كابل تريد تقارباً سياسياً وعسكرياً مع نيودلهي

الهند نأت بنفسها عن أي مغامرة عسكرية تثير شكوك باكستان

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)
TT

كابل تريد تقارباً سياسياً وعسكرياً مع نيودلهي

رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)
رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي (يمين) مع الرئيس الأفغانيأشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي (أ.ب)

شهدت الفترة الأخيرة زيارات متبادلة بين كبار القادة السياسيين في الهند وأفغانستان، كان أحدثها لقاء رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي بالرئيس الأفغاني أشرف غني في العاصمة الهندية نيودلهي بناء دعوة من الجانب الأفغاني الذي طلب دعم الهند لإحلال السلام في البلاد، وناقش الجانبان عملية المصالحة مع جماعة طالبان. وفي غضون ذلك، ذكرت وزارة الشؤون الخارجية الهندية أن رئيس الوزراء الهندي أكد في دلهي «دعم الهند لعملية المصالحة لتجعل من أفغانستان دولة متحدة، سلمية، وحاضنة للجميع، وديمقراطية، لتصبح قوة اقتصادية نابضة بالحياة».
ثلاثة من القادة الأفغان، وتحديدا السياسي البارز زعيم طائفة الطاجيك عبد الله عبد الله، والرئيس السابق حميد كرزاي، والرئيس الحالي أشرف غني، يتمتعون بعلاقات وطيدة مع نيودلهي. وقالت المحللة الهندية نينا غوبال إن معركة الانتخابات التشريعية في أفغانستان الشهر الحالي والانتخابات الرئاسية المقررة بداية العام القادم: «ستكون مسألة حياة أو موت، خصوصا بين اللاعبين السياسيين المخضرمين الموجودين في المشهد السياسي الحالي وبين جماعتين ظهرتا للتو وهما حزب أمير الحرب قلب الدين حكمتيار الذي عاد إلى كابل مجددا وطالبان»، التي وصفها الرئيس غني بالجماعة الأفغانية، وليست الباكستانية كما تؤكد الهند دائما. وفي ضوء تمهيد الولايات المتحدة الطريق أمام طالبان بقيادة أفغانية: «فقد جرى نقل المناصب الجيوسياسية إلى دلهي التي لا ترغب في أن تنقطع نهائيا عن المشهد الأفغاني».

الهند تراقب من بعيد
مؤخرا حاولت عدة القوى الكبرى ضمان مكان لأنفسهم في مستقبل أفغانستان في إطار التسوية السياسية. على سبيل المثال، أخذت روسيا زمام المبادرة السياسية لتكوين إجماع إقليمي من خلال تنظيم المؤتمرات الإقليمية في روسيا وفي الدول الحليفة في وسط آسيا الكبرى المناقشة الشأن الأفغاني. ويعد مؤتمر السلام، الذي كان مقررا في 4 سبتمبر (أيلول) لكنه تأجل بطلب شخصي من الرئيس الأفغاني أشرف غني، مؤشرا على نفوذ روسيا المتنامي والقادر على رسم ملامح مستقبل أفغانستان. حتى طالبان وافقت على مبادرة موسكو وأشارت إلى رغبتها في حضور المؤتمر. موسكو تجاهلت في البداية دعوة الهند لمؤتمر السلام، إلا أنها عدلت عن رأيها ودعتها للمشاركة في المؤتمر.
وأفادت مصادر رسمية هندية بأنه خلال الزيارة التي قامت بها وزيرة خارجية الهند سوشما سوراج إلى موسكو، أوضحت نيودلهي أنها لا تعترف بطالبان بوصفها قوة شرعية. ولطالما طالب الروس والإيرانيين بإحضار طالبان للجلوس على طاولة المفاوضات لإبعاد تهديد تنظيم داعش لأفغانستان. لكن نيودلهي تشعر بقلق من أن أي تركيز على «داعش»، ربما يشتت الانتباه بعيدا عن «التهديد الوجودي» وذلك بإبعاد التركيز عن طالبان. إن «موقف الحكومة الهندية هو أن التهديد الوجودي لأفغانستان يتمثل في طالبان، ولذلك ليس مطلوبا تحويل الانتباه إلى (داعش)»، قالت المصادر.
وبحسب وكالة «ذا واير» الهندية للأنباء، فقد وافقت الهند منذ البداية على المشاركة في العملية السياسية برعاية موسكو في وجود طالبان فقط، لأن الحكومة الأفغانية كانت أيضا مسجلة بوصفها أحد رؤساء المؤتمر. وبمجرد انسحاب كابل، وجدت الهند نفسها في معضلة حقيقية بشأن الانسحاب من المبادرة التي تقودها روسيا، وكان من حسن حظ الهند أن روسيا أجلت المحادثات.
وعندما التقت سواراج مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف ونائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف، أخبرت الهند الروس بأن نيودلهي لن تتمكن من حضور المحادثات القادمة لو أن طالبان وجدت على الطاولة، فيما استمر غياب الحكومة الأفغانية عن المحادثات.
موسكو تهدف إلى تعزيز العلاقات مع طالبان
وفي السياق نفسه، قال هاراش بانت، الخبير الاستراتيجي الهندي، إن «نيودلهي مطلعة على المتغيرات على الأرض وتأمل ألا تتنحى مصالحها جانبا في بلاد لها فيها استثمارات دبلوماسية واقتصادية كبيرة. لكن آمال الهند ليست سياسية، فالهند تحتاج إلى تواصل أكبر مع مزيد من المساهمين في أفغانستان». وقد اتهمت كل من واشنطن وكابل موسكو بتقديم الدعم لطالبان بهدف مواجهة خطر تنظيم داعش، فيما ترى الدولتان أن مباحثات السلام الروسية تهدف إلى تعزيز العلاقات مع طالبان، وهو الاتجاه المعاكس لإقناع المتمردين بتسوية الصراع. وقد أكد السفير الأفغاني لدى روسيا، عبد القيوم كوشاي أن «روسيا تريد استخدام طالبان في مواجهة (داعش)».
ولخوفها من فقدان المبادرة، التقت أليس ويلز، مسؤولة رفيعة في الخارجية الأميركية مختصة بالشأن الأفغاني، مع ممثلي طالبان في الدوحة نهاية يوليو (تموز) الماضي. وكان اللقاء إشارة إلى أن إدارة دونالد ترمب تعيد التفكير في استراتيجية أفغانستان. وقد نظر لذلك باعتباره نصرا كبيرا لطالبان التي طالما أصرت على ضرورة التحدث مع الولايات المتحدة بصورة مباشرة، وليس مع الحكومة الأفغانية التي تراها غير شرعية.
وقد بدأ السفير الأفغاني السابق لدى الهند، الدكتور شايدا عبدلي، جهدا لإجراء مباحثات مع طالبان، وشرعت روسيا في السير في الاتجاه نفسه شأن كابل التي تسعى هي الأخرى إلى إحضار طالبان إلى طاولة المفاوضات.
وفي هذا السياق، صرح السفير عبدلي، قائلا: «لقد سعت أفغانستان إلى دعم الهند للوصول إلى استقرار سلمي برعاية وقيادة أفغانستان على أمل ألا تستقطب العملية من قبل لاعبين آخرين في المنطقة».

دبلوماسية الهند وأفغانستان وإيران
في غضون ذلك، تحاول الهند التجول دبلوماسيا وسط المصالح المتعارضة بين مختلف الدول ذات الخصومة الثنائية، مثل حالة إيران والولايات المتحدة، لضمان مصالحها الخاصة في أفغانستان. وبعد خمسة أيام من إعلان وزيرة خارجية الهند، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ووزير الدفاع جيمس ماتيس، أن «الهند تدعم سياسة الرئيس ترمب في أفغانستان»، التقى نائب وزير الخارجية الهندي فيجاي جوغيل نظيريه الإيراني والأفغاني، عباس أرغاشي وحكمت كرزاي، في كابل، في أول لقاء ثلاثي هندي إيراني أفغاني على مستوى نواب وزير الخارجية. وتمنوا جميعا أن تتضاعف التجارة مع الهند ومن خلال أفغانستان عدة مرات بمجرد عمل ميناء «تشابهار» الإيراني بكامل طاقته. وفي غضون ذلك، أفادت أليس ويلز بأن الولايات المتحدة ستأخذ في الاعتبار تأثير العقوبات الأميركية على طهران على مشروع ميناء «تشابهار» الإيراني الذي تنفذه الهند وأنه سيكون بمثابة همزة الوصل بين الهند وأفغانستان، بحسب مسؤول رفيع بوزارة الخارجية الأميركية. وفي هذا الصدد، قالت ويلز: «عندما يتعلق الأمر بميناء تشابهار، فسوف ننظر إلى العقوبات وما تمثله من عبء على بعض الدول».

توقعات كابل من الهند
تتوقع أفغانستان دعما عسكريا كبيرا من الهند، والطلبات العاجلة ستكون، بحسب تقارير، على الأقل أربع مروحيات إضافية. ففي عام 2015 أهدت الهند أربعة مروحيات إلى كابل. حاليا بدأت تنتقل أفغانستان من مرحلة تسليح العهد السوفياتي إلى نظام حلف شمال الأطلسي «ناتو»، فهي بصدد تسلم 200 مروحية أميركية منها طائرات أباتشي، ستحصل عليها بحلول عام 2022. وإلى أن تصل إلى هذا التاريخ تريد كابل من الهند أن تملأ تلك الفجوة. وقال الوزير عبدلي إن فرقنا الفنية والأمنية تعقد لقاءات مع بعضها، «وأنا متفائل من أن المستقبل سيحمل المزيد لنا طالما أن الفرق الأمنية الهندية تقدر احتياجات أفغانستان».
وفي الوقت نفسه، فقد حصرت نيودلهي نفسها في تطوير البنية التحتية في الدولة التي مزقتها الحرب. وبصفة عامة، فقد نأت الهند بنفسها عن التورط في أي مغامرة عسكرية غير مأمونة العواقب ربما تثير الشك في باكستان. ورغم ذلك، تقوم الهند بتدريب فرق عسكرية وأمنية. وفي إجراء نادر، ستتولى الهند والصين التدريب المشترك للدبلوماسيين الأفغان بدءا من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وقد صرح مسؤول رفيع المستوى في الحكومة الهندية بأن الرئيس الأفغاني أشرف غني كان مدركا خلال لقائه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أهمية التعاون الصيني الهندي في بلد مزقتها الحرب.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.