الرئيس التنفيذي لـ«جدوى للاستثمار»: ثلاثة محركات اقتصادية تجذب الاستثمارات نحو السعودية

طارق السديري أكد تركيز الشركة على الفرص الخليجية في القطاعات ذات القاعدة الديموغرافية القوية

طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى
طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى
TT

الرئيس التنفيذي لـ«جدوى للاستثمار»: ثلاثة محركات اقتصادية تجذب الاستثمارات نحو السعودية

طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى
طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى

حدد طارق السديري العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة جدوى للاستثمار سياسة التوسع المالي كعامل سيسهم في نمو الاقتصاد السعودي بوتيرة قوية خلال هذا العام، مشيرا إلى أنه ورغم استمرار ضعف ملامح النمو بالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن وجود عوامل تدعو إلى رفع معدل النمو السنوي للاقتصاد السعودي لمستوى أعلى من توقعات التي تقدر بنحو 3.8 في المائة.
وبين السديري في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن استراتيجية «جدوى» تركز بشكل رئيس على الاستثمار في السعودية إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، موضحا إلى أن الشركة لا تحصر نطاقها الاستثماري بقطاعات معينة، ولكنها تهتم استثماريا بشكل خاص بالقطاعات التي تتمتع بقاعدة ديموغرافية قوية، كقطاعات الرعاية الصحية والخدمات التعليمية والتجزئة والخدمات الغذائية والضيافة والترفيه.
كما أكد أن نظرتهم المستقبلية لسوق الأسهم السعودية إيجابية وذلك بناء على توقعاتهم بنمو أرباح الشركات بما يقارب 15 في المائة هذا العام و12.5 في المائة في عام 2015، كما تحدث عن الاقتصاد السعودي والخليجي ورؤيتهم في قطاع الاستثمارات خلال الفترة المقبلة من خلال الحوار التالي:
* كيف تُقيم وضع شركات استثمارات الملكية الخاصة في السعودية بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام؟
- شركات الملكية الخاصة هي شركات استثمارية تتخصص في مجال الاستثمار في الشركات الخاصة بهدف المساعدة على تطوير أعمال الشركة ونموها، ثم المساعدة على طرحها في سوق الأسهم إذا كان هذا من ضمن توجه الشركة. ويعد مجال شركات استثمارات الملكية الخاصة من المجالات الجديدة نوعا ما في المملكة ودول الجوار. ويرجع تأسيس شركات الملكية الخاصة غير العائلية في المنطقة إلى ما قبل 10 سنوات تقريبا، حيث تأسست في ذلك الوقت الكثير من الشركات والصناديق التي رغبت في الدخول في هذا المجال وتحقيق عوائد مجزية لمستثمريها إبّان تزايد النمو الاقتصادي في السعودية وارتفاع مستوى السيولة وتأثير ذلك على السوق المالية السعودية التي شهدت نشأة هيئة السوق المالية في ذلك الحين. ومنذ ذلك الوقت شهد مجال استثمارات الملكية الخاصة في السعودية بشكل خاص، وفي المنطقة بشكل عام، الكثير من التطورات ومن أهمها عدم سعي الشركات العائلية أو الشركات الخاصة للحصول على السيولة النقدية فحسب، بل العمل على استقطاب شركاء استراتيجيين وماليين قادرين على دعم خططها الاستراتيجية للنمو والتوسع، عن طريق إيجاد قيمة مضافة في عدة مجالات تشمل تطبيق أفضل الممارسات المتبعة عالميا في حوكمة الشركات والتمويل وتطوير استراتيجيات الأعمال والمساعدة في تهيئة هذه المؤسسات لعملية الطرح للاكتتاب العام، وهو ما أدى إلى زيادة صفقات الملكية الخاصة.
* يشهد قطاع استثمارات الملكية الخاصة بوادر عودة للحركة، ما هي بنظرك العوامل الأساسية التي ساهمت في تنشيط هذا القطاع؟
- لا شك أن الأزمة المالية العالمية أثرت على السوق المحلية خلال العام 2008م تحديدا حيث تراجعت معدلات وقيم التداول في السوق، كما انخفضت الصفقات والاستثمارات الخاصة، وواجهت الكثير من الشركات انخفاضا في عملياتها التشغيلية وأرباحها وبالتالي انخفضت قيمها، إضافة إلى انخفاض معدلات السيولة النقدية وصعوبة الحصول على التمويل من قبل الشركات الراغبة في القيام بالشراء أو الاستحواذ. ولكن ورغم كل ما سبق، واصل الاقتصاد السعودي مسيرة نموه، حيث بلغ متوسط معدل النمو السنوي المركب للناتج المحلي الإجمالي 7 في المائة بين عامي 2008 و2013. وكما أشرنا سابقا في تقرير جدوى للاستثمار عن الميزانية السعودية للعام 2014 إلى ازدياد الإنفاق الاستثماري الذي أقرّته الميزانية والمقدر بـ248 مليار ريال (66 مليار دولار)، إضافة إلى ارتفاع متوسط قيم التداول اليومية للسوق السعودي من 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) في العام 2010 لتصل إلى 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الجاري، وجميعها تعد عوامل مهمة تساعد شركات الاستثمار في الملكية الخاصة على الدخول في استثمارات جديدة، إضافة إلى تحقيق التخارج وبيع جزء منها. وأتوقع أن تقوم الكثير من الشركات العاملة في هذا المجال بالقيام بالكثير من الصفقات الاستثمارية خلال الفترة المقبلة، خصوصا أنه لا يزال هناك مجال واسع للنمو، حيث تشير بعض التقارير إلى أن قطاع استثمارات الملكية الخاصة في السعودية يمثّل أقل من 0.1 في المائة فقط من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بما يقارب 1 في المائة إلى 2 في المائة في الأسواق المتطوّرة كالولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدّة.
* أبرزت الأزمات المتتالية على الاقتصاد العالمي وجود فرص استثمارية مجزية في منطقة الشرق الأوسط. ما هي أبرز القطاعات التي تولد فرصا خلال الفترة الحالية ولماذا؟
- يوفر الاقتصاد السعودي فرصا جاذبة للاستثمار. ونرى بأن هناك ثلاثة محركات أساسية للاقتصاد السعودي، وهي الميزة التنافسية في قطاع الطاقة، والإنفاق الحكومي على البنية التحتية، والاستهلاك المحلي القوي. ففي القطاع النفطي ومشتقاته، هناك فرص متوافرة وكبيرة في المجالات الداعمة للطاقة والخدمات المساندة لها. كما أسهم تسارع الاستثمار الحكومي في مشاريع البنى التحتية في تحفيز النمو القوي لعدة قطاعات اقتصادية حيوية، مثل قطاع مواد البناء. وعلى صعيد الاستهلاك العام المحلي، فنجد أن النمو السكاني المصحوب بارتفاع مستويات الدخل سيدعم قطاعات التجزئة والصحة والأغذية والخدمات المالية.
* الحكومات الخليجية تقود مسيرة النمو الاقتصادي خلال الفترة الحالية. ما الذي يواجه القطاع الخاص الخليجي خلال هذه الفترة ليحل محل الحكومات ويقود ذلك النمو؟
- بالفعل يعود الفضل في النمو خلال السنوات الأخيرة إلى الإنفاق الحكومي، ولكن تجب الإشارة إلى أن مساهمة القطاع الخاص قد ارتفعت بشكل مشجع خلال هذه الفترة. وفي نفس الوقت، تسعى الحكومة إلى تهيئة بيئة سليمة ومناسبة للقطاع الخاص ليواصل نموه ويساعد في تنوع القاعدة الاقتصادية. وحتى الآن، سجل التنوع نجاحا في قطاع الطاقة، حيث حققت صناعة المشتقات النفطية، كالبتروكيماويات، ازدهارا كبيرا. كذلك، حققت الكثير من قطاعات الاقتصاد الأخرى، بما فيها قطاع المال، نموا سريعا. ومن المؤكد أن الاستمرار في الإصلاح الجاري حاليا في مجالات تشمل القانون التجاري ونظام الشركات والملكية الفكرية وحقوق المستثمرين وسوق العمل والنظام التعليمي سيساهم في تسريع عجلة النمو في القطاع الخاص.
* لم تسجل شركات استثمارات الملكية الخاصة الحضور المتوقع لها، فإلى ماذا يرجع ذلك؟
- لقد مر سوق استثمارات الملكية الخاصة في الأعوام الماضية في فترة من الهدوء النسبي وذلك لعدة أسباب منها تأثيرات الأزمة الاقتصادية العالمية على السوق، وصعوبة الحصول على المعلومات المتعلقة بالشركات الخاصة والتي تتيح للشركات الاستثمارية تحديد الفرص المناسبة، إضافة إلى عدم تفهم الدور الفاعل الذي تلعبه شركات استثمارات الملكية الخاصة في تطوير الشركات التي تستثمر بها. ولكن رغم ذلك، شهدت السوق في الآونة الأخيرة انتعاشا ملحوظا وذلك يعود لعدة عوامل، أهمها زيادة الوعي بالقيمة المضافة من قبل شركات استثمارات الملكية الخاصة. كما نتوقع أن يساهم طرح أسهم كل من مجموعة الحكير وشركة الحمادي للاكتتاب العام، وهما من ضمن الشركات التي قامت صناديق جدوى بالاستثمار بها، في إلقاء المزيد من الضوء على طبيعة أعمال شركات استثمارات الملكية الخاصة من خلال تعريف السوق على الدور الفاعل الذي لعبته جدوى للاستثمار في دعم أعمال هاتين الشركتين. وهذا من شأنه أن يزيد إقبال الشركات العائلية أو الشركات الخاصة على وجه العموم على صفقات الملكية الخاصة.
* ما هي استراتيجية «جدوى» في الاستثمارات، وما هي أبرز الاستثمارات المستقبلية للشركة؟ وهل تدرسون فرصا في الوقت الحالي؟
- استراتيجية جدوى للاستثمار تقوم بالتركيز بشكل رئيسي على الاستثمار في المملكة العربية السعودية إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، مع العلم أن شركة جدوى لا تحصر نطاقها الاستثماري بقطاعات معينّة، ولكنها تهتم استثماريا بشكل خاص بالقطاعات التي تتمتع بقاعدة ديموغرافية قوية، كقطاعات الرعاية الصحية والخدمات التعليمية والتجزئة والخدمات الغذائية والضيافة والترفيه. وكما هو الحال بالنسبة للشركات العاملة في مجال استثمارات الملكية الخاصة، فإننا ندرس باستمرار كافة الاستثمارات المتاحة التي تكون ذات قيمة مضافة لمستثمرينا.
* كم تبلغ حجم محفظة استثمارات الملكية الخاصة بجدوى خلال الفترة الحالية؟
- قامت شركة جدوى منذ تأسيسها بالاستثمار في ست صفقات ملكية خاصة، وهي تتمثل بشركة لوبريف في قطاع النفط والغاز، وشركة اتحاد الخليج للأغذية في مجال الأغذية والمشروبات، وشركة مجموعة المتبولي المتحدة في قطاع الإلكترونيات، وشركة الزامل للصناعة والتجارة والنقل في مواد البناء، ومجموعة عبد المحسن الحكير في قطاع الضيافة والترفيه، وشركة الحمّادي للتنمية والاستثمار في قطاع الرعاية الصحيّة، حيث تفوق قيمة استثمارات «جدوى» في مجمل هذه الصفقات أكثر من 3 مليارات ريال (800 مليون دولار) تم استثمارها عن طريق صناديق استثمارية تم تأسيسها لعملاء الشركة.
* كيف تنظر إلى معطيات الاقتصاد السعودي خلال العام الجاري؟
- تعيش السعودية فترة ازدهار اقتصادي قوي، يدعمه الإنفاق الحكومي الضخم بصفة أساسية. ففي نهاية العام الماضي، أجازت الحكومة السعودية ميزانية توسعية قوية للعام 2014. تعد الأكبر على الإطلاق، ستدعم بلا شك نمو الاستهلاك والاستثمار على حد سواء. وستتحمل الحكومة الإنفاق رغم ضخامته، حيث تقدّر توقعاتنا الأولية للإنفاق خلال عام 2014م السعر التعادلي للنفط الذي يضمن توازن الميزانية بنحو 85 دولارا للبرميل، ما يعني تحقيق فائض ميزانية يعادل 5 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي. إلا أن مساحة المرونة المالية في ضوء صلابة الميزانية تناقصت بعض الشيء نتيجة لارتفاع الإنفاق الجاري، وفيما يتعلق بالملامح المستقبلية للنمو، يمكن القول بأن سياسة التوسع المالي ستبقي على نمو الاقتصاد السعودي بوتيرة قوية خلال هذا العام، رغم استمرار ضعف ملامح النمو بالنسبة للاقتصاد العالمي. وقد يبدو أن هناك عوامل تدعو إلى رفع معدل النمو السنوي للاقتصاد السعودي لمستوى أعلى من توقعاتنا التي تقدره بنحو 3.8 في المائة.
* سوق الأسهم السعودية تشهد حركة متغيرة بين الصعود والانخفاض. كيف تنظر لهذه الحركة، وهل لدى جدوى استثمارات في السوق؟
- بعد صعود السوق بنسبة 25.5 في المائة خلال عام 2013 و11 في المائة خلال الربع الأول من عام 2014، نجد أنه من الطبيعي أن تشهد السوق بعض موجات التصحيح وجني الأرباح على المدى القصير. وقد كانت التغيرات الجيوسياسية في المنطقة مبررا لهذه التقلبات التي شهدتها السوق هذا العام، وبشكل عام، فإن نظرتنا المستقبلية للسوق إيجابية وذلك بناء على توقعاتنا بنمو أرباح الشركات بما يقارب 15 في المائة هذا العام و12.5 في المائة في عام 2015. مدعوما بنمو متوقع للناتج المحلي الإجمالي بما يقارب الـ4 في المائة. وتستثمر جدوى في سوق الأسهم السعودي، كما تدير استثمارات عملائها من خلال المحافظ الخاصة إضافة إلى عدة صناديق حازت على جوائز عالمية لأدائها المتميز على مدى السنوات الماضية، حيث يفوق مجموع الأصول التي تديرها جدوى للاستثمار في سوق الأسهم الـ12 مليار ريال.
* سجلتم حركة واسعة خلال الفترة الماضية من خلال الدخول في استثمارات متعددة، منها الاستثمار في مجموعة الحكير وشركة الحمادي للتنمية والاستثمار. كيف تقيمون هذه الاستثمارات وكيف ساهمت في تعزيز وضع جدوى في قطاع الملكية الخاصة؟
- كما تعلمون فمجموعة عبد المحسن الحكير هي شركة رائدة في قطاع الضيافة والترفيه تقوم بتشغيل وإدارة 28 فندقا و50 متنزها ترفيهيا في السعودية والإمارات، كما تخطط لافتتاح خمسة فنادق جديدة في المملكة العربية السعودية خلال العامين 2014 و2015 إضافة إلى افتتاح ثلاثة مراكز ومتنزهات ترفيهية في المملكة والإمارات خلال عام 2014. أما شركة الحمادي فهي من أعرق الشركات في قطاع الخدمات الطبية والتي تقوم بإدارة وتشغيل مستشفى الحمادي القائم في حي العليا في مدينة الرياض. كما أن لشركة الحمادي خطّة توسع كبرى عن طريق بنائها لمستشفيين جديدين، حيث ستقوم بمضاعفة طاقتها الاستيعابية أكثر من ثلاث مرات. ولقد كان استثمارنا في هاتين الشركتين استثمارا ناجحا للغاية، حيث عملنا مع شركائنا كفريق عمل متكامل لتحضير الشركتين للاكتتاب العام. وقد أكّد الإقبال الكبير على كلا الاكتتابين مدى ثقة المستثمرين بهاتين الشركتين واستراتيجياتهما المستقبلية، حيث تمّت تغطية اكتتاب كلٍ منهما بنحو 12 مرة من قبل المؤسسات والأفراد. وقد عززّ النجاح مكانة جدوى بين مثيلاتها حيث أصبحت أول شركة لاستثمارات الملكية الخاصة تقوم بطرح أكثر من استثمار للاكتتاب العام في السعودية.
* ما هي أهم التحديات التي تواجهها الشركات العائلية اليوم؟
- تواجه الكثير من الشركات العائلية اليوم ثلاث تحديات رئيسة، وهي تحديات الحوكمة، والأداء، والتمويل، ففي مجال الحوكمة، تواجه الكثير من الشركات العائلية تحديات مهمة بخصوص تحقيق الاستدامة للشركة وإدارة مرحلة الانتقال الإداري من جيل لآخر. وهنا يمكن لشركة الملكية الخاصة المساعدة على تطبيق نظم حوكمة تحدد الهيكل التنظيمي للشركة وصلاحيات اتخاذ القرار وتحقق الشفافية والفصل الصحيح بين الاعتبارات التجارية والعائلية.أما في مجال الأداء، فتواجه الكثير من الشركات تحديات المحافظة على مستويات نموها وهوامش أرباحها في ظل المنافسة المتزايدة من قبل شركات محلية وعالمية. وفي هذا النطاق، يمكن لشركة الملكية الخاصة تطوير مستوى نمو وأداء الشركات المستثمر فيها بعدة طرق، من ضمنها تطوير استراتيجية نمو واضحة عبر التوسع الذاتي أو عن طريق عمليات الاستحواذ، ووضع مقاييس أداء واضحة، ودعم إدارة الشركة بخبرات إضافية ووضع برامج تحفيز تربط مصلحة مديرون الشركة بأدائها، واستغلال العلاقات التجارية لدعم أعمال الشركة عبر فرص شراكات واندماجات جديدة. وبالنسبة لمجال التمويل، فتواجه الكثير من الشركات العائلية تحديات مهمة فيما يخص توفير المال اللازم للنمو، أخذا في الاعتبار احتياج بعض الملاك لتوزيعات الأرباح لاعتبارات شخصية. وفي هذا النطاق، يمكن لشركة الملكية الخاصة مساعدة الشركة العائلية على مواجهة هذه التحديات بأكثر من طريقة، منها ضخ رأسمال إضافي في الشركة لتمويل النمو، وشراء حصص ملكية من بعض الملاك لتوفير السيولة لهم، وتحسين إدارة موازنة الشركة بشكل أمثل، وفتح مجال التمويل الخارجي عن طريق البنوك أو الصكوك، وأخيرا تأهيل الشركة لعملية الطرح في سوق الأسهم لرفع رأس المال أو لتحقيق السيولة لأفراد العائلة.
* ماذا كان دور جدوى للاستثمار في مجموعة الحكير وشركة الحمّادي للتنمية والاستثمار؟ وماذا كانت القيمة المضافة من خلالكم؟
- سعينا في جدوى للاستثمار للعمل مع شركائنا كفريق عمل واحد لتقديم الدعم والمشورة للفريق الإداري في عدة مجالات من ضمنها حوكمة الشركات، وذلك من خلال تطبيق أفضل الممارسات المتبعة عالميا مثل تشكيل مختلف اللجان التابعة لمجلس الإدارة، وتعريف أدوار ومسؤوليات الحوكمة. كما عملنا لتطوير استراتيجيات إدارة الأعمال وتحديد فرص النمو المتاحة، بما يشمل تحديد ودراسة وإتمام صفقات استحواذ مناسبة. وسعينا أيضا لتقديم المشورة فيما يخص أمور التمويل والإدارة المالية بهدف تحسين هيكلة رأس المال وضمان التمويل المناسب للنمو. إضافة إلى ذلك، عملنا على تقديم المشورة لفريق الإدارة بشأن اختيار وتعيين كبار الموظفين بحسب حاجة كل شركة، كما عملنا مع شركائنا لإعداد الشركتين بشكل أمثل للاكتتاب العام.
* ما هي عوامل النجاح في استثمارات الملكية الخاصة؟
- نحن في جدوى نتبع ثلاث مبادئ رئيسة في مجال الملكية الخاصة. أولا، نستثمر في الشراكة وليس الشركة، أي أننا ننتقي الاستثمار مع شركاء يجمعنا بهم ثقة متبادلة وتوافق بما يخص وجهة الشركة المستقبلية. ونرى أن توافق الشركاء هو من أهم عوامل نجاح أي شركة. ثانيا، نستثمر على المدى الطويل ولا نهدف للمضاربة أو التخارج خلال فترة قصيرة. وهذا يعني أننا ننتقي شركات ذات فرص نمو واعدة على المدى الطويل ونعمل مع شركائنا لتحقيقها. ثالثا وأخيرا، نضيف قيمة حقيقية لشركاتنا من خلال تقديم المساعدة في مجالات تخصصنا، بما يشمل تطبيق الحوكمة وتطوير الاستراتيجية وتوفير التمويل ورفع مستوى الكفاءات الإدارية وإعداد الشركة للطرح العام، دون الدخول في الأمور التشغيلية والإدارة اليومية للشركة.
* ما هي توجهاتكم في قطاع الاستثمار خلال الفترة المقبلة؟
- نبحث باستمرار عن استثمارات جديدة في السعودية والمنطقة، ونقوم بدراسة الكثير من الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات ونتطلع لتحقيق قيمة مضافة لشركائنا من خلال دعمنا المستمر لإدارة الشركة ومُلّاكها. وبالنظر إلى السوق بشكل عام، فنتوقع أن نشهد تزايدا في نشاطه خلال النصف الثاني من العام الجاري وخلال العام القادم أيضا، وهناك عدد كبير من الشركات التي تعتزم طرح أسهمها للاكتتاب العام حيث إن حجم السيولة وقيم التداول يعدان عنصران جاذبان للكثير من الشركات الخاصة.
* ما هي أبرز التحديات التي تواجه قطاع الاستثمارات في الملكية الخاصة في السعودية؟
- السوق السعودية لا تزال تعد من الأسواق الناشئة، فالحصول على معلومات عن الشركات الخاصة لا يزال تحديا في كثير من الأحيان مما يزيد من صعوبة إيجاد الفرص الاستثمارية المناسبة. إضافة إلى ذلك، لا يزال هناك عدم تفهم للقيمة المضافة من قبل شركات استثمارات الملكية الخاصة من حيث دعمها لنمو وتطوير أعمال الشركات التي تستثمر بها.
* كم يبلغ متوسط العوائد على الاستثمار، وهل يعد مقنعا في ظل الحركة الاستثمارية في المملكة بالتحديد؟
- تختلف العوائد على استثمارات الملكية الخاصة من قطاعٍ إلى آخر، ولكنها مقنعة جدا مقارنة بغيرها من طرق الاستثمار التقليدي كأسواق الأسهم وأسواق العقار، إضافة إلى أن الاستثمار في الملكية الخاصة يحقق مبدأ التنويع للمستثمرين.



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.