انفصاليون يسيطرون على الصندوقين الأسودين للطائرة الماليزية

أستراليا تطرح قرارا أمام مجلس الأمن لضمان حرية الوصول إلى موقع الكارثة

انفصاليون موالون لروسيا يمنعون التقدم إلى موقع سقوط الطائرة الماليزية في دونيتسك الأوكرانية أمس (أ.ف.ب)
انفصاليون موالون لروسيا يمنعون التقدم إلى موقع سقوط الطائرة الماليزية في دونيتسك الأوكرانية أمس (أ.ف.ب)
TT

انفصاليون يسيطرون على الصندوقين الأسودين للطائرة الماليزية

انفصاليون موالون لروسيا يمنعون التقدم إلى موقع سقوط الطائرة الماليزية في دونيتسك الأوكرانية أمس (أ.ف.ب)
انفصاليون موالون لروسيا يمنعون التقدم إلى موقع سقوط الطائرة الماليزية في دونيتسك الأوكرانية أمس (أ.ف.ب)

أعلن الكسندر بوروداي رئيس الوزراء في جمهورية دونيتسك الشعبية التي أعلنت عن نفسها في شرق أوكرانيا أنه تم العثور على معدات يُعتقد أنها الصندوقان الأسودان الخاصان بالطائرة الماليزية التي سقطت وأن الحاجة تدعو إلى الاستعانة بخبراء لتأكيد أنهما صندوقا تسجيلات الطائرة.
وأردف في مؤتمر صحافي أمس: «بوسعي أن أبلغكم اليوم أننا عثرنا على أشياء من المعتقد أنها الصندوقان الأسودان ونقلا إلى دونيتسك وهما تحت سيطرتنا الآن». وقال: إن دونيتسك ليس لديها خبراء للتحقق من أن تلك الأشياء هي تسجيلات الطائرة، موضحا: «هذه الأشياء سُلمت إلى مدينة دونيتسك وتحت سيطرتي. نتوقع مشاركة مندوبي منظمة متخصصة (المنظمة الدولية للطيران المدني) في هذه القضية ونحن على استعداد لتسليمهم هذه الأشياء الخاصة بمعدات فنية للطائرة». وكان مسؤول انفصالي آخر يدعى سيرغي كفترادزي صرح بأنه يعتقد أن ما بحوزتهم هما الصندوقان الأسودان للطائرة المنكوبة.
وهناك مطالب موسعة في الغرب وماليزيا من روسيا بدفع الانفصاليين على تسليم الصندوقين الأسودين من جهة، وعلى ضمان سلامة جثث ضحايا الطائرة.
من جهة أخرى هددت فرنسا وبريطانيا وألمانيا أمس روسيا بـ«عقوبات» جديدة إذا لم يقنع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا بالسماح بـ«حرية الوصول إلى كامل منطقة تحطم الطائرة الماليزية» التي كانت تقوم بالرحلة «إم إتش 17».
كذلك اقترحت أستراليا على شركائها في مجلس الأمن الدولي أن يتبنوا قرارا يجبر الانفصاليين على السماح بحرية الوصول الآمن إلى موقع تحطم الطائرة. ويطلب مشروع القرار الأسترالي، الذي حصلت وكالة الصحافة الفرنسية على نسخة منه، من الدول والمعنيين في المنطقة التعاون في إجراء تحقيق دولي كامل ومستقل.
ومن الممكن أن يجري التصويت على مشروع القرار في جلسة اليوم. وتتهم واشنطن الانفصاليين بإسقاط الطائرة بصاروخ مصدره روسيا. وخلال مقابلة تلفزيونية مع شبكة «سي إن إن» قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري «من الواضح جدا أن الأمر يتعلق بنظام تم نقله من روسيا إلى أيدي الانفصاليين»، مشيرا إلى أن نظام الصواريخ هو من طراز إس أي - 11. وتحدث كيري عن أن واشنطن تمتلك «أدلة وضعية واستثنائية» تبين تورط الانفصاليين. بينما تحدث لمحطة «إن بي سي» عن أدلة بحوزة واشنطن حول الطائرة، قائلا: «حصلنا على صور للإطلاق (الصاروخ)، ونعلم مساره»، مضيفا: «نعرف من أين أطلق. ونعرف التوقيت». وتابع: «إنه يتطابق مع الوقت ذاته الذي اختفت فيه الطائرة من الرادار. ونعلم أيضا، عبر تسجيل صوتي، أن الانفصاليين كانوا يتفاخرون بإسقاطها».
وبحسب وسائل إعلام أميركية فإن روسيا استعادت منظومة الصواريخ من أيدي الانفصاليين بعد إسقاط الطائرة.
ومن جهتهم اتفق الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون أمس «على أن يطالبوا بوتين اليوم بإقناع الانفصاليين الأوكرانيين بأن يسمحوا لعناصر الإغاثة والمحققين بحرية الوصول إلى كامل منطقة كارثة الرحلة إم إتش - 17 للقيام بمهماتهم»، وفق بيان للرئاسة الفرنسية.
وأضاف البيان «إذا لم تتخذ روسيا على الفور التدابير الضرورية، سيستخلص الاتحاد الأوروبي الدلالات خلال مجلس الشؤون الخارجية» الذي من المرتقب أن ينعقد غدا.
وأكدت رئاسة الحكومة البريطانية في بيان أن القادة الثلاثة اتفقوا على «أن يعيد الاتحاد الأوروبي النظر في تعاطيه مع روسيا وعلى أن يكون وزراء الخارجية مستعدين لفرض عقوبات جديدة على روسيا عندما يلتقون الثلاثاء» خلال مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل.
وحمل رئيس الوزراء البريطاني موسكو مسؤولية سقوط الطائرة في مقال رأي أمس قائلا: إنه في حال ثبت أن الانفصاليين وراء إسقاط الطائرة «علينا أن نكون واضحين حول ما يعني ذلك - هذه نتيجة مباشرة من زعزعة روسيا استقرار دولة ذات سيادة واختراق أراضيها ودعم ميليشيات من البلطجية».
ونشر المقال على الصفحة الأولى من صحيفة «ذا تايمز أون صاندي»، حيث عبر كاميرون تكرارا عن استهجانه للحادث المروع. وتابع في المقال الذي حمل عنوان «هذه فظاعة صنعت في موسكو»: «إذا الرئيس بوتين لم يغير طريقة تعامله مع الملف الأوكراني، فعلى أوروبا والغرب تغيير تعاملهم أساسا مع روسيا».
وكانت الولايات المتحدة قد عبرت عن قلقها من غياب الأمن في مكان تحطم الطائرة الماليزية. ووصف كيري الوضع في مكان حادث سقوط الطائرة بـ«البشع» حيث قال: إن الانفصاليين يعيقون التحقيق. وأضاف أن «هناك تقارير عن مقاتلين انفصاليين سكارى يراكمون الجثث في الشاحنات وينقلون الجثث والأدلة من الموقع».
وكانت منظمة الأمن والتعاون أعلنت أمس أن مراقبيها أبلغوا أن 169 جثة انتشلت من موقع تحطم الطائرة الماليزية وضعت في قطار مبرد في انتظار وصول الخبراء الدوليين. كما ذكر مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية أنه لم يعد هناك أي جثة في الموقع الرئيسي للتحطم.
وأكد القيادي الانفصالي في دونيتسك الكسندر بوروداي أن نقل الجثث كان ضروريا من أجل حمايتها من الحرارة والحيوانات المفترسة. وقال: إنه «تم نقل 156 جثة إلى توريز (مدينة قريبة من موقع الحادث) في عربات مبردة»، مضيفا: «ستبقى الجثث في توريز بانتظار أن يأتي المحققون»، من دون أن يشير إلى باقي الجثث.
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن قافلة نقل الجثث تشمل خمس عربات مبردة من دون نوافذ وموجودة في توريز.
وفي حين تحدثت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عن 169 جثة تم نقلها، أشار مسؤول أوكراني إلى «192 جثة وثمانية أشلاء».
وكان أحد قادة الانفصاليين الموالين لروسيا أعلن أن المتمردين سيضمنون أمن المحققين الدوليين في موقع تحطم الطائرة إذا وافقت كييف على هدنة.
وفي لاهاي، قال رئيس الوزراء الهولندي مارك روته، الذي فقد 193 من مواطنيه على متن الطائرة، بأن على بوتين أن «يظهر للعالم وهولندا أنه يفعل ما هو متوقع منه».
وخلال محادثات هاتفية مع القادة الغربيين السبت اتهم الرئيس الأوكراني بترو بوروشنكو الانفصاليين بـ«إزالة الأدلة» وخصوصا الصندوقين الأسودين. وقال: إن «هذا لن ينقذهم، لدينا صور الأقمار الاصطناعية للمكان الذي أطلق منه الصاروخ، بالإضافة إلى صور (...) تثبت أن السلاح المستخدم نقل من روسيا، فضلا عن اتصالات تم اعتراضها وأدلة أخرى لا يمكن نفيها».



استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

ويواجه ستارمر ما يعتبره كثيرون أخطر أزمة منذ توليه السلطة قبل نحو 18 شهراً، وذلك بسبب قراره تعيين ماندلسون سفيراً لدى واشنطن في 2024، بعد أن كشفت وثائق مدى عمق علاقة القيادي المخضرم في ‌حزب العمال بإبستين.

وتمثل ‌استقالة ماكسويني (48 عاماً) ضربة ‌أخرى للحكومة، وذلك ‌بعد أقل من عامين من فوز حزب العمال بأغلبية برلمانية، وهي واحدة من الأكبر على الإطلاق في تاريخ بريطانيا الحديث، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتظهر استطلاعات الرأي تراجع شعبية ستارمر للغاية بين الناخبين، كما أن بعض أعضاء حزبه باتوا يشككون علناً في حُسن تقديره وفي مستقبله السياسي. ولم يتضح بعد ما إذا كان رحيل ماكسويني سيكون كافياً لإسكات منتقدي رئيس الوزراء.

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في داونينغ ستريت مقر رئاسة الوزراء في لندن (د.ب.أ)

وأظهرت أدلة ‌جديدة في الأيام العشرة الماضية وجود علاقة بين ماندلسون وإبستين، مما فتح جرحاً قديماً لستارمر وحزب العمال وأدى إلى فتح تحقيق للشرطة حول ماندلسون. وتشير الملفات الجديدة إلى أن السفير السابق سرب وثائق حكومية إلى إبستين في 2009 و2010.

تعيين ماندلسون كان «خطأ»

قال ماكسويني إنه فعل الشيء الصحيح بتقديم استقالته؛ لأن ستارمر عيّن ماندلسون بناء على نصيحته.

وأضاف ماكسويني، في بيان: «كان قرار تعيين بيتر ماندلسون خاطئاً. لقد أضر بحزبنا وبلدنا والثقة في السياسات نفسها».

وتابع: «عندما سئلت... نصحت رئيس الوزراء بتعيين (ماندلسون) وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة». وقالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك إن استقالة ماكسويني تأخرت وإن «كير ستارمر يجب أن يتحمل مسؤولية قراراته السيئة».

وقال نايجل فاراج زعيم حزب الإصلاح الشعبوي الذي يتصدر استطلاعات الرأي، إنه يعتقد أن وقت ستارمر أوشك على الانتهاء.

وشغل ماكسويني منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بعد استقالة سو ‌غراي عقب خلاف حول الأجور والتبرعات. ولم يُحدد بعد من سيحل محل ماكسويني.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.