توقعات بتراجع تركيا في أنشطة الأعمال والبورصة تعاني مزيداً من الضغوط

أنقرة تستعد لإعلان خطة جديدة للقضاء على التضخم و«فرض سياسة تسعير»

من المنتظر أن تواجه بورصة إسطنبول مزيداً من الهبوط مع انطلاق التعاملات اليوم (رويترز)
من المنتظر أن تواجه بورصة إسطنبول مزيداً من الهبوط مع انطلاق التعاملات اليوم (رويترز)
TT

توقعات بتراجع تركيا في أنشطة الأعمال والبورصة تعاني مزيداً من الضغوط

من المنتظر أن تواجه بورصة إسطنبول مزيداً من الهبوط مع انطلاق التعاملات اليوم (رويترز)
من المنتظر أن تواجه بورصة إسطنبول مزيداً من الهبوط مع انطلاق التعاملات اليوم (رويترز)

بينما تترقب الأوساط الاقتصادية صدور تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2018 عن البنك الدولي خلال أيام، من المتوقع وفق مؤشرات الاقتصاد التركي، أن تتراجع تركيا إلى مراتب متأخرة في التقرير، وسط أزمة اقتصادية حادة يفاقمها ارتفاع التضخم إلى مستويات غير مسبوقة منذ نحو 15 عاما، واستمرار الأداء السيئ لليرة التركية، ومؤشرات على أزمة كبرى تواجهها بورصة إسطنبول.
وفي محاولة لطمأنة المواطنين والمستثمرين، قال وزير المالية والخزانة التركي، برات البيراق، إن الحكومة ستعلن برنامجا قويا من أجل مكافحة التضخم، مشددا على أنه لا تنازل في مسألة انضباط الميزانية في تركيا.
وأضاف البيراق، في كلمة أمس (الأحد) أمام الاجتماع التشاوري لحزب العدالة والتنمية الحاكم المنعقد في أنقرة حاليا، تطرق فيها إلى الخطة الاقتصادية متوسطة الأجل الجديدة لبلاده، المرتكزة على ثلاث قواعد رئيسية هي «التوازن والانضباط والتغيير»، أن «مرحلة التوازن في الاقتصاد بدأت». وأشار إلى أن تحقيق أهداف الخطة الاقتصادية الجديدة سيتم في الأعوام الثلاث القادمة، بما يتوافق مع واقع البلاد، وقدرة الإدارة الاقتصادية على اتخاذ القرارات السريعة.
والأربعاء الماضي، أعلنت هيئة الإحصاء التركية أن معدل التضخم لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي، ارتفع بنسبة 6.30 في المائة، ليقفز إلى نسبة 24.52 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى قياسي غير مسبوق منذ 15 عاما، وكان المعدل بلغ 17.9 في المائة في أغسطس (آب) الماضي.
وعبر البيراق، عن اعتقاده بأن نسبة التضخم في البلاد ستشهد انخفاضا ملحوظا خلال أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، والشهرين القادمين حتى انتهاء العام الحالي، قائلا إن «أسوأ أيام التضخم تم تجاوزها في سبتمبر الماضي». ولفت إلى أن الحكومة ستطلق خلال الأسبوع الجاري عملية تسعير بشكل عام، وتخفيضات في الأسعار، وأنهم يدعون الجميع إلى تحمل المسؤولية في هذا الخصوص.
وقال إن جميع المواطنين سيلاحظون حصول تطورات إيجابية خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن «الانتهازية، والاحتكار والتخزين المتعمد للسلع، وسلوكيات المضاربة في الأسواق، أدت إلى التأثير في الأسعار»، مشددا على أنهم سيقومون بمكافحة مكثفة في مسألة تسعير البضائع.
على صعيد آخر، عكست بورصة إسطنبول الوضع الاقتصادي المتراجع في تركيا، الذي دفع إلى خروج العديد من المستثمرين من السوق بعد تدني أرباح الشركات.
وبحسب أرقام مؤشرها العام، تواجه بورصة إسطنبول تراجعا في قيم وأحجام التداولات، وسط توقعات بتراجع أكبر مع بداية تعاملات الأسبوع اليوم (الاثنين) والإعلان عن الأرقام الرسمية للميزان التجاري لشهر سبتمبر، والذي سجل عجزا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام.
وظهر القطاعان البنكي والصناعي، كأكبر القطاعات تأثرا في البورصة التركية، بفعل أرقام الواردات والصادرات التركية من وإلى الخارج. وأغلق مؤشر بورصة إسطنبول المئوي (بيست 100) الرئيسي، يوم الجمعة الماضي قرب أدنى مستوياته منذ منتصف سبتمبر، مسجلا 94.8 ألف نقطة، حيث لا يزال بعيدا عن الرقم المستهدف 100 ألف نقطة.
وبدأت الليرة التركية تظهر تراجعا حادا سريعا منذ 9 أغسطس (آب) الماضي، على خلفية التوتر الشديد مع الولايات المتحدة بسبب قضية القس أندرو برانسون الذي تحاكمه تركيا بتهمة دعم الإرهاب وترفض إعادته إلى بلاده، ما دفع بالدولار للصعود بنسبة 20.7 في المائة مقابل الليرة التركية، والتي بلغ إجمالي خسائرها 42 في المائة منذ بداية العام الجاري.
وسجل المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول، خلال فترة ذروة التوتر بين أنقرة وواشنطن، أدنى مستوى له منذ مطلع فبراير (شباط) 2017، وهبط في 16 أغسطس الماضي، إلى 87.1 ألف نقطة، وهو أدنى مستوى منذ بداية تعاملات فبراير 2017 البالغ حينها 86.8 ألف نقطة.
على صعيد آخر، جددت مجموعة «كومباس» التجارية البريطانية ثقتها بالاقتصاد التركي من خلال تعزيز استثماراتها في البلاد بواسطة فرعها في تركيا (كومباس سفرة). وتعد مجموعة «كومباس» من أهم الشركات الرائدة حول العالم في مجالات الأغذية والعصائر وقطاع الخدمات والتنظيم، وتصنف سادس أكبر شركة في العالم من حيث عدد الموظفين، حيث يعمل لديها أكثر من 550 ألف موظف، موزعين في أكثر من 55 ألف نقطة حول العالم، في حين يبلغ حجم أعمالها السنوي نحو 22.6 مليار جنيه إسترليني.
وقال نهاد كارتال، رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لفرع الشركة البريطانية في تركيا، إن شركتهم الأم تنشط في 50 دولة، وإن فرعها في تركيا يعتبر من أوائل فروعها حول العالم من حيث حجم الأعمال التجارية السنوية. وأضاف، في تصريحات أمس، أن فرع الشركة في تركيا يأتي في المرتبة التاسعة في ترتيب فروعها حول العالم، وأننا نهدف للارتقاء بفرع تركيا حتى المرتبة الخامسة في القائمة.
وأشار إلى أن كومباس تنشط في تركيا منذ عام 1992، حيث دخلت السوق التركية من بوابة مجال إعداد وتقديم الطعام في المؤسسات والشركات، مثل مراكز التسوق، والمصانع، والمؤسسات التعليمية والصحية.
وتقدم الشركة البريطانية وجبات طعام في المؤسسات التركية لنحو 1.3 مليون شخص يوميا، ولديها نحو 25 ألف موظف، وتمارس أنشطتها في عموم الولايات التركية تقريبا.
ولفت إلى أن الشركة تنشط في مجال التنظيف والأمن في تركيا أيضا، وأنها اشترت عام 2011 شركة «سفرة» التركية، لتبدأ منذ ذلك التاريخ بتقديم خدماتها تحت اسم «كومباس سفرة».
وأوضح كارتال أن شركتهم تأتي في المرتبة الثانية في تركيا من حيث عدد الموظفين. مؤكدا سعيهم لزيادة العدد الحالي من الموظفين، والبالغ حوالي 25 ألفا. وكشف عن أن شركتهم حققت زيادة في حجم الأعمال 24.9 في المائة خلال النصف الأول من العام الجاري، مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي.
وأضاف أن الشركة تقف إلى جانب الفلاحين الأتراك على الدوام، حيث تشتري منهم محاصيلهم بشكل مباشر دون وسطاء، كما تقدم لهم ضمانات لشراء منتجاتهم قبل حصادها، فضلا عن تقديمها دفعات أولية لهم.



الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
TT

الصين تطرح سندات طويلة الأجل بعائد منخفض وسط تقلبات الأسواق

شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)
شاشة عملاقة تعرض حركة الأسهم في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

في خطوة تعكس توجهاً لدعم الاستقرار المالي، طرحت الصين أول دفعة من السندات الحكومية الخاصة لأجل 30 عاماً بعائد منخفض، في وقت تتأثر فيه الأسواق العالمية بتقلبات التوترات في الشرق الأوسط.

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، بلغ العائد على هذه السندات 2.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وتشير المعلومات إلى أنَّ وزارة المالية الصينية باعت سندات بقيمة 85 مليار يوان، وسط طلب قوي من المستثمرين، حيث تجاوزت نسبة التغطية 3.5 مرة، ما يعكس ثقةً في أدوات الدين طويلة الأجل رغم حالة عدم اليقين العالمية.

ويأتي هذا التراجع في العوائد بعد انخفاض بنحو 15 نقطة أساس خلال الشهر الحالي، مدعوماً بتوفر السيولة في الأسواق المحلية، إلى جانب تراجع المخاوف التضخمية مع توقعات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

ويرى محللون أنَّ المستثمرين باتوا يميلون إلى السندات طويلة الأجل جداً، في ظلِّ ما يُعرف بسيناريو «القتال لتعزيز المفاوضات»، حيث تستمر التوترات الجيوسياسية دون تصعيد واسع، ما يعزِّز الطلب على أدوات استثمارية أكثر أماناً.

كما أسهم انخفاض أسعار إعادة الشراء لليلة واحدة إلى نحو 1.2 في المائة، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس (آب) 2023، في دعم الإقبال على هذه السندات. وفي موازاة ذلك، طرحت الصين أيضاً سندات لأجل 20 عاماً بقيمة 34 مليار يوان وبالعائد نفسه، مع طلب قوي مماثل، ما يعكس اتساع الاهتمام عبر مختلف آجال الاستحقاق الطويلة.

استراتيجية تمويل مستمرة

وتؤكد بكين أنَّها ستواصل إصدار هذه السندات طويلة الأجل جداً على مدى السنوات المقبلة، والتي بدأت في إصدارها من عام 2024؛ بهدف تمويل استراتيجيات وطنية رئيسية، تشمل مشروعات البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.

كما يتم توزيع الإصدارات على مراحل من أبريل (نيسان) إلى أكتوبر (تشرين الأول)، في محاولة لتجنب أي ضغوط مفاجئة على السيولة في السوق.

ورغم الإقبال القوي، فإنَّ محللين يحذِّرون من تحديات محتملة في الأجل المتوسط، أبرزها زيادة المعروض من السندات الحكومية، إضافة إلى احتمالية تقلب الأسواق في حال ارتفاع تكاليف التمويل قصيرة الأجل.

كما أنَّ أي تغيُّر في مسار التوترات الجيوسياسية قد يؤثر على اتجاهات المستثمرين، خصوصاً في ظلِّ ارتباط الأسواق العالمية بتطورات الشرق الأوسط.

وتَزامَنَ طرح السندات مع تحركات متباينة في الأسواق الآسيوية، حيث تراجعت الأسهم الصينية تحت ضغط التوترات، بينما شهدت بعض القطاعات، مثل أشباه الموصلات، انتعاشاً بدعم من تطورات تكنولوجية. وفي الوقت نفسه، تراجع اليوان الصيني بشكل طفيف أمام الدولار، الذي استفاد من الطلب عليه بوصفه ملاذاً آمناً.

وتعكس هذه التطورات توازناً دقيقاً في الأسواق المالية، حيث يسعى المستثمرون إلى تحقيق عوائد مستقرة في بيئة تتسم بعدم اليقين. لكن في النهاية، تشير هذه الخطوة إلى استمرار اعتماد الصين على أدوات الدين طويلة الأجل بوصفها وسيلةً لدعم الاقتصاد، مع الحفاظ على استقرار الأسواق في ظلِّ تحديات داخلية وخارجية متزايدة.


«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
TT

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)
موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن أربع سفن من أصل ست كانت موجودة في الخليج لا تزال هناك، بعد انتهاء عقد استئجار إحدى السفن، ما يعني أنها لم تعد تابعة لأسطول «هاباغ-لويد».

وأوضح أن سفن «هاباغ» الأربع المتبقية في الخليج مُجهزة بطاقم من 100 فرد، ومُزوّدة بكميات كافية من الطعام والماء.

ولا تزال عشرات ناقلات النفط وغيرها من السفن عالقة في الخليج العربي، في ظل سعي الولايات المتحدة الحثيث للحفاظ على سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم.

وتوقفت الحرب الإيرانية، التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، منذ اتفاق وقف إطلاق النار في 8 أبريل (نيسان). واجتمعت الولايات المتحدة وإيران في باكستان في محاولة لإنهاء الأعمال العدائية، لكن المحادثات انتهت دون اتفاق، ولم تُعقد جولة ثانية حتى الآن.

وتؤكد طهران أنها لن تنظر في فتح المضيق إلا بعد أن ترفع الولايات المتحدة حصارها المفروض على الملاحة الإيرانية، والذي فرضته واشنطن خلال فترة وقف إطلاق النار، وتعتبره طهران انتهاكاً له.

وهذا الأسبوع، استعرضت إيران سيطرتها على المضيق بنشرها مقطع فيديو يُظهر قوات كوماندوز على متن زورق سريع تقتحم سفينة شحن ضخمة.

• النفط يرتفع

وفي غضون ذلك، ارتفعت أسعار النفط يوم الجمعة وسط مخاوف من تجدد التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.

ولا تزال الملاحة عبر المضيق، الذي كان ينقل قبل الحرب نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، مغلقة فعلياً. وقد أبرز احتجاز إيران لسفينتي شحن الصعوبات التي تواجهها واشنطن في محاولتها السيطرة على المضيق.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.93 دولار، أو 1.8 في المائة، لتصل إلى 107 دولارات للبرميل عند الساعة 08:05 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 76 سنتاً، أو 0.8 في المائة، لتصل إلى 96.61 دولار.

وعلى مدار الأسبوع، ارتفع خام برنت بنسبة 18 في المائة، وخام غرب تكساس الوسيط بنسبة 15 في المائة، مسجلاً ثاني أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء الحرب.

واستقرت العقود على ارتفاع يزيد على 3 في المائة يوم الخميس بعد ورود تقارير تفيد بأن الدفاعات الجوية استهدفت مواقع فوق طهران، ووجود صراع على السلطة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. وقال تاماس فارغا، من شركة الوساطة النفطية «بي في إم»، إنه «لا يوجد أي مؤشر على خفض التصعيد».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ربما تكون قد عززت ترسانتها «قليلاً» خلال فترة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، لكنه أضاف أن الجيش الأميركي قادر على تدميرها في يوم واحد. وأعلن يوم الأربعاء أنه سيُمدد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى لإتاحة المجال لمزيد من محادثات السلام.

وأشارت شركة «هايتونغ فيوتشرز» في تقرير لها إلى أن وقف إطلاق النار يبدو بشكل متزايد وكأنه مرحلة تمهيدية لجولة أخرى من الحرب. وأضافت أنه في حال فشلت محادثات السلام في إحراز تقدم بحلول نهاية أبريل، واستؤنف القتال، فقد ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة هذا العام.

وقالت سوزانا ستريتر، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في شركة «ويلث كلوب» البريطانية للاستثمار: «من المتوقع أن نشهد أزمة مالية جديدة في المستقبل، حيث لا تزال الشحنات الرئيسية من المنطقة متوقفة. ومن شأن ذلك أن يُبقي أسعار مجموعة واسعة من السلع مرتفعة».

وبينما يتطلع المستثمرون والحكومات حول العالم إلى سلام دائم، صرّح ترمب بأنه لن يحدد «جدولاً زمنياً» لإنهاء الصراع، وأنه يرغب في إبرام «صفقة كبيرة». وقال رداً على سؤال حول المدة التي يرغب في انتظارها للتوصل إلى اتفاق طويل الأمد: «لا تستعجلوني».


نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
TT

نائبة محافظ «بنك إنجلترا»: أسواق الأسهم لا تعكس المخاطر المتزايدة للاقتصاد العالمي

مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)
مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

قالت نائبة محافظ «بنك إنجلترا»، سارة بريدن، يوم الجمعة، إنَّ البنك يتوقَّع احتمال تراجع أسواق الأسهم العالمية، مشيرة إلى أنَّ الأسعار الحالية لا تعكس بشكل كامل المخاطر المتزايدة التي تواجه الاقتصاد العالمي.

وأضافت بريدن، في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «هناك كثير من المخاطر، ومع ذلك فإن أسعار الأصول عند مستويات مرتفعة للغاية»، محذّرة من احتمال حدوث تصحيح في الأسواق في مرحلة ما، دون أن تحدِّد توقيته أو حجمه.

وأكدت أنَّ دورها يتمثل في ضمان جاهزية النظام المالي للتعامل مع أي تصحيح محتمل في الأسواق.

وتأتي هذه التصريحات في سياق المخاوف التي عبَّر عنها «بنك إنجلترا» في وقت سابق من الشهر الحالي، حين أشار إلى أنَّ التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، قد تسببت في صدمة للاقتصاد العالمي، عبر مزيج من ضعف النمو، وارتفاع التضخم، وزيادة تكاليف الاقتراض، ما يرفع مخاطر حدوث ضغوط متزامنة في أسواق الدين الحكومي والائتمان الخاص وأسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى.

وقالت بريدن: «ما يثير قلقي حقاً هو احتمال تزامن عدد من المخاطر في الوقت نفسه، بما في ذلك صدمة اقتصادية كلية كبيرة، وتراجع الثقة في الائتمان الخاص، وإعادة تقييم استثمارات الذكاء الاصطناعي وغيرها من الأصول عالية المخاطر. السؤال هو: ماذا سيحدث في هذه الحالة، وهل نحن مستعدون له؟».

وأشارت أيضاً إلى مخاوف متزايدة بشأن سوق الائتمان الخاص، وليس بشأن أزمة ائتمانية تقودها البنوك التقليدية.

وأوضحت أن حجم سوق الائتمان الخاص ارتفع من مستويات شبه معدومة إلى نحو 2.5 تريليون دولار خلال 15 إلى 20 عاماً الماضية، مضيفة أن هذا النوع من الائتمان لم يخضع لاختبار حقيقي واسع النطاق بهذا الحجم وبهذه الدرجة من التعقيد والترابط مع النظام المالي العالمي حتى الآن.

ارتفاع مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية أولية أن مبيعات التجزئة في بريطانيا ارتفعت بنسبة 0.7 في المائة في مارس (آذار)، وذلك في أول قراءة لأداء القطاع عقب اندلاع الحرب الإيرانية، التي أسهمت في دفع أسعار الوقود إلى الارتفاع. ومن المرجح أن تزيد الضغوط التضخمية وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي.

وكانت توقعات معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى ارتفاع طفيف لا يتجاوز 0.1 في المائة على أساس شهري.

وفي سياق متصل، أظهرت بيانات، صادرة يوم الخميس، أن مؤشر ثقة المستهلك البريطاني، الذي تصدره شركة الأبحاث «جي إف كيه» ويُعدُّ من أقدم المؤشرات في هذا المجال، تراجع في مارس إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مسجلاً أكبر انخفاض شهري خلال عام.

وقالت كبرى شركات التجزئة في المملكة المتحدة إن حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية على المستهلكين بدأت تؤثر على توقعات الأعمال، مع احتمال انعكاس ذلك سلباً على الأرباح خلال الفترة المقبلة.

وفي المقابل، أوضحت متاجر التجزئة الغذائية الكبرى، بما في ذلك «تيسكو» و«سينسبري»، أنها لم ترصد حتى الآن تغيرات جوهرية في سلوك المستهلكين. أما سلسلة «بريمارك» للملابس، فأشارت إلى أن أداء المبيعات في مارس كان إيجابياً، في حين شهد شهر أبريل (نيسان) حتى الآن تباطؤاً في الأداء.