بومبيو يعلن انسحاب بلاده من «معاهدة 1955» مع إيران

واشنطن رفضت قرار محكمة العدل الدولية استثناء «سلع إنسانية» من العقوبات ضد طهران

بومبيو يعلن انسحاب بلاده من «معاهدة 1955» مع إيران
TT

بومبيو يعلن انسحاب بلاده من «معاهدة 1955» مع إيران

بومبيو يعلن انسحاب بلاده من «معاهدة 1955» مع إيران

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، انسحاب بلاده من معاهدة كانت الولايات المتحدة قد وقعتها مع إيران عام 1955. وجاء الإعلان بمقر وزارة الخارجية الأميركية بعد ساعات من إصدار محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة حكماً - بناء على تلك المعاهدة - بتخفيف بعض العقوبات على إيران.
وقضت المحكمة في وقت مبكر، أمس، على الولايات المتحدة برفع العقوبات التي تستهدف السلع الإنسانية؛ منها الأدوية والمنتجات المرتبطة بسلامة الطيران المدني.
وفي أول تعليق، عدّ بومبيو، أمس، أن قرار محكمة العدل الدولية بشأن العقوبات على طهران يشكل «هزيمة لإيران» متهماً طهران بأنها «تستغل محكمة العدل الدولية لأغراض سياسية».
وقال بومبيو خلال مؤتمر صحافي بمقر الخارجية إن القضية التي رفعتها إيران لا تستند إلى أسس قانونية، واتهم إيران بمحاولة «التدخل في الحقوق السيادية للولايات المتحدة، لاتخاذ إجراءات قانونية ضرورية لحماية أمننا القومي، وبإساءة استخدام محكمة العدل الدولية لأغراض سياسية ودعائية».
وأعلن بومبيو إنهاء العمل بـ«معاهدة الصداقة» التي كانت الأساس الذي تقدمت بناء عليه إيران بدعواها ضد بلاده، وقال: «هذه المعاهدة مضى عليها 39 عاماً»، مشيرا إلى أنه كان يجب على الولايات المتحدة الانسحاب من المعاهدة بعد قيام ثورة 1979 في إيران. وأضاف بومبيو: «المحكمة رفضت محاولة إيران اتخاذ إجراءات للتدخل في العقوبات الأميركية، وأشارت إلى حقيقة تاريخ إيران في عدم الامتثال لالتزاماتها الدولية بموجب معاهدة عدم الانتشار النووي».
وأشار بومبيو إلى أن هناك إعفاءات قائمة في إطار العقوبات تتعلق بالمساعدات الإنسانية، وشدد وزير الخارجية على أن إيران «تريد تحدي القرار الأميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي»، وأكد «استمرار الولايات المتحدة في تقديم المساعدات الإنسانية للشعب الإيراني»، ودعا القيادة الإيرانية إلى «إنفاق الأموال على شعبها بدلا من إثارة الرعب حول العالم» وقال: «الدولارات إلى تبددها القيادة الإيرانية كان من الأفضل أن تقدمها مساعدات إنسانية لشعبها، لكنها اختارت مسارا مختلفا».
وطالبت إيران في دعواها أمام محكمة العدل الدولية برفع العقوبات الأميركية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في 8 مايو (أيار) الماضي، على أساس أنها تنتهك اتفاقية وقعت بين البلدين عام 1955 وهي معاهدة صداقة تقر بإقامة علاقات جيدة بين البلدين وتنظم وتعزز العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية بين البلدين. وقالت محكمة العدل الدولية في لاهاي في قراراها إنه يجب على الولايات المتحدة أن ترفع أي عوائق تنشأ عن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران والتي توثر على استيراد الأدوية والأجهزة الطبية والأغذية والسلع الزراعية والمعدات اللازمة لضمان سلامة الطيران المدني. وقال رئيس المحكمة عبد القوي أحمد يوسف إنه سيستمر في نظر القضية، وإنه يمكن للولايات المتحدة الطعن في اختصاص المحكمة. فيما قال دفاع الولايات المتحدة أمام المحكمة إنه لا يمكن الطعن على العقوبات الأميركية ضد إيران لأنها مسألة تتعلق بالأمن القومي.
وقد جاء التحرك الأميركي لإنهاء المعاهدة بعد ساعات قليلة من قرار المحكمة برفع العقوبات عمّا سمتها البضائع الإنسانية.
وحمل بومبيو إيران مسؤولية التهديدات التي تواجهها البعثات الأميركية في بغداد والبصرة، وأضاف : «إيران هي مصدر التهديد الحالي للأميركيين في العراق... مخابراتنا قوية في هذا الصدد. بوسعنا رؤية أيدي آية الله وتابعيه تدعم هذه الهجمات على الولايات المتحدة» وفق ما نقلت عنه «رويترز».
وبعد أقل من ساعتين على إعلان بومبيو الانسحاب من «معاهدة الصداقة» مع إيران، خرج مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون ليشير إلى الأسس القانونية للقرار خلال المؤتمر الصحافي للبيت الأبيض، وقال: «إننا نرفض حكم المحكمة، وهذا الحكم مسيّس، وما قمنا به من انسحاب من (معاهدة الصداقة) مع إيران يصب في صالح الشعب الأميركي».
وشدد بولتون على أن قرار المحكمة كان «مسيّساً، والولايات المتحدة لن تسكت عن محاولات إيران لزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مضيفا أن العقوبات الأميركية ستسمر على طهران حتى «تحسن سلوكها». وتابع أن «النظام الإيراني يهدد الشرق الأوسط؛ ليس فقط بسبب ترسانته الصاروخية وطموحاته النووية، وإنما أيضاً لأن إيران تقوم برعاية الإرهاب، وتقوم بتصرفات عدائية تهدد الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط»، وأكد بولتون أن الخلاف الأميركي مع «نظام آية الله» وليس مع الشعب الإيراني، وقال: «خلافنا مع نظام آية الله الذي استولى على إيران، وليس مع الشعب الإيراني الذي نتمنى أن تكون لهم القدرة على حكم بلادهم».

وأشار بولتون إلى أن الرئيس الأسبق رونالد ريغان أعلن الانسحاب من معاهدة مع نيكاراغوا، كما انسحب الرئيس جورج بوش من معاهدة مماثلة.
وأشاد بولتون بما قامت به الحكومة الفرنسية من القبض على الدبلوماسي الإيراني بتهمة التخطيط لهجوم إرهابي. وأشار إلى أنه يعتقد أن إيران لا تقوم بتفكيك ترسانتها النووية، وأكد أن بلاده ستعمل مع حلفائها الأوروبيين للضغط على إيران.
ووصف وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الولايات المتحدة أمس بأنها «نظام خارج عن القانون» بعدما أعلنت واشنطن في وقت سابق إلغاء «معاهدة الصداقة» الموقعة مع طهران عام 1955.
وكتب جواد ظريف على «تويتر»: «اليوم، انسحبت الولايات المتحدة من معاهدة حقيقية بين الولايات المتحدة وإيران بعدما أمرتها محكمة العدل الدولية بوقف انتهاك المعاهدة عبر فرضها عقوبات على الشعب الإيراني. نظام خارج عن القانون».
ورحّبت وزارة الخارجية الإيرانية بقرار المحكمة بوصفه «إشارة واضحة» إلى أن إيران «محقة». وقالت الوزارة في بيان إن الحكم الذي أصدرته المحكمة «يظهر مجددا أن الحكومة الأميركية... تصبح معزولة يوما بعد يوم».



إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال «الحرس الثوري» في بيان بثّه التلفزيون: «اليوم، يسعى العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان إلى بث الرعب وإثارة أعمال الشغب مجدداً»، متوعّداً بـ«رد أكثر حدة من رد الثامن من يناير» في حال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في الوقت الذي يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد طهران.

وتقدم ملاحظاتهم لـ«رويترز» لمحة لم ترد تقارير بشأنها من قبل عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض في وقت يعدل فيه نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

تسلط المناورات التي تجري وراء الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين منذ إقحام البلاد في حرب هزت الأسواق المالية العالمية، وعطلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهد مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية «الغبية».

التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهميةً من الناحية الاقتصادية في العالم.

بعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حددها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها.

لكن الرسالة تظل ضبابيةً بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتأرجح بين المكاسب والخسائر في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي في كنتاكي يوم الأربعاء «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غير موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

ويحذر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، بما في ذلك من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب، من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن المحادثات الداخلية.

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

بحسب المصادر، يتحدث المستشارون السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين، ويحثون ترمب على تضييق نطاق علامات النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر توجد أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ لينزي غراهام وتوم كوتون ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقولون إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب».

وأضافت: «الرئيس معروف بأنه مستمع جيد ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) بالكامل».