الأمير عبد العزيز بن سلمان: ثلاث جهات تستحوذ على 82 في المائة من الطاقة المخصصة للقطاع الصناعي

تطبيق معايير كفاءتها في جميع المصانع المملوكة لـ«سابك» بالكامل للحد من ارتفاع استهلاكها

الأمير عبد العزيز خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في جدة مساء أول من أمس بعد توقيع اتفاقية بين المركز السعودي لكفاءة الطاقة و«سابك» (تصوير: عبد الله بازهير)
الأمير عبد العزيز خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في جدة مساء أول من أمس بعد توقيع اتفاقية بين المركز السعودي لكفاءة الطاقة و«سابك» (تصوير: عبد الله بازهير)
TT

الأمير عبد العزيز بن سلمان: ثلاث جهات تستحوذ على 82 في المائة من الطاقة المخصصة للقطاع الصناعي

الأمير عبد العزيز خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في جدة مساء أول من أمس بعد توقيع اتفاقية بين المركز السعودي لكفاءة الطاقة و«سابك» (تصوير: عبد الله بازهير)
الأمير عبد العزيز خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في جدة مساء أول من أمس بعد توقيع اتفاقية بين المركز السعودي لكفاءة الطاقة و«سابك» (تصوير: عبد الله بازهير)

أكد الأمير عبد العزيز بن سلمان مساعد وزير البترول والثروة المعدنية لشؤون البترول ورئيس اللجنة الفرعية للبرنامج السعودي لكفاءة الطاقة، أن شركة سابك تعد أكبر مستهلك للطاقة في القطاع الصناعي في السعودية، مشيرا إلى أن هناك ثلاث جهات صناعية تستحوذ على 82 في المائة من الطاقة المخصصة للقطاع وهي شركة سابك وشركات الحديد والإسمنت.
وقال الأمير عبد العزيز خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في جدة مساء أول من أمس بعد توقيع اتفاقية بين المركز السعودي لكفاءة الطاقة والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) تنص على تفعيل تطبيق معايير كفاءة الطاقة المحددة من قبل المركز في جميع المصانع المملوكة لسابك بالكامل أو جزئيا، وذلك للحد من الارتفاع المطرد لاستهلاك الطاقة في السعودية.
وأضاف: «يوجد برنامج قائم حاليا لاستبدال محطات توليد حديثة مرشدة للطاقة نمحطات التوليد القديمة، وسنرى ثمارها خلال السنوات المقبلة، خاصة إذا تم استخدام الطاقة البديلة كذلك».
وأوضح أنه يجري حاليا التفاوض مع الشركات العالمية المصنعة للسيارات لتصنيع سيارات مرشدة للطاقة تتناسب مع نمط المجتمع السعودي، مبينا أن هناك فريقا مختصا قام بزيارة اليابان وأميركا في رمضان الحالي، وستتواصل الاجتماعات مع الشركات في باقي الدول خلال شهر شوال، متوقعا الوصول إلى توافق مع الشركات المصنعة خلال شهرين من الآن وبداية تفعيل البرنامج في خلال سنتين أو ثلاث من الآن.
وأشار إلى أنه يجري حاليا تأسيس شركة حكومية تتولى إعادة تأهيل جميع المباني الحكومية التي تحتوي على مكيفات قديمة ذات كفاءة أقل لتستبدل بها مكيفات ذات كفاءة أعلى، موضحا أن مطلع 2015 سيبدأ تطبيق المكيفات ذات الست نجوم للاسبليت والشباك ولن تكون هناك مكيفات أقل من هذه المواصفات في الأسواق.
وحول منظومة الإجراءات التي يجري اتخاذها ضد الشركات التي لا تتقيد بمعايير المركز السعودي لكفاءة الطاقة بين أنه يجري حاليا وضع آلية للإجراءات ستجعل الشركات تلتزم بمتطلبات المركز، مشيرا إلى أن هناك توافقا مع تسع جهات حكومية لتطبيق الإجراءات تجاه المخالفين قبل 2019 وهو العام الذي لا بد على جميع الجهات التقيد بمعايير الكفاءة.
وتوقع صدور لائحة من وزارة الشؤون البلدية تطبق على المكاتب الهندسية التي لا تلتزم بتضمين تصميماتها للمباني بعوازل حرارية، مضيفا أنه من ضمن اللائحة التي يجري العمل عليها وقف المكتب لممارسة العمل لفترة عند المخالفة الأولى ووقف نشاطه عند تكرار المخالفة، لافتا إلى أنه سيجري إطلاق حملة تعريفية بأهمية العزل الحراري في المباني في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل تستمر لمدة أربعة أسابيع.
وحول الاتفاقية الموقعة مع شركة سابك أوضح الأمير عبد العزيز أن شركة سابك تمثل أكبر شركة وطنية في صناعة البتروكيماويات وكان من المهم أن يكون لها المبادرة في تفعيل دورها في البرنامج، وعن استخدام الطاقة الشمسية في المنازل أشار الأمير إلى أن ذلك من اختصاص مدينة الملك عبد الله للطاقة البديلة والمتجددة.
وأشار إلى برنامج قائم بين منظم توزيع الغاز وهيئة تنظيم الكهرباء وشركة الكهرباء لإعادة تأهيل محطات التوليد القديمة، ودخول الطاقة البديلة في تشغيل محطات التوليد، وكشف الأمير عبد العزيز عن مفاوضات يجريها المركز مع كل الشركات المصنعة في العالم بدأت قبل رمضان بزيارة لأميركا واليابان ولديهم اجتماعات لاحقة في شوال، متوقعا خلال الشهرين المقبلين الوصول إلى توافق مع أكبر الموردين للسيارات إلى المملكة لتأمين خطوط إنتاج مطابقة لنمط يرشد استهلاك الوقود.
من جانبه قال المهندس محمد الماضي نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، إن هذه الاتفاقية تشكل خطوة مهمة في مسيرة التعاون المتنامي بين المركز وسابك، بما يحقق مصالح الطرفين، ويخدم الوطن في واحد من أهم مصادر تنميته، من خلال الترشيد في استهلاك الطاقة.
وأضاف أن شركة سابك تعتز بتوقيع هذه الاتفاقية مع المركز السعودي لكفاءة الطاقة، الذي يقوم برسالة وطنية نبيلة، ويسعى إلى تحقيق أهداف حضارية بالمحافظة على الثروة الوطنية من مصادر الطاقة، بما يعـزز التنمية والاقتصاد الوطني، ويحقق أدنى مستويات الاستهلاك الممكنة بالنسبة للناتج الوطني العام والسكان، إلى جانب توحيد الجهود بين الجهات الحكومية وغير الحكومية في هذا المجال الحيوي.
وأوضح أنه لم تعد حماية الموارد الطبيعية، من خلال كفاءة الطاقة والاستهلاك الأمثل، أمرا ثانويا بالنسبة للشركات العالمية في إطار منظومة أعمالها؛ إنما هي أمر لازم وأساسيا. وحيث إن سابك شركة منتجة للبتروكيماويات، وعالمية الانتشار، وتتمتع بقدر كبير من المسؤولية البيئية تجاه مجتمعها ووطنها، فقد جعلت كفاءة الطاقة في صميم برنامجها الطموح للاستدامة، الذي بدأ قبل عدة سنوات وحققت الشركة من خلالها إنجازات ملموسة على مستوى أبعاده الثلاثة: الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، حيث يأتي في قائمة أولوياته الرئيسة حماية الموارد الطبيعية، من خلال تقليص مستوى استهلاك المواد القابلة للنضوب، وزيادة كفاءة الطاقة في جميع مصانعها، وابتكار طرق إبداعية تساعدها على تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي بتطبيق المعايير المناسبة لرفع كفاءة الطاقة في جميع مصانعها بالشكل، الذي يتناسب مع قدرات سابك الذاتية واستراتيجياتها.
وبين أنه في الوقت نفسه، لا يؤثر على اقتصاداتها وجهودها المبذولة في هذا الشأن، مستهدفة بذلك تحقيق التطور المنشود والنمو المستمر للقطاع الصناعي السعودي، والمحافظة على مكتسباته المحققة، وتنميتها في إطار الصالح الوطني العام.
وسيتاح لمصانع شركة سابك، بموجب هذه الاتفاقية في حال عدم قدرة أي مصنع على تحقيق معيار كفاءة الطاقة المستهدف في عام 2019، الاستفادة من آلية المرونة واحتساب أي تحسين إضافي في أي من المصانع الأخرى التابعة للشركة للوفاء بالمتطلبات المفروضة على الشركة إجمالا والمترتبة نتيجة لعدم قدرة ذلك المصنع على الوفاء بمتطلبات معايير كفاءة الطاقة، وفقا للتعليمات المقرة من المركز.
وفيما يتعلق بالمصانع الجديدة للشركة فقد ألزمت الاتفاقية شركة سابك بتصميم أي مصنع جديد حسب متوسط الربع الأول من المعايير القياسية العالمية لكفاءة الطاقة المتوفرة في سنة تصميم المصنع، مع تقديم نسخة من تصميم المصنع المبدئي قبل البدء في التصاميم النهائية لضمان موافقتها لمعايير كفاءة الطاقة المقرة من قبل المركز، بالإضافة إلى تقديم دراسة لكفاءة طاقة تصميم المصنع النهائي قبل الشروع في التنفيذ بغرض مراجعتها وضمان موافقتها لمعايير كفاءة الطاقة المقرة من المركز.
وستقوم الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) بتزويد المركز السعودي لكفاءة الطاقة، وفقا لهذه الاتفاقية، ببيانات استهلاك الطاقة للمصانع سنويا بنهاية شهر أبريل (نيسان) من كل سنة، كحد أقصى، كما ستزود الشركة المركز في بداية عام 2015 بخطة عمل لرفع كفاءة الطاقة في كل مصنع.



محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: عدم اليقين العالمي بات هيكلياً لـ4 أسباب رئيسية

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (المؤتمر)

قال محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، إن حالة عدم اليقين العالمي الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية -ولا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتزايد للوساطة المالية غير المصرفية.

وخلال مشاركته في «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، أوضح السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات مثل طلبات تغطية الهوامش وخصومات الضمانات وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

وأشار إلى أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات، مضيفاً أن هذه الاقتصادات تواجه هشاشة هيكلية ومؤسسية تحد من قدرتها على امتصاص الصدمات، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وتجزؤ التجارة وارتفاع مستويات الدين وتكاليفه.

وأوضح أن التمييز بين الاقتصادات الأكثر مرونة وتلك الأكثر هشاشة يرتكز على عاملين أساسيين: أولهما وجود أطر سياسات محلية متماسكة نقدية ومالية وتنظيمية تدعم الاستجابات المعاكسة للدورات الاقتصادية، وتحد من تقلب تدفقات رؤوس الأموال، وثانيهما توفر «ممتصات صدمات» فعالة، وفي مقدمتها احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، إلى جانب عمق الأسواق المالية، بما في ذلك أسواق الدين ورأس المال وأسواق النقد.

وتطرق السياري إلى تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وأضاف أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

وأكد أن التعاون الدولي يظل عنصراً محورياً في مواجهة مواطن الضعف المستجدة، مشيراً إلى التقدم الملحوظ الذي حققه صانعو السياسات عالمياً، وأهمية تبادل الخبرات لتعزيز الجاهزية الرقابية والتنظيمية بما يدعم الاستقرار المالي العالمي.

واختتم السياري كلمته عبر تأكيده 3 أولويات للتعاون الدولي: تعزيز تبادل البيانات عبر الحدود لدعم الرقابة وتقييم مواطن الضعف، وتحقيق قدر أكبر من المواءمة والتشغيل البيني في تبني التقنيات الناشئة، بما يحفظ الاستقرار المالي، وتسريع تبادل المعرفة لتحديث الأطر الرقابية والإشرافية.


أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
TT

أبرز منظّري التجارة الدولية في «هارفارد»: السعودية تملك «شيفرة» النجاح في عالم مجزأ

البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)
البروفسور بول أنتراس يتحدث إلى الحضور بإحدى الجلسات الحوارية في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما أسماه «التكامل المجزأ». وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، على هامش مؤتمر العلا، أشار أنتراس إلى أن رؤية السعودية وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

يُعدُّ البروفسور بول أنتراس واحداً من أبرز المنظرين الاقتصاديين في العصر الحديث، وهو أستاذ كرسي «روبرت برينكتون» للاقتصاد في جامعة هارفارد. تتركز أبحاثه التي غيَّرت مفاهيم التجارة الدولية حول «سلاسل القيمة العالمية» وكيفية تنظيم الشركات إنتاجها عبر الحدود. ويعدّ أنتراس مرجعاً عالمياً في فهم كيفية تأثير القوانين والتكنولوجيا على تدفق السلع السعودية وتحدي «الصناديق الجاهزة».

بدأ أنتراس حديثه بانتقاد الطريقة التقليدية في تصنيف الاقتصادات، قائلاً: «من الصعب جداً تقديم عبارات عامة حول كيفية استفادة الأسواق الناشئة من التحول التجاري الدولي، والسبب هو أننا غالباً ما نحب وضع الدول في صناديق أو سلال واحدة كما نفعل مع القارات». وأوضح أنتراس أن مصطلح «الأسواق الناشئة» يخفي خلفه هياكل صناعية متباينة تماماً، مبيِّناً الفرق الجوهري للحالة السعودية: «هناك اقتصادات تعتمد بشكل مكثف على تصدير الصناعات التحويلية، وهذه يمثل التكامل التجاري والوصول للأسواق شريان حياة لها، وهي الأكثر قلقاً من ضغوط المنافسة الصينية التي بدأت بالانزياح من السوق الأميركية نحو أسواقهم. لكن في المقابل، نجد اقتصاداً مثل السعودية، يُصدِّر كثيراً، ولكنه يواجه منافسةً ضئيلةً جداً من جانب الصين في سلعته الأساسية». ويرى أنتراس أن هذا الوضع يخلق فرصةً ذهبيةً للمملكة. فـ«بالنسبة للسعودية، هذا الوقت هو فرصة للحصول على سلع من الصين بتكلفة أرخص من السابق، أو الحصول على تشكيلة متنوعة من البضائع التي لم تكن متاحةً لها لأنها كانت تتدفق بالكامل نحو السوق الأميركية».

وحول كيفية تعامل الأسواق الناشئة مع ضغوط «الإغراق» والمنافسة، وجَّه أنتراس نصيحةً صريحةً: «أعتقد أن على الأسواق الناشئة إظهار أقل قدر ممكن من الميول الحمائية. لن يكون الأمر سهلاً؛ لأن نمو الصادرات الصينية سيؤثر حتماً على بعض المنتجين المحليين، مما سيخلق ضغوطاً سياسية لحمايتهم. لكن الطريق الصحيح للمستقبل هو أن تسوِّق نفسك بوصفك اقتصاداً ملتزماً بنظام متعدد الأطراف، اقتصاداً يسمح للمنتجين الأجانب بالبيع في سوقك، ويشجع منتجيك في الوقت ذاته على استكشاف الأسواق الخارجية. يجب أن نتجنَّب تماماً محاكاة ما تفعله الدول الكبيرة مثل الولايات المتحدة». وعند سؤاله عن حماية الصناعات المحلية المتضررة، أضاف: «نعم، الإغراق الصيني يمثل قلقاً جدياً لبعض الدول التي تمتلك قاعدة تصنيع محلية تتنافس مباشرة مع الصين، ولكن بالنسبة للسعودية، القلق أقل لأنها لا تملك تلك القاعدة التي تتصادم مباشرة مع المنتجات الصينية. في الواقع، الواردات الرخيصة قد تفيد المستهلك السعودي. وإذا وُجد قطاع متضرر، فهناك طرق أفضل لحماية الناس من الحمائية، مثل تقديم خطط ائتمان، أو إعانات، أو مساعدة الشركات على إعادة التفكير في نماذج أعمالها وتطويرها».

العولمة لم تمت... بل أصبحت «مجتزأة»

ورداً على السؤال الجدلي حول نهاية العولمة، صاغ أنتراس مفهوماً جديداً، قائلاً: «لا أظن أن العولمة قد انتهت، بل أسميها (التكامل المجزأ - Fragmented Integration). سنستمر في التكامل، لكن الاتفاقات التجارية ستُبرَم بطرق مختلفة. لم يعد بإمكاننا الاعتماد فقط على المفاوضات متعددة الأطراف للوصول إلى الأسواق، لأن الشعور بالالتزام بتلك الاتفاقات تَراجَع عالمياً. الصفقات ستظل تُوقَّع، لكنها ستكون أكثر تعقيداً، وسيبقى عدم اليقين هو العنوان الأبرز».

الفائدة والذكاء الاصطناعي: الوجه الآخر للعملة

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، قال أنتراس: «أسعار الفائدة المرتفعة، مضافةً إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، تحد دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن، الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ويرى أنتراس أن هذا النمو هو المُخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».

قلق الوظائف... والتدخل الحكومي

لم يخفِ أنتراس قلقه العميق تجاه سوق العمل، حيث عدّ أن التحدي المقبل مزدوج وخطير؛ فهو يجمع بين مطرقة المنافسة الصينية وسندان الأتمتة عبر الذكاء الاصطناعي. وقال أنتراس بلهجة تحذيرية: «أنا قلق جداً بشأن مستقبل العمالة؛ فالمنافسة الشرسة من الصادرات الصينية، إذا تزامنت مع أتمتة الوظائف عبر الذكاء الاصطناعي، قد تؤدي إلى اضطرابات حادة في سوق العمل، وتحديداً بين أوساط العمال الشباب».

وأكد أنتراس أن هذا المشهد لا يمكن تركه لقوى السوق وحدها، بل يتطلب استراتيجيةً استباقيةً. «هنا تبرز الحاجة الماسة لتدخُّل الحكومات، وهو تدخُّل يتطلب موارد مالية ضخمة، واستعداداً عالي المستوى». ويرى أنتراس أن المَخرَج الوحيد هو «شرط الإنتاجية»؛ فإذا أثبتت التقنيات الجديدة قدرتها على رفع الإنتاجية بالقدر المأمول، فإن هذا النمو سيوفر للحكومات «الحيز المالي» اللازم لتعويض المتضررين وإعادة تأهيل الكوادر البشرية. واختتم هذه النقطة بالتأكيد على أن النجاح يكمن في «إيجاد توازن دقيق بين معالجة الآثار السلبية قصيرة المدى، والاستثمار في المكاسب الاستراتيجية طويلة الأجل».


الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.