حكومة جنوب السودان تحتوي تمرداً داخل سجن الأمن الوطني في جوبا

السجناء يطالبون بتقديمهم إلى المحاكمة أو الإفراج عنهم

TT

حكومة جنوب السودان تحتوي تمرداً داخل سجن الأمن الوطني في جوبا

أعلنت وزارة الداخلية في جنوب السودان عن احتوائها مواجهة بين سجناء وقوات الأمن، أول من أمس، بعد اقتحام السجناء مخزناً للسلاح في مقر جهاز الأمن يعرف بـ«البيت الأزرق» واحتجازهم جنديين رهينتين بدون أن يصيبهما أذى. وطالب السجناء الحكومة بتقديمهم للمحاكمة بعد بقائهم في السجن لفترة طويلة بدون أن توجه لهم أي تهمة.
وقال وزير الداخلية في جنوب السودان مايكل شنجيك للتلفزيون الحكومي إن المواجهة التي وقعت بين أفراد جهاز الأمن العام والسجناء في مقر الأمن في جوبا تم حلها سلمياً. وأضاف أن السجناء وافقوا على العودة إلى زنزاناتهم بعد أن تدخل شيوخ محليون وقادة المجتمع إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الحكوميين.
وأوضح الوزير أن والد النقيب كاربينو وول الذي قاد الاحتجاج داخل السجن قد تمكنت من إقناع نجله بتسليم السلاح الذي كان قد اختطفه من أحد الحراس. وقال: «لقد نجحنا في حل الأزمة عبر الحوار وتدخل شيوخ المجتمع وعاد جميع النزلاء إلى أماكن احتجازهم، والآن جميعهم قيد الاحتجاز». ولم يتم الإبلاغ عن أي حالة وفاة، على الرغم أن أحد السجناء أُصيب بعيار ناري أسفل ركبته اليسرى خلال شجار نشب عندما سيطر السجناء على السجن.
وكان من ضمن الذين تدخلوا لحل الأزمة نائب الرئيس السوداني السابق قبل استقلال جنوب السودان السياسي المخضرم جوزج كنقور إضافة إلى قادة آخرين. بيد أن وزير الداخلية عبّر عن شكره إلى قادة المجتمع وبصفة خاصة والد النقيب كاربينو، وقال: «لقد كان معنا والد كاربينو الذي تحدث معه وأوضح له أن ما يقوم به ليس بالأمر الجيّد».
وفي مقابلة مع وسائل الإعلام قال النقيب كاربينو وول للصحافيين، وهو الذي كان في سجن الأمن الوطني منذ أبريل (نيسان) الماضي وقام بنزع سلاح حارس السجن وأطلق سراح بعض السجناء من «البيت الأزرق»، مقر جهاز الأمن، إنه وزملاء له ظلوا معتقلين منذ فترة طويلة دون توجيه أي اتهامات إليهم وإنهم لم يقدموا إلى المحاكمة. وأضاف: «قمنا بالاحتجاج على هذا الاحتجاز غير القانوني إلى جانب (الاحتجاج على) اختفاء بعض السجناء».
لكن بياناً من مكتب الأمن الداخلي ذكر أن النقيب كاربينو وول كان في الاعتقال الإداري في انتظار تقديمه إلى المحاكمة العسكرية. وأكد البيان عدم وقوع اشتباكات أو مواجهة عسكرية داخل السجن منذ صباح أمس، مشيراً إلى أن حل الأزمة استغرق أكثر من 8 ساعات.
من جهة أخرى، قال سجناء في «البيت الأزرق» التابع لجهاز الأمن الوطني والذي تصفه منظمات حقوقية بـ«سيئ السمعة»، إن نحو 200 من السجناء اقتحموا مخزن السلاح في وقت مبكر من صباح أمس بالتوقيت المحلي لجنوب السودان، واحتجزوا اثنين من حراس السجن «دون أن يصابا بأذى» واحتفظوا بهما رهائن. وقال السجناء إنهم لا يريدون القتال، «وإنما نريد أن يسمع صوتنا... ولا نعتزم إطلاق النار على أفراد الجيش والأمن القومي الذين أحاطوا بالسجن».
من جانبه، قال الأكاديمي والناشط السياسي بيتر بيار اجاك، وكان قد اعتقل في أواخر يوليو (تموز) الماضي من مطار جوبا: «السلامة الآن نسبية للغاية، ونحن في وضع لا نعرف ما قد يحدث». وأوضح أنه غير مسلح، وأنه يختبئ مع آخرين غير مسلحين في السجن. وتابع: «ما نأمله هو أن حكومة جنوب السودان قادرة على حل هذه المشكلة وقادرة على التفاوض مع أولئك الذين اتخذوا هذا القرار باللجوء إلى هذا النوع من الاحتجاج المسلح».
ويوجد حوالي (400) من السجناء في «البيت الأزرق»، ويقول السجناء إنهم سئموا لأنهم وراء القضبان منذ شهور وبعضهم لسنوات دون توجيه تهم أو السماح لهم بالاتصال مع محاميهم. ونقلت إذاعة «صوت أميركا» عن أبراهام مجاك قوله إنه محتجز منذ نوفمبر (تشرين الثاني) العام 2017، مطالباً رئيس جنوب السودان سلفا كير بالوفاء بوعده والإفراج عن السجناء السياسيين. وقال: «إذا أصدر الرئيس عفواً عنّا فيجب أن يطلق سراحنا، لذا فإن هدفنا هو أننا لا نريد أن نحدث أي مشاكل». وأضاف: «لكن لم يطلق سراحنا».
إلى ذلك، طالبت منظمة العفو الدولية، في بيان على موقعها، سلطات جنوب السودان بأن تزيل مراكز الاعتقال سيئة السمعة، ومنها «البيت الأزرق» في جوبا، حيث تنتشر الاعتقالات المطولة بمعزل عن العالم الخارجي ويمارس فيها تعذيب. وأوضحت أن ما حدث في «البيت الأزرق» يشير إلى وجود مشاكل عميقة داخل نظام العدالة في جنوب السودان. وحثت الرئيس سلفا كير على الوفاء بوعده بالإفراج عن المعتقلين ما لم يتم توجيه اتهام لهم بارتكاب جريمة جنائية معروفة.



مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.