، وكنا نلعب صغارا ونحن نرتدي قميص المنتخب الاسكوتلندي أو قميص نادي رينجرز الاسكوتلندي. وعندما أنظر إلى القرار الذي اتخذته الآن، يمكنني أن أدرك الأسباب التي جعلت البعض يعتقد أنه كان قرارا غريبا. كنت أنا وأخي نذهب إلى المدرسة في اليوم الذي لا تشترط فيه ارتداء الزي الموحد ونحن نرتدي قميص المنتخب الاسكوتلندي، وكنا نرسم علم اسكوتلندا على وجوهنا».
وأجرى ماكبيرني هذا الحوار وهو يبتسم ويضحك، وهو ما يعكس الحالة المزاجية الجيدة للاعب، نظرا لأن سوانزي سيتي لم يعد يمر بمرحلة انتقالية حرجة، وبدأ الموسم بشكل جيد. ويعطي ماكبيرني انطباعا بأنه يلعب كرة القدم على المستوى الاحترافي من أجل المتعة، ويقول: «عندما كنا نلعب أمام شيفيلد يونايتد في المباراة الافتتاحية للموسم، كان كل منا ينظر إلى الآخر خلال المباراة ونحن نبتسم ونستمتع باللعب. لم يكن هذا هو الوضع في النادي منذ وقت طويل، لذا فإن التعامل مع كرة القدم من منطلق المتعة والإثارة سوف يمنحنا دفعة كبيرة للأمام».


مقالات ذات صلة


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.