الرئيس التنفيذي لـ«جدوى للاستثمار»: ثلاثة محركات اقتصادية تجذب الاستثمارات نحو السعودية

طارق السديري أكد تركيز الشركة على الفرص الخليجية في القطاعات ذات القاعدة الديموغرافية القوية

طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى
طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى
TT

الرئيس التنفيذي لـ«جدوى للاستثمار»: ثلاثة محركات اقتصادية تجذب الاستثمارات نحو السعودية

طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى
طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى

حدد طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى للاستثمار سياسة التوسع المالي كعامل سيسهم في نمو الاقتصاد السعودي بوتيرة قوية خلال هذا العام، مشيرا إلى أنه ورغم استمرار ضعف ملامح النمو بالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن وجود عوامل تدعو إلى رفع معدل النمو السنوي للاقتصاد السعودي لمستوى أعلى من توقعات التي تقدر بنحو 3.8 في المائة.
وبين السديري في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن استراتيجية «جدوى» تركز بشكل رئيس على الاستثمار في السعودية إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، موضحا إلى أن الشركة لا تحصر نطاقها الاستثماري بقطاعات معينة، ولكنها تهتم استثماريا بشكل خاص بالقطاعات التي تتمتع بقاعدة ديموغرافية قوية، كقطاعات الرعاية الصحية والخدمات التعليمية والتجزئة والخدمات الغذائية والضيافة والترفيه.
كما أكد أن نظرتهم المستقبلية لسوق الأسهم السعودية إيجابية وذلك بناء على توقعاتهم بنمو أرباح الشركات بما يقارب 15 في المائة هذا العام و12.5 في المائة في عام 2015، كما تحدث عن الاقتصاد السعودي والخليجي ورؤيتهم في قطاع الاستثمارات خلال الفترة المقبلة من خلال الحوار التالي:
* كيف تُقيم وضع شركات استثمارات الملكية الخاصة في السعودية بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام؟
- شركات الملكية الخاصة هي شركات استثمارية تتخصص في مجال الاستثمار في الشركات الخاصة بهدف المساعدة على تطوير أعمال الشركة ونموها، ثم المساعدة على طرحها في سوق الأسهم إذا كان هذا من ضمن توجه الشركة. ويعد مجال شركات استثمارات الملكية الخاصة من المجالات الجديدة نوعا ما في المملكة ودول الجوار. ويرجع تأسيس شركات الملكية الخاصة غير العائلية في المنطقة إلى ما قبل 10 سنوات تقريبا، حيث تأسست في ذلك الوقت الكثير من الشركات والصناديق التي رغبت في الدخول في هذا المجال وتحقيق عوائد مجزية لمستثمريها إبّان تزايد النمو الاقتصادي في السعودية وارتفاع مستوى السيولة وتأثير ذلك على السوق المالية السعودية التي شهدت نشأة هيئة السوق المالية في ذلك الحين. ومنذ ذلك الوقت شهد مجال استثمارات الملكية الخاصة في السعودية بشكل خاص، وفي المنطقة بشكل عام، الكثير من التطورات ومن أهمها عدم سعي الشركات العائلية أو الشركات الخاصة للحصول على السيولة النقدية فحسب، بل العمل على استقطاب شركاء استراتيجيين وماليين قادرين على دعم خططها الاستراتيجية للنمو والتوسع، عن طريق إيجاد قيمة مضافة في عدة مجالات تشمل تطبيق أفضل الممارسات المتبعة عالميا في حوكمة الشركات والتمويل وتطوير استراتيجيات الأعمال والمساعدة في تهيئة هذه المؤسسات لعملية الطرح للاكتتاب العام، وهو ما أدى إلى زيادة صفقات الملكية الخاصة.
* يشهد قطاع استثمارات الملكية الخاصة بوادر عودة للحركة، ما هي بنظرك العوامل الأساسية التي ساهمت في تنشيط هذا القطاع؟
- لا شك أن الأزمة المالية العالمية أثرت على السوق المحلية خلال العام 2008م تحديدا حيث تراجعت معدلات وقيم التداول في السوق، كما انخفضت الصفقات والاستثمارات الخاصة، وواجهت الكثير من الشركات انخفاضا في عملياتها التشغيلية وأرباحها وبالتالي انخفضت قيمها، إضافة إلى انخفاض معدلات السيولة النقدية وصعوبة الحصول على التمويل من قبل الشركات الراغبة في القيام بالشراء أو الاستحواذ. ولكن ورغم كل ما سبق، واصل الاقتصاد السعودي مسيرة نموه، حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي المركب للناتج المحلي الإجمالي 7 في المائة بين عامي 2008 و2013. وكما أشرنا سابقا في تقرير جدوى للاستثمار عن الميزانية السعودية للعام 2014 إلى ازدياد الإنفاق الاستثماري الذي أقرّته الميزانية والمقدر بـ248 مليار ريال (66 مليار دولار)، إضافة إلى ارتفاع متوسط قيم التداول اليومية للسوق السعودي من 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) في العام 2010 لتصل إلى 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري، وجميعها تعد عوامل مهمة تساعد شركات الاستثمار في الملكية الخاصة على الدخول في استثمارات جديدة، إضافة إلى تحقيق التخارج وبيع جزء منها. وأتوقع أن تقوم الكثير من الشركات العاملة في هذا المجال بالقيام بالكثير من الصفقات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، خصوصا أنه لا يزال هناك مجال واسع للنمو، حيث تشير بعض التقارير إلى أن قطاع استثمارات الملكية الخاصة في السعودية يمثّل أقل من 0.1 في المائة فقط من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بما يقارب 1 في المائة إلى 2 في المائة في الأسواق المتطوّرة كالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدّة.
* أبرزت الأزمات المتتالية على الاقتصاد العالمي وجود فرص استثمارية مجزية في منطقة الشرق الأوسط. ما هي أبرز القطاعات التي تولد فرصا خلال الفترة الحالية ولماذا؟
- يوفر الاقتصاد السعودي فرصا جاذبة للاستثمار. ونرى بأن هناك ثلاثة محركات أساسية للاقتصاد السعودي، وهي الميزة التنافسية في قطاع الطاقة، والإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والاستهلاك المحلي القوي. ففي القطاع النفطي ومشتقاته، هناك فرص متوافرة وكبيرة في المجالات الداعمة للطاقة والخدمات المساندة لها. كما أسهم تسارع الاستثمار الحكومي في مشاريع البنى التحتية في تحفيز النمو القوي لعدة قطاعات اقتصادية حيوية، مثل قطاع مواد البناء. وعلى صعيد الاستهلاك العام المحلي، فنجد أن النمو السكاني المصحوب بارتفاع مستويات الدخل سيدعم قطاعات التجزئة والصحة والأغذية والخدمات المالية.
* الحكومات الخليجية تقود مسيرة النمو الاقتصادي خلال الفترة الحالية. ما الذي يواجه القطاع الخاص الخليجي خلال هذه الفترة ليحل محل الحكومات ويقود ذلك النمو؟
- بالفعل يعود الفضل في النمو خلال السنوات الأخيرة إلى الإنفاق الحكومي، ولكن تجب الإشارة إلى أن مساهمة القطاع الخاص قد ارتفعت بشكل مشجع خلال هذه الفترة. وفي نفس الوقت، تسعى الحكومة إلى تهيئة بيئة سليمة ومناسبة للقطاع الخاص ليواصل نموه ويساعد في تنوع القاعدة الاقتصادية. وحتى الآن، سجل التنوع نجاحا في قطاع الطاقة، حيث حققت صناعة المشتقات النفطية، كالبتروكيماويات، ازدهارا كبيرا. كذلك، حققت الكثير من قطاعات الاقتصاد الأخرى، بما فيها قطاع المال، نموا سريعا. ومن المؤكد أن الاستمرار في الإصلاح الجاري حاليا في مجالات تشمل القانون التجاري ونظام الشركات والملكية الفكرية وحقوق المستثمرين وسوق العمل والنظام التعليمي سيساهم في تسريع عجلة النمو في القطاع الخاص.
* لم تسجل شركات استثمارات الملكية الخاصة الحضور المتوقع لها، فإلى ماذا يرجع ذلك؟
- لقد مر سوق استثمارات الملكية الخاصة في الأعوام الماضية في فترة من الهدوء النسبي وذلك لعدة أسباب منها تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على السوق، وصعوبة الحصول على المعلومات المتعلقة بالشركات الخاصة والتي تتيح للشركات الاستثمارية تحديد الفرص المناسبة، إضافة إلى عدم تفهم الدور الفاعل الذي تلعبه شركات استثمارات الملكية الخاصة في تطوير الشركات التي تستثمر بها. ولكن رغم ذلك، شهدت السوق في الآونة الأخيرة انتعاشا ملحوظا وذلك يعود لعدة عوامل، أهمها زيادة الوعي بالقيمة المضافة من قبل شركات استثمارات الملكية الخاصة. كما نتوقع أن يساهم طرح أسهم كل من مجموعة الحكير وشركة الحمادي للاكتتاب العام، وهما من ضمن الشركات التي قامت صناديق جدوى بالاستثمار بها، في إلقاء المزيد من الضوء على طبيعة أعمال شركات استثمارات الملكية الخاصة من خلال تعريف السوق على الدور الفاعل الذي لعبته جدوى للاستثمار في دعم أعمال هاتين الشركتين. وهذا من شأنه أن يزيد إقبال الشركات العائلية أو الشركات الخاصة على وجه العموم على صفقات الملكية الخاصة.
* ما هي استراتيجية «جدوى» في الاستثمارات، وما هي أبرز الاستثمارات المستقبلية للشركة؟ وهل تدرسون فرصا في الوقت الحالي؟
- استراتيجية جدوى للاستثمار تقوم بالتركيز بشكل رئيسي على الاستثمار في المملكة العربية السعودية إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، مع العلم أن شركة جدوى لا تحصر نطاقها الاستثماري بقطاعات معينّة، ولكنها تهتم استثماريا بشكل خاص بالقطاعات التي تتمتع بقاعدة ديموغرافية قوية، كقطاعات الرعاية الصحية والخدمات التعليمية والتجزئة والخدمات الغذائية والضيافة والترفيه. وكما هو الحال بالنسبة للشركات العاملة في مجال استثمارات الملكية الخاصة، فإننا ندرس باستمرار كافة الاستثمارات المتاحة التي تكون ذات قيمة مضافة لمستثمرينا.
* كم تبلغ حجم محفظة استثمارات الملكية الخاصة بجدوى خلال الفترة الحالية؟
- قامت شركة جدوى منذ تأسيسها بالاستثمار في ست صفقات ملكية خاصة، وهي تتمثل بشركة لوبريف في قطاع النفط والغاز، وشركة اتحاد الخليج للأغذية في مجال الأغذية والمشروبات، وشركة مجموعة المتبولي المتحدة في قطاع الإلكترونيات، وشركة الزامل للصناعة والتجارة والنقل في مواد البناء، ومجموعة عبد المحسن الحكير في قطاع الضيافة والترفيه، وشركة الحمّادي للتنمية والاستثمار في قطاع الرعاية الصحيّة، حيث تفوق قيمة استثمارات «جدوى» في مجمل هذه الصفقات أكثر من 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) تم استثمارها عن طريق صناديق استثمارية تم تأسيسها لعملاء الشركة.
* كيف تنظر إلى معطيات الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري؟
- تعيش السعودية فترة ازدهار اقتصادي قوي، يدعمه الإنفاق الحكومي الضخم بصفة أساسية. ففي نهاية العام الماضي، أجازت الحكومة السعودية ميزانية توسعية قوية للعام 2014. تعد الأكبر على الإطلاق، ستدعم بلا شك نمو الاستهلاك والاستثمار على حد سواء. وستتحمل الحكومة الإنفاق رغم ضخامته، حيث تقدّر توقعاتنا الأولية للإنفاق خلال عام 2014م السعر التعادلي للنفط الذي يضمن توازن الميزانية بنحو 85 دولارا للبرميل، ما يعني تحقيق فائض ميزانية يعادل 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. إلا أن مساحة المرونة المالية في ضوء صلابة الميزانية تناقصت بعض الشيء نتيجة لارتفاع الإنفاق الجاري، وفيما يتعلق بالملامح المستقبلية للنمو، يمكن القول بأن سياسة التوسع المالي ستبقي على نمو الاقتصاد السعودي بوتيرة قوية خلال هذا العام، رغم استمرار ضعف ملامح النمو بالنسبة للاقتصاد العالمي. وقد يبدو أن هناك عوامل تدعو إلى رفع معدل النمو السنوي للاقتصاد السعودي لمستوى أعلى من توقعاتنا التي تقدره بنحو 3.8 في المائة.
* سوق الأسهم السعودية تشهد حركة متغيرة بين الصعود والانخفاض. كيف تنظر لهذه الحركة، وهل لدى جدوى استثمارات في السوق؟
- بعد صعود السوق بنسبة 25.5 في المائة خلال عام 2013 و11 في المائة خلال الربع الأول من عام 2014، نجد أنه من الطبيعي أن تشهد السوق بعض موجات التصحيح وجني الأرباح على المدى القصير. وقد كانت التغيرات الجيوسياسية في المنطقة مبررا لهذه التقلبات التي شهدتها السوق هذا العام، وبشكل عام، فإن نظرتنا المستقبلية للسوق إيجابية وذلك بناء على توقعاتنا بنمو أرباح الشركات بما يقارب 15 في المائة هذا العام و12.5 في المائة في عام 2015. مدعوما بنمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي بما يقارب الـ4 في المائة. وتستثمر جدوى في سوق الأسهم السعودي، كما تدير استثمارات عملائها من خلال المحافظ الخاصة إضافة إلى عدة صناديق حازت على جوائز عالمية لأدائها المتميز على مدى السنوات الماضية، حيث يفوق مجموع الأصول التي تديرها جدوى للاستثمار في سوق الأسهم الـ12 مليار ريال.
* سجلتم حركة واسعة خلال الفترة الماضية من خلال الدخول في استثمارات متعددة، منها الاستثمار في مجموعة الحكير وشركة الحمادي للتنمية والاستثمار. كيف تقيمون هذه الاستثمارات وكيف ساهمت في تعزيز وضع جدوى في قطاع الملكية الخاصة؟
- كما تعلمون فمجموعة عبد المحسن الحكير هي شركة رائدة في قطاع الضيافة والترفيه تقوم بتشغيل وإدارة 28 فندقا و50 متنزها ترفيهيا في السعودية والإمارات، كما تخطط لافتتاح خمسة فنادق جديدة في المملكة العربية السعودية خلال العامين 2014 و2015 إضافة إلى افتتاح ثلاثة مراكز ومتنزهات ترفيهية في المملكة والإمارات خلال عام 2014. أما شركة الحمادي فهي من أعرق الشركات في قطاع الخدمات الطبية والتي تقوم بإدارة وتشغيل مستشفى الحمادي القائم في حي العليا في مدينة الرياض. كما أن لشركة الحمادي خطّة توسع كبرى عن طريق بنائها لمستشفيين جديدين، حيث ستقوم بمضاعفة طاقتها الاستيعابية أكثر من ثلاث مرات. ولقد كان استثمارنا في هاتين الشركتين استثمارا ناجحا للغاية، حيث عملنا مع شركائنا كفريق عمل متكامل لتحضير الشركتين للاكتتاب العام. وقد أكّد الإقبال الكبير على كلا الاكتتابين مدى ثقة المستثمرين بهاتين الشركتين واستراتيجياتهما المستقبلية، حيث تمّت تغطية اكتتاب كلٍ منهما بنحو 12 مرة من قبل المؤسسات والأفراد. وقد عززّ النجاح مكانة جدوى بين مثيلاتها حيث أصبحت أول شركة لاستثمارات الملكية الخاصة تقوم بطرح أكثر من استثمار للاكتتاب العام في السعودية.
* ما هي أهم التحديات التي تواجهها الشركات العائلية اليوم؟
- تواجه الكثير من الشركات العائلية اليوم ثلاث تحديات رئيسة، وهي تحديات الحوكمة، والأداء، والتمويل، ففي مجال الحوكمة، تواجه الكثير من الشركات العائلية تحديات مهمة بخصوص تحقيق الاستدامة للشركة وإدارة مرحلة الانتقال الإداري من جيل لآخر. وهنا يمكن لشركة الملكية الخاصة المساعدة على تطبيق نظم حوكمة تحدد الهيكل التنظيمي للشركة وصلاحيات اتخاذ القرار وتحقق الشفافية والفصل الصحيح بين الاعتبارات التجارية والعائلية.أما في مجال الأداء، فتواجه الكثير من الشركات تحديات المحافظة على مستويات نموها وهوامش أرباحها في ظل المنافسة المتزايدة من قبل شركات محلية وعالمية. وفي هذا النطاق، يمكن لشركة الملكية الخاصة تطوير مستوى نمو وأداء الشركات المستثمر فيها بعدة طرق، من ضمنها تطوير استراتيجية نمو واضحة عبر التوسع الذاتي أو عن طريق عمليات الاستحواذ، ووضع مقاييس أداء واضحة، ودعم إدارة الشركة بخبرات إضافية ووضع برامج تحفيز تربط مصلحة مديرون الشركة بأدائها، واستغلال العلاقات التجارية لدعم أعمال الشركة عبر فرص شراكات واندماجات جديدة. وبالنسبة لمجال التمويل، فتواجه الكثير من الشركات العائلية تحديات مهمة فيما يخص توفير المال اللازم للنمو، أخذا في الاعتبار احتياج بعض الملاك لتوزيعات الأرباح لاعتبارات شخصية. وفي هذا النطاق، يمكن لشركة الملكية الخاصة مساعدة الشركة العائلية على مواجهة هذه التحديات بأكثر من طريقة، منها ضخ رأسمال إضافي في الشركة لتمويل النمو، وشراء حصص ملكية من بعض الملاك لتوفير السيولة لهم، وتحسين إدارة موازنة الشركة بشكل أمثل، وفتح مجال التمويل الخارجي عن طريق البنوك أو الصكوك، وأخيرا تأهيل الشركة لعملية الطرح في سوق الأسهم لرفع رأس المال أو لتحقيق السيولة لأفراد العائلة.
* ماذا كان دور جدوى للاستثمار في مجموعة الحكير وشركة الحمّادي للتنمية والاستثمار؟ وماذا كانت القيمة المضافة من خلالكم؟
- سعينا في جدوى للاستثمار للعمل مع شركائنا كفريق عمل واحد لتقديم الدعم والمشورة للفريق الإداري في عدة مجالات من ضمنها حوكمة الشركات، وذلك من خلال تطبيق أفضل الممارسات المتبعة عالميا مثل تشكيل مختلف اللجان التابعة لمجلس الإدارة، وتعريف أدوار ومسؤوليات الحوكمة. كما عملنا لتطوير استراتيجيات إدارة الأعمال وتحديد فرص النمو المتاحة، بما يشمل تحديد ودراسة وإتمام صفقات استحواذ مناسبة. وسعينا أيضا لتقديم المشورة فيما يخص أمور التمويل والإدارة المالية بهدف تحسين هيكلة رأس المال وضمان التمويل المناسب للنمو. إضافة إلى ذلك، عملنا على تقديم المشورة لفريق الإدارة بشأن اختيار وتعيين كبار الموظفين بحسب حاجة كل شركة، كما عملنا مع شركائنا لإعداد الشركتين بشكل أمثل للاكتتاب العام.
* ما هي عوامل النجاح في استثمارات الملكية الخاصة؟
- نحن في جدوى نتبع ثلاث مبادئ رئيسة في مجال الملكية الخاصة. أولا، نستثمر في الشراكة وليس الشركة، أي أننا ننتقي الاستثمار مع شركاء يجمعنا بهم ثقة متبادلة وتوافق بما يخص وجهة الشركة المستقبلية. ونرى أن توافق الشركاء هو من أهم عوامل نجاح أي شركة. ثانيا، نستثمر على المدى الطويل ولا نهدف للمضاربة أو التخارج خلال فترة قصيرة. وهذا يعني أننا ننتقي شركات ذات فرص نمو واعدة على المدى الطويل ونعمل مع شركائنا لتحقيقها. ثالثا وأخيرا، نضيف قيمة حقيقية لشركاتنا من خلال تقديم المساعدة في مجالات تخصصنا، بما يشمل تطبيق الحوكمة وتطوير الاستراتيجية وتوفير التمويل ورفع مستوى الكفاءات الإدارية وإعداد الشركة للطرح العام، دون الدخول في الأمور التشغيلية والإدارة اليومية للشركة.
* ما هي توجهاتكم في قطاع الاستثمار خلال الفترة المقبلة؟
- نبحث باستمرار عن استثمارات جديدة في السعودية والمنطقة، ونقوم بدراسة الكثير من الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات ونتطلع لتحقيق قيمة مضافة لشركائنا من خلال دعمنا المستمر لإدارة الشركة ومُلّاكها. وبالنظر إلى السوق بشكل عام، فنتوقع أن نشهد تزايدا في نشاطه خلال النصف الثاني من العام الجاري وخلال العام القادم أيضا، وهناك عدد كبير من الشركات التي تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام حيث إن حجم السيولة وقيم التداول يعدان عنصران جاذبان للكثير من الشركات الخاصة.
* ما هي أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاستثمارات في الملكية الخاصة في السعودية؟
- السوق السعودية لا تزال تعد من الأسواق الناشئة، فالحصول على معلومات عن الشركات الخاصة لا يزال تحديا في كثير من الأحيان مما يزيد من صعوبة إيجاد الفرص الاستثمارية المناسبة. إضافة إلى ذلك، لا يزال هناك عدم تفهم للقيمة المضافة من قبل شركات استثمارات الملكية الخاصة من حيث دعمها لنمو وتطوير أعمال الشركات التي تستثمر بها.
* كم يبلغ متوسط العوائد على الاستثمار، وهل يعد مقنعا في ظل الحركة الاستثمارية في المملكة بالتحديد؟
- تختلف العوائد على استثمارات الملكية الخاصة من قطاعٍ إلى آخر، ولكنها مقنعة جدا مقارنة بغيرها من طرق الاستثمار التقليدي كأسواق الأسهم وأسواق العقار، إضافة إلى أن الاستثمار في الملكية الخاصة يحقق مبدأ التنويع للمستثمرين.



الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
TT

الهند وماليزيا تتعهّدان التعاون في مجال الرقائق الإلكترونية

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح نظيره الماليزي أنور إبراهيم خلال مؤتمر صحافي في ماليزيا 8 فبراير 2026 (رويترز)

جدَّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا ​مودي، ونظيره الماليزي أنور إبراهيم، الأحد، تعهداتهما بتعزيز التجارة، واستكشاف أوجه التعاون المحتملة في مجالات أشباه الموصلات والرقائق الإلكترونية والدفاع وغيرها.

جاء ذلك في إطار زيارة يقوم بها مودي لماليزيا تستغرق ‌يومين، وهي الأولى ‌له منذ أن رفع ‌البلدان ⁠مستوى ​العلاقات ‌إلى «شراكة استراتيجية شاملة» في أغسطس (آب) 2024.

وقال أنور إن الشراكة تشمل تعاوناً عميقاً في مجالات متعددة، منها التجارة، والاستثمار، والأمن الغذائي، والدفاع، والرعاية الصحية، والسياحة.

وأضاف في مؤتمر ⁠صحافي بعد استضافة مودي في مقر ‌إقامته الرسمي في العاصمة الإدارية بوتراجايا: «إنها (شراكة) شاملة حقاً، ونعتقد أنه يمكننا المضي قدماً في هذا الأمر وتنفيذه بسرعة بفضل التزام حكومتينا».

وعقب اجتماعهما، شهد أنور ومودي توقيع 11 ​اتفاقية تعاون، شملت مجالات أشباه الموصلات، وإدارة الكوارث، وحفظ السلام.

وقال ⁠أنور إن الهند وماليزيا ستواصلان جهودهما لتعزيز استخدام العملة المحلية في تسوية المعاملات عبر الحدود، وعبَّر عن أمله في أن يتجاوز حجم التجارة الثنائية 18.6 مليار دولار، وهو الرقم الذي سُجِّل العام الماضي.

وأضاف أنور أن ماليزيا ستدعم أيضاً جهود الهند ‌لفتح قنصلية لها في ولاية صباح الماليزية بجزيرة بورنيو.


قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
TT

قفزة لسهم طيران «ناس» بعد إعلان تأسيس شركة في سوريا

إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)
إحدى طائرات «طيران ناس» تحلِّق في سماء المملكة (واس)

ارتفع سهم شركة «ناس» السعودية للطيران بنسبة ​5.7 في المائة ليسجل 64.45 ريال للسهم بعد أن أعلنت الشركة عن مشروع مشترك مع الهيئة العامة للطيران المدني السوري لإنشاء ‌شركة طيران ‌جديدة باسم «ناس ⁠سوريا».

وقالت ​الشركة ‌إن الجانب السوري سيمتلك 51 في المائة من المشروع المشترك وستمتلك «طيران ناس» 49 في المائة، ومن المقرر أن تبدأ العمليات في ⁠الربع الرابع من 2026.

وأعلنت السعودية السبت حزمة استثمار ضخمة في سوريا في قطاعات الطاقة والطيران والعقارات والاتصالات، وذلك في ظل تحرك المملكة لتكون داعماً رئيسياً للقيادة ​السورية الجديدة.

وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن أن توصية ⁠محللين في المتوسط للسهم هي «شراء» مع متوسط سعر مستهدف للسهم يبلغ 79 ريالاً.

وحقق السهم بذلك أكبر نسبة صعود بين الأسهم المدرجة على المؤشر السعودي الذي ارتفع 0.8 في المائة ‌اليوم الأحد.


محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
TT

محافظ بنك إنجلترا من العلا: الاقتصاد العالمي يتماسك رغم تصاعد المخاطر

محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)
محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي متحدثاً في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» (الشرق الأوسط)

قال محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، إن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأوضح خلال كلمته في النسخة الثانية من «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة»، الأحد، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في العديد من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية، لافتاً إلى أن تقييمات أسهم قطاع التكنولوجيا، ولا سيما المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لعبت دوراً مهماً في ذلك.

وأشار إلى أن ظروف الأسواق كان يمكن أن تكون أسوأ بكثير، معتبراً أن عدم حدوث ذلك يعكس عدة عوامل من بينها أن الأسواق أصبحت أكثر حذراً في ردود فعلها وأن بعض إعلانات التحولات في السياسات لم تنفذ بالكامل، كما أُعلن عنها، فضلاً عن تردد الأسواق في تسعير المخاطر الجيوسياسية عندما تكون بعض أصول الملاذ الآمن التقليدية قريبة من بؤر هذه المخاطر نفسها.

وأضاف أن هناك أيضاً ميلاً لدى الأسواق للاعتقاد بأن «هذه المرة مختلفة»، مدفوعاً بتوقعات فوائد الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، حذَّر من مخاطر الاطمئنان المفرط، مشيراً إلى أن أحدث تقييم للمخاطر في الاقتصاد العالمي يظهر أنها تميل إلى الجانب السلبي، معدداً أربعة مصادر رئيسية لهذه المخاطر: احتمال تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتعطل التوازن الهش في سياسات التجارة، وظهور هشاشة مالية في ظل ارتفاع مستويات الدين العام، إلى جانب احتمال خيبة الآمال بشأن مكاسب الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وتطرق بيلي إلى الخلفية الهيكلية للاقتصاد العالمي، موضحاً أن الصدمات الاقتصادية في السنوات الأخيرة كانت أكبر بكثير من تلك التي أعقبت الأزمة المالية العالمية وأن معظمها جاء من جانب العرض، وهو ما يصعب على الأطر الاقتصادية التقليدية التعامل معه.

ولفت إلى تراجع معدلات النمو المحتمل في كثير من الاقتصادات المتقدمة خلال الخمسة عشر عاماً الماضية نتيجة ضعف نمو الإنتاجية.

وأضاف أن شيخوخة السكان وتراجع معدلات الإحلال في العديد من الدول يضغطان على النمو الاقتصادي والأوضاع المالية العامة، محذراً من أن هذه القضية رغم تداولها منذ سنوات لم تحظَ بعد بالاهتمام الكافي في النقاشات العامة.

كما نبَّه إلى أن تراجع الانفتاح التجاري ستكون له آثار سلبية على النمو، لا سيما في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، أبان أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

وتطرق إلى التحولات الكبيرة في أسواق السندات الحكومية وصعود أسواق الأصول الخاصة وابتكارات تهدف إلى توسيع نطاق النقود في القطاع الخاص.

وعن الإنتاجية، رجح بيلي أن يكون الذكاء الاصطناعي والروبوتات «التكنولوجيا العامة التالية» القادرة على دفع النمو، معرباً عن تفاؤله الواقعي بإمكاناتهما، لكنه شدَّد على أن أثر هذه الابتكارات يحتاج وقتاً للظهور كما حدث سابقاً مع الكهرباء وتقنيات المعلومات.

وأضاف أن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل قد يأتي عبر أربعة مسارات: تعزيز الإنتاجية، وإحلال بعض الوظائف، وخلق مهام جديدة، وإعادة توزيع الوظائف بين القطاعات، مؤكداً أن النتيجة النهائية لا تزال غير مؤكدة.

وأكد أهمية التعليم والتدريب على المهارات، داعياً إلى تجنب الاستنتاجات المبسطة بشأن آثار الذكاء الاصطناعي على التوظيف.