تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدبي ترتفع إلى 4.8 مليار دولار في 6 أشهر

سجلت نموا ملحوظاً بزيادة بلغت 26 %

عدد المشاريع الجديدة المُسجَّلة في إمارة دبي سجلت ارتفاعاً بنسبة 40% لتصل إلى 248 مشروعاً (وام)
عدد المشاريع الجديدة المُسجَّلة في إمارة دبي سجلت ارتفاعاً بنسبة 40% لتصل إلى 248 مشروعاً (وام)
TT

تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر لدبي ترتفع إلى 4.8 مليار دولار في 6 أشهر

عدد المشاريع الجديدة المُسجَّلة في إمارة دبي سجلت ارتفاعاً بنسبة 40% لتصل إلى 248 مشروعاً (وام)
عدد المشاريع الجديدة المُسجَّلة في إمارة دبي سجلت ارتفاعاً بنسبة 40% لتصل إلى 248 مشروعاً (وام)

سجلت دبي نمواً ملحوظاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من 2018، حيث بلغت قيمة تدفقات رؤوس الأموال 17.76 مليار درهم (4.8 مليار دولار)، بنسبة نمو 26 في المائة مقارنة مع الفترة ذاتها من العام الماضي، وفقاً لما أعلنه الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي.
وقال الشيخ حمدان بن راشد أمس إن «النجاحات الاقتصادية والإنجازات النوعية التي تواصل دبي تحقيقها هي نتاج الرؤية الطموحة للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حيث يعد أبرز تلك الإنجازات نمو حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بما يشهد على تنامي ثقة المستثمرين في اقتصاد الإمارة، ويدعم ريادتها عالمياً كوجهة مفضلة لنمو وتوسّع الشركات الكبرى والناشئة من مختلف أنحاء العالم».
وأضاف ولي عهد دبي وفقاً لبيان صادر من حكومة دبي أمس، أن الإمارة حققت إنجازاً نوعياً بتقدمها إلى المرتبة الثالثة عالمياً من حيث إجمالي عدد المشاريع الاستثمارية الجديدة، إذ شهد عدد المُسجَّل منها في إمارة دبي ارتفاعاً بنسبة 40 في المائة، لتصل إلى 248 مشروعاً، بحسب بيانات «مرصد دبي للاستثمار» التابع لـ«مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار»، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي.
ولفت الشيخ حمدان بن محمد إلى أن «حفاظ دبي على صدارتها بين أفضل المدن المستقطبة لمشروعات للاستثمار الأجنبي المباشر يعكس تنامي ثقة مجتمع الاستثمار العالمي في بيئة الأعمال المتطورة في الإمارة، وتنوّع الفرص الاستثمارية الجديدة في مختلف القطاعات الحيوية، لا سيما المعرفة والتكنولوجيا»، إذ تشير بيانات «مرصد دبي للاستثمار» إلى أن نسبة المشروعات التي تستخدم التكنولوجيا الفائقة والمتوسطة، بلغت 43 في المائة من إجمالي المشروعات الاستثمارية خلال النصف الأول من 2018، بحسب التصنيف المُعتمَد عالمياً من قِبَل منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي. ونوّه بأن مواصلة الإمارة جذب الاستثمارات من الأسواق المتقدمة والنامية وتسهيل ممارسة الأعمال انطلاقاً من دبي لخدمة سوق واسعة، نجاح يمتد عبر منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، ليكرّس مكانة الإمارة كنقطة انطلاق للتوسّع في الأسواق الإقليمية والعالمية، ويبرز دورها كمحور رئيسي من محاور الاقتصاد العالمي.
وحافظت دبي على استدامة جذب الاستثمارات الاستراتيجية من الدول الصناعية الكبرى خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث بلغت نسبة المشروعات الاستراتيجية 56 في المائة من إجمالي المشروعات الاستثمارية.
وتصدّرت الولايات المتحدة والهند وتايلاند وإسبانيا والمملكة المتحدة قائمة دول المصدر لرؤوس أموال مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر. كذلك تصدرت الولايات المتحدة دول المصدر للمشروعات الاستثمارية وتلتها فرنسا والمملكة المتحدة والهند وسويسرا، بحسب بيانات «مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر.
ووفقاً للإحصاءات الصادرة أمس فإن استثمارات المشروعات الجديدة، بلغت 64 في المائة من إجمالي المشروعات الاستثمارية، بما يضع الإمارة في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد المشاريع الاستثمارية الجديدة والعاشرة عالمياً في تدفقات رؤوس أموال المشروعات الاستثمارية الجديدة، بحسب مؤشر «فاينانشيال تايمز - إف دي آي ماركتس»، الذي يسجل بيانات تدفقات رأس المال ومشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة حول العالم.
وأشار سامي القمزي، مدير عام اقتصادية دبي، إلى أن نتائج تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي في النصف الأول من العام الحالي، تؤكد استدامة ونمو مؤشرات الاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارة وتعزز من صدارتها بين أفضل المدن الجاذبة للاستثمار الأجنبي عالمياً، وتعد إنجازا جديداً يعكس تنوع وتنافسية اقتصاد دبي وجاذبية الإمارة لاستثمارات التكنولوجيا المتقدمة.
ونوّه القمزي بأن نتائج النصف الأول من العام الحالي تمثل استكمالاً لإنجازات دبي خلال عام 2017، التي توّجت بتصنيفها العالمي بين أفضل 10 مدن جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، حيث احتلت المرتبة الثالثة عالمياً في عدد المشروعات الاستثمارية الجديدة، والعاشرة عالمياً في تدفقات رأسمال المشروعات الاستثمارية الجديدة، فيما جاءت خامساً في إعادة الاستثمار.
من جهته قال فهد القرقاوي، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار»، إن نمو تدفقات رؤوس الأموال والمشروعات خلال النصف الأول من العام الحالي يؤكد ثقة مجتمع الاستثمار الدولي بالبيئة الاستثمارية المحلية التي تزخر بفرص واعدة تدعم خطط النمو والتوسع لنخبة المستثمرين الدوليين، مؤكداً أن ارتفاع معدل الاستثمار الأجنبي المباشر في المكونات التكنولوجية ضمن قطاعات الأعمال يعزز جاذبية دبي لاستقطاب الاستثمارات المتخصصة في البحوث والتطوير والابتكار.
وحققت دبي ارتفاعاً في تدفقات رأسمال الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام الماضي، على الرغم من انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً، وبلغ إجمالي الاستثمارات الأجنبية 27.3 مليار درهم (7.4 مليار دولار) في العام 2017، بزيادة نسبتها 7 في المائة بالمقارنة مع عام 2016، توزعت على 367 مشروعاً شملت المشروعات الاستثمارية الجديدة وإعادة الاستثمار، إلى جانب مشروعات الدمج والاستحواذ والمشروعات المشتركة.
وتتوقع «مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار» مواصلة الأداء القوي خلال النصف الثاني من العام الحالي، في إطار تكامل الجهود الحكومية لتحقيق أهداف خطة دبي 2021 والخطط الاستراتيجية القطاعية وإطلاق المحفزات الاقتصادية التي تسهم في خلق فرص استثمارية جديدة ونوعية في مختلف القطاعات الرئيسة والناشئة.
وتشير بيانات تقرير «مرصد دبي للاستثمار الأجنبي المباشر» إلى زيادة أعداد الشركات الناشئة التي تتخذ من إمارة دبي مقراً لعملياتها بما يؤكد على نجاح دبي في تطوير بيئة حاضنة ومحفِّزة للابتكار وريادة الأعمال. وفي إطار تعزيز البيئة الداعمة للشركات الناشئة في القطاعات التقنية الحديثة في إطار توسعها الإقليمي والعالمي، تنظم مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار «أسبوع دبي للاستثمار»، الذي يقام برعاية الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، خلال الفترة من 7 إلى 11 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، تحت شعار «الاستثمار في تحولات المستقبل».
وتعمل المؤسسة على تسليط الضوء على والفرص الاستثمارية الجديدة في ريادة التحوّل الرقمي والاستثمار في الشركات الناشئة والاستثمار المؤثر في التنمية. ويتضمن برنامج «أسبوع دبي للاستثمار» عدداً من المنتديات الحوارية والفعاليات المتنوعة حول مزايا دبي الاستراتيجية والفرص الاستثمارية القطاعية والفرص الناشئة في مجال الاقتصاد الرقمي والمعرفي والبحوث والتطوير والتصنيع الذكي.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».