نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

يتوقع أن يصل حجمها إلى 150 مليار دولار قريباً

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند
TT

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

نمو قوي للتجارة الإلكترونية في الهند

تتحول صناعة التجارة الإلكترونية الهندية إلى واحدة من أكثر صناعات العالم ازدهاراً؛ إذ تضاعف حجمها ثلاث مرات على التوالي منذ عام 2015.
ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم) ومؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، يمكن لسوق التجارة الإلكترونية الهندية، الذي تبلغ قيمتها حالياً 47 مليار دولار، أن تواصل النمو لأكثر من أربعة أضعاف، وصولاً إلى 150 مليار دولار بحلول عام 2022، مدفوعاً بارتفاع مطرد في الدخول وزيادة عدد مستخدمي الإنترنت في البلاد. وقال ديبجاني غوش، رئيس الهيئة الصناعية الهندية (ناسكوم)، «يساهم قطاع التجارة الإلكترونية عبر اتجاهات مختلفة في نمو الاقتصاد الكلي للبلاد؛ مما يعتبر من الأنباء السارة للشركات المحلية والعملاء. وفي غضون السنوات الخمس المقبلة، يملك القطاع الإمكانات لخلق مليون وظيفة جديدة في الصناعات المتحالفة مثل الإمدادات، والخدمات اللوجيستية، والتخزين، وخلافه. وبالإضافة إلى ذلك، فمن المتوقع أن يساهم ذلك القطاع بنسبة 4 نقاط مئوية كاملة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد بحلول عام 2022، ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة؛ مما يحسّن من وضعية البلاد بصورة كبيرة على المسرح العالمي. وينبغي على شركات التجارة الإلكترونية التركيز على بناء المزيد من الولاء الذي يُترجم بدوره إلى مبيعات متجددة».
ومن المتوقع أن ينمو البيع بالتجزئة عبر الإنترنت في الهند بنسبة تزيد على 1200 في المائة، وصولاً إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2026. وذلك وفقاً لتقرير حديث صادر عن قطاع الخدمات المالية لدى مؤسسة «موغان ستانلي»؛ مما يمثل 12 في المائة من إجمالي سوق التجزئة في الهند.
وقالت مؤسسة «موغان ستانلي» في تقريرها «يعد هذا النمو مدفوعاً بارتفاع معدل انتشار استخدام الإنترنت في البلاد، وانخفاض تكاليف الوصول إلى البيانات، والتحول إلى استخدام الهواتف الذكية، وتدفق الائتمان إلى شبكة المستهلكين، والشركات الصغيرة». وهذا يجعل من سوق التجارة الإلكترونية في الهند هي الأسرع نمواً في منطقة آسيا والمحيط الهادي في أعقاب أسواق الصين وإندونيسيا.
وقال بورتر إريسمان، مؤلف كتاب بعنوان «ستة مليارات متسوق»، «للوهلة الأولى، تبدو الهند كما لو أنها هي الصين القادمة بالنسبة لقطاع التجارة الإلكترونية. لكن، على الرغم من أن نمو هذا القطاع في الهند يتم بوتيرة سريعة، فإن ترسخ أركانه في الهند سوف يستغرق الكثير من الوقت عن الصين؛ نظراً لوجود الكثير من الاحتكاكات الكثيرة داخل الأسواق الهندية».
وعلى المدى البعيد، فإن أوجه القصور المعروفة تمثل أكبر الفرص السانحة أمام رجال أعمال في الهند، وأضاف إريسمان «بمجرد تسوية هذه المشكلات، فمن السهل تصور أن قطاع التجارة الإلكترونية سوف يلعب دوراً أكثر أهمية في الهند عنه في الصين».
- اللاعبون الكبار
كان وراء نمو قطاع التجارة الإلكترونية في الهند بعض اللاعبين الدوليين الكبار، مثل «وولمارت»، و«أمازون»، و«علي بابا»، الذين يستثمرون مليارات الدولارات في البلاد. فإن المنافسة الكبيرة التي تجمعهم داخل الهند على صدارة الأسواق قد أدت إلى انخفاض أسعار المتسوقين الهنود على المدى القريب.
ولقد أبرمت شركة «وولمارت» الأميركية صفقة بنحو 16 مليار دولار للسيطرة على أكبر شركة التجارة الإلكترونية في الهند، وهي شركة «فليبكارت أونلاين سيرفيس المحدودة». وتعمل شركة «أمازون» الأميركية في الهند من خلال فرعها المعروف باسم «أمازون إنديا». وحصلت الشرطة على حصة في شركة «مور» لتجارة التجزئة في المواد الغذائية والبقالة، وهي جزء من مجموعة «أديتيا بيرلا غروب»، ومقرها مدينة مومباي الهندية.
وتقدر شركة «آي إم آر بي كانتار» لأبحاث الأسواق أن تبلغ حصة شركة «فليبكارت»، مع فروعها، نحو 40 في المائة في الهند، في حين تبلغ حصة شركة «أمازون» 31 في المائة. وابتاعت شركة «علي بابا» الصينية حصصاً كبيرة في الحافظة الرقمية «باي تي إم»، وفي بوابة «سنابديل» للتجارة الإلكترونية. وفي مؤشر الاستعداد العالمي للتجارة الإلكترونية، تحتل الهند، بنسبة 10 في المائة، مرتبة متأخرة عن دول أخرى مثل البرازيل (بنسبة 20 في المائة)، والصين (بنسبة 30 في المائة)، ثم روسيا. وذكر التقرير، أنه «مع استمرار بقاء محفزات الطلب، يمكن لنضج التجارة الإلكترونية الهندية أن يضاهي الصين وروسيا في غضون 5 إلى 6 سنوات من الآن». ويقول فيناي سينغ، المدير المشارك لدى «فايرسايد فينتشرز»، «لقد تغير أمر أساسي في الهند. لقد أدركت العلامات التجارية لشركات التجزئة الإمكانات الحقيقية للتجارة الإلكترونية، وليست هناك حاجة إلى الاستثمار في العقارات والإنشاءات، في حين أن التجارة الإلكترونية تمنحك حق الوصول إلى 25 مدينة في لحظة واحدة».
- سر الاهتمام المفاجئ بالهند
يعزز من حالة التفاؤل الجديدة ارتفاع مستويات المعيشة في البلاد، والزيادة في استخدام الهواتف الذكية، وخطط البيانات الرخيصة، التي تدعم كلها انتشار شبكة الإنترنت لأرجاء البلاد كافة. ولعل الأهم من كل ذلك، هو أن الهند هي آخر أكبر أسواق التجزئة الذي لم تبلغ طاقتها الإجمالية بعد، مع اقتصاد الإنترنت المتوقع أن ينمو بوتيرة مضاعفة وصولاً إلى 250 مليار دولار بحلول عام 2020.
ويقول انيل كومار، المدير التنفيذي في شركة «ريدسير الاستشارية» في بنغالور «إنه سباق محموم لأجل القيادة. وهناك المزيد من العمل داخل الأسواق الهندية مقارنة بالأسواق الأخرى المستقرة مثل الصين والولايات المتحدة».
ويتزايد عدد الأشخاص الذين يتسوقون عبر الإنترنت في الهند أكثر من أي وقت مضى. وزادت المبيعات على الإنترنت بنسبة 23 في المائة خلال العام الماضي، وارتفعت بنسبة 40 في المائة خلال عام 2018 الحالي، وذلك وفقاً لشركة «ريدسير».
وذكرت دراسة حديثة، أن هناك أكثر من 120 مليون مستهلك هندي من المتوقع أن يقوموا بالتسوق عبر شبكة الإنترنت خلال العام الحالي.
ووفقاً لدراسة مشتركة مع شركة «أسوتشام ريسرجنت»، فمن المتوقع أن يحقق التسوق عبر الإنترنت معدلاً للنمو السنوي يبلغ 115 في المائة خلال العام الحالي، مدعوماً بارتفاع استهلاك البيانات، والتحسن في الخدمات اللوجيستية، إلى جانب الكثير من العروض المقدمة من مختلف التجارة الإلكترونية.
وفي العام السابق، ذكرت الدراسة أن هناك ما يصل إلى 108 ملايين مستهلك للتسوق عبر الإنترنت.
- ما الذي يشتريه المتسوقون الهنود؟
تعتبر الأجهزة الإلكترونية هي الخيار الأكثر شعبية. وكان معدل تكرار الشراء هو الأعلى بالنسبة لفئات أخرى مثل الملابس والملحقات (بنسبة 54 في المائة)، ومستحضرات التجميل والعناية الشخصية (بنسبة 43 في المائة)، بالمقارنة بالأجهزة الإلكترونية (بنسبة 33 في المائة)، كما أشارت دراسة شركة «أسوتشام».
وتتميز سوق التجارة الإلكترونية في الهند بالتنافسية العالية، ويضم الكثير من الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. ومن المتوقع أن ينمو سوق التجارة الإلكترونية في البلاد، الذي تتراوح قيمته بين 7 و9 مليارات دولار في عام 2017، إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2020. وذلك وفقاً إلى تقرير صادر عن مجموعة «بوسطن الاستشارية»، وشركة «فيسبوك». وتتوقع الدراسة المشتركة، أن تكون الأزياء هي الفئة الأولى المفضلة لدى شريحة كبيرة من المستهلكين في الهند على الإنترنت بحلول عام 2020.
أما البقالة، على الجانب الآخر، تعتبر من الأعمال التجارية الكبيرة، على الرغم من أن حجم السوق صغير مقارنة بسوق الأجهزة الإلكترونية. وتراهن شركات التجارة الإلكترونية على أن تسوق البقالة سوف يعيد المستهلكين إلى مواقعهم الأولى على أساس منتظم.
وقال أحد المسؤولين في شركة «أمازون إنديا»، في تعليق على حجم المواطنين الهنود الذين يتوجهون إلى تجارة التجزئة عبر الإنترنت «يبتاع المتسوقون كل شيء من حفاضات الأطفال، والأرائك، وأجهزة التلفزيونات الحديثة، والثلاجات، والمصابيح الكهربائية، والخضراوات، ومستحضرات العناية بالبشرة. مما يهدم الأسطورة التي تقول، إن المستهلكين الهنود يبحثون فقط على المنتجات ذات النقاط السعرية المرتفعة. ولدى شركة «أمازون إنديا» حالياً 160 مليون منتج مدرجين على قوائم المنصة الإلكترونية، في مقابل 400 مليون منتج مدرجين على قوائم الشركة الأم في الولايات المتحدة. وإننا نتوقع أن تتزايد الأرقام في الهند بصورة كبيرة مع دخول المزيد من التجار إلى الاقتصاد الرسمي والحصول على عروض ائتمانية أفضل». ومع بدء الاحتفال بموسم التسوق الهندي خلال الأسبوع الثالث من شهر أكتوبر (تشرين الأول) واستمراره لمدة 3 شهور متتالية حتى أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، يسجل تجار التجزئة الهنود نحو 40 في المائة من المبيعات السنوية من الملابس، والأجهزة الإلكترونية، والسيارات، والأدوات المنزلية خلال هذه الفترة. وفي هذا الموسم، تستهدف صناعة التجارة الإلكترونية في الهند الوصول إلى مبيعات إجمالية بقيمة 3 مليارات دولار. وقال سانديب لادا، الشريك ورئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في مؤسسة «بي دبليو سي إنديا»، «إن ميدان المنافسة المقبل في صناعة التجارة الإلكترونية الهندية سوف يكون حول تجارب التسوق السلسة، وبناء الثقة الرقمية، والتجارة الصوتية أو القائمة على التخاطب المباشر، وإنشاء مستودع للمحتويات المحلية». ومع النظر إلى التوسع السريع في أسواق التجارة الإلكترونية، والزيادة المطردة في الاستثمارات الأجنبية، فإن صناعة التجارة الإلكترونية قد صارت تحت عيون المشرعين والجهات الرقابية الهندية خلال السنوات الخمس الماضية. ومن بين عدد لا يُحصى من القوانين واللوائح الهندية التي تحكم هذه الصناعة، تنص سياسة التجارة الإلكترونية الجديدة على لوائح صارمة بشأن البيع بالتجزئة عبر الإنترنت، بما في ذلك القيود على الخصومات، والتي تسببت في حدوث ضجة كبيرة بين أوساط هذه الصناعة مؤخراً.


مقالات ذات صلة

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

الاقتصاد الصفحة الرئيسية لـ«تشات جي بي تي» تظهر عليها عبارة «مرحباً بكم في أوبن إيه آي» - بافاريا (د.ب.أ)

عمالقة التكنولوجيا يخططون لاستثمار 60 مليار دولار في «أوبن إيه آي»

ذكرت صحيفة «ذا إنفورميشن» يوم الأربعاء، أن شركات «إنفيديا» و«أمازون» و«مايكروسوفت» تُجري محادثات لاستثمار ما يصل إلى 60 مليار دولار في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا أوضحت شركة «مايكروسوفت» أن الشريحة «مايا 200» الجديدة ستبدأ العمل هذا الأسبوع بمركز بيانات بولاية أيوا الأميركية مع خطط لموقع ثان في أريزونا (د.ب.أ)

«مايكروسوفت» تكشف عن «مايا 200»... الجيل الثاني من شرائحها للذكاء الاصطناعي

كشفت «مايكروسوفت» الاثنين عن الجيل الثاني من شريحة الذكاء الاصطناعي التي تنتجها داخل الشركة «مايا 200».

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا عرض حي في «CES 2026» يوضح كيف أصبحت الأوامر الصوتية أكثر سلاسة وواقعية داخل سيارات «بي إم دبليو» (بي إم دبليو)

«أليكسا +» يصل إلى «بي إم دبليو iX3» في أول تعاون من نوعه مع «أمازون»

في معرض «CES 2026» تكشف «بي إم دبليو» عن «iX3» الجديدة كأول سيارة تعتمد «Alexa+» مقدّمة تجربة تفاعل صوتي، معززة بالذكاء الاصطناعي وترفيه متقدم.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
يوميات الشرق قالت شركة «أمازون» إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا (د.ب.أ)

«أمازون» تتراجع عن خطط توصيل الطلبات بطائرات مسيّرة في إيطاليا

قالت شركة «أمازون»، الأحد، إنها قررت ​التراجع عن خطط توصيل البضائع عبر طائرات مسيّرة في إيطاليا، رغم إحرازها تقدماً جيداً مع الجهات التنظيمية في مجال الطيران.

«الشرق الأوسط» (روما)
آسيا شعار «أمازون» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

«أمازون» تعلن منع 1800 كوري شمالي من التقدم لوظائف في الشركة

لفت إلى أن الكوريين الشماليين يستخدمون عادة «مزارع أجهزة كمبيوتر محمولة»، وهي جهاز كمبيوتر في الولايات المتحدة يتم تشغيله عن بعد من خارج البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.