تأجيل استئناف الحوار الوطني التونسي إلى الاثنين.. وعقبات أمام نجاحه

بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
TT

تأجيل استئناف الحوار الوطني التونسي إلى الاثنين.. وعقبات أمام نجاحه

بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)
بائع تونسي يعرض أعلاما وقبعات في ساحة محمد البوعزيزي بسيدي بوزيد بمناسبة احتفالات انطلاق الثورة في تونس (أ.ف.ب)

تقرر تأجيل استئناف الحوار الوطني في تونس إلى بعد غد الاثنين، بعد أن كان مقررا أن تعود جلساته للانعقاد أمس. وتجري منذ التوصل مساء السبت الماضي إلى اختيار مهدي جمعة وزير الصناعة الحالي في حكومة علي العريض لترؤس الحكومة الجديدة مشاورات متعددة لاستئناف هذا الحوار المعلق منذ بداية الشهر الماضي.
وفي هذا الصدد، أجرى رؤساء المنظمات الراعية للحوار (نقابة العمال، واتحاد الأعراف، وعمادة المحامين، ومنظمة الدفاع عن حقوق الإنسان) في اليومين الأخيرين اتصالات مكثفة، حيث التقوا أمس الجمعة كلا من راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة الإسلامية القائد للائتلاف الحاكم في تونس، ومصطفى بن جعفر رئيس المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان التونسي)، وكانوا قد التقوا صباح أول من أمس الخميس رئيس الجمهورية المؤقت المنصف المرزوقي، والباجي قائد السبسي رئيس حزب حركة نداء تونس (ليبرالي).
وقال مصدر قريب من رباعي المنظمات الوطنية لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك تقدما كبيرا لتحضر كل الأطراف السياسية جلسات الحوار المقبلة»، مضيفا أنه «يجري العمل على تذليل ما تبقى من عقبات». كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادر أخرى مطلعة تشارك في الحوار أن هذا التأجيل في استئناف الحوار جاء بالخصوص لـ«فسح المجال أمام بعض الأحزاب حتى تعيد النظر في مواقفها بخصوص المشاركة في الحوار».
ولئن كان أحمد نجيب الشابي، القيادي في الحزب الجمهوري المعارض (وسط اليسار)، قد أعلن بداية الأسبوع عن مقاطعة حزبه للحوار، وهو ما رأت فيه بعض الجهات موقفا قد يتسبب للحزب في الإحراج في صورة قبول بقية الأحزاب المعارضة بالعودة لطاولة الحوار، فإن حزب حركة نداء تونس عبر عن استعداده للمشاركة في عملية استئناف الحوار، وكذا بالنسبة لحزب المسار الاجتماعي الديمقراطي (يساري). في حين أعلنت الجبهة الشعبية (تجمع لأحزاب يسارية وقومية عربية) يوم الخميس الماضي على لسان حمة الهمامي الناطق الرسمي باسمها عن «تعليق مشاركتها في هذا الحوار في انتظار التشاور مع شركاء الجبهة من داخل جبهة الإنقاذ المعارضة ومن خارجها». ومن المنتظر أن تكون الجبهة قد عقدت أمس اجتماعا لتحديد موقفها النهائي من العودة للمشاركة في أولى جلسات الحوار الاثنين المقبل.
وتأتي هذه المواقف من المشاركة في عملية استئناف الحوار من عدمها، على خلفية الطريقة التي تمت بها عملية اختيار مهدي جمعة رئيسا جديدا للحكومة، حيث اعتبرت أحزاب المعارضة أن العملية لم تتم بالتوافق مثلما تنص على ذلك خارطة الطريق التي طرحها الرباعي الراعي للحوار على الأحزاب المشاركة في هذا الحوار، علما بأن ثمانية أحزاب من المعارضة لم تشارك في عملية التصويت على اختيار جمعة رئيسا للحكومة.
كما علمت «الشرق الأوسط» من نفس المصدر القريب من المنظمات الراعية للحوار أن لقاء الرباعي بمصطفى بن جعفر وراشد الغنوشي تناول بالأساس موضوع «تقدم المسار التأسيسي خاصة آجال الانتهاء من صياغة الدستور والمصادقة عليه، وتجاوز إشكال تكوين الهيئة المستقلة العليا للانتخابات». وتجدر الإشارة إلى أن حركة النهضة عبرت أكثر من مرة عن تمسكها بوجوب «تلازم المسارين الحكومي والتأسيسي»، وربطت ذلك بالاستقالة الفعلية لحكومة علي العريض. وهي تدفع باتجاه أن تتزامن عملية ممارسة الحكومة الجديدة لمهامها فعليا مع عملية المصادقة على الدستور الجديد وتكوين لجنة الانتخابات والإعلان عن تاريخ الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، علما بأنه يتوجب على الحكومة الجديدة لتسلم مهامها رسميا نيل ثقة المجلس الوطني التأسيسي الذي تحتفظ فيه النهضة بالأغلبية.
وترى بعض الأوساط المراقبة أن هذه المسألة من أهم العقبات التي سيصطدم بها الحوار الوطني عند استئنافه، وستكون محل أخذ ورد كبيرين، وقد تؤثر على روزنامة باقي بنود خارطة طريق الرباعي، خاصة من حيث الترتيبات العملية المتعلقة بتكليف رئيس الحكومة الجديد من قبل رئيس الجمهورية، ونيل ثقة المجلس التأسيسي وفقا لما هو منصوص عليه في القانون المنظم للسلطات الجاري به العمل في تونس منذ أواخر سنة 2011.
العقبة الأخرى تتعلق بتشكيلة الحكومة المرتقبة، حيث ينتظر أن تكون هذه المسألة بدورها محل تجاذبات كبرى بين أحزاب المعارضة والائتلاف الحاكم الذي تقوده حركة النهضة. ولئن كان هناك شبه إجماع على وجوب أن تكون الحكومة المقبلة مصغرة ويتراوح عدد أعضائها بين 15 و20 وزيرا على أقصى تقدير، فإن المعارضة ترى وجوب ألا تضم أي عضو من الحكومة الحالية. وتتحدث بعض الجهات عن استثناء وحيد يتصل بوزير الداخلية لطفي بن جدو الذي قد لا ترفضه المعارضة، في حين ترى أطراف من الائتلاف الحاكم أن الكثير من الوزراء الحاليين تتوافر فيهم صفة الاستقلالية، وأنهم مؤهلون لتقلد مناصب في الحكومة الجديدة، وهو الموقف الذي عبر عنه عماد الدايمي، الأمين العام لحزب المؤتمر من أجل الجمهورية، أحد أطراف الائتلاف الحاكم.
في غضون ذلك، أظهر آخر استطلاع للرأي أنجزته إحدى المؤسسات التونسية المختصة أن 48 في المائة من التونسيين غير راضين عن الطريقة التي تمت بها عملية اختيار مهدي جمعة رئيسا للحكومة التونسية الجديدة، على أن نحو 70 في المائة من المستجوبين متفائلون بنجاحه في مهامه. أما بخصوص الانتخابات التشريعية المقبلة فقد أظهر استطلاع الرأي أن حركتي نداء تونس والنهضة تتصدران نوايا التصويت مع تقدم لنداء تونس على النهضة بـ11 نقطة. في حين جاء الباجي قائد السبسي في المرتبة الأولى من حيث نوايا التصويت في الانتخابات الرئاسية بـ34 فاصل 5، (علما بأنه كان حصل في استطلاع شهر أكتوبر/ تشرين الأول، الماضي، الذي أجرته نفس هذه المؤسسة، على نسبة 45 فاصل 3 في المائة) في حين جاء الرئيس الحالي محمد المنصف المرزوقي في المرتبة الثانية بـ7 فاصل 1 في المائة (محافظا على نفس النسبة تقريبا)، وحمة الهمامي في المرتبة الثالثة بـ6 فاصل 9 في المائة (متأخرا بنحو 3 نقاط عن الاستطلاع السابق).
على المستوى الأمني كشفت صحيفة «الشروق» اليومية التونسية في عددها الصادر أمس أن وزارة الداخلية «أحبطت مخططا لتفجير مقر الاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة العمالية) عن طريق انتحاري كان يعتزم أن يفجر نفسه».
وأضافت الصحيفة استنادا إلى مصدر مطلع لم تبين الجهة التي ينتمي إليها أن «مدير عام إدارة المخابرات التابعة لوزارة الداخلية نجح في إحباط مخطط لتفجير مقر الاتحاد العام التونسي للشغل بالعاصمة». وقالت الصحيفة إن «معلومات استخباراتية وردت، تفيد بأن هناك شابا في الثلاثين من عمره كان يعتزم تفجير مقر منظمة الشغيلة»، مضيفة أنه «تمت مراقبة ساحة محمد علي (وسط العاصمة حيث يقع مقر اتحاد الشغل) من قبل الإرهابيين قبل يوم تنفيذ العملية»، مؤكدة أنه «وقع اعتقال منفذ ومخطط الجريمة».
كما بينت الصحيفة من جهة أخرى أن الإدارة العامة للمصالح المختصة التابعة لوزارة الداخلية التونسية «نجحت في إفشال عمليات تفجيرية بكل من ولايات سوسة والمنستير (الوسط الشرقي لتونس) وقبلي (الجنوب الغربي) وجندوبة (الشمال الغربي)»، وأنه «تمت الإطاحة بمجموعة من الخلايا الإرهابية كانت تخطط لضرب مؤسسات الدولة في هذه الفترة»، مضيفة أن «قوات الأمن ألقت القبض أيضا على 10 سلفيين متطرفين ينتمون إلى مجموعات إرهابية، وهم متهمون في قضايا أمنية خطيرة»، حسب أقوال الصحيفة.
من جهة أخرى، نشرت صحيفة «الشعب» الأسبوعية لسان حال الاتحاد العام التونسي للشغل مقتطفا من رسالة تهديد بالقتل موجهة إلى حسين العباسي، أمين عام نقابة العمال، قالت إنها وصلت إلى مكتبه يوم الاثنين الماضي عبر البريد. وجاء في مقال بالصحيفة أن «الرسالة ليست الأولى التي تصله (حسين العباسي)، مرة مهددة إياه بالقتل، ومرة بالسحل، وأخرى بالحرق والتفجير». واعتبرت الصحيفة أن هذه الرسائل «ممارسة من عدة ممارسات أخرى غايتها ترهيب قيادات الاتحاد العام التونسي للشغل وقواعده». وأشارت الصحيفة إلى وصول رسالة التهديد الأخيرة إلى مكتب العباسي «مباشرة بعد يومين من تتويج جلسات الحوار الوطني وإعلان أولى نتائجه عن التوافق حول مهدي جمعة رئيسا للحكومة» وتجدر الإشارة إلى أن السلطات التونسية تؤمن منذ أشهر حراسة أمنية للمقر المركزي للاتحاد العام التونسي للشغل وسط العاصمة وبعض مقراته في عدد من المحافظات الأخرى، كما توفر الجهات الأمنية حراسة شخصية دائمة لحسين العباسي أمين عام اتحاد الشغل، وهو إجراء شمل أيضا العديد من الشخصيات السياسية التونسية.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».