عقوبات إيران ستظل سارية خلال فترة تمديد المفاوضات النووية

مستقبل التخصيب أكثر القضايا الخلافية في محادثات طهران والقوى الست الكبرى

منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في المؤتمر الصحافي الذى عقداه في فيينا يوم أول من أمس (رويترز)
منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في المؤتمر الصحافي الذى عقداه في فيينا يوم أول من أمس (رويترز)
TT

عقوبات إيران ستظل سارية خلال فترة تمديد المفاوضات النووية

منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في المؤتمر الصحافي الذى عقداه في فيينا يوم أول من أمس (رويترز)
منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف في المؤتمر الصحافي الذى عقداه في فيينا يوم أول من أمس (رويترز)

اتفقت إيران والقوى الست على تمديد المفاوضات النووية مع إيران أربعة أشهر إضافية بعد الإخفاق في الالتزام بموعد نهائي يحل في 20 يوليو (تموز) للتوصل لاتفاق للحد من أنشطة برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات عنها.
ولكن مسؤولين أميركيين حذروا الجمهورية الإسلامية من أن معظم العقوبات ستظل سارية خلال فترة التمديد.
وجاء الإعلان في الساعات المبكرة من صباح أمس بعد محادثات استمرت ثلاثة أسابيع في فيينا بين مسؤولين من إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين من أجل التوصل لاتفاق.
وقال مسؤولون أميركيون للصحافيين إنه سيسمح لإيران بالحصول على 8.‏2 مليار دولار إضافية من أصولها المجمدة خلال فترة المحادثات بعد تمديدها.
وقال وزير الخارجية جون كيري في بيان صادر في فيينا أمس: «إيران لن تحصل على أموال خلال هذه الأشهر الأربعة أكثر مما حصلت عليه خلال الأشهر الستة الماضية والغالبية العظمى من عائداتها النفطية المجمدة ستبقى مجمدة.. سنواصل تطبيق العقوبات التي ما زالت سارية بقوة».
ومن غير المؤكد أن تسفر المحادثات التي تستمر أربعة أشهر عن اتفاق نهائي؛ إذ لا تزال الخلافات الرئيسة قائمة بعد ست جولات من المفاوضات في العام الجاري.
وتخشى الدول الغربية أن برنامج إيران النووي ربما يهدف لتطوير قدرات نووية وتنفي إيران ذلك.
وتريد القوى الست أن تقلص إيران برنامج التخصيب النووي إلى حد كبير لضمان عدم إنتاج قنابل. وتسعى إيران لرفع العقوبات التي أضرت باقتصادها كثيرا في أسرع وقت ممكن.
وقال مسؤول أميركي كبير للصحافيين إن واشنطن أوضحت لمختلف دول العالم أنه لن يتسنى إجراء معاملات تجارية مع إيران خلال فترة تمديد المحادثات.
وذكر كيري أن إيران وافقت على اتخاذ عدة خطوات مقابل الإفراج عن الأصول التي تبلغ قيمتها 8.‏2 مليار دولار. وتشمل الخطوات استمرار طهران في تحييد مخزونها من اليورانيوم الذي تم تخصيبه لمستوى نقاء 20 في المائة بتحويله إلى وقود لمفاعل أبحاث في طهران يستخدم لتصنيع نظائر طبية مشعة.
وقال كيري إن مستقبل برنامج التخصيب الإيراني من أكثر القضايا المثيرة للخلاف.
وأضاف: «ثمة فجوات حقيقية بشأن قضايا مثل طاقة التخصيب في منشأة نطنز والقضية بكل تأكيد عنصر مهم في أي اتفاق شامل محتمل. أمامنا الكثير من العمل في هذا المجال وغيره أيضا».
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لرويترز في القاهرة إن نقاط الخلاف الرئيسة لا تزال قائمة رغم تسوية عدد من القضايا.
وصرح: «أحرزنا بعض التقدم تجاه التوصل لاتفاق، ولهذا قررنا تمديد المفاوضات. لو كنا اعتقدنا عدم إمكانية التوصل لاتفاق لتوقفنا على الفور».
ويسعى بعض أعضاء الكونغرس الأميركي لفرض عقوبات جديدة وأشد على إيران، ولكن عددا من كبار المسؤولين الأميركيين ذكروا أمس أنهم سيواصلون معارضة فرض أي عقوبات جديدة ما دامت المفاوضات مستمرة، ولكنهم سيتخلون عن معارضتهم في حالة انهيار المحادثات.
وصرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف للصحافيين الأسبوع الماضي بأن طهران ستكون مستعدة لإرجاء تطوير برنامج تخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي لمدة سبع سنوات مع الاحتفاظ بعدد 19 ألف جهاز طرد مركزي قامت بتركيبها لهذا الغرض حتى الآن.
ولكن كيري أعلن أنه بعد عدة اجتماعات مباشرة مع ظريف أصبح جليا لإيران أن الاحتفاظ بجميع أجهزة الطرد المركزي القائمة مرفوض تماما.
وقال دبلوماسيون إن إحدى القضايا الصعبة الأخرى في المحادثات هي كيفية التعامل مع ما يشتبه أنها أبحاث أجرتها إيران فيما سبق لتصنيع قنبلة ذرية والمدة التي يخضع خلالها برنامجها النووي لقيود طويلة الأمد. وبدأت المفاوضات في فبراير (شباط) في فيينا.
وأصدرت كاثرين أشتون مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي وظريف بيانا مشتركا أعلنا فيه استئناف المحادثات في الأسابيع المقبلة. ويسري التمديد من الحادي والعشرين من يوليو إلى 24 نوفمبر (تشرين الثاني).



إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
TT

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)
تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها، ويجري الآن تنفيذ الأحكام النهائية الصادرة بحقهم.

واجتاحت احتجاجات مناهضة للحكومة البلاد في يناير (كانون الثاني)، وأخمدتها حملة قمع وصفت بأنها الأكبر في تاريخ إيران.

ونقلت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية عن خليلي، قوله: «تم البت في قضايا العناصر الإرهابية ومثيري الشغب (فيما يتعلق بأحداث) يناير. وصدرت أحكام نهائية في بعضها، ويجري حالياً تنفيذها. ونفذت أحكام في بعض القضايا خلال الأيام القليلة الماضية، وسيتم الإعلان عنها. لن يكون هناك أي تساهل مع المدانين في هذه القضايا».

وفي الأسبوع الماضي، أعدمت إيران 3 رجال بعد إدانتهم بقتل اثنين من أفراد الشرطة خلال الاضطرابات التي وقعت في وقت سابق من العام، مما أثار مخاوف بين جماعات معنية بحقوق الإنسان، مثل هنجاو، من أن طهران تسرع وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام بحق معتقلين سياسيين ومحتجين في وقت تتصاعد فيه الضغوط العسكرية والدولية عليها، حسبما أوردت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال خليلي إن السلطة القضائية لن تتهاون مع من قال إنهم «متسللون ومرتزقة وخونة يتعاونون مع العدو» في وقت اعتقلت فيه السلطات مئات خلال الشهر الحالي منذ بدء الحرب.


ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: تأجيل ضرب منشآت الطاقة الإيرانية بعد محادثات «إيجابية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.


تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
TT

تقرير: رهان إسرائيل على انتفاضة إيرانية من الداخل لم يتحقق

إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)
إيرانيون – أميركيون يرفعون لافتات ويرددون هتافات خلال مظاهرة ضد النظام الإيراني في لوس أنجليس الأحد (أ.ب)

مع اندلاع المواجهة مع إيران، قدّم رئيس جهاز «الموساد» ديفيد برنياع خطة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وحسب برنياع، فإن جهازه كان قادراً، خلال أيام من بدء الحرب، على تحريك المعارضة الإيرانية ودفعها إلى احتجاجات وأعمال تمرد قد تتطور إلى تهديد مباشر لبقاء النظام.

وعرض برنياع، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، هذه الخطة أيضاً على مسؤولين كبار في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال زيارة إلى واشنطن في منتصف يناير (كانون الثاني).

وتبنّى نتنياهو الطرح، رغم شكوك أبداها مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى، إلى جانب تحفظات داخل بعض الأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية بشأن واقعيته. ومع ذلك، بدا أن نتنياهو وترمب يميلان إلى مقاربة متفائلة، تقوم على أن استهداف قيادات إيرانية في بداية الصراع، بالتوازي مع عمليات استخباراتية تهدف إلى تحفيز تغيير داخلي، قد يفضي إلى انتفاضة واسعة تنهي الحرب سريعاً.

وفي خطاب له مع بداية الحرب، دعا ترمب الإيرانيين إلى «تولي زمام حكومتهم»، قائلاً: «الأمر متروك لكم لتأخذوه»، وذلك بعد حثهم على الاحتماء من القصف.

تعثر سيناريو الانتفاضة

بعد ثلاثة أسابيع على اندلاع الحرب، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على انتفاضة داخل إيران، بحسب الصحيفة. وتشير تقديرات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم تعرضه لضغوط، لا يزال متماسكاً، في حين أسهم الخوف الواسع من أجهزة الأمن والجيش في تقليص فرص اندلاع تمرد داخلي أو تحرك جماعات مسلحة عبر الحدود.

ويبدو أن الرهان على قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحفيز انتفاضة شعبية كان إحدى الثغرات الأساسية في التخطيط للحرب التي اتسع نطاقها في المنطقة. فبدلاً من أن ينهار النظام من الداخل، عزز موقعه وصعّد المواجهة، منفذاً ضربات متبادلة استهدفت قواعد عسكرية ومدناً وسفناً في الخليج، إضافة إلى منشآت نفط وغاز.

ويستند هذا التقييم إلى مقابلات مع أكثر من عشرة مسؤولين حاليين وسابقين من الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى، تحدث معظمهم شريطة عدم الكشف عن هوياتهم؛ نظراً لحساسية القضايا الأمنية خلال الحرب، في حين عكست آراؤهم تبايناً بشأن فرص حدوث انتفاضة داخل إيران.

ومنذ خطاب دونالد ترمب الأول مع بداية الحرب، تراجع المسؤولون الأميركيون عن الحديث علناً عن احتمالات التمرد داخل إيران، رغم بقاء بعضهم على قدر من التفاؤل بإمكانية حدوثه. وفي المقابل، ورغم لهجة أكثر حذراً، لا يزال بنيامين نتنياهو يؤكد أن الحملة الجوية الأميركية – الإسرائيلية ستلقى دعماً من قوى على الأرض.

وأضاف أن «من المبكر القول ما إذا كان الشعب الإيراني سيستغل الظروف التي نعمل على خلقها للنزول إلى الشارع. آمل أن يحدث ذلك، ونعمل من أجل هذا الهدف، لكن القرار في النهاية يعود إليهم».

غير أن مصادر مطلعة تشير إلى أن نتنياهو عبّر في جلسات مغلقة عن استياء من عدم تحقق تقديرات «الموساد» بشأن تحريك الشارع الإيراني. وخلال اجتماع أمني بعد أيام من بدء الحرب، أبدى قلقه من احتمال أن يقرر دونالد ترمب إنهاء المواجهة في أي لحظة، في وقت لم تُثمر فيه العمليات الاستخباراتية النتائج المرجوة.

وحسب مسؤولين أميركيين وإسرائيليين حاليين وسابقين، فإن نتنياهو استند، قبيل اندلاع الحرب، إلى تقديرات «الموساد» المتفائلة بإمكان حدوث انتفاضة داخل إيران، لإقناع ترمب بأن إسقاط النظام هدف قابل للتحقق.

«الخوف يكبح الاحتجاج»

في المقابل، نظر كثيرٌ من كبار المسؤولين الأميركيين، إلى جانب محللين في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان)، بعين الشك إلى هذا السيناريو. وأبلغ قادة عسكريون أميركيون ترمب أن الإيرانيين لن يخرجوا إلى الشوارع في ظل القصف، في حين قدّرت أجهزة الاستخبارات أن احتمال اندلاع انتفاضة واسعة تهدد النظام يبقى محدوداً، مستبعدة أن تؤدي الضربات الأميركية – الإسرائيلية إلى إشعال حرب داخلية.

وأكد المسؤول السابق في وزارة الخارجية والبيت الأبيض نيت سوانسون عدم وجود «خطة جدية» لتحفيزها، مشيراً إلى أن الخوف من القتل يدفع معظم الإيرانيين للبقاء في منازلهم رغم رفضهم للنظام. بدوره، أقرّ ترمب بأن انتشار قوات الأمن وإطلاق النار على المحتجين يشكّل «عقبة كبيرة» أمام أي تحرك شعبي قريب.

وأضاف نيت سوانسون، الذي عمل ضمن فريق التفاوض مع إيران في إدارة دونالد ترمب بقيادة ستيف ويتكوف حتى يوليو (تموز)، أنه لم يطّلع خلال سنوات عمله على أي «خطة جدية» داخل الحكومة الأميركية لتحفيز انتفاضة في إيران.

الخيار الكردي

رغم بقاء كثير من تفاصيل خطط «الموساد» طي الكتمان، فإن أحد محاورها تضمّن دعم توغل مجموعات كردية إيرانية متمركزة في شمال العراق داخل الأراضي الإيرانية، وفق «نيويورك تايمز».

وخلال الأيام الأولى من الحرب، كثّفت الطائرات الإسرائيلية ضرباتها على مواقع عسكرية وأمنية شمال غربي إيران، فيما بدا تمهيداً لتحركات محتملة لتلك القوات.

وفي إحاطة هاتفية في 4 مارس (آذار)، سُئل المتحدث العسكري الإسرائيلي ناداف شوشاني عما إذا كانت هذه الضربات تهدف إلى دعم هجوم كردي، فأجاب بأن العمليات في غرب إيران تركز على «إضعاف قدرات النظام وفتح الطريق نحو طهران وخلق حرية عمل»، من دون تأكيد مباشر لهذا السيناريو.

غير أن الحماسة الأميركية لفكرة استخدام الأكراد كقوة وكيلة تراجعت؛ وهو ما تسبب في تباين مع الجانب الإسرائيلي. ففي 7 مارس، وبعد أسبوع من بدء الحرب، قال ترمب إنه طلب صراحة من القيادات الكردية عدم إدخال قواتها إلى إيران، مضيفاً: «لا أريد للأكراد أن يتدخلوا... ولا أريد أن أراهم يُصابون أو يُقتلون».

وفي السياق نفسه، حذّرت تركيا الإدارة الأميركية من دعم أي تحرك كردي، وفق ما نقل دبلوماسي تركي، مشيراً إلى أن وزير الخارجية هاكان فيدان نقل هذا الموقف إلى نظيره الأميركي ماركو روبيو. وتعارض أنقرة، العضو في «ناتو»، أي نشاط مسلح كردي، في ظل مواجهتها حركات انفصالية داخل أراضيها.

انتفاضة لم تتبلور

من جهة أخرى، أفاد مسؤولون أميركيون اطّلعوا على تقديرات استخباراتية قبل الحرب بأن وكالة الاستخبارات المركزية درست سيناريوهات متعددة داخل إيران، وعدَّت أن انهيار النظام بشكل كامل احتمال ضعيف نسبياً.

وأشار مسؤولون آخرون إلى أن السلطات الإيرانية أظهرت قدرة على احتواء الاحتجاجات بسرعة، حتى في أوقات الضغط، كما حدث خلال احتجاجات يناير التي سقط خلالها آلاف القتلى.

وحسب التقييمات، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في انتفاضة شعبية، بل في احتمال حدوث انقسامات داخل أجنحة النظام نفسه، قد تدعم أطرافاً دينية متنافسة، من دون أن يقود ذلك إلى مسار ديمقراطي.

ورجّحت هذه التقديرات أن تتمكن التيارات المتشددة داخل النظام من الحفاظ على مفاصل السلطة.