وزير المالية الجزائري: أتوقع زيادة نمو الاقتصاد 4.5 في المائة وانخفاض التضخم إلى 3 في المائة في 2014

كريم جودي: علاقتنا بالسعودية استراتيجية وأتوقع زيادة استثماراتها مطلع العام المقبل

كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
TT

وزير المالية الجزائري: أتوقع زيادة نمو الاقتصاد 4.5 في المائة وانخفاض التضخم إلى 3 في المائة في 2014

كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)
كريم جودي وزير المالية الجزائري أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: إقبال حسين)

كشف وزير المالية الجزائري عن خطة تقفز بنمو اقتصاد بلاده إلى 4.5 في المائة، وتخفض نسبة التضخم إلى 3 في المائة مطلع العام 2014، مشيرا إلى تطبيق آليات فعالة تعمل بشكل دوري، لكبح الفساد المالي في البلاد.
وقال كريم جودي وزير المالية الجزائري في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»: «إن الادخار العمومي وصل إلى 40 في المائة من الناتج العام المحلي، وأتوقع أن تبقى مديونيتنا الخارجية عند مستوى 0.2 في المائة، ذلك أن سياستنا تقوم على التمويل الداخلي، لدعم التوازنات الكبرى لاقتصادنا وتعزيز الاستثمار الوطني والأجنبي».
وعلى صعيد العلاقات السعودية الجزائرية، أكد جودي أنها تقوم على استراتيجية تعزز من العلاقات الاقتصادية بشكل عملي، مبينا أن هناك لجنة مشتركة تقودها في طريقها الصحيح، متوقعا أن تزيد التدفقات الاستثمارية السعودية، خاصة في مجال الأدوية للمساهمة في سد 60 في المائة من حاجة السوق. وأضاف وزير المالية الجزائري «عام 2014 سيستقبل محصلة ما يسفر عن الأثر المتبقي لانعكاسات الأزمة المالية العالمية، وتفاقم أزمة الديون في منطقة اليورو، مع توقعات تشير إلى احتمالية انخفاض النمو في اقتصادي الصين والهند، في ظل تذبذب متوقع لأسعار النفط صعودا وهبوطا»، متوقعا آثارا إيجابية لتحسين علاقات إيران بالمجتمع الدولي على اقتصادات المنطقة.
فإلى تفاصيل الحوار..

* ما تقييمك للوضع الراهن للاقتصاد في الجزائر من حيث المقومات والنمو والتطلعات؟
- منذ عشرة أعوام والاقتصاد في الجزائر يعيش حالة نمو بنحو 3 في المائة سنويا، وخارج نطاق المحروقات فإن هناك نموا تقريبا بمعدل 6 في المائة سنويا، ويلاحظ أنه حدث تطور كبير في الآونة الأخيرة على صعيد المحروقات، حيث كان حجم المحروقات وصل في بداية عام 2000 إلى 50 في المائة، والآن يساوي تقريبا 35 في المائة، و65 في المائة خارج المحروقات، وتضاعفت خلال عشرة أعوام، خمس مرات، وفي الوقت نفسه كنا قد حققنا في عام 2000 نسبة توظيف تعادل 30 في المائة من النسبة الكلية المستهدفة، والآن وصلنا إلى 10 في المائة، وبصفة عامة فإن النمو الاقتصادي في حالة مستقرة في ظل توافر مقوماته، سواء بتوافر الطلب العمومي والخاص بشكل قوي، بالإضافة إلى وجود تغيير فيما يتعلق بالنمو في القطاعين العام والخاص، وكذلك هناك انخفاض في التوظيف بجانب تضخم متوسط بلغ 3.5 في المائة، وهناك جهود بذلت لتسديد الديون الخارجية بشكل آخذ في التحسّن بشكل كبير.
* وكيف تنظرون إلى مساعي الجزائر في معالجة التضخم ومديونيتها الخارجية؟
- وفي ما يتعلق بالتضخم في الجزائر، فإنه بلغ هذا العام 2013، ما يعادل 3.5 في المائة، وفي الوقت نفسه زادت الأجور ثلاث مرات على مدى أربعة أعوام، أما بالنسبة للاستهلاك العائلي فإنه زاد بما يقدر بنحو 3.5 في المائة، وأما في ما يتعلق بالمديونية الخارجية فإن الجزائر استطاعت أن تسدد هذه المديونية بشكل كبير جدا، وما تبقى منها أقل من 0.2 في المائة فقط، أما في إطار ميزانية الدولة فإن الجزائر وضعت برنامجا نقديا ضخما في ما يختص بالاستثمار العمومي بين عامي 2001 و2004، وعامي 2005 و2009، وعامي 2010 و2014، فضلا عن اتباع سياسة ادخار عمومي، يعادل تقريبا 40 في المائة من الناتج الخام الإجمالي المحلي، وأما احتياط الصرف الجزائري فزاد كثيرا خلال أربعة أعوام بسبب زيادة الاستيراد.
* أقر البنك المركزي الجزائري بعجز في المدفوعات بلغ هذا العام 1.2 مليار دولار.. ما تقييمك لمسببات هذا العجز، وما رؤيتك لمعالجته؟
- من المؤكد أن هناك أسبابا منطقية ومقبولة تعمل على إحداث عجز في ميزان المدفوعات، ولكني أعتقد أن هناك سببا أبرز، وهو أن هناك انخفاضا لصادرات النفط بنسبة وصلت إلى 7 في المائة، صاحبه انخفاض في الأسعار، غير أن الاستيراد زاد حاليا بنسبة 2 في المائة، في الوقت الذي تبعه بنمو اقتصادي لا يزال عند حد 3.5 في المائة، كما أسلفت سابقا، ولكن لا بد لذلك أن تكون له آثار على احتياطيات الصرف تزداد سنويا.
* هل نستطيع أن نقول هناك فساد مالي في الجزائر أثر بشكل مباشر على ميزانية الدولة؟
- دعنا نتفق على أن أي بلد في العالم لا بد له أن يمر بحالة من الفساد المالي، حيث إن الفساد ليس له جنسية أو هوية أو بلد معين، غير أن حجم الفساد المالي بالتأكيد يختلف في حجمه ونوعه ومسبباته من دولة إلى أخرى، وبالتالي فإن الجزائر في هذا العالم ليست استثناء، لكن لدينا إرادة سياسية قوية في الجزائر، وهذا مهم، وفي الوقت نفسه هناك آليات صممت خصيصا لمكافحة الفساد المالي بأشكاله المختلفة، وهناك متابعة ومراقبة دورية تتم كل شهر وكل عام للاطمئنان على سير تنفيذ آليات مكافحة الفساد، فضلا عن آليات أخرى مهمة لا تقل أهمية تتعلق بعمل الضرائب ومفتشي عموم المالية، وبالتالي الجزائر كأي بلد آخر يجتهد في مكافحة الفساد.
* هل لديكم خطة إصلاحية لمعالجة التحديات التي تواجه الاقتصاد الجزائري حاليا ومستقبلا؟
- بالتأكيد هناك خطة محكمة تخدم الأهداف الكلية للتنمية الاقتصادية، التي تتلخص في كيفية معالجة الانخفاض في التوظيف الذي وصل إلى نسبة 10 في المائة مؤخرا، حيث نتوقع أن يحدث انخفاض أكثر، ولهذا فإن الدولة وجهت بدعم مباشر وآخر غير مباشر للاستكمال، سواء عن طريق البنوك أو الدولة أو دعم الأراضي المستثمرة، وفي الوقت نفسه نعمل على تحفيز نمو المنشآت الصغيرة والمتوسطة، باعتبارها تمثل الأساس في العملية التنموية الاقتصادية، وبالتالي تسهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل كبيرة، وبالتالي تحفيز البيئة الاقتصادية لتحقيق نمو يلبي التطلعات.
* ما توقعاتك للشكل الذي سيدخل به الاقتصاد العام المقبل؟
- طبعا عام 2014 سيأتي حافلا بالكثير من الأحداث والنتائج المتعلقة بالاقتصاد ونموه على مستوى محلي وإقليمي ودولي، كمحصلة للأثر المتبقي لانعكاسات الأزمة المالية العالمية، حيث إنه لا تزال هناك أزمة مالية واقتصادية وتفاقم أزمة ديون لدى الكثير من الدول الأوروبية، بجانب أميركا، وهذه لا تزال مؤثرة في اتجاهات الاقتصاد العالمي، بما في ذلك الصين والهند، ذلك أن التوقعات تشير إلى احتمالية انخفاض النمو في اقتصادهما، إن لم يستطع المحافظة على نسبة نمو مستقرة كالتي هو عليها حاليا، وقد تكون هناك آثار على أسعار النفط صعودا وهبوطا، وأما على المستوى الجزائري فإننا نتوقع نموا اقتصاديا يبلغ 4.5 في المائة، كما نتوقع أن ينخفض التضخم إلى 3 في المائة، باعتبار أن الادخار العمومي في الجزائر وصل إلى 40 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فيما نتوقع أن تبقى مديونيتنا الخارجية على ما هي عليه، ذلك أن سياسة الجزائر تقوم على سياسة التمويل الداخلي خارج استعمال المديونية الخارجية، وهذا سوف يدعم التوازنات الكبرى للاقتصاد الجزائري، وفي الوقت نفسه سيسهم في تعزيز الاستثمار الخاص الذي يدعم هو الآخر من طرف الدولة، وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
* إلى أين تسير العلاقات السعودية الجزائرية على المستوى الاقتصادي؟
- العلاقات السعودية الجزائرية تسير في طريقها الصحيح على الصعد كافة، وعلى المستوى الاقتصادي بشكل خاص، حيث يوجد ما يسمى باللجنة السعودية الجزائرية المشتركة، التي تنعقد بشكل دوري كل عام، وهي الآن عقدت دورتها التاسعة، وتمخضت عن الكثير من الاتفاقيات والتوصيات المهمة التي تعزز علاقة بلدينا الاقتصادية، فضلا عن العلاقات الأخرى التي ترتبط بها بشكل أو بآخر، وهذه الدورة تأتي في إطار تقييم ما تم إنجازه على مستوى العمليات المالية والاقتصادية خلال الفترة الماضية، مع الانطلاق إلى اتجاهات أخرى داعمة في هذا المجال، حيث جرى لأول مرة عقد مجلس أعمال سعودي جزائري، لمتابعة الأعمال والاستثمارات المتبادلة بين البلدين للاطمئنان على سيرها ورصد أي مشكلات تعوقها لإيجاد الحلول المناسبة لها على الفور، فضلا عن إبرام اتفاقيات أخرى تعنى بالتعاون الثنائي في مجالات متعددة، بجانب اتفاقيات من شأنها أن تحفز النشاط الاستثماري والتجاري والاقتصادي ككل، ومنها اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي ومنع تهريب الأموال، وهذا يؤتي ثماره حاليا، خاصة للمستثمرين في مجالات صناعة الأدوية والمواد الغذائية والمنتجات الكيماوية، علما بأن الجزائر تستقبل سنويا تدفقات كبيرة من المستثمرين السعوديين لديها، ولذلك أتوقع زيادة كبيرة من المستثمرين الجدد العام المقبل بعد هذه الاتفاقية الأخيرة.
* ما طبيعة وحجم الاستثمارات التي تتدفق بين البلدين؟
- الاستثمارات المتبادلة بين البلدين في تنام متصاعد، وهناك سياسة استثمارية اقتصادية اتبعتها الجزائر خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، تتعلق بضرورة تغطية سوق الدواء في بلدنا، ووصلنا إلى تغطية 40 في المائة من الطلب الداخلي على الدواء من الإنتاج الوطني، لذلك كان وجود حجم مقدر من المستثمرين السعوديين في هذا الميدان من الأهمية بمكان، مما يصب في صالح تعزيز العلاقات بين بلدينا اقتصاديا واستثماريا، ولاحظت شخصيا رضا الكثير منهم عن حالة النمو الاقتصادي، مما حفزهم لزيادة استثماراتهم، لذلك أتوقع أن يزيد عددهم بشكل كبير مطلع العام المقبل، على ضوء ما تمخضت عنه توصيات واتفاقيات الدورة التاسعة للجنة السعودية الجزائرية المشتركة. ومن جانبي كمسؤول في الحكومة سأجتهد في إيجاد حلول لأي عقبات تعترض مسيرتهم، وتمكنهم من تحقيق أكبر قدر من المساهمة الحقيقية في سد حاجة السوق الجزائرية من المنتجات التي لم يستطع أن يغطيها المنتج الوطني في الجزائر، كما ستقوم الدولة بحزمة من التسهيلات اللازمة لزيادة تدفقات الاستثمار.
* بعض المراقبين ينظرون إلى تحسين علاقة إيران مع المجتمع الدولي بتفاؤل ينعكس إيجابا على اقتصادات العالم.. كيف تقرأ ذلك على المستوى الإقليمي والمستوى الجزائري؟
- نحن كاقتصاديين ننظر إلى إيران كبلد منتج للنفط، وبالتالي لها دور محوري في كبح جماح ارتفاع أو انخفاض أسعار النفط وما ينجم عن ذلك من أزمة اقتصادية، وبالتالي لها دور بارز في أثرها على زيادة أو انخفاض حجم الطلب الدولي للنفط، ما من شأنه أن يؤثر بشكل مباشر على أسعار النفط، غير أننا في الجزائر وفي السعودية كبلدين منتجين للنفط أيضا لدينا من الآليات والسياسات ما يجنبنا الآثار السلبية العميقة لذلك.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.