هل يمكن أن يعود نيوكاسل إلى زمن كان يهابه الجميع؟

الفريق الذي نافس يوماً على لقب الدوري الإنجليزي لم يتذوق طعم الفوز بعد 8 جولات في الموسم الحالي

عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
TT

هل يمكن أن يعود نيوكاسل إلى زمن كان يهابه الجميع؟

عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين
عرفت جماهير نيوكاسل الكرة الجميلة تحت قيادة كيفين

عندما كان نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في واحدة من أزهى فتراته، أرسل النادي وفداً إلى مدينة تورينيو الإيطالية في محاولة لإقناع نادي يوفنتوس بالتخلي عن خدمات نجم الفريق وأحد أبرز النجوم في عالم الساحرة المستديرة في ذلك الوقت روبرتو باجيو، وهو الأمر الذي يلخص طموحات وأحلام النادي في تلك الفترة.
إنها قصة رائعة في حقيقة الأمر، حيث قرر نيوكاسل يونايتد إرسال هذا الوفد إلى يوفنتوس حتى من دون أن يحصل على موعد لإجراء محادثات، كما لم يكن هناك أي اتصال مع نادي يوفنتوس في هذا الشأن من الأساس. وعندما أخبر مسؤولو نيوكاسل يونايتد، المدير الفني للفريق آنذاك، كيفين كيغان، بهذا الأمر، قال لهم إنهم أصيبوا بالجنون، لأنهم اعتقدوا أن أحد عمالقة كرة القدم الأوروبية سوف يستقبلهم ويدخل معهم في مفاوضات من دون أن يوجه لهم الدعوة للحضور.
ورغم العديد من علامات الاستفهام التي أثيرت حول هذه المحاولة، فإنها تعكس الطموح الذي كان النادي يسعى لتحقيقه. ولم ينجح نيوكاسل بالطبع في الحصول على خدمات باجيو، لأنه كان من المستحيل أن يفكر يوفنتوس في بيع لاعب بهذه القدرات والإمكانات في تلك الفترة. كما لم ينجح النادي في تنفيذ الاقتراح البديل في حال فشل التعاقد مع باجيو، وهو التعاقد مع النجم الهولندي دينيس بيركامب.
وأشار كيغان، في سيرته الذاتية الجديدة، إلى المحادثات التي أجراها مع مدير نيوكاسل يونايتد آنذاك، دوغلاس هول، الذي كان صاحب اقتراح التعاقد مع باجيو أو بيركامب، قائلاً: «لقد أشرت بلطف إلى أن هذه ليست هي الطريقة التي تعقد بها الأندية الكبرى صفقات انتقال اللاعبين، لكنني كنت معجباً بجرأته، حتى لو لم يكن يتصرف بالطريقة التي كنت أرى أنها الأنسب في مثل هذه الأمور». ولم يكن كيغان يشعر بالخجل أبداً في أن يطلب من إدارة النادي التعاقد مع اللاعبين الذين يرى أنهم سيقدمون الإضافة والدعم اللازم للنادي، لكن يجب الإشارة إلى أن أولويات نيوكاسل يونايتد في ذلك الوقت كانت تختلف تماماً عن أولوياته في الوقت الحالي.
وكانت فلسفة كيغان بسيطة للغاية في هذا الشأن، وكانت تتلخص في أنه إذا كانت هناك فرصة لتدعيم مركز يعاني منه الفريق، فيجب القيام بذلك على الفور ومن دون تردد، وبالفعل تعاقد مع بيتر بيردسلي ليحل محل ديفيد كيلي، ومع ديفيد جينولا ليحل محل سكوت سيلارز، ثم جاء بعد ذلك ديفيد باتي مكان لي كلارك، وهكذا. ونتيجة لهذه السياسة، نجح كيغان في نقل الفريق من المراكز التي تنافس على الهبوط في دوري الدرجة الثانية إلى المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن لكي يتمكن الفريق من القيام بذلك، كسر النادي الرقم القياسي لأغلى الصفقات في تاريخه سبع مرات، وذلك عندما تعاقد مع كل من آندي كول، وراؤول فوكس، ودارين بيكوك، ووارن بارتون، وفاوستينو أسبريا، وليس فرديناند، وآلان شيرار.
وأتذكر أنه عندما سحق نيوكاسل يونايتد، نادي مانشستر يونايتد، بخمسة أهداف دون رد في أكتوبر (تشرين الأول) عام 1996، قال نجم مانشستر يونايتد آنذاك إيريك كانتونا لكيغان بعد نهاية المباراة: «إنكم تملكون فريقاً رائعاً». والآن، هل يصدق أي شخص أن نيوكاسل يونايتد لم يحقق أي فوز خلال الموسم الحالي للدوري الإنجليزي الممتاز بعد مرور ثماني جولات من المسابقة، وبعدما هُزم في المباراة الأخيرة أمام مانشستر يونايتد بثلاثة أهداف مقابل هدفين؟
وهل يعتقد أي شخص الآن أن النادي قادر على العودة إلى المسار الصحيح في ظل النظام الحالي؟ وما الذي يمكن أن نتوقعه من نادٍ تعهد بأن يضع «كل جنيه يحصل عليه» في سوق انتقالات اللاعبين من أجل تدعيم صفوف الفريق، لكن الواقع يشير إلى أن صافي ما أنفقه النادي يقل عما تنفقه بعض الأندية في دوري الدرجة الأولى؟ ومتى ترى الأجيال الصغيرة من مشجعي نيوكاسل يونايتد، التي لم تر النادي وهو ينافس على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كيغان - وأتحدث هنا عمن هم أقل من 30 عاماً - النادي، وهو يخرج من هذه الحالة من الركود والانهيار؟ وإلى متى يتعين على هذه الأجيال أن تنتظر حتى ترى بعض النتائج الجيدة للنادي في العصر الحديث؟
وفي أحد الأيام خلال الأسبوع الماضي، عاد كيغان إلى شمال شرقي إنجلترا لكي يستعيد ذكريات الأمجاد التي حققها مع النادي، وأشار إلى أنه من الرائع أن يعود إلى النادي في تلك الليلة أمام هذا العدد الكبير من الجمهور الذي كان ينتظره، ليستمع إلى تجاربه الرائعة في أحد أفضل وأروع فترات النادي في تاريخه. ولم يكن من الغريب أن نرى كيغان وهو متأثر للغاية، وهو يتحدث عن تلك الأيام. وفي الحقيقة، لم أجد الكلمات المناسبة لوصف تلك اللحظة، لكني أعجبت للغاية بالكلمات التي نشرتها صحيفة «التايمز»، عندما قالت: «لا يمكنك أن تعرف معنى الحب الحقيقي حتى ترى كيفين كيغان وهو يتحدث عن نيوكاسل يونايتد».
لكن الشيء الذي يصيب المرء بالحزن، يتمثل في أن الذكريات الرائعة التي يتحدث عنها كيغان الآن قد حدثت خلال القرن الماضي، أما الآن وفي ظل امتلاك مايك آشلي للنادي، فإن ما يقوله مسؤولو النادي أمام وسائل الإعلام، وفي المؤتمرات الصحافية، يختلف تماماً عن الحقائق وعن الأشياء التي تحدث في الغرف المغلقة. ومن المؤكد أنه لن يكون من السهل على الإطلاق أن نفهم كيف يتوقع نادي نيوكاسل يونايتد أن يقنعنا بأنه يجاري التغيرات الهائلة التي حدثت في الأمور والموارد المالية المتعلقة بكرة القدم، بينما مر 13 عاماً على قيام النادي بكسر الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخه؟
لقد مر وقت طويل للغاية على هذا الأمر، حيث كان النادي تحت ملكية السير جون هول للنادي، وكان غرايم سونيس هو المدير الفني للفريق، بينما كان سفين غوران إريكسون هو المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، وكان نادي بولتون يشارك في بطولة الدوري الأوروبي، وكان رفائيل بينيتيز قد قاد ليفربول للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وفي ذلك الوقت أيضاً، كان توني بلير هو من يشغل منصب رئيس الوزراء في بريطانيا، وكان رولف هاريس يعمل على رسم صورة للملكة!
لقد كسر نيوكاسل يونايتد قيمة أغلى صفقة في تاريخه، عندما تعاقد مع مايكل أوين مقابل 16 مليون جنيه إسترليني من نادي ريال مدريد الإسباني. لكن مر وقت طويل للغاية على ذلك الوقت، وأصبحت هذه الـ16 مليون جنيه إسترليني في هذه الأيام لا تدفع للتعاقد مع لاعبين كبار، ويكفي أن نعرف أن هذا هو المبلغ الذي دفعه آرسنال للتعاقد مع المدافع اليوناني سوكراتيس باباستاثوبولوس في الصيف، وهو المبلغ الذي دفعه وولفرهامبتون واندررز للتعاقد مع الأوكراني أولكسندر زينشينكو، الذي كان يلعب في الفريق الرديف بنادي مانشستر سيتي!
كل هذه الأشياء تساعدنا على أن نفهم أن التفاصيل التي ذكرها كيغان في سيرته الذاتية ليست مجرد رحلة واقعية إلى الماضي من جانب جمهور نيوكاسل يونايتد، بقدر ما هي تذكير لنا جميعاً بأن النادي يعاني في الوقت الحالي من اختلال وظيفي واضح للجميع. ربما يحكي كيغان قصصه وذكرياته بصيغة الماضي، لكن لا يزال اسم مايك آشلي على باب النادي، ولا يزال النادي يدار من قبل أناس لا يدركون أن المدير الفني للفريق يكون بحاجة إلى إنفاق بعض الأموال من أجل تدعيم صفوف لاعبيه في سوق تنفق فيها الأندية الأخرى أموالاً طائلة من أجل شراء لاعبين جدد.
لقد تغيرت بعض الأسماء المسؤولة عن النادي، لكن الشيء الوحيد الذي تغير في النادي، من وجهة نظري، هو الملعب الذي أصبح في حالة سيئة، ويتآكل منذ عشر سنوات، وبات في حاجة ملحة إلى التجديد والرعاية. ويريد آشلي الآن أن يجعلنا نعتقد أن الأمر ليس كذلك، لدرجة أنه عندما قابل مجموعة من مشجعي النادي المحبطين خارج مطعم للبيتزا، قبل أيام، أشار لهم بعلامة النصر! إن كل ما يمكن أن يقال في هذا الشأن هو أن آشلي قد خدع جمهور النادي من قبل، وبالتالي لن يكون من السهل تصديق ما يقوله في الوقت الذي تشير فيه الأدلة التي أوردها كيغان في سيرته الذاتية إلى أن مالك النادي يمكنه أن يحجب الخطوط الفاصلة بين العلاقات العامة والحقيقة، وبين الصدق والكذب، وبين الحقيقة والخيال.
ويمكن القول بأن أصغر التفاصيل تساهم في رسم الصورة الأكبر، فعندما سُئل آشلي في مقابلة صحافية عن مباراته المفضلة لنادي نيوكاسل يونايتد، اختار المباراة التي فاز فيها الفريق بهدفين دون رد على نادي سندرلاند. وقد تبين أن هذه استراتيجية أخرى للعلاقات العامة. لكنه اعترف بعد ذلك أن مباراته المفضلة هي المباراة التي فاز فيها نيوكاسل يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد على توتنهام هوتسبير، حيث كان صديقه، بول كيمسلي، يعمل نائباً لرئيس النادي.
وقال آشلي: «إذا كنتم تريدون أن تشيروا إلى التعامل مع وسائل الإعلام على أنه كذب، فإنني سأقول نعم، لكنني لا أعتقد أنه كذب بالمعنى الحقيقي للكلمة». ربما لم يقع ضرر على أحد في تلك الحالة، لكن هل يجعلنا هذا نثق في هذا الرجل؟ لقد وجدت اللجنة التي كانت تنظر في الكيفية التي أقيل بها كيغان من تدريب النادي عام 2008 أن نيوكاسل يونايتد كان مداناً «بتعمد تضليل الصحافة والناس والجمهور»، أو بعبارة أخرى، كان النادي متهماً بالكذب.
ومن أجل مصلحة نيوكاسل يونايتد، يجب ضمان ألا يواجه المدير الفني الحالي للنادي، رفائيل بينيتيز، الاستفزازات والمشاكل نفسها التي واجهها كيغان، عندما كان يتم التعاقد مع اللاعبين من أجل «إرضاء» وكلاء اللاعبين، وعندما تم تعيين مسؤول عن التعاقدات الجديدة لم يسمع من قبل عن لاعب اسمه بير ميرتساكر، ويعتقد أن النجم الكرواتي لوكا مودريتش «خفيف الوزن للغاية»، بالدرجة التي تجعله لا يصلح للعب في كرة القدم الإنجليزية، ويقرر بيع جيمس ميلنر على أساس أن النادي سوف يتعاقد مع لاعب بايرن ميونيخ باستيان شفاينشتايغر بديلاً له!
لقد كانوا يريدون التعاقد مع باستيان شفاينشتايغر، أليس كذلك؟ فعندما اتصل كيغان بكارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ، ليعرف رأيه في إمكانية رحيل اللاعب، قال رومينيغه وهو يضحك: «لقد تقدم نيوكاسل بعرض لضم اللاعب مقابل خمسة ملايين يورو. كيف يفكر الناس لديك يا كيفن؟ لن نبيع باستيان شفاينشتايغر مقابل 50 مليون يورو. نحن لم نتوقف عن الضحك منذ ذلك الحين». ويمكن لكيغان الآن أن يضحك وهو يتذكر ما حدث في ذلك الموقف بعد مرور 10 سنوات، وأعتقد أن بينيتيز يجب أن يتعلم مما حدث لأحد أسلافه، إذا كان لا يدرك حتى الآن ما يحدث في النادي من وراء الكواليس.
وفي الوقت ذلك، على سبيل المثال، كان كيغان يريد أن يتعاقد مع سامي هيبيا من ليفربول، وهو اللاعب الذي يعرفه بينيتيز جيداً. ورتب مسؤولو نيوكاسل يونايتد لعقد لقاء عبر الهاتف مع كيغان في الساعة التاسعة مساء، ووافقوا على تقديم عرض بقيمة مليوني جنيه إسترليني. ثم عقدوا لقاءً آخر عند الساعة التاسعة والنصف مساء، وكان اللقاء هذه المرة من دون دينيس وايز أو توني جيمينيز، وخفضوا قيمة العرض إلى مليون جنيه إسترليني فقط، ومن المؤكد أنهم كانوا يعرفون أن العرض سوف يُرفض بسبب ضعف المقابل المادي. وبعد ذلك، تقدم نادي ستوك سيتي بعرض قيمته 2.5 مليون جنيه إسترليني لضم اللاعب.
ولعل أتعس شيء في هذا الأمر، بقدر ما أستطيع أن أرى، هو أنه لا توجد نهاية واضحة تلوح في الأفق. لا يتبقى في عقد بينيتيز مع النادي سوى الموسم الحالي، ومن المؤكد أننا سوف نعذره لو قرر الرحيل عن النادي والبحث عن تجربة أخرى. ويحلم أنصار النادي بالتغيير، كما كانوا يحلمون بذلك طيلة العقد الماضي، لكن السنوات تمر، ومن المؤكد أن هذا الجمهور العظيم يستحق ما هو أفضل من ذلك.
وخلال الأسبوع الماضي، رفع الجمهور لافتة عملاقة تظهر كيغان بالقميص المخطط بالأبيض والأسود المميز للنادي، وتحته كلمة واحدة هي «الصدق». وظهرت هذه اللافتة في آخر مباراة خاضها الفريق على ملعبه وبجانبها لافتة مشابهة لبنيتيز عليها كلمة «الأمل». وأزال المنظمون هاتين اللافتتين، في مشهد يلخص حالة نيوكاسل يونايتد تحت قيادة مايك آشلي، وهو أن النادي لم يعد لديه «الصدق والأمل».


مقالات ذات صلة


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.