أنقرة تفرج عن القس برانسون وتسدل الستار على أحد فصول التوتر مع واشنطن

طائرة عسكرية أميركية في إزمير متأهبة لنقله... والصحافة الأميركية ترجح وجود صفقة

القس الأميركي أندرو برانسون (يسار) بعد أن سمحت له المحكمة بمغادرة البلاد (أ.ف.ب)
القس الأميركي أندرو برانسون (يسار) بعد أن سمحت له المحكمة بمغادرة البلاد (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تفرج عن القس برانسون وتسدل الستار على أحد فصول التوتر مع واشنطن

القس الأميركي أندرو برانسون (يسار) بعد أن سمحت له المحكمة بمغادرة البلاد (أ.ف.ب)
القس الأميركي أندرو برانسون (يسار) بعد أن سمحت له المحكمة بمغادرة البلاد (أ.ف.ب)

أفرجت تركيا عن القس الأميركي أندرو برانسون، وسمحت له بمغادرة البلاد بعد رفع قرار المحكمة السابق بفرض الإقامة الجبرية عليه ومنعه من السفر، لتسدل بذلك الستار على واحدة من أكثر القضايا التي أثارت توترا في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، بينما اعتبر بعض المراقبين أن قرار إخلاء سبيل القس والسماح له بالسفر، جاء نتيجة صفقة بين تركيا والولايات المتحدة.
وقررت محكمة تركية في إزمير أمس (الجمعة) الإفراج عنه لانقضاء مدة محكوميته، ولسلوكه خلال المحاكمة؛ حيث اعتقل في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، وتركت المحكمة الخيار للقس بين تفضيل البقاء في تركيا أو التوجه إلى أي مكان يريده. واتهم برانسون بالتخريب والتجسس، وبدعم الإرهاب، وبأنه على صلة بحركة الخدمة التابعة للداعية فتح الله غولن، المقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1999، والذي تتهمه تركيا بتدبير المحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا في 15 يوليو (تموز) 2016، وبأنه على صلة بحزب العمال الكردستاني، اللذين تعتبرهما أنقرة منظمتين إرهابيتين.
وبدأت محاكمة برانسون في أبريل (نيسان)، بعد أن أمضى نحو عامين في السجن دون محاكمة، وتم وضعه قيد الإقامة الجبرية في منزله في إزمير أواخر يوليو. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب عندما بدأت المحاكمة، إن برانسون «تعرض للاضطهاد في تركيا من دون أي سبب». وقبل جلسة أمس، كان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد قال، يوم الأربعاء الماضي، إن إطلاق سراح برانسون «سيكون الشيء الصحيح الذي تفعله تركيا»، بينما قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أول من أمس، إنه سيحترم قرار القضاء بحق برانسون أيا كان، ويجب على جميع الأطراف المعنية الانصياع له.
وبدأت جلسة أمس، وهي الرابعة في إطار محاكمة برانسون، في تمام الساعة 7:40 صباحاً في مجمع سجون في منطقة علي أغا بمدينة إزمير الساحلية، وانتهت الساعة 1:28، كما رفعت في وقت لاحق للمداولة قبل إصدار القرار.
ومثل برانسون أمام المحكمة ببدلة سوداء وقميص أبيض ورابطة عنق حمراء. وجلست زوجته بين الحاضرين، بينما كان يستمع لشهادات شهود النفي والإثبات. ونقلته السلطات التركية من منزله إلى المحكمة وسط تدابير أمنية مشددة، كما تم نشر قوات أمن بأعداد كبيرة في إزمير، واتخذت تدابير أمنية مكثفة خلال خروجه من منزله، وطوال فترة المحاكمة وبعد صدور الحكم؛ حيث تجمهرت أعداد من أنصار القس والمواطنين حول المنزل.
وزار القائم بالأعمال الأميركي في تركيا، جيفري هوفنير، برانسون في منزله عشية جلسة المحكمة أول من أمس.
وخلال الجلسة غير 4 شهود إثبات أقوالهم، في مفاجأة أدهشت المراقبين الذين اعتبروا أن ذلك يعد تأكيدا لما تردد عن وجود صفقة بين تركيا والولايات المتحدة للإفراج عن برانسون، وقال الشهود إن إفاداتهم السابقة ضد القس برانسون غير دقيقة.
ونفى أحد الشهود أنه قال لشاهد الإثبات ليفنت كالكان، الذي حضر جلسة أمس عبر دائرة فيديو مغلقة، إن أحد أعضاء الكنيسة له صلة بمسلحي «العمال الكردستاني»، قائلا إنه لم يقل ذلك للسيد كالكان، «سمعت ذلك منه»، ورد كالكان: «أشعر بالصدمة الآن»؛ لكنه قال بدوره للمحكمة إن بعض شهاداته السابقة «أسيء فهمها». وتراجع الشاهد عن ادعائه السابق بأن أحد أتباع برانسون كان يصنع قنابل لتسليمها لحزب العمال الكردستاني، ووحدات حماية الشعب الكردية، لشن هجمات إرهابية. وقال الشاهد إنه «قومي» ويري جميع الأكراد إرهابيين.
وقالت شاهدة تدعى بشرى فاطمة أون، إنها لم تسمع من قبل أن أعضاء حزب العمال الكردستاني تلقوا العلاج في مستشفى يملكه صديق للقس برانسون، ثم أُرسلوا إلى سوريا للقتال. وذكر شاهد آخر أنه لم ير أبدا أعضاء في حركة غولن يزورون برانسون في الكنيسة الإنجيلية في إزمير.
وقال برانسون بعدما استجوب القاضي أحد الشهود قبل رفع الجلسة في استراحة الغداء: «لا أفهم ما علاقة ذلك بي». وأضاف أن القاضي كان يسأل الشهود عن أحداث ليست له صلة بها، نافيا أن يكون قد أوقع الضرر بأي مواطن تركي، وطالب مجددا بتبرئته من التهم الموجهة إليه. وطلب أحد ممثلي الادعاء من المحكمة أن ترفع القيود القضائية عن القس المحتجز، أو المقيم قيد الإقامة الجبرية في منزله منذ عامين، بسبب تهم متصلة بالإرهاب.
وعقب صدور قرار المحكمة، قال إسماعيل جيم هالافورت، محامي برانسون، إن الحكم بإلغاء القيود القضائية يعني أن القس الأميركي أصبح بإمكانه مغادرة تركيا على الفور، مشيرا إلى أن الحقوق القانونية على موكله انتهكت بحبسه احتياطيا لمدة عامين قبل محاكمته دون توجيه أي اتهام له، بينما كانت طائرة عسكرية تابعة للجيش الأميركي توجد في مطار بإزمير متأهبة لنقل برانسون وزوجته إلى الولايات المتحدة. واحتشدت مجموعة من أنصار برانسون أمام منزله، لانتظاره بعد جلسة المحاكمة وسط وجود أمني كثيف؛ حيث أغلقت الشرطة الشارع الذي يقع به المنزل. وقال أحد أفراد المجموعة، وهو برازيلي يعيش في تركيا منذ 20 عاما، إن برانسون «رجل رائع كان يساعد اللاجئين، ودائماً كان يقدم أقصى ما يستطيع»، وقال آخر من نيوزيلندا ويعيش في تركيا أيضا منذ سنين طويلة: «أنا معجب بالقس برانسون. كان يساعد الناس باستمرار منذ وصوله إلى تركيا قبل 20 عاما، وسيكون مؤلما للغاية بالنسبة له أن يغادر تركيا».
وعاش القس برانسون (50 عاماً)، وهو من ولاية نورث كارولاينا الأميركية في تركيا لمدة 20 عاما.
وكانت وسائل إعلام أميركية قد قالت إن البيت الأبيض توصل إلى «صفقة سرية» مع أنقرة؛ حيث سيتم الإفراج عن برانسون، وإسقاط بعض التهم الموجهة إليه، مقابل تخفيف الضغط الاقتصادي على تركيا. وكثفت واشنطن محاولاتها لإطلاق سراح القس برانسون قبل انتخابات الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وبعد تصاعد كبير في التوتر بين واشنطن وأنقرة في أغسطس (آب) الماضي، شهدت العلاقات محاولات للتهدئة منذ شهر سبتمبر (أيلول).
وتحدث إردوغان ونظيره الأميركي دونالد ترمب، لفترة وجيزة على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية هيذر ناورت، في تصريحات إعلامية، إن الوزارة ليست على علم بأي صفقة لتأمين إطلاق سراح برانسون.
وتعافت الليرة التركية أمس، قليلا، بعد صدور قرار المحكمة بالإفراج عن برانسون، ووصلت إلى 5.85 ليرة مقابل الدولار، بعد أن استقرت عند مستوى 6 ليرات للدولار على مدى أسبوعين، وبعد أن سجلت أسوأ أداء لها في منتصف أغسطس مسجلة 7.20 ليرة مقابل الدولار، بسبب العقوبات الأميركية على تركيا، والحرب التجارية بين البلدين على خلفية قضية القس.



5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.


رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended