أداء الأخضر يخطف الإعجاب... والبيشي ينطلق من بوابة «السامبا»

مدربون سعوديون أشادوا بمستوى اللاعبين ومدربهم أمام البرازيل

عبد العزيز البيشي سجل تألقاً كبيراً أمام المنتخب البرازيلي (تصوير: سعد العنزي)
عبد العزيز البيشي سجل تألقاً كبيراً أمام المنتخب البرازيلي (تصوير: سعد العنزي)
TT

أداء الأخضر يخطف الإعجاب... والبيشي ينطلق من بوابة «السامبا»

عبد العزيز البيشي سجل تألقاً كبيراً أمام المنتخب البرازيلي (تصوير: سعد العنزي)
عبد العزيز البيشي سجل تألقاً كبيراً أمام المنتخب البرازيلي (تصوير: سعد العنزي)

أشاد خبراء كرويون سعوديون بالأداء الفني القوي والثقة الكبيرة التي ظهر بها المنتخب السعودي في مواجهة المنتخب البرازيلي ضمن مباريات الدورة الرباعية الدولية، معتبرين أن الفوائد الفنية والمعنوية سيكون أثرها كبيراً جراء مثل هذه المباريات.
وقال المدرب خالد القروني، الذي أشرف فنياً على عدد كبير من الجيل الحالي للاعبين السعوديين في المنتخب الأول إن المستوى الفني الذي ظهر به المنتخب السعودي في مواجهة البرازيل كان متوقعاً بالنسبة له، لمعرفته بقدرات كثير من اللاعبين الذين اكتسبوا خبرة كبيرة جراء تراكم الخبرات لدى بعضهم سواء في المنتخبات السعودية بالدرجات السنِّية حتى الوصول للمنتخب الأول، وكذلك مع أنديتهم.
واستدلّ القروني بعدد من اللاعبين يتقدمهم ياسر الشهراني الذي يخوض منذ سنوات مباريات متلاحقة مع المنتخبات السعودية في الفئات المختلفة، ومع ناديه الهلال، حتى بات ناضجاً، ويمكن أن يُطلق عليه حالياً لاعب خبرة وتمرس وتجربة غنية، ويظهر في مثل هذه المباريات التي يتم فيها مواجهة منتخب قوي وصاحب صيت وبطولات عالمية كبرى بحجم البرازيل.
وأشار القروني إلى المنتخب السعودي عاد قبل قرابة 3 أشهر فقط من المشاركة في نهائيات كأس العالم الماضية في روسيا، وقبل هذه المشاركة خاض مباريات قوية من بينها مواجهة المنتخب الألماني والبلجيكي وغيرها من المنتخبات القوية، كما واجه الأوروغواي وغيرها من المنتخبات القوية في البطولة العالمية، كما تواصلت المباريات الودية القوية بمواجهة بوليفيا قبل البرازيل، وهذا يعطي ثقة كبيرة للاعبين ويريح المدرب الأرجنتيني بيتزي بشكل كبير، ويسهِّل عليه العمل على تصحيح الأخطاء.
وبين أن الخطة الفنية التي انتهجها المدرب بيتزي في مواجهة البرازيل كانت 1 - 4 - 6 - 0 من الناحية النظرية إلا أنه لم يغفل الجانب الهجومي من خلال تقدم بعض اللاعبين تجاه المرمى البرازيلي، وإن كان قد غاب عن التشكيلة في بدايتها المهاجم الصريح «رأس الحربة».
واعتبر أن الخطة التي لعب بها بيتزي تعتبر مقنعة في مواجهة البرازيل إذ إن الهدف من المباريات الودية هو اكتساب المزيد من الاحتكاك وتعزيز الثقة واكتشاف الأخطاء من أجل العمل على تصحيحها.
وحول عدم وجود أثر واضح في غياب لاعبين خبرة كانوا لأكثر من 10 سنوات ركائز أساسية في المنتخب الأول، مثل أسامة هوساوي وتيسير الجاسم بعد أن اعتزل الأول ولم يستدعِ الثاني نتيجة أسباب فنية، أو الإصابة التي تعرض لها في المونديال ولا يزال يتعافى منها، قال القروني: «المجموعة الحالية في المنتخب في غالبيتها اكتسبت الخبرة جراء وَفْرة المشاركات، من ينتظر عودتهم وتشكيل قوة إضافية هما فهد المولد ونواف العابد أما أسامة وتيسير فلم يقصرا في الفترة الماضية وخدما المنتخبات السعودية، وجاء جيل بعدهما واكتسب الخبرة والتجربة.
وقال إنه خلال مواجهة المنتخب السعودي المقبلة ضد العراق قد يكون الوضع مختلفاً من حيث الطموح والرغبة في الفوز والخطة الفنية التي ينتهجها المدرب، إلا أنه نبه على أهمية عدم تجاهل أن المرمى السعودي تعرض لهدفين في الدقائق الأخيرة للشوطين مما يتطلب البحث في الأسباب وعلاجها، سواء كان السبب التركيز أو الأخطاء الفنية.
أما المدرب بندر الجعيثن الذي قاد المنتخبات السعودية في الفئات السنية لفترات طويلة، واكتشف كثيراً من النجوم، فقد بيَّن أن «المباراة الودية ضد البرازيل لها مكاسب كثيرة من الجوانب الفنية والنفسية وأعطتنا صورة مميزة وثقة بعدد من اللاعبين الجدد على التشكيلة مثل عبد العزيز البيشي».
وأضاف: «البيشي من أبرز اللاعبين المواهب الذين تم اكتشافهم حينما كنت مدرباً في المنتخبات السنية، وهو لاعب موهوب ويحتاج إلى فرصة وقد نالها في مباراة يحلم كثيرون بالمشاركة فيها أمام أبرز نجوم العالم الموجودين في المنتخب البرازيلي الذي يحترف نجومه في أبرز الأندية في العالم».
وشدد على أن المكاسب الكثيرة والتي كانت في النهاية نتيجة عمل كبير من قبل الجهاز الفني بقيادة المدرب بيتزي يجب أن تتعزز ويُبنى عليها إيجابياً، مشيراً إلى أن المواجهة الودية المقبلة ضد المنتخب العراقي لن تكون سهلة ويجب ألا يكون هناك قياس على ما حصل في مباراة البرازيل بشأن التفوق على العراق الذي يُعد منتخبه من أفضل المنتخب الآسيوية وقريباً من حيث القوة من المنتخب السعودي، وإن كان قد خسر أمام المنتخب الأرجنتيني بالأربعة، خصوصاً أن المنتخب الأرجنتيني يملك قيمة فنية عالية، كما هو حال المنتخب البرازيلي.
من جانبه، قال اللاعب الدولي السابق والمحلل الفني الحالي حمد الدبيخي إن الأداء الفني المقنع وأيضاً النتيجة المقبولة للمنتخب السعودي أمام البرازيل لا يمكن أن تجعلنا نتجاهل عوامل مهمة جداً، وأهمها أن المباراة ودية ضمن الدورة الرباعية الدولية.
وأضاف: «من الطبيعي أن كل لاعب حينما يشارك في مباراة ضد منتخب عالمي كبير يريد أن يبرز ويقدم أفضل مما لديه، ويدرك أنه لن يُلام في حال الخسارة، ولذا يكون من الناحية النفسية مرتاحاً إلى حد كبير».
وبيَّن أن التجارب السابقة التي مر بها المنتخب السعودي الأول من خوض مباريات ودية قوية كما حصل مثلاً قبل نهائيات كأس العالم الماضية، حينما واجه المنتخب الألماني والإيطالي غيرهما من المنتخبات العالمية؛ فقد ظهر كثير من اللاعبين بشكل مميز، وكان الأداء الفني للمنتخب بشكل عام مريحاً، لكن الوضع اختلف إلى حد كبير في المباريات الرسمية مما يعني أن المباريات الودية لا يمكن أن تكون مقياس بل يجب الاستفادة منها من ناحية تعزيز الثقة لدى اللاعبين، وتحقيق درجة انسجام عالية وغيرها من العوامل الإيجابية.
واعتبر الدبيخي أن الخطة التي انتهجها المدرب بيتزي في المباراة بعدم إشراك مهاجم صريح تعتبر طبيعية، إذ إن كرة القدم الحديثة تجعل بالإمكان أن يسجل أي لاعب هدف مع وجود أفضلية بكل تأكيد للمهاجم الصريح لكن قد يكون المدرب رأى أن من المهم أن يكثِّف لاعبي خط الوسط ويحافظ على التوازن في هذه المنطقة الحيوية، بدلاً من أن يبقى لاعب أو أكثر في رأس الحربة وقد لا تصل له كرات مواتية نتيجة عدم القدرة على تحقيق توازن في خط الوسط.
وشدد على أن الثقة والمستوى الفني الذي ظهر به المنتخب السعودي أمام البرازيل يمكن من خلالها أن يحقق بطولة إقليمية، ولكنه عاد وأكد أن المباريات الودية ليست مقياساً حقيقياً.
وأوضح أن النظرة والطموح للنتيجة والمستوى في مباراة العراق ستختلف كثيراً عن المباراة الماضية، لأن هناك رغبةً في الفوز في النتيجة والتفوق في المستوى وهذا جانب نفسي، خصوصاً أن هناك نظرة أن المنتخب العراقي ليس أفضل ولذا لا يمكن القبول بالخسارة أمامه وإن كانت مباراة ودية.
من جانبه، اعتبر حمد الدوسري اللاعب الدولي ومدرب المنتخب السعودي للشباب سابقاً، فأشاد بالثقة الكبيرة التي ظهر بها اللاعبون مبينا أنها يمكن البناء عليها لمستقبل أفضل للمنتخب السعودي والدخول للمنافسة على البطولة الآسيوية المقبلة في الإمارات.
وأكد الدوسري أن البعض يعتقد أن الظهور بشكل لافت أمام المنتخبات العالمية شيء سهل، وهذا غير صحيح، بل إن هناك منتخبات كبرى تخسر من نظيراتها ولا تكون منافسة أمامها حتى في المباريات الودية نتيجة عدم بذل جهد، لكن الأهم هو أن يكون الجهد أكبر في المباريات الرسمية وأن يتم العمل على الإيجابيات وتلافي السلبيات.
وشدَّد على أن المنتخب السعودي كسب ثقة أكبر للحارس محمد العويس، خصوصاً أن مركز الحراسة لم يتم الاستقرار عليه في المباريات الثلاث في نهائيات كأس العالم، كما أن المهارة والثقة والقدرات التي أظهرها اللاعب عبد الله عطيف، وكذلك سلمان الفرج، كانت مثيرة وأعجب بها كثير من المتابعين المحايدين، ومن بينهم البرازيليون، ولذا يتوجب العمل على الجوانب الفنية والمكاسب النفسية من أجل التطوير والوصول إلى مستوى جاهزية أفضل قبل المشاركة القارية.


مقالات ذات صلة

بالديني يقترب من قيادة منتخب إيطاليا

رياضة عالمية بالديني (الشرق الأوسط)

بالديني يقترب من قيادة منتخب إيطاليا

تتسارع وتيرة عملية إعادة منتخب إيطاليا حيث تتجه الأنظار حالياً إلى من سيدير المنتخب خلال الفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عربية احتفالية لاعبي بيراميدز بالفوز على إنبي (نادي بيراميدز)

«كأس مصر»: بيراميدز إلى النهائي برباعية في إنبي

تأهل بيراميدز إلى نهائي كأس مصر لكرة القدم للمرة الخامسة على التوالي، بفوزه الساحق 4 - صفر على مضيفه إنبي الجمعة في قبل نهائي المسابقة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية روبرتو مانشيني مدرب منتخب إيطاليا السابق (رويترز)

جياني ريفيرا: لا أفضل تولي مانشيني مهمة تدريب «الأتزوري»

قال جياني ريفيرا، أسطورة كرة القدم الإيطالية، إنه لا يفضل عودة روبرتو مانشيني لمنصب المدير الفني للمنتخب الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الكيني فيكتور وانياما لاعب خط وسط توتنهام الإنجليزي السابق (رويترز)

بعد مسيرة 20 عاماً... الكيني وانياما يعلن اعتزاله

أعلن الكيني فيكتور وانياما لاعب خط وسط توتنهام الإنجليزي السابق اعتزاله كرة القدم بشكل نهائي، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
رياضة عالمية ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

«كأس إنجلترا»: آرسنال «المبتلى بالإصابات» يسعى لبلوغ قبل النهائي

قال ميكيل أرتيتا، مدرب آرسنال، الجمعة، إن فريقه سيخوض مباراة دور الثمانية من كأس إنجلترا أمام ساوثهامبتون السبت في غياب مهاجم منتخب إنجلترا المصاب نوني مادويكي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.