أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

قال إن مشعل مستعد للقدوم إلى القاهرة غدا.. والحركة تريد قبول مطالبها بفك الحصار قبل وقف إطلاق النار

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر
TT

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

أبو مرزوق لـ {الشرق الأوسط}: لا يوجد قيادي بحماس يريد تجاوز مصر

كشف الدكتور موسى أبو مرزوق، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، عن تفاصيل اللقاء الذي جرى في القاهرة أخيرا مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وقال في حوار مطول أجرته معه «الشرق الأوسط» إن حركة حماس لم ترفض المبادرة المصرية وإنما طلبت إضافات تساعد أهل غزة على العيش بكرامة وعدم تكرار الاعتداءات الإسرائيلية على القطاع. وكشف أبو مرزوق عن شروط سابقة حملها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تتحدث عن نزع أسلحة حماس والمقاومة، وأكد أن جهات أبلغت الحركة عزم إسرائيل على وضع شروط لوقف إطلاق النار. كما تحدث عن علاقة مصر بحركة حماس وقال: «نثق في الجهود المصرية المخلصة ولا نريد إحراجها أو حتى تشكيل محاور ضدها». وقال أيضا إنه إذا دعت مصر خالد مشعل رئيس الحركة لزيارته للحوار حول المبادرة فإنه يستجيب. وتابع: «نحن في وقت الشدة نتجاوز أي خلافات وما يهمنا هو قضية الشعب الفلسطيني والتحرير ولا نتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة عربية».
وفيما يلي نص الحوار:

* ما تفاصيل ونتائج لقائكم مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القاهرة؟ وهل يمكن التوصل إلى صياغات توفيقية تؤدي إلى وقف إطلاق النار وتلبية حاجة الشعب الفلسطيني؟
- التقيت الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكذلك الأخ عزام الأحمد في اجتماعين منفصلين واجتماعين لإخوة كانوا موجودين مع الرئيس، وأقول بكل صراحة إن هناك اختلافا في وجهات النظر لأننا طالبنا بأن نتفق أولا، من خلال الحوار، على مطالبنا المشروعة واللازمة للحياة اليومية للمواطن الفلسطيني في الأراضي المحتلة، ثم بعدها نقرر وقف إطلاق النار. والقضية الثانية هي أن الرئيس أبو مازن كان يرى وقف إطلاق النار أولا ثم يجري بعد ذلك الاتفاق وهذا خلاف جوهري. لكن في نهاية اللقاء مع الرئيس أبو مازن ذكر أنه سيناقش هذا الأمر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي وبالتالي ما الذي نستطيع أن نقدمه حتى نخرج برأي واحد، فذكرت له مطالب الشعب الفلسطيني في غزة ومطالب المقاومة لوقف العدوان وإنهاء الحصار عن قطاع غزة بكل مستلزماته والالتزام بالتهدئة بكل متطلباتها وعودة الحياة الطبيعية إلى الشعب الفلسطيني بعيدا عن القتل والدمار، وبالطبع سجل الرئيس كل ملاحظاتنا، إضافة إلى ملاحظات أخرى تفصيلية سجلها الأخ عزام الأحمد ليحملاها كلها في حوار مع الرئاسة المصرية وهذا الذي جرى في الاجتماع الذي دار على مدار يومين.
* هل يمكن أن نتعرف على هذه الملاحظات والمطالب الخاصة بحماس والمقاومة الفلسطينية التي تطلبون إضافتها إلى المبادرة المصرية؟
- بشكل موجز، نريد وقف الحصار عن قطاع غزة وبالتالي السماح له بأن يعيش حياة طبيعية كبقية البشر، بمعنى أن يخرج (ابن القطاع) ويدخل ويسافر، وكذلك حرية الحركة في التجارة وأن تتوفر مستلزمات حياته اليومية، وأن يكون القطاع ميناء. كما طلبنا بأن يحترم العدو اتفاقياته في صفقة شاليط وبالتالي لا بد من الإفراج عن السجناء الذين جرى اعتقالهم في الضفة الغربية، لا سيما سجناء صفقة شاليط الذين يصل عددهم إلى 57 سجينا وأعيدوا إلى الاعتقال مجددا. كما طالبنا أيضا بأن على العدو أن يحترم ما تم التوقيع عليه في عام 2012 وبالتالي يسمح بأن يكون الصيد على بعد 12 ميلا لكل صيادي القطاع وأن يرفع المنطقة العازلة التي حرم المزارعين منها والتي تصل إلى نحو 500 متر بعيدا عن الحدود وأن يسمح بعودة هؤلاء وألا يطلق عليهم الرصاص، وهو بند موجود في اتفاق 2012، لا سيما أن هذه الأراضي هي الأخصب في القطاع ونسبتها من غزة تزيد على 12 في المائة من المساحة الكلية. وطلبنا أيضا أن تتوقف الاغتيالات والقصف وهدم المنازل وكل الأعمال العدوانية.
* هل هناك تجاوب مع هذه المطالب؟
- الجميع يقول هذا من حقكم ولكن الخلاف هو حول أن نوقف إطلاق النار أولا ثم نجلس للتفاوض حولها. نحن نريد العكس ولا نستطيع أن نقبل بوقف إطلاق النار قبل تحقيق شروط المقاومة.
* هل هذا يعني أن المبادرة المصرية توقفت عند هذا الحد؟ وما البديل؟
- أولا، إسرائيل هي المبادرة دائما بالاعتداء والعدوان على الشعب الفلسطيني وخلال كل عامين تقوم إسرائيل بمعركة وتحول قطاع غزة إلى بركة من الدماء - منذ أعوام 2006 و2008 و2012 - واليوم المعركة الثالثة، ونحن دفعنا المئات في كل معركة من المعارك بل وأكثر من ألف في معركة 2008 والشعب الفلسطيني ليس لديه استعداد للعودة إلى نقطة الصفر ويجب أن يتوقف هذا العدوان، وهذا يحتاج إلى إرادة معا، ومساعدة من مصر وكل دول العالم لوقف هذا العدوان الإسرائيلي، وأن يعود قطاع غزة ليعيش كباقي البشر. ولهذا نحن قلنا نتفق حول التهدئة ثم بعد ذلك تكون التهدئة.
* أما زالت هناك إمكانية لحوار لتنفيذ المبادرة المصرية؟
- لا شك أن مصر هي الأقدر على التحرك من أجل وقف إطلاق النار، ونقول إنه لا شيء انتهى، لكن هناك الكثير من الجهود التي يجب أن تبذل ونحن مستعدون من هذه اللحظة للحوار حول كل هذه المسائل والاتفاق على هذه المطالب ومن ثم وقف إطلاق النار، وبالتالي فإن الجهود المصرية مستمرة والباب مفتوح ويا حبذا لو دخلوا هذا الباب واستأنفوا الحوار.
* هل حركة حماس تنسق مع قطر وتركيا لعرقلة المبادرة المصرية وإحراج مصر؟
- لا أعتقد أن هناك قياديا واحدا في حماس يمكن أن يبتعد عن مصر إلى غيرها لسبب بسيط هو أن هناك حقائق جغرافية وديموغرافية لا يستطيع أحد تجاهلها أو تجاوزها، ومصر بقوتها وتاريخها لا يستطيع أحد تجاوزها، ولا يوجد أبدا في أجندة حماس موقف مسبق لإحراج مصر بأي حال من الأحوال، وإنما نريد مساعدة مصر في مواجهة إسرائيل.
* ما قولك فيما أعلنه رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل من أنه يريد إشراك تركيا وقطر في المبادرة لوقف إطلاق النار؟ ما مدى صحة ذلك؟
- هذا ليس صحيحا، ولو أن المبادرة المصرية جاءت كما ذكرت للإخوة المصريين بحيث تقبل مطالبنا قبل وقف إطلاق النار لوافقت المقاومة الفلسطينية فورا على وقف إطلاق النار.
* وما و الصحيح فيما أعلنه خالد مشعل؟
- هو قال بوضوح إن هناك شروطا للمقاومة وللشعب الفلسطيني ومن يُرد أن يحقق وقف إطلاق النار فليكن، وكل الدول مدعوة لأن تساعد الشعب الفلسطيني وصولا إلى وقف إطلاق النار وحقه في العيش الكريم.
* لماذا لم يترك مشعل منابر الدوحة وإسطنبول ويتحدث مباشرة مع مصر؟
- هو مستعد أن يأتي غدا إلى مصر إذا تمت دعوته إلى القاهرة لأن الأمر أبسط من ذلك بكثير.
* ما تفسيركم لطلب الرئيس محمود عباس من فرنسا التدخل مع قطر وتركيا لإقناع حركة حماس بقبول مبادرة وقف إطلاق النار؟
- لا أتصور أن الرئيس عباس يطلب من أحد الضغط على حماس من أجل قبول وجهة نظره فيما يتعلق بوقف إطلاق النار لأن الاتصالات بيننا قائمة والتواصل شبه يومي، ومنذ ساعة فقط تحدث معي الأخ عزام الأحمد من تركيا وهو مرافق للرئيس ووضعني في صورة المباحثات التي أجراها مع الأتراك بطريقة كاملة، وكان مسرورا بالموقف التركي، ومغادرا إلى الدوحة، وبالتالي فليس بيننا وبين السلطة الفلسطينية أي حواجز حتى يطلب من الآخرين الضغط علينا ولا فرنسا ولا غيرها لديها أوراق للضغط على حماس، وأظن أنها معروفة بأنها لا تقبل الضغط وقد جرب الكثيرون الضغط على حماس وعرفوا أنها لا تقبل ذلك، ولكن عندما تتحقق من الأهداف التي تضعها في أي مسألة ونتفاهم حولها نصل إلى تحقيقها بطريقة سياسية ودبلوماسية وليس بطريقة الضغوط.
* في حوار مع وزير الخارجية المصري سامح شكري أكد أن الخلاف بين حماس ومصر يمكن تجاوزه خلال الظروف والمحن وأن ما تتعرض له غزة يحتاج إلى التفاهم بين الجميع، هل تتفقون معه؟
- هذه العبارة أشكره عليها وهذا هو المطلوب، أن نتجاوز كل الخلافات. وأضيف، أولا بالنسبة لحركة حماس هي تضع الآيديولوجيا في جانب وتتعامل مع كل الأطراف وفق مصالحها وليس حسب سياسات تجاه جهة أخرى. ونحن، بصفتنا حركة وطنية تسعى لتحرير بلدها وهي تحت الاحتلال، نود أن تكون علاقاتنا مع كل الأطراف جيدة ومتينة وبعيدة عن سياساتها الداخلية أو سياساتها الخارجية، ونريد مصالح شعبنا وأن نتفق حول مصالحه وليس على أي فكر آيديولوجي.
* كل الدول العربية ودول العالم مع المبادرة المصرية وأعلنت كامل التأييد لها باستثناء حركة حماس.. ما السبب في انفرادكم بالقرار؟ وكذلك تشدد كتائب القسام؟ هل هناك إمكانية للتفاهم؟
- دعيني أقُل إن كل فصائل المقاومة الفلسطينية موقفها موحد وفق رؤية حماس، وكذلك الشعب الفلسطيني في قطاع غزة مع هذه الرؤية؛ لأنه لو وقف إطلاق النار قبل تلبية المطالب التي ذكرتها سيثور الشعب على حركة حماس وستنقل الخلافات إلى الساحة الفلسطينية وسنخسر خسارة لا يمكن تقديرها. العالم كله له وجهة نظر لكن هذا لا يدعونا إلى أن نخسر أنفسنا.. كيف لو كسبنا العالم كله وخسرنا أنفسنا؟ أنا أريد أن أكسب نفسي وأن أكسب شعبي، وبالتالي إذا أوقفت إطلاق النار ثم ذهبت للحوار معنى ذلك أننا شطبنا كل ما يتعلق بالاتفاقيات السابقة. الأمر الثاني هو أن إسرائيل ستفرض شروطها، وشروط إسرائيل التي ستوضع على الطاولة، ويعلم الكثيرون بها، هي أولا نزع سلاح حركة حماس والمقاومة، وتدمير السلاح وفرض حظر على تصنيع حماس للسلاح. هذه هي الشروط التي سيتحاور المتحاورون حولها.
* عفوا، ولكن هذه ليست مطروحة في المبادرة المصرية؟
- لا، إنها مطروحة.
* أين؟ وفي أي ورقة تقصد؟
- مطروحة بالفعل وأكثر من جهة أبلغتني بها.
* تقصد أن هناك ورقة أخرى غير التي أعلنتها مصر بشأن وقف إطلاق النار؟
- هناك أوراق لدى إسرائيل، أما الورقة المصرية فليس بها شيء سوى الدعوة للحوار بعد وقف إطلاق النار. ولهذا قلنا لا، نحن نريد الحوار قبل وقف إطلاق النار حتى لا تفرض إسرائيل شروطها علينا.
* تقصد وجود أوراق إسرائيلية؟
- إسرائيل منهزمة ويجب ألا تفرض شروطها في الحوار، أما إذا أوقفنا إطلاق النار فهي بذلك تنتصر علينا ونالت ما تريد وضربت ودمرت وقتلت ثم تفرض علينا شروطا لا يمكن القبول بها. وأذكر أن بان كي مون حمل في عام 2012 هذه المطالب (نزع سلاح المقاومة) وكذلك السفير النرويجي.
*ما هذه المطالب التي حملها بان كي مون في عام 2012؟
- ما ذكرته، وهو نزع سلاح حماس ومنع التصنيع حتى نستطيع وقف إطلاق النار وكان الرد عليه: لن نوقف إطلاق النار ولن نقبل بأي اجتماع ولا أي لقاء. ثم قاموا بإلغاء هذه الشروط وجاءوا كي يتحاوروا بشكل عملي واستمعوا إلى مطالبنا، والإخوة المصريون في المخابرات العامة أيضا استمعوا إلى الطرف الآخر من دون أن تطرح هذه القضايا من الأساس، ولهذا جرى التوصل إلى تفاهمات، ونحن نريد أن نكرر المسألة وليس أكثر أو أقل. لماذا لا يريدون دعوة حماس والمقاومة والجهاد من أجل حوار على أسلوب وقف إطلاق النار؟ ولماذا الإصرار على وقف إطلاق النار؟
* انطلاقا من أهمية حقن دماء الشعب الفلسطيني ومنع تدمير البنية الأساسية في الأراضي المحتلة.
- الآن تقولين لي إن فرنسا وأميركا حريصتان على دماء الشعب الفلسطيني والعمل على وقف إطلاق النار قبل أن نتوافق؟ الدم الفلسطيني هو دم أبنائنا والمساكن التي دمرت كلها لحركة حماس ومعظم الشهداء هم من أسرنا، لكننا حريصون على كرامتنا وألا تهان هذه الكرامة في كل وقت وفي كل حين، وأن نكون مقاومة حقيقية، أما أن نبقى على هامش التاريخ بين وقت وآخر وإسرائيل ليس لديها سوى الاعتداء على قطاع غزة بعدد من الصواريخ الأميركية التي تقتل من تقتل وتدمر ما تدمر ثم يتوقف إطلاق النار ويعاد البناء ثم تدمر مرة أخرى وهكذا. أي شعب في التاريخ عاش أو يعيش هذا الواقع الأليم؟
* مبادرة 2012.. ما تفاصيلها؟
- وقف القتال، والسماح للصيادين بالصيد مسافات أبعد، وفتح جميع المعابر، وحرية التنقل للأفراد والأشخاص والبضائع والاستيراد والتصدير.
* إذن أنتم تريدون البنود نفسها حتى يجري وقف إطلاق النار؟
- نريد أن نبني على ما تم الاتفاق عليه في اتفاق عام 2012 مع رفع الحصار عن قطاع غزة. في السابق كانت الرباعية الدولية تبرر الحصار بأن حركة حماس حاكمة وهي الحكومة ولا تقبل الاعتراف بإسرائيل ولا تريد أن تترك المقاومة. اليوم حماس خرجت من الحكومة والسلطة كلها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وهو قال لهم أكثر من مرة إنه معترف بالشروط الدولية، فلماذا يبقى الحصار على قطاع غزة والسلطة أصبحت بيد الرئيس الفلسطيني وليس حركة حماس؟ هذا الحصار غير قانوني وغير شرعي ورغم أن شروطه تحققت فإنه لم يرفع.
* الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يزور المنطقة.. فهل سيفعل شيئا من أجل فلسطين؟
- الأمم المتحدة طلبت وقف إطلاق النار خمس ساعات طلبا إنسانيا، وقد وافقنا عليه. الأمم المتحدة تستطيع أن تذهب إلى قطاع غزة حتى تعرف مدى الدمار والقتل الذي حدث وتقول لإسرائيل: توقفوا عن قتل المواطنين ولماذا هذا القتل؟ إسرائيل لديها خلافات داخلية وتريد أن تقول إنها قوية وتستطيع أن تقود حربا، فهل قتل الأطفال يشبع رغبتها في أن تقود حربا؟ اليوم أكثر من ثلث الذين قتلوا هم من الأطفال وباستهداف مباشر. هل الأطفال الذين يلعبون على الشاطئ يحملون صواريخ؟
* هل من أفق جديد لوقف إطلاق النار؟
- المساعي مفتوحة ومن هذه اللحظة يمكن أن يستأنف الإخوة في مصر وفي المخابرات العامة اتصالاتهم ونثق في الجانب المصري ولا نريد غيره، وهذا الأمر متاح في كل وقت والمبادرة المصرية يجب أن تقوم على قاعدة نتفق ثم يحدث وقف إطلاق النار، وهذه القاعدة لن تتخلى عنها المقاومة لأنها إذا تنازلت فستكون هزيمة نكراء وانهزاما نفسيا لشعبنا. ويمكن سؤال الناس من رفح إلى بيت حانون عن موقفهم من وقف إطلاق النار قبل تحقيق مطالبنا والتعهد بعدم تكرار إسرائيل باجتياح قطاع غزة وتدميره بعد إعادة الإعمار، ولا يوجد فلسطيني واحد يقبل بوقف إطلاق النار ثم الحوار والاتفاق. نحن نريد أن نتفق أولا.
* ما المتوقع والمشهد المقبل على خلفية الموقف الراهن؟
- استمرار المعارك حتى يخرج مجلس الأمن كما حدث في عام 2008 ويقول إن إسرائيل توقف إطلاق النار وتنسحب وقد تتجاوب إسرائيل أو تستمر المعارك لفترة أطول، وبعد ذلك سيحدث تدخل دولي لوقف إطلاق النار أو الاحتمال الثالث أن يحدث الكر والفر باستمرار، وأقول إن قدرتنا على الاحتمال والاستمرار أكثر. الإسرائيليون تعبوا من الجلوس في الخنادق ويريدون أن يستأنفوا حياتهم بشكل طبيعي، أما أهل غزة فحياتهم قبل الحرب وفي أثناء الحرب أسوأ مما يتصور وما يتحمله بشر، ولن يكون هناك أمن في إسرائيل طالما لا يوجد أمن في قطاع غزة. ودعيني أقُل إن هذه الحرب البرية التي يخيفنا بها نتنياهو سيخسرها وسيقتل المزيد من جنوده وستدمر دباباته. اليوم قال جنوده المصابون لوكالات الأنباء: نحن نقاتل أشباحا ولم نر أحدا. بالتالي، فإن المعركة محسومة النصر للمقاومة.
* بماذا تفسر ما ينشر من تقارير حول تشكيل حماس لمحور إيران - تركيا - قطر لإحراج مصر بوصفه نوعا من تصفية الحسابات على خلفية تضامنكم مع نظام الإخوان؟
- هل عندما تساعد دولة حماس تتهم بأنها أقامت محورا؟ نحن لا نؤمن بسياسة المحاور وإنما نؤمن بأن لنا قضية نحارب ونموت من أجلها، وإذا كانت مصر تريد أن تختبر حماس وخالد مشعل فلتدعُه إلى الإقامة في القاهرة وانظر هل سيتردد مشعل في الإقامة بالقاهرة؟ وأن تدعو وفدا من حماس إلى القاهرة حتى يجري التحاور على وقف إطلاق النار وانظروا هل ستتأخر حماس؟ والآن إذا أرادت مصر أن تفعل شيئا فستفعله خلال ساعات من خلال فتح معبر رفح وإنهاء الحصار عن شعب غزة.
* لكن فتح المعبر بشكل دائم يشكل تهديدا أمنيا لمصر والجميع يعرف ما يحدث بشأن مكافحة الإرهاب.
- الكل يعرف أنه لا أحد يجرؤ على دخول سيناء التي بها أكثر من 35 نقطة تفتيش على كل محاور المدن، ومصر قادرة على أن تفرض الأمن في كل سيناء وأن تحمي المعبر وكل معابرها وكل طرقاتها، ومنذ شهرين فرض الأمن في سيناء بشكل كامل.
* إذن أنت تتفق معي على أنه لا يوجد نية للإحراج المتبادل بين مصر وحماس؟
- نحن لا نريد إحراج مصر وهذا ما أود تأكيده.
* بماذا ترد على ما أعلنه أيمن طه، القيادي المفصول من حماس، من أن حركتكم تتدخل في الشأن المصري؟
- أول مرة أسمع بذلك، وهو يعرف الخلفية التي سجن بسببها ويعرف أن الإفراج عنه كان مكرمة من حماس.



مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended