إضراب شامل يعم جميع مناطق الداخل الفلسطيني ومخيمات الشتات

مؤشر لنجاح التحرك ضد «قانون القومية»

فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)
فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)
TT

إضراب شامل يعم جميع مناطق الداخل الفلسطيني ومخيمات الشتات

فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)
فلسطيني يمر أمام المحلات المغلقة في سوق نابلس بالضفة الغربية بسبب الإضراب العام (أ.ب)

في خطوة هي الأولى من نوعها، عم الإضراب العام مناطق وجود الشعب الفلسطيني كافة، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، والمخيمات في الشتات، وفي المناطق الفلسطينية داخل إسرائيل (فلسطينيي 48).
وقال محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العربية العليا التي بادرت إلى الإضراب، إن «نجاح الإضراب العام لكل الشعب الفلسطيني مثير للاعتزاز».
كان قرار الإضراب قد اتخذ بالشراكة ما بين لجنة المتابعة لفلسطينيي 48 والفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية كلها، كجزء من الفعاليات التي يتخذها الفلسطينيون تنديداً ورفضاً لـ«قانون القومية» العنصري، الذي أقره الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في يوليو (تموز) الماضي، واعتبره الفلسطينيون أساساً لنظام «الأبرتهايد» الإسرائيلي العنصري، الذي يمس بمكانة ووجود الشعب الفلسطيني بأسره.
وقد اعتبره الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، تجاوزاً لكل الخطوط الحمر، وقال خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنه «ينفي علاقة الشعب الفلسطيني بوطنه التاريخي، ويتجاهل حقه في تقرير المصير في دولته، وروايته التاريخية، وقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والاتفاقات الموقعة مع إسرائيل. كما أن هذا القانون يقود حتماً إلى قيام دولة واحدة عنصرية (دولة أبرتهايد)، ويلغي حل الدولتين».
وأضاف عباس: «إن هذا القانون العنصري يشكل وصمة عار أخرى في جبين دولة إسرائيل، وفي جبين كل من يسكت عنه، وكذلك القوانين الإسرائيلية الأخرى التي شرعت القرصنة وسرقة أرض وأموال الشعب الفلسطيني».
وقد تقرر الإضراب يوم أمس (الاثنين) بالذات، ضمن إطار إحياء ذكرى شهداء هبة الأقصى، التي وقعت في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) سنة 2000، وانطلقت في مناطق 48 احتجاجاً على زيارة رئيس المعارضة الإسرائيلية آرييل شارون، في حينه، لباحات المسجد الأقصى، وقمعتها الشرطة الإسرائيلية بالقوة والعنف، وقتلت 13 شاباً من سكان الناصرة والجليل وأم الفحم، فتحول الرد الفلسطيني عليها إلى الانتفاضة الثانية التي استمرت 4 سنوات.
وقد عم الإضراب الشامل مناحي الحياة كافة: من تجارية وتعليمية، ومؤسسات خاصة وعامة، والنقل العام، باستثناء القطاع الصحي، في جميع أماكن وجود الشعب الفلسطيني، بدءاً بمخيمات اللجوء في الشتات إلى القدس الشرقية المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، وداخل إسرائيل. فأغلقت المدارس والمحال التجارية والمؤسسات الرسمية والمصانع والشواغل وورش البناء، وانطلقت المظاهرات، وأقيمت المهرجانات، ووزعت المنشورات التي تشرح «قانون القومية» العنصرية وأخطاره. واختتمت هذه الفعاليات بمهرجان كبير في قرية جت في المثلث. وفي مناطق 48، انتشر نواب القائمة المشتركة، وقادة المؤسسات واللجان الشعبية، على أضرحة الشهداء، في كل من الناصرة وأم الفحم وسخنين وعرابة وكفر مندا. وهاجم وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بنيت، وهو رئيس حزب المستوطنين (البيت اليهودي)، الإضراب مدعياً الحرص على تلاميذ المدارس العرب الذين حرموا من يوم تعليم آخر. ورد عليه محمد بركة قائلاً: «فجأة، صار بنيت العنصري حريصاً على مستقبل أجيالنا، ويهاجم الإضراب! منذ عام 2000 حتى اليوم، تصاعدت العنصرية الإسرائيلية المؤسساتية والحزبية، وباتت أشد سفكاً لدماء شعبنا، وتزيد من الحصار والتجويع، وحتى ظاهرة العنف والجريمة التي تتفشى في مجتمعنا برعاية السلطة الإسرائيلية الحاكمة، بهدف ضرب شعبنا من داخله».
وقال رئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي رئيس الكتلة البرلمانية لـ«القائمة المشتركة»، النائب د. جمال زحالقة، إن «الإضراب العام للشعب الفلسطيني في كل أماكن وجوده لهو دليل على فشل مشاريع التجزئة والتفتيت. فها هو شعبنا يعلنها أمام العالم أنه شعب واحد موحد في رفضه لتصفية قضيته عبر (قانون القومية) أو (صفقة القرن)؛ وكلاهما وجهان لعملة واحدة».
وأضاف زحالقة، الذي تحدث خلال زيارة أضرحة الشهداء اليوم، أن «الإضراب العام والشامل للكل الفلسطيني خطوة غير مسبوقة منذ النكبة، وسيكون لها ما بعدها، حيث إن (قانون القومية) يستهدف الشعب الفلسطيني كله، فهو يلغي حق اللاجئين في العودة، عبر التأكيد على يهودية الدولة، ويشطب الدولة المستقلة مؤكداً أن تقرير المصير لليهود فقط، ويمنح الشرعية للاستيطان وضم القدس، ويؤسس دستورياً للتمييز والعنصرية ضد الفلسطينيين داخل الخط الأخضر».
وفي الضفة الغربية، عم الإضراب المدن والقرى، كما عم الإضراب مدن قطاع غزة ومخيماته، وأغلقت المتاجر أبوابها، وتعطل العمل في القطاعين العام والخاص، في المنطقتين. كما قررت سلطة النقد تعليق العمل اليوم في البنوك والمؤسسات، وقررت سوق فلسطين للأوراق المالية وقف التداول في السوق يوماً بسبب الإضراب، وقالت البورصة إنها ستعود إلى عملها المعتاد الثلاثاء.
ووصف محافظ أريحا والأغوار، جهاد أبو العسل، التجاوب والالتزام الشعبي والجماهيري بأنهما يأتيان في السياق الطبيعي والمتوقع لشعب يسعى للحرية، ويناضل بكل الطرق السلمية والشعبية لدحر الاحتلال، وتعبيراً عن وحدة الشعب ونضاله لإسقاط هذا القانون، ورفضاً لمحاولة سلطات الاحتلال تدمير قرية الخان الأحمر، وتهجير البدو الأصليين سكان القرية.
يذكر أن قانون القومية المذكور قد أقر في الكنيست فجر يوم الخميس الموافق 19 يوليو 2018، بالقراءة النهائية، تحت اسم «إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي». وصوتت إلى جانبه أغلبية 62 نائباً، من جميع كتل الائتلاف الحكومي، مع معارضة 55 نائباً، بينهم 53 من كتل المعارضة الأربع، ونائبان عربيان من كتل الائتلاف، وامتنع عن التصويت نائبان: نائب من الائتلاف، ونائبة من المعارضة، فيما تغيب عن الجلسة احتجاجاً النائب بيني بيغن، من حزب الليكود. وينص القانون العنصري على أن أرض إسرائيل هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي، التي فيها قامت دولة إسرائيل، وهي الدولة القومية للشعب اليهودي، وحق تقرير المصير القومي في أرض إسرائيل (أي فلسطين الكاملة) خاص بالشعب اليهودي، وعاصمة إسرائيل القدس الكاملة الموحدة، واللغة العبرية هي لغة الدولة، وللغة العربية مكانة خاصة يتم ترتيب استخدامها في المؤسسات الرسمية، أو مع المؤسسات، بقانون آخر.



مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.


حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
TT

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)
العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

كثّفت القيادة اليمنية تحركاتها الدبلوماسية والعسكرية والتنفيذية، ضمن مساعيها لتثبيت مسار التعافي، وتعزيز حضور الدولة، وبعث رسائل طمأنة للشركاء الدوليين حول جدية الإصلاحات، ووحدة القرار السياسي والأمني، وقدرة الحكومة على إدارة المرحلة المقبلة.

وخلال سلسلة لقاءات أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، وأعضاء المجلس، ورئيس الحكومة، أن اليمن اليوم أقرب إلى الاستقرار مما كان عليه خلال السنوات الماضية، وأن الدعم الدولي في هذه المرحلة سيصنع الفارق الاستراتيجي، ليس لليمن فحسب، بل لأمن المنطقة والممرات المائية الدولية.

ووصف العليمي، خلال لقائه القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة لدى اليمن جوناثان بيتشا، الشراكة التاريخية مع واشنطن بأنها «تمثل ركيزة أساسية في دعم الشرعية اليمنية، ومكافحة الإرهاب، وحماية الأمن الإقليمي والدولي».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني استقبل القائم بأعمال السفارة الأميركية (سبأ)

وثمّن رئيس مجلس القيادة اليمني الموقف الأميركي الحازم تجاه الحوثيين، والضغوط القصوى المفروضة على النظام الإيراني، عادّاً ذلك جزءاً من حماية النظام الدولي القائم على القواعد، ومنع تقويض الاستقرار في المنطقة.

وتطرق اللقاء إلى مستجدات الأوضاع الداخلية، حيث استعرض العليمي ما وصفه بالمؤشرات الإيجابية، وفي مقدمها تشكيل حكومة جديدة وفق معايير الكفاءة والسجل المهني، مع تمثيل جيد للمرأة والشباب، إلى جانب التحسن الملموس في الخدمات الأساسية، وانتظام صرف الرواتب، ومعالجة ملف الكهرباء، وإنهاء عسكرة المدن، وتوحيد القرار الأمني والعسكري تحت وزارتي الدفاع والداخلية.

وجدد رئيس مجلس القيادة التأكيد على التزام المجلس والحكومة بسلام عادل ودائم، ينهي الحرب ولا يشرعن السلاح خارج إطار الدولة.

توحيد القرار

وفي لقاء منفصل، استقبل العليمي وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالنكوفر، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، حيث جرى بحث العلاقات الثنائية وأولويات الدعم البريطاني والدولي لتعزيز قدرات الحكومة اليمنية.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالمواقف البريطانية الثابتة إلى جانب الدول الوطنية، ودورها داخل مجلس الأمن بعدّها «حامل القلم»، وشريكاً مسؤولاً في صياغة حلول سياسية واقعية ومستدامة. وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وأوضح العليمي أن التحولات التي شهدها اليمن بدعم سعودي تؤكد أن الحديث عن فراغ أمني بعد إنهاء الترتيبات الموازية كان «سردية مضللة»، مشدداً على أنه لا يمكن بناء سلام دائم في ظل مراكز قرار متعددة.

وشدد رئيس مجلس الحكم اليمني على أن توحيد القوات تحت وزارتي الدفاع والداخلية يمثل الضامن الأساسي للأمن والاستقرار، ومكافحة الإرهاب، ونجاح أي عملية سياسية، مؤكداً أن استقرار اليمن مدخل حاسم لاستقرار المنطقة وتأمين الملاحة الدولية.

جاهزية عسكرية وإصلاحات

على الصعيد العسكري، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، خلال لقائه قيادات عسكرية بارزة على رأسهم رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، على أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من الجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق العملياتي لمواجهة المشروع الإيراني وأدواته المتمثلة بالحوثيين.

وأشاد صالح بأداء القوات العسكرية، مؤكداً أن تضحياتها تشكل الركيزة الأساسية لتحقيق النصر واستعادة الدولة، مثمّناً في الوقت ذاته دور التحالف بقيادة السعودية في دعم القوات اليمنية، وجهوده الإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مجتمعاً مع قادة عسكريين رفيعين (سبأ)

وفي ملف الخدمات، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي أهمية الارتقاء بقطاع النقل، مشيداً بالدعم السعودي المتواصل، خصوصاً مشروع المرحلة الثالثة من تأهيل مطار عدن الدولي بكلفة تتجاوز 12 مليون دولار، وتدشين خط جوي جديد بين جدة وسقطرى.

من جانبه، أعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني أن الحكومة تعمل على إعداد برنامج حكومي عام قصير حتى نهاية العام، يركز على الأولويات العاجلة التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

جاء ذلك خلال استقباله السفيرة الفرنسية لدى اليمن، التي أكدت دعم باريس الكامل للحكومة الجديدة، فيما شدد الزنداني على أهمية الشراكة مع فرنسا بعدّها شريكاً فاعلاً في دعم الشرعية والسلام والاستقرار.


العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

في أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني عقب أدائها اليمين الدستورية، لم تُستقبل بخطاب تهنئة بروتوكولي من رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بقدر ما وجدت نفسها أمام برنامج عمل صارم، يمكن عدّه وثيقة توجيه سياسي واقتصادي وأمني، ترسم ملامح المرحلة المقبلة، وتحدد بوضوح معايير النجاح والفشل.

العليمي الذي ترأس الجلسة الأولى لمجلس الوزراء تحدث بلغة مباشرة، محمّلاً الحكومة مسؤولية مضاعفة في ظرف استثنائي؛ إذ أكد أن البلاد لم تعد تحتمل إدارة تقليدية أو حلولاً مؤقتة، قائلاً: «ندرك جميعاً أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل، ثم العمل، ثم العمل».

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على مفهوم «صناعة النموذج» بوصفه جوهر المهمة الحكومية، عادّاً أن الحكومة الجديدة «ليست مجرد تغيير أسماء أو تدوير مواقع؛ بل رسالة سياسية تهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع».

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وقال إن «صناعة النموذج، مع استعادة ثقة المواطنين والأشقاء والأصدقاء، جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مساراً منفصلاً عنها»، في إشارة إلى أن الأداء الحكومي بات ساحة مواجهة موازية للصراع مع الميليشيات الحوثية.

وأوضح أن الحكومة تحمل بعداً أوسع للشراكة، ونقلاً تدريجياً لصناعة القرار إلى جيل جديد، مضيفاً أن الرهان الحقيقي على الشباب والنساء؛ «ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار».

محددات اقتصادية وأمنية

واحتل الملف الاقتصادي صدارة توجيهات العليمي، الذي ربط بين الاستقرار الاقتصادي وبقاء الدولة، مؤكداً أن تنمية الموارد أولوية لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية؛ «بل هي شرط أساسي لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى».

وأشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن المعركة «لم تعد مقتصرة على ميليشيا الحوثيين الانقلابية؛ بل تشمل اختلالات متراكمة، وفقراً متصاعداً، وتضخماً أنهك المواطنين، وفقداناً للثقة بقدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة».

وقال: «هدفنا العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي، والتخفيف من معاناة المواطنين»، من خلال دعم استقلالية «البنك المركزي»، وحماية العملة الوطنية، وضمان حد أدنى من اليقين الاقتصادي.

وزراء حكومة الزنداني مع العليمي عقب تأدية اليمين الدستورية (سبأ)

وشدد على أن كبح التضخم، واحتواء تآكل القوة الشرائية، هما «المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة»، مؤكداً أن ذلك يتطلب «انضباطاً مالياً صارماً، وموازنة واقعية، وتوريداً كاملاً للإيرادات إلى حساب الدولة»، مضيفاً: «لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة».

وفي المحور الأمني، أعاد العليمي التأكيد على أنه «لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة»، رافضاً السرديات التي تتحدث عن فراغ أمني، وعدّها «محاولة لإرباك الثقة، واستهدافاً للجهود الإقليمية، خصوصاً الدور السعودي في توحيد القرار الأمني والعسكري».

وأكد على مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها الأمني، ليس شكلياً؛ «بل عبر انتشار مدروس يستهدف مناطق الضعف ومصادر العنف»، داعياً إلى الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي.

وقال: «الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل هو سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم»، مع التشديد على «حماية الحريات العامة، وموظفي الإغاثة، وتجريم الخطاب الطائفي والمناطقي».

الاختبار العملي

وشدد العليمي على أن جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة يمثل اختبار الجدية الأول للحكومة، مشيراً إلى أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور متلازمة؛ هي «الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والأمن وسيادة القانون، والخدمات».

ودعا إلى عودة الحكومة فوراً إلى الداخل، والانتظام في اجتماعاتها، وعدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف، «باستثناء ما يتعلق بمنع استفادة الميليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات دولية».

وأكد أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسياً؛ «بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ويحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار»، محذراً بأن أي انقسام داخل الحكومة سينعكس مباشرة على حياة الناس.

الزنداني يؤدي اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية (سبأ)

وأولى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني اهتماماً خاصاً بالشراكة مع السعودية، واصفاً إياها بأنها ليست علاقة عاطفية؛ بل «طريقنا الآمن للمستقبل»، وبأنها تقوم على المصالح والمصير والأمن المشترك.

وأكد أن الدعم السعودي أسهم في تحسن الخدمات خلال الأسابيع الماضية، داعياً إلى «البناء عليه، والاستفادة المثلى من المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، بما يعزز الثقة بالعهد الجديد».

من جهته، عدّ رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن توجيهات العليمي تمثل محددات واضحة لعمل الحكومة، مؤكداً التزامها «العمل المؤسسي، وتعزيز الرقابة، وعدم التهاون مع أي تجاوز للقانون، واستغلال الفرصة التاريخية لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب».