ضربات للتحالف تدمر تعزيزات حوثية في تعز وصرواح وصعدة

الميليشيات تخسر 52 قيادياً في شهر وتفقد معنوياتها في الحديدة

TT

ضربات للتحالف تدمر تعزيزات حوثية في تعز وصرواح وصعدة

على وقع انهيار واسع في معنويات الميليشيات الحوثية في مختلف جبهات القتال، دمرت أمس مقاتلات تحالف دعم الشرعية تعزيزاتها في صعدة وتعز وصرواح، مخلفة عشرات القتلى والجرحى في صفوفها إضافة إلى تدمير كميات من الأسلحة والذخائر.
جاء ذلك في وقت أفادت فيه مصادر عسكرية يمنية أمس بأن الجماعة الحوثية خسرت خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي أكثر من 52 قيادياً من أبرز عناصرها، وذلك خلال المعارك مع قوات الجيش اليمني وجراء ضربات لطيران التحالف.
وأفادت لـ«الشرق الأوسط» مصادر مطلعة في صنعاء بأن خسائر الميليشيات الكبيرة في جبهات الساحل الغربي دفعت قيادات بارزة في صفوفها الأسبوع الماضي إلى رفض الأوامر التي أصدرها لهم رئيس مجلس حكم الجماعة مهدي المشاط بالتوجه إلى محافظة الحديدة والساحل الغربي، بعد أن كاشفوه بأن محاولة المواجهة في هذه الجبهة المفتوحة تعني «انتحاراً محتوماً».
في غضون ذلك، ذكرت المصادر الرسمية للجيش اليمني أمس بأن مقاتلات التحالف الداعم للشرعية استهدفت أمس بعدة غارات وتعزيزات وتجمعات لميليشيات الحوثي الانقلابية في جبهة صرواح غرب محافظة مأرب، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفها.
وقال مصدر عسكري للمركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، إن طيران التحالف استهدف طقمين (عربتين) كانا يحملان تعزيزات بشرية لميليشيات الحوثي الانقلابية إلى جبهة صرواح، وأسفرت الغارات عن تدميرهما ومقتل جميع من كانوا على متنهما.
كما استهدفت مقاتلات التحالف بغارة أخرى تجمعات للميليشيات الحوثية في جبل بحرة بين صنعاء ومأرب، وأسفرت الغارة عن سقوط قتلى وجرحى من عناصر الميليشيات.
إلى ذلك، أفاد المركز الإعلامي لقوات ألوية العمالقة المرابطة في جبهة الساحل الغربي، بأن المقاتلات استهدفت أمس مواقع الميليشيات وثكناتها العسكرية في جبهة رسيان بمنطقة البرح التابعة لمديرية مقبنة غرب محافظة تعز.
وذكر المركز أن الضربات أدت إلى تكبيد الجماعة الحوثية خسائر فادحة - على حد وصفه - في الأرواح والعتاد، إلى جانب استهدافها العديد من قناصة الجماعة المتمركزين في المنطقة لاستهداف المواطنين. مشيرا إلى تمكن المقاتلات من تدمير بعض الدبابات والآليات العسكرية شمال غربي منطقة العريش التي كانت تستخدمها ميليشيات الحوثي لقصف الأهالي والسكان.
وفي محافظة صعدة، ذكرت مصادر ميدانية يمنية أمس أن المقاتلات دمرت مخازن أسلحة وصواريخ للميليشيات الحوثية في مديرية مجز، وسط المحافظة، إضافة إلى تدمير دبابات وآليات تشكل في مجملها ترسانة عسكرية في منطقة «الطخية» كانت الميليشيات تحاول تحريكها من مخبأ سري لاستخدامها في المواجهات الدائرة بين الميليشيات الحوثية وأتباع الداعية محمد عبد العظيم الحوثي.
وامتدت الضربات - بحسب المصادر - إلى مواقع الميليشيات وتحركات تعزيزاتهم في مديريات شدا ورازح والظاهر وحيدان غرب المحافظة التي تطوقها قوات الجيش اليمني من ثلاث جهات.
وكان محافظ صعدة اللواء هادي طرشان الوايلي، تفقد في وقت سابق قوات اللواء السادس بقيادة العميد صالح المجيدي، واللواء السابع بقيادة العميد بشير الشرعبي المرابطين في جبهة رازح شمال غربي محافظة صعدة.
وذكرت المصادر الرسمية للجيش أن المحافظ الوايلي اطلع على سير العمليات العسكرية التي يخوضها أبطال الجيش في سبيل تحرير المحافظة من الميليشيا الانقلابية الحوثية، مثمناً شجاعة وتضحيات القوات في المعركة ضد الانقلاب.
وأكد طرشان في تصريحات رسمية أن «ميليشيا الحوثي الانقلابية في محافظة صعدة، تعيش أسوأ مراحلها، وأن نهايتها باتت وشيكة، مثمنا الدعم الذي تقدمه دول تحالف دعم الشرعية، بقيادة المملكة العربية السعودية، لأبطال الجيش، في مختلف جبهات القتال».
وجاءت هذه التطورات في وقت كانت قوات الجيش اليمني وقوات التحالف الداعم للشرعية أعلنت أنها دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى جبهات الساحل الغربي استعدادا لخوض عمليات عسكرية كبرى، تزامنت مع إطلاق نداءات تحذيرية للسكان بالحديدة من تجنب مناطق المواجهات.
وذكر الموقع الرسمي للجيش اليمني (سبتمبر نت) أن وحدات كبيرة من القوات السودانية العاملة في اليمن ضمن قوات التحالف وصلت إلى جبهة الحديدة لتعزيز القوات المتواجدة هناك بهدف استكمال تحرير بقية المناطق التي لا تزال تحت سيطرة عناصر ميليشيا الحوثي الانقلابية.
وفي الأثناء أفاد الموقع بأن قوات جديدة من ألوية العمالقة وصلت بدورها إلى الساحل الغربي لتعزيز القوات المتمركزة عند التخوم الجنوبية والشرقية للمدينة، وللمشاركة في عمليات التمشيط المتواصلة لتعقب ما تبقى من جيوب الميليشيات في المزارع والأحراش بمناطق شرق الدريهمي والتحيتا وبيت الفقيه وحيس.
وفي الوقت الذي أفادت المصادر اليمنية بمقتل 52 قياديا في الميليشيات الحوثية خلال الشهر الماضي، كشفت عن تلقي الجماعة ضربة جديدة أمس تتمثل في مقتل القيادي البارز المدعو هشام الخالد، جراء ضربة جوية لمقاتلات التحالف جنوب الحديدة.
ويعد الخالد - بحسب المصادر - من أبرز قيادات الحوثي في جبهة الساحل الغربي، كما أنه المسؤول الأول عن تأمين الطوق الحوثي المحيط بمدينة الحديدة، وينتمي إلى مديرية الشغادرة في محافظة حجة، وتحت قيادته مجاميع كبيرة من أتباعه الطائفيين.
وكانت المصادر الرسمية للجيش اليمني أفادت الأحد، بأن القيادي الميداني في الجماعة ويدعى «أبو مالك» لقي هو الآخر حتفه خلال معارك مع قوات الجيش اليمني دارت في منطقة «قهبان» التابعة لمديرية مقبنة غرب محافظة تعز.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.