اجتماع إقليمي في الرياض يبحث تطوير الطيران المدني

«منظمة السلامة الجوية» تسعى لبرنامج تدريبي يطور مهارات موظفي القطاع

جانب من اجتماع المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية بالرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من اجتماع المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية بالرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
TT

اجتماع إقليمي في الرياض يبحث تطوير الطيران المدني

جانب من اجتماع المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية بالرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)
جانب من اجتماع المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية بالرياض أمس (تصوير: سعد الدوسري)

بحثت المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة الجوية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA - RSOO)، خلال اجتماع بالرياض أمس، سبل تعزيز الطيران المدني بصورة آمنة وفعالة، والتعاون في إجراء الدراسات والتدريب والاستشارات، وتطوير المواد الإرشادية في هذا المجال.
وشارك في الاجتماع رؤساء هيئات الطيران المدني بالدول الأعضاء، والمكتب الإقليمي للمنظمة الدولية للطيران المدني (إيكاو)، والمنظمة العربية للطيران المدني. واختارت اللجنة التنفيذية للمنظمة الإقليمية خلال اجتماعها الأول رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي رئيساً للمنظمة.
وشدد المجتمعون على ضرورة مساعدة الدول الأعضاء على تطوير وتنفيذ برنامج الدول للسلامة، إضافة إلى مساعدتها على الوفاء بالتزاماتها ومسؤولياتها المتعلقة بمراقبة السلامة الجوية، بموجب اتفاقية شيكاغو ومرفقاتها، وغيرها من الإجراءات والمقتضيات المتعلقة بالسلامة الجوية.
وذكر عبد الحكيم التميمي، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، أن استضافة المملكة مقر المنظمة الإقليمية لمراقبة السلامة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تأتي ضمن المبادرات التي تقدمها السعودية على الصعيد الإقليمي والدولي للإسهام في دعم وتطوير سلامة الطيران، وتنفيذ أفضل الممارسات في مجال صناعة الطيران المدني، والإسهام في تبادل الخبرات بين المختصين.
وأكد أهمية تقديم التسهيلات التقنية في مجال الطيران المدني، للقيام بمهام التدقيق والتفتيش المطلوب لضمان تطبيق أعلى معايير السلامة وأمن الطيران، عطفاً على أن المنظمة تعزز استخدام الطيران المدني، والعمل على تطويره بصورة آمنة فعالة داخل الدول الأعضاء في المنظمة وخارجها.
ولفت التميمي إلى أن المنظمة تسهم في توسيع نطاق برنامج التدريب الحكومي للمفتش في مجال السلامة الجوية بهدف زيادة المعرفة والمؤهلات التقنية للمفتشين الوطنيين، ووضع وتنفيذ برنامج تدريبي إقليمي يعزز المهارات والمعرفة التقنية اللازمة لموظفي الطيران المدني في الدول الأعضاء للمنظمة.
وشدد على ضرورة تطبيق معايير السلامة الدولية، والنهوض بمستوياتها، ووضع الحلول المناسبة لأي قصور أو سلبيات في عمليات المراقبة على السلامة الجوية، والتعاون من أجل مواجهة التحديات التي تواجهها، بهدف التوصل إلى نتائج إيجابية تحقق الاستفادة المثلى من التجارب العالمية المتعلقة بالسلامة، وتطبيق أفضل الممارسات المتبعة في هذا الشأن.
وذكر أن اللقاء يأتي انطلاقاً من إيمان السعودية بأهمية وضرورة التعاون والعمل المشترك، وتبني المبادرات الإقليمية، ومد جسور التواصل لتبادل الرؤى، بغية رفع مستويات السلامة الجوية في مطارات وأجواء الدول الأعضاء، وتأكيداً على الالتزام بتطبيق المعايير والتوصيات المتعلقة بالملحق رقم 19 لمعاهدة شيكاغو 1944. وقد انطلقت الهيئة منذ عام 2015 بالعمل على استحداث الإطار التشريعي للبرنامج (SSP Framework)، وتسخير الإمكانات تماشياً مع مستهدفات الخطة العالمية للسلامة الجوية (GASP 2017 - 2019) آنذاك، وتم إصدار النسخة الأولى من مستند البرنامج (SSP Doc) في العام نفسه، حتى تم الانتهاء من التأسيس للبرنامج بنهاية 2017.
وبيّن أن العمل يجري حالياً على تطبيق البرنامج فعلياً، وكذلك إصدار النسخة الثانية من المستند، بما يتوافق مع مستجدات الملحق الـ١٩ والمستهدفات المحدثة للخطة العالمية للسلامة الجوية في نسختها الثانية (GASP 2020 - 2022)، وسيتم نشرها على الموقع الإلكتروني للهيئة.
وتابع التميمي: «نتطلع إلى ما يمكن أن يسفر عنه هذا الاجتماع من نتائج إيجابية وبناءة تحقق الأهداف المرجوة، ونؤكد أن ذلك يتطلب المزيد من الإرادة والعمل الجماعي الفعال، في إطار مساعي وبرامج منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، لكونها البوتقة التي تنصهر فيها جهود الدول الأعضاء التي تستهدف مواكبة تطورات صناعة النقل الجوي المتسارعة، خصوصاً تلك المتعلقة بتعزيز السلامة الجوية».
إلى ذلك، توقع الشيخ سلمان صباح السالم الصباح، رئيس الإدارة العامة للطيران المدني بالكويت، أن تتضاعف حركة النقل الجوي خلال الـ15 عاماً المقبلة، الأمر الذي يترتب عليه تحديات كبيرة، من حيث الأمن والسلامة وأمن الطيران.
وأكد أن وجود هذه المنظمة الإقليمية، بدعم دولي وعربي، سيعزز من قدرات دول المنطقة، ووجودها في السعودية دعم كبير لما تقدمه المملكة من دعم كبير. ولفت الصباح إلى أن هذا الاجتماع مهم لتحقيق «رؤية الكويت 2035»، منوهاً بأن الكويت ستستثمر في السنوات المقبلة ما لا يقل عن 20 مليار دولار في قطاع النقل الجوي.
ومن ناحيته، قال كابتن طيار أحمد باجوري، رئيس سلطة الطيران المدني بالسودان، لـ«الشرق الأوسط» إن الدعم المادي واللوجيستي الذي تقدمه الرياض لهذا التكتل يعتبر ثمرة اللقاءات التي تبلورت عن تشكيل الصورة المكتملة لهذا التجمع الذي يعزز تعاون كل الدول العربية من أجل الاستفادة من التجارب المختلفة ومن تبادل الخبرات.
وأضاف أن توحيد الجهود وتبادل الخبراء والخبرات والتجارب يجعل دول المنظمة متقدمة في مراحل السلامة الجوية، لافتاً إلى أن الدول العربية أحرزت درجات متقدمة في اللائحة الدولية للسلامة الجوية.



«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
TT

«هندالكو» الهندية توقف إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب حرب إيران

يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)
يُستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية (إكس)

ذكرت شركة «هندالكو إندستريز» الهندية، أنها أوقفت إنتاج الألمنيوم المبثوق بسبب نقص الغاز في أعقاب انقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط.

وأظهر إشعار أن الشركة المملوكة لمجموعة «أديتيا بيرلا» أعلنت حالة القوة القاهرة لجميع عملاء منتجات الألمنيوم المبثوق في 11 مارس (آذار)، حسبما ذكرت «رويترز» نقلاً عن إشعار ومصادر مطلعة.

ويستخدم الألمنيوم المبثوق في البناء والمركبات الكهربائية والإلكترونيات والألواح الشمسية.

وتعاني الهند من أسوأ أزمة غاز منذ عقود، بسبب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران؛ إذ خفضت الحكومة الإمدادات للصناعات، لتجنيب الأسر أي نقص في غاز الطهي.

وقالت الشركة في الإشعار: «اتخذت (هندالكو) وتواصل اتخاذ جميع الخطوات المعقولة للتخفيف من تأثير حالة القوة القاهرة».

وقال المصدران اللذان طلبا عدم الكشف عن هويتيهما لأنهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام، إن مصاهر الألمنيوم التابعة لشركة «هندالكو» تواصل العمل بشكل طبيعي.


كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
TT

كيف «خنق» الدولار بريق الذهب في صراع الملاذات الآمنة؟

أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)
أوراق نقدية من فئة 100 دولار وعملات من الوون الكوري الجنوبي واليوان الصيني والين الياباني (رويترز)

بينما تثير التوترات في الشرق الأوسط مخاوف عالمية من ركود اقتصادي، يبرز الدولار الأميركي استثناءً مثيراً للجدل؛ إذ أدت الصدمة الحالية في إمدادات الطاقة إلى ارتفاع قيمته بنحو 2.5 في المائة وفقاً لمؤشر الدولار؛ مما يضع العملة الأميركية في موقع المستفيد الأول من نيران الحروب. هذا الصعود، الذي قد يبدو للوهلة الأولى منافياً للمنطق في ظلِّ الأزمات، يرتكز على معادلة اقتصادية معقَّدة جعلت من «العملة الخضراء» ملاذاً إجبارياً في وجه العواصف.

الدولار عملة ملاذ... ومحرك للأسواق

في جوهر هذا الصعود، تبرز طبيعة الدولار بوصفه عملة ملاذ آمن لا يُنافَس في أسواق المال العالمية. ففي أوقات عدم اليقين، وتحديداً حينما تلوح مخاطر إغلاق ممرات حيوية، يبادر المستثمرون عالمياً إلى التخلص من الأصول عالية المخاطر والتحوط بالسيولة الدولارية. وبالتالي، فإن من شأن عقلية الحفاظ على النقد هذه أن تحول الدولار إلى وجهة إجبارية لأموال ذعرت من تقلبات الأسواق، مستمدةً قوتها من عمق النظام المالي الأميركي، وقدرته الفائقة على استيعاب الصدمات مقارنة بأي اقتصاد آخر.

رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

لكن القصة لا تقف عند حدود الملاذ الآمن النفسي، بل تمتد إلى طبيعة التجارة الدولية ذاتها. فالدولار يظلُّ العملة المرجعية لتسعير النفط والغاز عالمياً؛ ومع كل قفزة في أسعار الطاقة الناتجة عن الصراع، يرتفع تلقائياً حجم الطلب العالمي على العملة الأميركية، حيث تضطر الدول المستوردة للطاقة - مثل الاقتصادات الآسيوية والأوروبية - إلى زيادة مشترياتها من الدولار لتسوية فواتير استيرادها المرتفعة، مما يخلق ضغطاً شرائياً مستمراً يرفع من قيمة العملة الخضراء مقابل عملات تلك الدول التي تعاني أصلاً من استنزاف احتياطاتها.

لغز الذهب

في مقابل صعود الدولار، شهدت أسواق الذهب «لغزاً» مربكاً؛ إذ فشل المعدن الأصفر في استغلال الاضطراب الجيوسياسي لتعزيز مكاسبه. فبعد صعوده عقب بدء العمليات العسكرية مباشرة من 5296 دولاراً إلى 5423 دولاراً للأونصة، تعرَّض لعمليات بيع مكثفة هبطت بسعره إلى 5085 دولاراً.

موظف يعرض سبائك ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

يوضح روس نورمان، الرئيس التنفيذي لـ «ميتالز دايلي» لشبكة «سي إن بي سي»، أن قوة الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة سحبا البساط من تحت الذهب؛ فالمستثمرون باتوا يجدون في الأصول الأميركية ذات العائد جاذبية أكبر من الذهب غير المُدر للدخل في ظلِّ بيئة فائدة مرتفعة.

وأضاف نورمان أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤدي إلى تضخم مطوّل وربما ارتفاع أسعار الفائدة، في ظلِّ سعي البنوك المركزية لاحتواء تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الحيوي للنفط والغاز.

وتميل أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة جاذبية الأصول ذات العوائد، مثل السندات الحكومية، مقارنةً بالمعادن النفيسة التي لا تدرّ عوائد، مثل الذهب.

وقال نورمان: «تبدو تحركات أسعار الذهب والفضة ضعيفة في الوقت الراهن، ولكن ربما يكون هذا هو الشعور الطبيعي بعد بعض التحركات الهائلة التي شهدناها خلال الأشهر القليلة الماضية».

يُعزى تفسير آخر إلى أنَّ النزاعات تُثير موجة بيع مذعورة بين المستثمرين، مما يُسبب «تدفقاً مفاجئاً» يُجبر المتداولين على بيع مراكزهم مع انخفاض الأسعار، وفقاً لعامر حلاوي، رئيس قسم الأبحاث في شركة «الرمز».

وأضاف، في حديثه لـ«سي إن بي سي»: «في حال حدوث أزمة سيولة، سيتم بيع كل شيء حتى يستوعب الناس الوضع، وتُعاد توجيه الاستثمارات نحو الأصول المناسبة».

الفائدة من بين أسباب ارتفاع الدولار

من جهتها، تستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» الأسباب الكامنة وراء صعود العملة الأميركية أمام منافساتها في ظلِّ هذه الظروف، ووفقاً للوكالة، يرتكز هذا الصعود على 3 ركائز:

  • السيولة والملاذ الآمن: يظل الدولار الوجهة الأولى للمستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن عالي السيولة، حيث يظل العملة الأكثر تفضيلاً في التجارة الدولية واحتياطات المصارف المركزية.
  • الاستقلال الطاقي الأميركي: الولايات المتحدة بمنأى عن أزمة الإمدادات كونها المنتِج الأكبر للخام عالمياً، حيث لا تستورد سوى 8 في المائة فقط من احتياجاتها من الخليج، مقارنة بثلثي احتياجاتها من كندا. هذا يجعل الاقتصاد الأميركي مصدّراً صافياً للمنتجات النفطية والغاز، مما يعزِّز ميزانه التجاري ويمنح الدولار حصانة مقارنة بالعملات الأوروبية والآسيوية التي تتلقى ضربات أقوى نتيجة اعتمادها المفرط على نفط الخليج.
  • توقعات الفائدة: من شأن ارتفاع تكاليف الطاقة أن يغذي مخاوف التضخم، مما يضطر «الاحتياطي الفيدرالي» لإبطاء وتيرة خفض الفائدة، وهو ما يعزِّز جاذبية الدولار على حساب الأصول الأخرى.
مضخة نفط في حقل مهجور شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

بين سياسة ترمب وواقع الحرب

هذه التطورات تتعارض مع أهداف إدارة ترمب التي تعهَّدت بخفض أسعار الغاز ودعم صادرات «دولار ضعيف». وفي هذا السياق، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في نهاية يناير (كانون الثاني) 2026 تمسك الإدارة بـ «سياسة الدولار القوي»، موضحاً أن جوهر هذه السياسة يكمن في تهيئة بيئة اقتصادية داعمة للنمو عبر سياسات ضريبية وتجارية وتنظيمية تجعل من الولايات المتحدة أفضل وجهة لرأس المال في العالم، وذلك رغم التذبذبات الأخيرة في قيمة العملة.

يسير الناس قرب الأراضي الزراعية المجاورة لحقل الزبير النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

وفي الوقت الذي يرى فيه خبراء أن آراء الإدارة تبدو «متخبطة»؛ بسبب التناقض بين تصريحات ترمب المرحبة بضعف الدولار وسياسات بيسنت، تحذِّر المحللة المالية كاثلين بروكس من أن جاذبية الدولار قد تتضاءل إذا تفاقم العجز في الموازنة الأميركية نتيجة الإنفاق العسكري المتوقع للأشهر المقبلة، مما يضع الإدارة أمام معضلة حقيقية في إدارة التوازن بين القوة الاقتصادية والواقع الجيوسياسي.


اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
TT

اليابان تستعد للسحب من احتياطيات النفط وسط ضغوط أميركية

صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في شيبوشي بمحافظة كاغوشيما اليابانية (رويترز)

تعتزم اليابان البدء في السحب من مخزونات النفط لديها يوم الاثنين، للتخفيف من وطأة الصدمة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في تذكير واضح بأزمة نفط وقعت قبل نصف قرن، وهي التي دفعت طوكيو من الأساس إلى تخزين احتياطيات.

ومع بدء ارتفاع أسعار البنزين في أنحاء اليابان بسبب الحرب التي عطلت الإمدادات من مضيق هرمز، تعهدت طوكيو بسحب كمية غير مسبوقة تبلغ 80 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل نحو 45 يوماً من الإمدادات.

وطلبت الحكومة اليابانية من مصافي التكرير اليابانية استخدام النفط الخام الذي سيتم سحبه، وسيقلل الاحتياطيات الوطنية بنسبة 17 في المائة، لتأمين الإمدادات المحلية. ومن غير المعروف حتى الآن حجم النفط الذي ستخصصه اليابان للمشاركة في عملية سحب عالمية لكمية تبلغ 400 مليون برميل، تنسقها الوكالة الدولية للطاقة للتعامل مع صدمة الإمدادات الناجمة عن الحرب ومع تقلبات الأسعار.

وأشار ريوسي أكازاوا وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة، إلى أن البلاد تسعى أيضاً للحصول على إمدادات من الولايات المتحدة وآسيا الوسطى وأميركا الجنوبية، ودول يمكنها تجاوز العبور من مضيق هرمز.

وقال لي زيلدين، مدير وكالة حماية البيئة الأميركية، وفقاً لـ«رويترز»: «عندما ترى الصراع في الشرق الأوسط... تتذكر أن كل النفط الخام الذي نُقل من ألاسكا إلى اليابان لم يتعرض أبداً للاستهداف بهجوم إرهابي ناجح... هذا الصراع... تذكرة بأن كثيراً من الدول الأخرى في منطقة المحيطين الهندي والهادي يمكنها أن تنظر للولايات المتحدة؛ حيث لدينا الموارد».

كسب وقت

تحصل اليابان على نحو 4 في المائة فقط من النفط من الولايات المتحدة، بعد أن أوقفت إلى حد بعيد شراء النفط من روسيا منذ الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، وهي المرة الأحدث السابقة التي لجأت فيها طوكيو للاحتياطيات.

وقال يوري هامبر، الرئيس التنفيذي لشركة «يوري غروب» للاستشارات، ومقرها طوكيو، إن السحب الذي ستنفِّذه اليابان يظهر مدى الجدية التي تتعامل بها طوكيو مع هذا الاضطراب.

وأضاف: «يمكن للاحتياطيات أن تساعد في استقرار الإمدادات والأسعار على المدى القصير، ولكنها بالأساس وسيلة لكسب الوقت. ولا يمكنها أن تعوض بالكامل عن تعطل مطول في مضيق هرمز».

وقالت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة، إن أي سحب محتمل من 12 مليون برميل تحتفظ بها السعودية والإمارات والكويت بشكل مشترك في اليابان، سيكون إضافة إلى الثمانين مليون برميل المعلن عنها.

وبدأت اليابان نظام تخزين احتياطي نفطي في البلاد في 1978، بعد سنوات عدة من أزمة وقف تصدير النفط العربي. ولدى اليابان، العضو في مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى، مخزونات نفط تكفي لاستهلاك 254 يوماً.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في الحصول على نحو 90 في المائة من احتياجاتها النفطية.

وذكرت وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة أن البلاد ستبدأ في سحب كمية تعادل 15 يوماً من استهلاك القطاع الخاص، بدءاً من غداً الاثنين، وما يعادل شهراً من احتياطي الدولة بدءاً من أواخر الشهر الجاري.

وأعلنت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء الماضي، أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 32 دولة، قد اتفقت بالإجماع على طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الاستراتيجية في الأسواق. وهو ما يتجاوز ضعف كمية سحب عام 2022. وأعقب ذلك إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرج عن 172 مليون برميل نفط من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية.

وتُمثِّل هذه الخطوة أكبر عملية إطلاق لاحتياطيات استراتيجية في تاريخ الوكالة.

وحذَّر المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، من أن الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط تترك أثراً بالغاً على أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن قارة آسيا هي المنطقة الأكثر تأثراً وتضرراً من حيث إمدادات الغاز.