استراتيجية أميركية لمكافحة إرهاب الجماعات المتطرفة وإيران

استراتيجية أميركية لمكافحة إرهاب الجماعات المتطرفة وإيران
TT

استراتيجية أميركية لمكافحة إرهاب الجماعات المتطرفة وإيران

استراتيجية أميركية لمكافحة إرهاب الجماعات المتطرفة وإيران

اعتمد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، استراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب، أعلن عنها مستشاره للأمن القومي جون بولتون، في مؤتمر صحافي مساء الخميس، وارتكزت على مكافحة آيديولوجيا الإرهاب، وملاحقة الإرهابيين في بلادهم، ومنعهم من تجنيد واستقطاب المناصرين، إضافة إلى منعهم من الوصول إلى الولايات المتحدة، واستخدام كافة الوسائل، عسكرية أو غير عسكرية، ضدهم، في الاستراتيجية الجديدة. وقال بولتون للصحافيين إن «الجماعات الإسلامية الإرهابية المتطرفة تمثل أكبر تهديد عبر الحدود للولايات المتحدة ومصالحها في الخارج»، وأوضح أن الاستراتيجية ترتكز أيضاً على مواجهة التهديدات من إيران، التي وصفها بأنها الممول الرئيسي العالمي و«البنك المركزي للإرهاب» منذ عام 1979.
وشدد مستشار الأمن القومي الأميركي على أن الاستراتيجية الجديدة لإدارة ترمب تختلف عن استراتيجية الإدارة السابقة، من خلال التركيز على الأفكار وآيديولوجيا الإرهاب، وقال: «إننا نواجه آيديولوجيا إرهابية، وأعتقد أن الرئيس ترمب كان أعرب عن اعتقاده أنه من دون إدراك أننا في صراع آيديولوجي مع الإرهاب، فإننا لا يمكننا مواجهة التهديدات الإرهابية بالشكل المناسب، وأعتقد أن هذا الأمر أوسع بكثير من الاستراتيجيات التي اتخذتها الإدارة السابقة».
وأضاف بولتون أن الاستراتيجية تهدف إلى معالجة التهديد الإرهابي المتزايد التعقيد والمتطور، وأن الاستراتيجية الجديدة هي أول مخطط عملي لهزيمة المجموعات الإرهابية الدولية والتهديدات المحلية منذ قامت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بتطبيق استراتيجية لمكافحة الإرهاب في عام 2011؛ تركزت على مكافحة «القاعدة»، وقدرتها على التشجيع على هجمات داخل الولايات المتحدة. وقال بولتون إن ترمب «وافق على هذه الاستراتيجية التي ستساعد في حماية أمتنا، وتعزيز الأمن القومي، وتوجه الجهود المستمرة لهزيمة الإرهابيين والمنظمات الإرهابية، وتحديث أدوات المكافحة، لتكون أكثر احترافية وفاعلية، وتقوية أمن الحدود (البرية والبحرية والجوية)، وتعطيل أي محاولات لاستقطاب وتجنيد المقاتلين عبر وسائل الإعلام الاجتماعية وعبر الإنترنت، واستخدام القوة العسكرية وغير العسكرية في مكافحة الإرهاب، وبناء ثقافة استعداد عالية، والعمل مع الشركاء من الحكومات والقطاع الخاص في مكافحة الإرهاب».
ولوحظ أنه في وصفه للمتشددين الإسلاميين المسلحين، استخدم بولتون تعبير «الإسلاميين المتطرفين»، مناقضاً بذلك موقف الرئيس السابق باراك أوباما، الذي كان يري أن استخدام تعبير «الإرهاب الإسلامي» يؤدي للخلط بين المسلمين المسالمين وبين الإرهابيين. ودافع بولتون عن فكرة الحرب ضد الإرهاب كحرب آيديولوجية، مشيراً إلى وصف ملك الأردن عبد الله الثاني للإرهاب بأنه «حرب أهلية داخل الإسلام». وقال إن «التهديد الإسلامي المتطرف الذي نواجهه هو شكل من أشكال الآيديولوجيا، ولا ينبغي أن يكون هذا شيئاً جديداً بالنسبة لأي شخص». وقال بولتون إن الإدارة الأميركية تعتبر طهران الممول الرئيسي للإرهاب من خلال عملائها، وأشار إلى سلسلة عقوبات أصدرتها إدارة ترمب ضد إيران وضد «الحرس الثوري» الإيراني، وتطبيق حزمة عقوبات جديدة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، تهدف إلى إجبار كل الدول المستوردة للنفط الإيراني على وقف مشترياتها بالكامل. وأشار بولتون إلى مناقشات تجريها إدارة ترمب مع دول آسيوية حول توفير بدائل للنفط الإيراني، وقال: «سنبحث لهم عن بدائل للنفط الإيراني، وهذا أمر لم تفعله إدارة أوباما، وهو إقناع الشركاء في آسيا أن هناك بدائل».
وبولتون من المدافعين عن قرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، وعن سياسة فرض أقصى ضغط على طهران. ويعتقد أن إعادة فرض العقوبات تزيد بالفعل الضغوط على قادتها. وتعتزم الولايات المتحدة تطبيق عقوبات جديدة تستهدف قطاع النفط الإيراني، بهدف وقف تدخل طهران في الصراعات في سوريا والعراق، ودفعها إلى طاولة التفاوض فيما يتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية. وقال بولتون: «هدفنا هو عدم منح إعفاءات من العقوبات، وأن تنخفض صادرات النفط والغاز والمكثفات الإيرانية إلى الصفر. لا أقول إننا سنحقق ذلك بالضرورة، لكن يجب ألا تكون لدى أحد أوهام بشأن ذلك الهدف». وتابع: «يمكنكم النظر في إمكانية الخفض الذي يؤدي إلى الصفر، ربما لا يجب أن يحدث ذلك على الفور».
وفور إعلان الاستراتيجية الجديدة، أصدر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بياناً، أشاد فيه بالاستراتيجية، مشيراً إلى أنها تستفيد من جميع جوانب القوة الأميركية، وتشدد على أهمية الدبلوماسية والشراكات الدولية في مكافحة التهديدات الإرهابية. وقال بومبيو إن التهديدات الإرهابية اليوم أكثر تعقيداً من أي وقت مضي، وإن الجماعات الإرهابية وشبكاتها مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، والإرهابيين المدعومين من إيران، مستمرون في التخطيط لاستهداف الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها، ولذا يجب محاربة هذه التهديدات من خلال نهج شامل ومنسق.
وأصدر البيت الأبيض بياناً حدد فيه ملامح الاستراتيجية الجديدة، وقال إن الاستراتيجية تركز على ست نقاط أساسية هي: ملاحقة الإرهابيين في بلدانهم الأصلية وعزلهم عن مصادر تمويلهم، وتحديث ودمج أدوات الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، وحماية البنية التحتية الأميركية، وتعزيز المرونة ومكافحة تجنيد الإرهابيين عبر وسائل الإعلام الاجتماعية، ومكافحة الآيديولوجيا المتطرفة، وأخيراً تعزيز قدرات مكافحة الإرهاب لدى الحلفاء والشركاء الدوليين.



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.