الصين تتهم واشنطن بمحاولة «تعطيل» سياساتها لضمان «الاستقرار»

ردا على الانتقادات الأميركية لـ«مخيمات اعتقال» الأقليات

الصين تتهم واشنطن بمحاولة «تعطيل» سياساتها لضمان «الاستقرار»
TT

الصين تتهم واشنطن بمحاولة «تعطيل» سياساتها لضمان «الاستقرار»

الصين تتهم واشنطن بمحاولة «تعطيل» سياساتها لضمان «الاستقرار»

اتّهمت الصين الولايات المتحدة، أمس، بالسعي لـ«تعطيل» سياساتها الأمنية بعدما اعتبر تقرير للكونغرس الأميركي أن الاحتجاز الجماعي الذي تفرضه بكين على الأقلية المسلمة قد يشكل «جريمة ضد الإنسانية».
ووصف التقرير الذي وضعته اللجنة التنفيذية لشؤون الصين في الكونغرس، وضع حقوق الإنسان في الصين بأنه «وخيم» ويزداد تفاقما، ويتلخص ذلك باحتجاز الصين لما يقرب من مليون من الأويغور وأقليات إتنية أخرى في إقليم شينجيانغ بالغرب الأقصى.
وردا على ذلك، اعتبرت الخارجية الصينية أن التقارير التي تتناول سياساتها في المنطقة «شائعات واتهامات لا أساس لها». وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية، لو كانغ، للصحافيين خلال مؤتمره الصحافي اليومي إن السياسات الصينية «تهدف إلى ضمان الاستقرار الاجتماعي والأمن في شينجيانغ، وهي سياسات يدعمها الشعب». وأضاف، وفق ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أن «بعض الأطراف تسعى لتعطيل هذه الجهود، وهذه المحاولات مصيرها الفشل».
ولدى بكين سجل طويل في اتهام الولايات المتحدة بإثارة «النزعة الانفصالية» في شينجيانغ، وتزعم أن واشنطن رعت جماعات تدعو إلى استقلال المنطقة في مسعى لإضعاف الصين. ويعتبر الإقليم حيويا لمشروع بكين الطموح «الحزام والطريق»، الذي يهدف إلى فتح طرقات برية جديدة تسهل الوصول إلى أسواق آسيا وأوروبا.
وبات الحفاظ على «الاستقرار» هناك أولوية للقيادة الصينية، التي تريد منع أي عرقلة لطموحاتها الاقتصادية، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.
ولبكين علاقات مشحونة مع الأقلية المسلمة في شينجيانغ، وخصوصا الأويغور الذين يشكلون نصف عدد سكان الإقليم، ويعانون من السياسات الأمنية القاسية للحكومة المركزية. وشهدت المنطقة زيادة طفيفة في الهجمات بعد المظاهرات الدامية في عاصمة الإقليم عام 2009. وتقول بكين إن سياساتها هناك أزالت المشكلة بشكل فعال.
لكن محللين يقولون إن الإجراءات التي اتخذتها بكين غير قابلة للاستمرار وستثير الاستياء، في الوقت الذي تسعى فيه لاستيعاب الأقليات في شينجيانغ وكبح الممارسات الدينية والثقافية التي تتعارض مع الآيديولوجية الشيوعية وثقافة قومية «الهان» المهيمنة.
وسعت الصين إلى تحقيق هذا الهدف من خلال احتجاز مئات الآلاف في شبكة غامضة من مراكز «إعادة التثقيف»، حيث يتم تلقينهم فيها بالقوة الدعاية الرسمية ومهارات اللغة الصينية، بحسب جماعات حقوقية. لكن بكين نفت وجود مثل هذه المراكز، مع إقرارها بأن بعض المتهمين بارتكاب جنح قد تم إخضاعهم لبرامج إصلاحية حيث يتلقون تدريباً لتأهيلهم لسوق العمل.
والثلاثاء، قامت سلطات شينجيانغ بتحديث قوانين مكافحة الإرهاب والتطرف لقوننة هذه المراكز، وقالت إن الأشخاص المتهمين بجرائم صغيرة مرتبطة بالإرهاب سيسمح لهم بدخول هذه المراكز بشكل طوعي بدلاً من السجن. لكن قد يكون هناك اختلاف بسيط بين السجن ومراكز التأهيل.
ففي يوليو (تموز)، قالت أستاذة سابقة في أحد هذه المراكز أمام محكمة في كازاخستان بعدما عبرت الحدود بطريقة غير قانونية: «في الصين يسمونها مخيمات سياسية، لكن في الحقيقة كانت سجنا في الجبال».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.