أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة

«التنمية الأفريقي» يتوقع أن تصل الاستثمارات الأجنبية فيها إلى 80 مليار دولار في 2014

أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة
TT

أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة

أفريقيا جنوب الصحراء تعد بفرص اقتصادية ثمينة مع توسع الطبقات المتوسطة

في أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء، يدعم طلب المستهلكين الأنظمة الاقتصادية في القارة بوسائل جديدة، ليرفع آمالا بأن تصعد أفريقيا بصفتها قصة نجاح جديدة في الأعوام المقبلة فيما يشبه نمور شرق آسيا في النصف الثاني من القرن العشرين. بعد مشاهدة أعوام من التوسع الاقتصادي الذي لم ينقطع في جميع أنحاء أفريقيا، تركز الحكومات والمحللون والمستثمرون على المشترين والعمال الذين يشهدون نموا كبيرا في القارة، بدلا من الارتفاع المعتاد في أسعار السلع الذي تسبب في دورات ماضية ما بين الازدهار والفشل.
أوضح بنك التنمية الأفريقي في أحدث تقرير سنوي له في مايو (أيار) أن الاستثمارات الأجنبية في أفريقيا سوف تصل إلى رقم قياسي يبلغ 80 مليار دولار في العام الحالي، مع توجيه النصيب الأكبر من ذلك المبلغ إلى التصنيع وليس فقط استخراج المواد في مجال التعدين.
يقول سايمون فريمانتل، كبير خبراء الاقتصاد السياسي في ستاندرد بانك في جنوب أفريقيا: «التنمية حقيقة، ومن خلفها تتوفر فرص تجارية كثيرة».
تقدم الأنظمة الاقتصادية الأفريقية، التي في بعض الأحيان تكون غير منظمة ومن الصعب تقييمها، قدرا كبيرا من الإحصائيات إلى المتشائمين والمتفائلين لدعم تصوراتها عن المستقبل. يتسم النمو بالتفاوت. ويظهر انعدام المساواة في كثير من الأركان. ما زال ملايين من البشر يعيشون في فقر مدقع. وفي ظل العنف المشتعل في جمهورية أفريقيا الوسطى وجنوب السودان وغيرهما من المناطق، من السهل الرجوع إلى التصور المتشائم القديم لأفريقيا الواقعة جنوب الصحراء.
اتسع حجم الطبقة الوسطى سريعا في جميع أنحاء القارة، ولكن ارتفع عدد السكان سريعا أيضا إلى درجة أن العدد المطلق للأفارقة الفقراء ارتفع في الوقت ذاته. على سبيل المثال، لم تُحسِّن مطاعم السوشي في داكار بالسنغال والمقاهي الفخمة وفي كيغالي برواندا من حياة المزارعين الذين يعيشون في المناطق النائية.
ولكن في إشارة إلى الثقة نجحت الدول الأفريقية في دخول أسواق رأس المال العالمية أخيرا؛ فرغم الهجمات الإرهابية الأخيرة، باعت كينيا سندات بقيمة ملياري دولار إلى مستثمرين أجانب في الشهر الماضي، التي سوف يستخدم بعضها لتسديد مقابل مشروعات بنية تحتية، وقبل شهرين عرضت زامبيا سندات بقيمة مليار دولار.
ارتفع حجم الصادرات من أفريقيا جنوب الصحراء من 68 مليار دولار إلى أكثر من 400 مليار دولار من عام 1995 إلى عام 2012، جاء 300 مليار دولار منها من الموارد الطبيعة واستخراج النفط والغاز الطبيعي والمعادن الثمينة والماس. تنتج أنغولا 1.8 مليون برميل من النفط يوميا، لهذا السبب تضم عاصمتها لواندا محلات لأرقى مصممي الأزياء.
ولكن ينتج بعض من هذا النمو السريع من قطاعات أخرى. في جنوب أفريقيا، على سبيل المثال، كان الاقتصاد واسع النطاق راكدا، ولكن تنفق الطبقة الوسطى السمراء أموالا أكثر من الطبقة الوسطى البيضاء.
على مدار عقود، كان المستهلكون من ذوي البشرة السمراء الذين عانوا من التجاهل طويلا في البلاد، ينفقون أموالهم على هامش النظام الاقتصادي، بشراء الضروريات مثل الصابون والملح واللبن من محلات تبيع الاحتياجات الأساسية تسمى «سبازا». في أثناء فترة التمييز العنصري العصيبة، كان جدا إيتيوميلنغ موثيبيلي يديران أحد تلك المحلات في بلدة تضم مجتمعات شبه حضرية حيث كان يُنفى الأشخاص ذوو البشرة السمراء إليها في ظل النظام العنصري.
يدير موثيبيلي 14 مركزا تجاريا منتشرة في أربعة أقاليم في جنوب أفريقيا لصالح صندوق فوكيل العقاري. تستهدف الشركة سوق البلدات الذي كان يجري تجنبه منذ فترة طويلة، بسبب حجمها الكبير والعائد الذي تحقق منها وحركة السير. بدلا من وجود مبنى من الطوب مكون من طابق واحد ومجاور لمنزل جديه، يدير موثيبيلي مراكز تجارية ضخمة على الطراز الغربي تلقى رواجا كبيرا.
قال مثيبيلي (30 سنة)، وهو يقود سيارته ذات اللون الذهبي ماركة «تويوتا كورولا» تجاه ساحة انتظار السيارات التابعة لمركز ديفيتون: «في الماضي، كانت لدينا كاتدرائيات في وسط البلدات، ولكننا الآن لدينا مراكز تجارية».
أعلن بنك التنمية الأفريقي عن مفاجأة كبيرة في المناقشات الدائرة حول صعود أفريقيا في عام 2011، من خلال تقرير يشير إلى أن عدد من ينتمون إلى الطبقة الوسطى الأفريقية وصل إلى 350 مليون نسمة في عام 2010 بعد أن كان تعدادها 126 مليونا في عام 1980، وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية قد قدرت التعداد في عام 2010 بـ320 مليونا فقط: «أو ما يساوي مثله في كندا تقريبا». إن مصطلح الطبقة الوسطى تعبير شائك، حتى على المستوى السياسي. في الولايات المتحدة، يستدعي إلى الذهن صورة منزل في إحدى الضواحي له سور أبيض مع وجود سيارة في مرأبه. ولكن في المقابل يحدد بنك التنمية الأفريقي الشخص الذي ينتمي إلى الطبقة المتوسطة بمن يحصل على دولارين أو أكثر في اليوم.
يقول ستافان كانباك، المدير الإداري لشركة كانباك ومشاركوه، وهو يقيم أعمالا تجارية في أفريقيا منذ عقود: «يتعلق المستقبل بتلك الطبقة الدنيا التي تتسع بسرعة». كان كانباك يتحدث عن الأشخاص الذين يملكون ما يكفي من المال لشراء عبوات صغيرة من المنظفات أو يمكنهم ادخار المال لشراء أحذية تحمل علامة تجارية شهيرة.
وأضاف كانباك: «بدأنا نشاهد صعود طبقة وسطى حتى في مكان مثل أنغولا. ما زال الطريق طويلا، ولكني أعتقد أنه من الخطأ أن نقول إن عائلات قليلة فقط هي التي تجني المال ولا أحد غيرها. هذا غير صحيح بالتأكيد». ربما لا توجد دولة تظهر فيها العثرات والفرص بوضوح مثل نيجيريا. في حين من المتوقع أن تحقق الدولة نموا سريعا بنسبة 7.3 في المائة في العام الحالي والذي يليه، تقف دول العالم أمام عمليات الخطف والقتل التي يرتكبها مسلحو بوكو حرام، الذين يفلتون من العقاب في شمال شرقي نيجيريا.
يقول أديوالي أوبالوالي، المدير التنفيذي في شركة إنسايت للإدارة والأبحاث الاستراتيجية، وهي متخصصة في أبحاث السوق والمجتمع في لاغوس، إنه شاهد تغييرا هائلا ليس فقط في عدد السيارات في الشوارع والطائرات التي تقلع من المطار الدولي هنا، ولكن أيضا في الطريقة التي يقيم بها الناس الأعمال التجارية.
تحول المستهلكون من الخروج بالنقود للشراء إلى استخدام هواتفهم الجوالة المتصلة بالإنترنت (وكثير منهم يحمل أكثر من هاتف واحد) لإرسال طلبات شراء إلى سلاسل المحلات على الإنترنت التي بدأت تحقق أرباحا من الطبقة الوسطى الصاعدة في البلاد.
* خدمة «نيويورك تايمز»



فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.