ترمب «غير التقليدي» يملأ سلّته بنجاحات داخلية

سلاحه الأمضى في الانتخابات النصفية الحاسمة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته إلى واشنطن من أورلاندو الإثنين (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته إلى واشنطن من أورلاندو الإثنين (أ. ب)
TT

ترمب «غير التقليدي» يملأ سلّته بنجاحات داخلية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته إلى واشنطن من أورلاندو الإثنين (أ. ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في قاعدة أندروز الجوية بعد عودته إلى واشنطن من أورلاندو الإثنين (أ. ب)

لم يكن وصول رجل الأعمال دونالد ترمب إلى البيت الأبيض عادياً ولا تقليدياً بكل المقاييس، فالرجل الذي كان ديمقراطياً ثم صار جمهورياً لم يكفّ يوماً عن إثارة الجدل، سواء في أعماله أو زيجاته أو اشتغاله بالسياسة... حتى انتخابه لا يزال موضع تحقيق في تدخّل روسي محتمل لمصلحته فيه.
ترقّب العالم هذه الرئاسة التي توقّع لها كثيرون الفشل، مبررين ذلك بأن ترمب لا يملك خبرة في السياسة، وبأنه انفعالي يتّخذ قراراته من دون درس وافٍ. وعلى الرغم من مشكلات متوقعة وأخرى طارئة، لا يمكن الحكم على الرئيس الأميركي بأنه فشل، بل على العكس يجدر القول إنه نجح في مجالات عدة، خصوصاً منها الاقتصادية التي تشكل في نهاية المطاف الجزء الحاسم من عملية الاختيار والحكم السياسيين لدى المواطن الأميركي.
في أي حال، تشكّل انتخابات منتصف الولاية التي تُجرى في السادس من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل امتحاناً كبيراً لترمب ومقياساً لمدى رضى الأميركيين عنه، خصوصاً انها تشمل كل المقاعد البالغ عددها 435 في مجلس النواب، و35 مقعدا من أصل 100 في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى حاكمية 39 ولاية وإقليماً وعدد آخر من المناصب.
بنظرة استعادية، نرى أن ترمب ورث اقتصاداً واعداً من باراك أوباما الذي نجحت إدارته في استيعاب آثار أزمة 2008 – 2009 وإرساء الأسس للخروج منها. ثم جاء الرئيس الجديد واتخذ قرارات جريئة لم ينبرِ لها سلفه الديمقراطي، فخفض الضرائب المفروضة على الشركات من 35 إلى 21 في المائة وتمسك بسياسة الفوائد المنخفضة تشجيعا للاستثمار وأنفق الكثير على البنى التحتية، فكانت النتيجة تحقيق أرقام قياسية على أكثر من صعيد: التضخم 2.2 في المائة، النمو الاقتصادي في الفصل الثاني من السنة 4.2 في المائة بأعلى وتيرة منذ أربع سنوات، معدل البطالة 3.7 في المائة، وهو الأدنى منذ ديسمبر (كانون الأول) 1969. وعلاوة على ذلك، قفزت البورصة بنسبة 27 في المائة وسط طفرة في أرباح الشركات. واكتملت صورة التعافي الاقتصادي بارتفاع الأجور بمتوسّط 2.9 في المائة على أساس سنوي إلى أعلى مستوى منذ أبريل (نيسان) 2009.
يقول لاري كودلو، مدير المجلس الاقتصادي الوطني وكبير مستشاري ترمب: "أعتقد أن التطور المهم هذه السنة هو تحقيق قفزة اقتصادية اعتقد معظم الناس أنها مستحيلة... في أقل من سنتين تحققت هذه الأرقام، وهذا أمر لا يمكن محوه". ويضيف: "عندما ننظر إلى مؤشرات الثقة نستنتج شيئاً ما. مقاربتنا هي أننا لا نعاقب الأعمال والشركات، لا نعاقب النجاح، بل نريد أن نجعل ممارسة الأعمال التجارية وإقامة المشاريع وتوظيف الناس أسهل. وأعتقد أن هذه المقاربة كان لها تأثير إيجابي وملموس للغاية".
في موازاة ذلك، يواصل ترمب خوض حروب تجارية على نطاق واسع. وهنا لا يمكن الحسم والجزم بما إذا كان سيحقق انتصارات فيها كلها. غير أنه حقق فوزاً لا لبس فيه عندما ألغى اتفاقية "نافتا" التي كانت قائمة منذ ربع قرن، وفرض على شريكي بلاده فيها المكسيك وكندا التفاوض على اتفاق ثلاثي جديد وإقراره بشروط وبنود اعتبرها أكثر إنصافاً للولايات المتحدة.
أما الحروب التجارية على جبهات أخرى، فلم تتضح نتائجها بعد، وخصوصاً مع الصين. لكن يسجّل البعض لترمب أنه قرر خوضها بلا تردد، فيما يعتبر بعض آخر أنها حروب لا طائل منها وستؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي. ولربما كان الهدف من هذه المواجهات عقد اتفاقات جديدة، ثنائية أو سوى ذلك، تكون كفة الميزان فيها مائلة لمصلحة الولايات المتحدة. وهنا لا يتوانى ترمب عن الذهاب في المواجهة حتى النهاية، ممارساً سياسة حافة الهاوية، ومراهناً على أن الخصم سيتراجع في النهاية ويرضخ.
نبقى في الداخل الأميركي، حيث قد يقول البعض إن كثرة الاستقالات من فريق ترمب السياسي تثبت ضعفه وتخبطه، فيرد آخرون أن هذه الاستقالات أتاحت له تطوير فريقه وتحصينه بجعل أفراده أكثر انسجاماً معه وبعضهم مع بعض. ومن أنصار الرأي الثاني الكاتب ديفيد غراهام من مجلة "ذي أتلانتيك" الذي يلفت إلى نجاح الرئيس في تثبيت نيل غورساتش وأخيراً بريت كافانو في المحكمة العليا، ضامناً بقاء الأعضاء المحافظين خمسة مقابل أربعة ليبراليين. يضاف إلى ذلك أن ترمب عيّن في 2017 و2018 عدداً كبيراً من القضاة الفدراليين في محاكم عدة على امتداد البلاد، ملتزمين سياسته أو قريبين منها.
وكذلك، تصدى ترمب لمسألة الهجرة كما لم يفعل رئيس من قبله. ولئن لم ينجح في بناء سور على حدود بلاده مع المكسيك، فإنه نجح في تشديد القيود على الهجرة والحد من الهجرة غير الشرعية. ويكفي هنا أن نذكّر بأن الرئيس وقّع في غضون أسبوع من توليه منصبه أمرا تنفيذيا يلغي أولويات الاحتجاز التي حددتها إدارة أوباما المنتهية ولايتها. باختصار، سمح البيت الأبيض للأجهزة المعنية بالقبض على أي مهاجر غير قانوني، علماّ أن هدفه المعلن هو ترحيل 3 ملايين شخص من المقيمين بصورة غير مشروعة فيما العدد الإجمالي لهؤلاء يقارب 11 مليوناً.

*امتحان الانتخابات
بعد كل التغييرات الداخلية التي أجراها دونالد ترمب، ها هو يقف الآن على أعتاب الانتخابات النصفية البالغة الأهمية لكي يستطيع مواصلة ولايته بفاعلية، وبالتالي الاستعداد للانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2020.
هنا يجدر السؤال: هل سيترجم ترمب "انتصاراته" الداخلية والخارجية – الأخيرة لم نتطرق إليها لقة تاثيرها في الواقع على قرار الناخب الأميركي - فوزاً للحزب الجمهوري في الانتخابات؟ وهل سينال أسلوبه الجذري في مقاربة المسائل السياسية والاقتصادية موافقة الناس أم رفضهم؟
الصورة راهناً غير واضحة، فنسبة تأييد الناخبين للرئيس لا تتعدى 42.5 في المائة، والهوامش بين الجمهوريين والديمقراطيين صغيرة في عدد من الولايات. لذلك سيكون على الجمهوريين إظهار وحدتهم في الأسابيع الفاصلة عن الانتخابات والاستفادة خصوصاً من تثبيت بريت كافانو قاضياً في المحكمة العليا رغم مزاعم الاعتداء الجنسي، فيما سيعمد ترمب إلى دعمهم في لقاءات عدة سيشدد فيها على المنجزات الاقتصادية التي تحققت، داعياً الأميركيين إلى مواصلة المسيرة معه، ومدركاً أن الناخب إنما يقترع بناءً على محتويات جيبه...



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟