رئيس «الأول كابيتال»: السوق المالية السعودية بحاجة لتطوير أدوات الدخل الثابت

ملائكة يرصد لـ {الشرق الأوسط} ثمانية عوامل لتعافي الأسهم وأربعة مسببات لتآكل رؤوس أموال شركات التأمين

السوق المالية بحاجة لتطوير منتجات وأدوات الدخل الثابت وفي الإطار الدكتور صالح ملائكة ({الشرق الأوسط})
السوق المالية بحاجة لتطوير منتجات وأدوات الدخل الثابت وفي الإطار الدكتور صالح ملائكة ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس «الأول كابيتال»: السوق المالية السعودية بحاجة لتطوير أدوات الدخل الثابت

السوق المالية بحاجة لتطوير منتجات وأدوات الدخل الثابت وفي الإطار الدكتور صالح ملائكة ({الشرق الأوسط})
السوق المالية بحاجة لتطوير منتجات وأدوات الدخل الثابت وفي الإطار الدكتور صالح ملائكة ({الشرق الأوسط})

أكد الدكتور صالح بن أحمد ملائكة رئيس مجلس إدارة شركة الأول كابيتال السعودية أن السوق المالية في السعودية بحاجة لتطوير منتجات الدخل الثابت من الأوراق المالية، لافتا إلى تداعيات الأزمة المالية العالمية المتلاشية، تشكل فرصة جديدة للتشريع لأدوات مالية تعنى بالدخل الثابت. ويشدد ملائكة وهو الذي يرأس مجلس إدارة عددا من الشركات العاملة في التأمين والمصرفية والتأجير الإسلامي، أن سوق الأسهم السعودية تعيش منذ بداية العام الحالي طفرة لم يشهدها السوق منذ أكثر منذ قرابة ست سنوات، مرشحا قدرة المؤشر العام للوصول إلى 12 ألف نقطة نتيجة ثمانية عوامل تحليلية لواقع السوق المالية السعودية وعلاقتها بالاقتصاد الدولي. ورصد ملائكة ظروف قطاع التأمين ومسببات التي أدت إلى تآكل رؤوس أموال الشركات العاملة، وأبرز الحلول المتاحة. ويحمل ملائكة شهادة دكتوراه في تخصص الإستثمار والتمويل من جامعة متشغن عام 1990، وماجستير إدارة الأعمال وبكالوريوس الهندسة المدنية من جامعة الملك فهد للبترول و المعادن. وفي مايلي نص الحوار:
ربما لا يختلف اثنان على أن السوق المالية السعودية، شهدت قفزة على صعيد التشريع والتنظيم، كيف تصف هذا التطور، وما وقعه على الشركات المساهمة العاملة؟
أستطيع القول أنها الثقة، فهيئة السوق المالية نجحت في خلق درجة من الثقة ما بين المال والأعمال في السوق السعودي، وقد انعكس هذا بوضوح على تطور ونمو في الشركات المساهمة العامة حيث تمكنت من التوسع في أعمالها بعد أن تعددت مصادر التمويل، لذلك أصبح السوق السعودي جاذب لكثير من بيوتات الأعمال لإدراج شركاتهم في السوق.
- وماهو انعكاس تطور السوق التشريعي على الشركات الاستثمارية؟
لابد أن أوضح أن شركات الاستثمار ما هي إلا بنوك الاستثمار كما هي معروفة في كافة الأسواق العالمية. ويتمثل دورها الرئيسي في إدارة الثروات، والمهنية في البنوك الاستثمارية تقتضي حماية الثروات بالدرجة الأولى ومن ثم تنميتها ولن يتحقق هذا إلا في بيئة اقتصادية مكتملة في نظامها التشريعي والرقابي، وتطور السوق السعودي في النواحي التشريعية ساهم إلى حد كبير في نجاح وحماية مصالح العملاء وتحقيق طموحاتهم. إن التشريعات التي حددتها هيئة السوق المالية للصناديق العقارية كمثال من حيث التصنيف والأدوات والآلية لدليل يعكس بوضوح تطور السوق من حيث حجم وعدد الصناديق القائمة في السوق السعودية اليوم.
- ألا ترون أن هناك جزء من تلك التشريعات ربما عطل انطلاقة الشركات المالية في تحقيق عوائد عالية؟
تراوح أداء صناديقها ما بين 16و24 في المائة سنويا والتشريعات هي في الحقيقة لحماية الثروات وليس العكس وما يصنع الفرق في تقديري هي المهنية والخبرة التي تدار بها شركات الاستثمار. التنظيمات والتشريعات تهدف بالدرجة الأولى لحماية المتعاملين في السوق بينما تهدف إلى تنمية السوق في نفس الوقت بزرع الثقة والطمأنينة بين المتعاملين.
- خدمة الوساطة تئن جراء تراجع رغبة التداول المباشر من قبل الأفراد، باستثناء أذرع البنوك الاستثمارية التي تستفيد من سمعة البنك الأم وقوة الانتشار الأفقي، كيف يمكن معالجة هذا الوضع واستقطاب الأفراد للتداول؟
لقد دفع الاقتصاد الوطني بمكوناته في الماضي فاتورة عالية نتيجة ضعف الوعي لدى الأفراد واندفاعهم للاستثمار في أسواق المال بدون وجود مستشار استثماري يتمتع بالمهنية والكفاءة اللازمة لتقديم النصح المهني لهم، والنتيجة كانت فادحة، وشركات الاستثمار وجدت لتوفير المشورة الاستثمارية المناسبة لعملائها الراغبين في دخول السوق. نحن في الأول كابيتال لا ننصح الأفراد بالدخول المباشر في السوق ولقد وفرنا حلول متميزة بتأسيس صناديق استثمارية متخصصة وفي متناول صغار المستثمرين تتيح لهم جني أرباح من السوق المالية بمخاطر متدنية، كمثال حقق صندوق الدخل الدوري لعملائنا توزيعات دورية بلغت أكثر من عشرة في المائة سنويا.
- نجحت شركتكم العام المنصرم من تحقيق قفزة في الأرباح بنحو ستة أضعاف تقريبا، ماذا عملتم للوصول إلى هذه الأداء؟
منذ التأسيس كانت الأولوية لعلاقتنا بعملائنا لذلك ركزنا على الوفاء بوعودنا لهم ونجحنا في اختيار الفرص الاستثمارية المناسبة، ونجحنا في إدارة الاستثمارات التي نتميز فيها بخبراتنا وسجل انجازاتنا وبالطبع كانت في القطاع العقاري الأكثر نموا، من جانب أخر طورنا النظم وبرامج العمل فاستفدنا من مكننة 80 في المائة من عملياتنا فتطورت تقاريرنا المقدمة للعملاء فانعكست على زيادة الثقة فيما بينا.
ولا أنسى الخبرة الطويلة والإنجازات المتعددة في المجال العقاري وفريق العمل في الصناديق العقارية بالإضافة إلى أن السعودية تعيش طفرة عقارية ليس من حيث الكم فقط بل حتى الكيف بعد أن تطورت الاحتياجات العقارية وتنوعت في ظل النهضة التنموية التي نعاصرها. لدينا خطة لطرح العديد من الصناديق العقارية المتنوعة في مجالات استثمارية متنوعة ما بين البنية التحتية والتطوير الإنشائي والتشغيل وقد تم اعتماد الكثير من الفرص التي عرضت على مجلس الإدارة وجاري استكمال الترتيبات القانونية والمالية لطرح تلك الفرص لتكون في متناول العملاء قريبا.
- ماذا ينقص السوق المالية لدينا حتى تكتمل من وجهة نظرك؟
السوق بحاجة ماسة إلى تطوير الجانب المتعلق بالأوراق المالية ذات الدخل الثابت مثل الصكوك والسندات المالية وربما تعطل نمو السوق في هذا الجانب بسبب الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى زعزعة الثقة في هذه الادوات بعد المشاكل التي نتجت من أدوات الدين في سوق الاوراق وبغض النظر فإن السوق بحاجة للتطوير بقوة في هذا الجانب.
- دعنا نتحدث عن سوق الأسهم السعودية، تبدوا متجهة إلى مستويات أعلى مما حققته، هل ترى ذلك؟
أعتقد أن السوق السعودية حاليا تعيش منذ بداية العام الحالي طفرة لم تشهدها منذ أكثر منذ قرابة 6 سنوات، ونعتقد أنه مؤهل لاختبار مستوى المقاومة النفسية عند عشرة آلاف نقطة وليس من المستبعد أن تصل السوق إلى 12 ألف نقطة وفقا لأداء الشركات السعودية المدرجة والتي تشهد نموا في عملياتها وأنشطتها وأرباحها.
ولكن وحتى يتسنى لنا توقع الى أي مدى يمكن أن يمتد هذا الأداء، يتوجب علينا تحليل العوامل التي أدت الى إنهيار السوق في 2008 و تحليل أثر تلك العوامل وهل ما تزال تهدد السوق و الاقتصاد ككل.
بإختصار شديد نجد أن الأسباب التي أدت الى إنهيار السوق في العام 2008 قد انتهت على الرغم من أن تأثيرها الفعلي على الاقتصاد المحلي كان محدودا، إلا أن ردة فعل السوق كان قويا (ستين في المائة) خسائر تجاوزت الدول المصدرة للأزمة بالإضافة الى وجود العديد من العوامل الإيجابية التي طرأت على السوق و الاقتصاد ككل و التي تدعم الارتفاعات الكبيرة التي حققتها سوق الأسهم السعودي ويمكننا تلخيصها، أولا تجاوز الاقتصاد العالمي المرحلة الأصعب من الأزمة الاقتصادية التي عصفت بالعالم خلال الـ 3 سنوات الماضية، ونخص بذلك أكبر اقتصاديات العالم–الولايات المتحدة الأمريكية- حيث استطاعت أخيرا العودة الى مستويات البطالة إلى مادون 6.3 في المائة و هو ما يعتبر أقل من مستويات البطالة قبل الأزمة الاقتصادية، كما تجاوزت منطقة اليورو أزمة السيولة الخانفة لمعظم أعضائها و التي تسببت بتخفيض التصنيف الائتماني للعديد من الدول، ويبدو ذلك جليا من خلال عودة العديد من الدول مثل إيطاليا و اليونان و البرتغال إلى الإقتراض من الأسواق بالتوافق مع رفع التصنيف الائتماني. يضاف لذلك تعهد الاقتصاديات الكبرى (أمريكا ، منطقة اليورو ، الصين ) باستمرار دعم النمو وتخفيض البطالة لتصل الى مستويات قبل العام 2008 .
جميع العوامل الإيجابية السابقة تثبت تجاوز الاقتصاد العالمي المرحلة الأصعب من الأزمة، ويضاف عليها الهبوط غير المبرر للسوق السعودي بنسب فاقت هبوط الدول مصدر الأزمة على الرغم من التأثير المحدود لتلك الأزمة على الاقتصاد السعودي، ونمو الاقتصاد السعودي الحقيقي خلال العشر سنوات الماضية بمعدل 6.5 في المائة سنويا، و هو أكثر من ثلاثة أضعاف متوسط معدل النمو خلال العقدين السابقين، بجانب الدعم الحكومي الكبير للقطاع الخاص بالتوافق مع توسع الانفاق الحكومي بأكثر من مائة في المائة خلال الفترة ما قبل الأزمة. وتتزامن تلك التطورات مع إصلاحات هيكلية كبيرة في سوق العمل تدعم زيادة متوسط دخل الأسر السعودية، وإصلاحات هيكلية واسعة في سوق الأسهم ، تدعم تحقيق السوق لمعدلات كفائة عالية وتزيد من فرص إدارج السوق السعودي ضمن المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة، كما لا أنسى تسرب السيولة الساخنة نحو سوق الأسهم بإعتباره الأعلى من حيث العائد (متوسط ارتفاع أسعار الأراضي في السعودية خلال العام 2013 بلغ 6 في المائة، بينما حقق السوق السعودي أكثر من 16 في المائة خلال نفس العام. الخلاصة إن انتفاء العوامل التي تسببت بانهيار الأسواق في العام 2008 بالتوافق مع دخول العديد من العوامل الجوهرية ذات الأثر الإيجابي على الاقتصاد السعودي، بالتوافق مع الاستقرار السياسي، يدعم تجاوز السوق مستوى عشرة آلاف نقطة وعودة السوق الى مستويات ما قبل الأزمة، مع أهمية حدوث عمليات جني أرباح متقطعة تساعد على تهدئة إحتقان المؤشرات الفنية.
منتجات السوق المالية السعودية، تعددت، من بينها سوق الصكوك والسندات، ألا ترى أنها بطيئة الحركة ضعيفة التفاعل، ماذا تقترح لتفعيلها؟
لا يختلف إثنان على ضعف حركة التداول على سوق السندات و الصكوك و يعود ذلك ضعف وعي المتعاملين بأهمية هذه الأدوات، فعلى الرغم من كونها أحد أهم أدوات الأدخار للأفراد و المؤسسات الا أن القليل جدا منهم يعي بأهميتها. لذا نقترح رفع ثقافة الإدخار لدى الأفراد و توضيح أفضل أدوات الإدخار، والتعريف بمزايا الإدخار في الصكوك و السندات، وتخفيض الحد الأدنى لتداول الصكوك والسندات، حتى يتسنى لأكبر شريحة من المجتمع الاستفادة منها وعدم حصرها بين كبرى المؤسسات و الأثرياء.
قطاع التأمين يعاني منذ صدور تشريعاته وانطلاقة شركاته للعمل، بيد أن نتائج الشركات المحققة حتى الآن تفصح بوضوح عن حجم المعاناة التي يعانيها القطاع، ما هي المشكلة وما هو الحل؟
يعاني القطاع منذ بدايتة لعدة أمور من أهمها ضعف الوعي التأميني لدى شريحة كبيرة من المجتمع الامر الذي شكل تحدي كبير حين تم فرض بعض أنواع التأمين الإلزامي لبعض المنتجات، ونتيجة للنتائج والتجارب السيئة التي حدثت قبل صدور التشريعات والتنظيمات الجديدة لمؤسسة النقد كونها الجهه المشرعة والرقابية لقطاع التأمين، لذا فإن هذه النتائج والتجارب قد شكلت تحد كبير لشركات التأمين لتستعيد الثقة من جديد.
بالإضافة إلى ترخيص عدد كبير من الشركات للدخول في سوق المنافسة في ظل استحواذ ثلاث شركات لنسبة كبيرة من حجم السوق الامر الذي أدى الى الدخول في منافسات سعرية غير مبنية على الأسس الصحيحة للاكتتاب، كما أن شح الكوادر التأمينية والكفاءات الإدارية لبعض الشركات وخصوصا المناصب القيادية قد انعكس على النتائج غير الجيدة لمعظم الشركات وتأكل رؤوس الاموال، الأمر الذي أدى إلى التخوف من عدم إلتزام شركات التأمين بالوفاء بالتزاماتها تجاه الخسائر المتكبدة، وبالتالي ظهرت فكرة الاندماج بين الشركات كأحد الحلول.
- هل مقترحات مؤسسة النقد المتعلقة بالاندماج يمثل حلا نموذجيا في هذا الصدد؟
يعتبر الاندماج أحد الحلول الفعالة لكونه يسهم في معالجة معظم المشاكل التي يتعرض لها سوق التأمين في السعودية والذي يعتبر في نمو مستمر حيث بلغ حجم السوق حوالي 22 مليار ريال، لذا فأن فكرة الاندماج ستساعد على تفعيل دور هذا القطاع لدعم الاقتصاد السعودي. كما أن ارتفاع الملاءة المالية لقطاع التأمين نتيجة الاندماج يضمن الجودة والكفاءة العالية في اكتتاب المخاطر، وتكوين شركات برؤوس أموال أكبر سيساعد على تحمل المخاطر والتبعات التي قد تحدث جراء المطالبات المتكبدة، بالإضافة إلى كون الاندماج سيساعد على الحد من الحرب السعرية بين شركات التأمين وضمان الاكتتاب على أسس قوية.
كما أن الاندماج سيعطى قوة أكبر للشركات المندمجه للدخول في منافسة عادلة مع بقية الشركات لضمان التوزيع العادل لايرادات قطاع التأمين بين شركات التأمين والحد من الاحتكار. أيضا سيشكل الاندماج بين الشركات استفادة وتبادل للخبرات والكوادرالتأمينية العاملة في هذا القطاع والحد من ارتفاع تكلفة استقاب هذه الكوادر. بالإضافة إلى رفع مستوى الكفاءة الرقابية من الجهة المشرعة على عدد معقول من شركات التأمين.



«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.


التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

التضخم الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع ليصل إلى 2.4 % في يناير

يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

انخفض مؤشر رئيسي للتضخم في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتباطؤ نمو إيجارات الشقق وانخفاض أسعار الوقود، مما خفّف بعض الضغوط عن الأميركيين الذين واجهوا ارتفاعاً حاداً في تكاليف المعيشة على مدار السنوات الخمس الماضية.

وسجل التضخم 2.4 في المائة خلال يناير (كانون الثاني) على أساس سنوي، منخفضاً من 2.7 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وهو قريب من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة. أما الأسعار الأساسية التي تستثني الغذاء والطاقة المتقلبتَيْن، فارتفعت بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي، بانخفاض عن 2.6 في المائة خلال الشهر السابق، مسجلة أدنى ارتفاع منذ مارس (آذار) 2021.

ويشير تقرير يوم الجمعة إلى تباطؤ التضخم، رغم الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية والوقود وإيجارات الشقق منذ بداية الجائحة، إذ زادت الأسعار بنحو 25 في المائة عن مستوياتها قبل خمس سنوات، مما جعل قضية «القدرة على التحمل» الاقتصادية محل جدل سياسي واسع.

وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 0.2 في المائة خلال يناير مقارنة بديسمبر، في حين ارتفعت الأسعار الأساسية بنسبة 0.3 في المائة. ويعكس هذا التباطؤ الجزئي محاولة الشركات إعادة ضبط الأسعار مع بداية العام، في ظل توقع انخفاض أسعار الوقود واستمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد قفزتها في ديسمبر.

وقد يسمح اقتراب التضخم من هدف 2 في المائة لـ«الاحتياطي الفيدرالي» بخفض سعر الفائدة الرئيسي قصير الأجل هذا العام. كما طالب بذلك الرئيس دونالد ترمب مراراً. ومع ذلك، أسهمت تكاليف الاقتراض المرتفعة، مثل قروض الرهن العقاري وقروض السيارات، في استمرار ارتفاع أسعار العديد من السلع وجعلها بعيدة المنال عن كثير من الأميركيين.

وسجل التضخم قفزة إلى 9.1 في المائة في عام 2022 بالتزامن مع زيادة الإنفاق الاستهلاكي واضطرابات سلاسل التوريد بعد الجائحة، ثم بدأ الانخفاض في 2023، واستقر عند نحو 3 في المائة منتصف 2024 دون تحسّن ملحوظ. كما أسهم الإغلاق الحكومي في أكتوبر (تشرين الأول) لفترة ستة أسابيع في خفض التضخم مؤقتاً؛ إذ أثر على عملية جمع البيانات وتقدير تغيرات أسعار المساكن.

في الوقت نفسه، تراجعت مؤشرات نمو الأجور خلال العام الماضي مع تباطؤ التوظيف. ومع تردد الشركات في إضافة وظائف، فقد العمال القدرة على المطالبة بزيادات كبيرة في الأجور، مما أسهم في الحد من الضغوط التضخمية؛ إذ غالباً ما ترفع الشركات الأسعار لتعويض ارتفاع الأجور.

ويرى الاقتصاديون أن النمو المعتدل للأجور سيكون عاملاً رئيسياً لاستمرار تباطؤ التضخم هذا العام. وقال كبير الاقتصاديين في «ويلمنغتون ترست»، لوك تيلي: «لا نتوقع بأي حال من الأحوال أن يعود التضخم إلى الارتفاع».

كما لا تزال العديد من الشركات تتحمل تكاليف الرسوم الجمركية، ومن المتوقع أن تزيد بعض الأسعار لتعويض هذه النفقات في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، يتوقع معظم الخبراء انخفاض التضخم تدريجياً في النصف الثاني من العام، ليقترب بحلول نهاية 2026 من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة.