وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي... تنافس أم تكامل؟

صحافي لدى «رويترز»: «السوشيال ميديا» مفتاح للمصادر... وآخر بـ«شينخوا»: زادت الضغوط علينا

وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي... تنافس أم تكامل؟
TT

وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي... تنافس أم تكامل؟

وكالات الأنباء ووسائل التواصل الاجتماعي... تنافس أم تكامل؟

صنع وجود شبكات التواصل الاجتماعي تحولاً كبيراً في صناعة المحتوى الإعلامي في حين فتح الفضاء الأزرق باباً واسعاً ومجالاً أكثر لانتشار الأخبار ومساحة تأثيرها والتفاعل معها جماهيرياً. وفي ظل هيمنة «السوشيال ميديا» على صناعة الأخبار وبثها واستقطابها للجماهير، انسحب البساط تدرجياً من وكالات الأنباء العالمية في سرعة نقل الخبر وإتاحة تداوله عالمياً لحظة وقوعه؛ ما تسبب في «خلخلة» أسلوب عمل هذه الوكالات التي كانت قبل عقود هي المصدر الرئيسي للأخبار.

التواصل يعيد التشكيل
أشارت دراسة موسعة لمركز أبحاث «بيو» الأميركي بعنوان «كيف تعيد وسائل التواصل الاجتماعي تشكيل الأخبار»، إلى أن أكثر من نصف مستخدمي «السوشيال ميديا» يشاركون في نشر أخبار ومحتوى إعلامي يتضمن نصوصاً وصوراً ومقاطع فيديو. بينما أظهرت نتائج استطلاع رأي حديث أجرته مؤسسة «آي إن جي» مع عدد من الصحافيين الدوليين، أن 50 في المائة من الصحافيين يعتبرون «السوشيال ميديا» مصدراً حياً للأخبار رغم عدم مصداقيتها في كثير من الأحيان، في حين أن 73 في المائة منهم أكدوا أنهم يستعينون بالمواد والمحتوى الأكثر قيمة ومصداقية بالنسبة لهم مثل مقاطع الفيديو والتغريدات، ولا سيما التي تخص الزعماء والرؤساء وقادة الدول. بل ويعتقد أكثر من 60 في المائة من الصحافيين، أنه لا يمكن لأي وسيلة إعلامية أو وكالة أنباء الاستمرارية من دون شبكات التواصل الاجتماعي.
يرى مصطفى آيت ميهوب، نائب مدير الإعلام بوكالة الأنباء الجزائرية، أنه من الصعب تحديد العلاقة بين «السوشيال ميديا» ووكالات الأنباء باعتبارها سلبية أو إيجابية، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، «فتحت مواقع التواصل الاجتماعي المجال للمواطن العادي للتعبير عن وجهة نظره، ونشر الأحداث الكبرى في نفس لحظة وقوعها، ورغم أن الغالبية العظمى ممن يطلق عليهم (الصحافي المواطن) غير مهنيين ومصادر غير موثقة؛ إلا أن (السوشيال ميديا) خلقت تنافسية مع كبرى وكالات الأنباء العالمية».
ويفسر ميهوب جانباً من سطوة «السوشيال ميديا» في أن «شبكات التواصل الاجتماعي هي الأقرب للجمهور، وأصبحت أداة لتشكيل الرأي العام، وهي أقل احترافية وغير مقيدة بأخلاقيات الصحافة، ولا تخضع للكثير من الضوابط قبل بث خبر ما». ويعتبرها بمثابة «إنذار» بوجود قصة خبرية يعمل عليها الصحافي بمزيد من الاحترافية ويغذيها بالتفاصيل. وذكر مثالاً: حينما نشرت مواقع «السوشيال ميديا» مقاطع فيديو لفيضانات «قسنطينة» بالجزائر، كان المواطن هو الأقرب للحدث، وتحرك الصحافيون لتغطية الحدث بالأرقام والإحصائيات وتمت الاستعانة بهذه المقاطع.
ميهوب أكد أن وكالات الأنباء في «مفترق الطرق» فيما يتعلق بصناعة الرأي العام والمحتوى الإعلامي، وعليها التأقلم مع تلك المواقع والشبكات؛ لأن «السوشيال ميديا» لا يمكن تجاوزها. مضيفاً، أن وكالات الأنباء تستخدم «السوشيال ميديا» لنقل الأخبار التي تصنعها لتصل للجمهور.
وحول الضغوط التي يمثلها «الزخم الإخباري» على «السوشيال ميديا» بالنسبة للصحافيين وأسلوب عملهم، أكد ميهوب، أن الصحافي لا بد أن يكون متابعاً جيداً للأحداث من حوله والأحداث الدولية، ووجود هذه المواقع شكل ضغطاً كبيراً، وبالطبع فإن بث خبر ما عبر «السوشيال ميديا» لا يمكن محاسبة الصحافي عليه؛ لكن تجاهل الصحافي وتأخره في تغطية هذا الحدث، هو ما يعتبر تقصيراً في تغطية الحدث.

مصادر غير موثوقة
أكد سامح صلاح، الصحافي بوكالة «رويترز»، أن «السوشيال ميديا» لا تعتبر مصادر موثوقة للأخبار، لكنها بمثابة «مفتاح» لمصادر وخيوط لقصص خبرية، وبخاصة في حالة الكوارث الطبيعة والأحداث الإرهابية، وتوفر للصحافي عيناً أخرى لعمل تغطيات حية لأحداث خارج نطاقه الجغرافي، وتجعله في قلب الحدث، ويمكنه بعدها التواصل مع المصادر وأخذ تصريحات عبر طرق عدة، ومثال على ذلك تغطيات جوائز دولية مثل «البوكر» و«نوبل» وغيرهما، حيث يتم بث هذه الفعاليات مباشرة في حين يقوم الصحافيون عبر العالم بتغطيتها عن بعد.
ويعتبر صلاح، أن طبيعة العلاقة بين «السوشيال ميديا» ووكالات الأنباء ذات بعد تكاملي؛ لكنها تضع على الصحافي الذي يعمل في وكالة أنباء دولية مهمة التحري بدقة، وتدعيم قصته الخبرية بمزيد من المصادر وتغطية كافة الزوايا المتعلقة بها، وأيضاً تمد الصحافي بالمواعيد والفعاليات القريبة منه، أو التي تقع في دائرة اهتماماته. مشيراً إلى أنها «تمد الصحافي بالحدث ورد الفعل حوله من دون الحاجة إلى فريق عمل كبير وتحركات واتصالات؛ مما يساعد الصحافي على تغطية الحدث بسرعة ومواكبته، وهو ما يحدث مثلاً عند تغطية أحداث متعلقة باختيار فيلم ما للترشح للأوسكار أو إطلاق عمل فني أو أدبي، وهكذا».
وحول طبيعة العمل الصحافي لوكالات الأنباء في ظل هيمنة «السوشيال ميديا»، يقول الصحافي عماد الأزرق، بوكالة الأنباء الصينية «شينخوا» لـ«الشرق الأوسط»، «بالتأكيد وجودها خلق قدراً كبيراً ومتزايداً من المنافسة والضغوط على الصحافي؛ إذ لم تعد المنافسة ما بين وكالات أنباء عدة فقط، وإنما دخل فيها ملايين المتنافسين، ومع ذلك يبقى صحافي الوكالة مقيداً بالتوثق من المعلومة من مصادرها، وحريصاً على ألا ينجر في سباق السرعة على حساب الدقة، وبخاصة في الوكالات الرسمية الناطقة باسم دول لما يمكن أن يسببه ذلك من مشكلات للدولة وليس للوكالة فقط.
ويشير الأزرق إلى أن «هناك الكثير من القصص الخبرية التي تكون مواقع التواصل الاجتماعي هي مفتاحها، وبخاصة فيما يتعلق القصص الخبرية للتجارب الشخصية أو العمل الأهلي البعيد عن الأضواء»، مؤكداً «لا شك أن وسائل التواصل الاجتماعي أثرت بشكل كبير على الإعلام بشكل عام، وعلى عمل صحافيي وكالات الأنباء والمؤسسات الإخبارية الدولية بشكل خاص، ومن هذه التأثيرات ما هو إيجابي، وإن كان أكثرها سلبياً من وجهة نظري».

تطور التقنية والمنبر
يفند الأزرق التأثيرات الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي على طبيعة عمل الوكالات، قائلاً «سهلت من التواصل مع الكثير من المصادر، والحصول على بعض المعلومات موثقة من مصادرها»... أما عن التأثيرات السلبية لها، فيقول «لم تعد وكالات الأنباء العالمية هي مصدر المعلومة كما كان من قبل، ولم يعد صحافيو وكالات الأنباء دائماً الأسبق في الحصول على المعلومة؛ بل أصبح كل مستخدم لوسائل الاتصال الحديثة من (جوال وحاسب آلي) بمختلف أنواعها ومسمياتها، أسبق في الحصول على المعلومة ونشرها كل في مكانه. ونظراً لتحول المواطنين العاديين لمصادر للمعلومات كلٌ في موقعه ومكانه، فقد صارت وسائل التواصل الاجتماعي التي يبلغ مستخدميها بالملايين أكثر انتشاراً وقدرة في الحصول على المعلومة قبل غيرها من وسائل الإعلام التقليدية، ومنها وكالات الأنباء».
ويؤكد الأزرق، أن «لجوء كل الأجهزة الرسمية وغير الرسمية والأشخاص البارزين إلى إنشاء صفحات لهم على وسائل التواصل الاجتماعي، جعل من الصعب انفراد وكالات الأنباء بالمعلومات، وأصبحت مساحة السبق الصحافي للوكالة محدوداً، وفي مجالات محدودة». وصارعت كل وكالات الأنباء تقريباً إلى إيجاد مكان لها على وسائل التواصل الاجتماعي وإنشاء صفحات لها عليها، ووكالة أنباء «شينخوا» الصينية من بين تلك الوكالات التي أنشأت صفحات لها على «فيسبوك» و«تويتر» وغيرهما من مواقع التواصل الاجتماعي وبمختلف اللغات.

مخاوف من سحب البساط
من الناحية الأكاديمية، أكد الدكتور محمد سعد إبراهيم، عميد المعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، لـ«الشرق الأوسط»، أن أغلب الدراسات واستطلاعات الرأي لكبرى المراكز البحثية في مجال الإعلام، تؤكد أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت دون منازع المصدر الأول للخبر، في حين كانت وكالات الأنباء هي المصدر الرئيسي قبل ظهور شبكات التواصل الاجتماعي، التي خلق وجودها زعزعة لهذه الوكالات من الناحية المهنية في ظل تراجع الصحافة المطبوعة والوسائل التقليدية للإعلام التي كانت تستند على الأخبار التي تبثها الوكالات في حين أصبحت «السوشيال ميديا» مصادر للأخبار.
ويشير إبراهيم إلى أن وكالات الأنباء العالمية الكبرى لا تزال أداة دعائية ومهمة لدى الدول الكبرى؛ لكن هذا لا ينفي الحالة التكاملية وتلاشي الحواجز بين شبكات التواصل ووكالات الأنباء واستخدامهما معاً في تشكيل الرأي العام الدولي.
كما يعتبر الدكتور باديس لونيس، الأستاذ بقسم الإعلام والاتصال بجامعة باتنة بالجزائر، أن العلاقة بين وسائل الإعلام المختلفة هي علاقة تكاملية، ورغم أن الطرح الذي يقول بالتنافس بينها، يستند إلى حقائق تاريخية أيضاً «منها: تناقص جمهور وسيلة معينة بظهور أخرى»، فإن الحقيقة التاريخية البارزة التي لا تناقش هي أن لا وسيلة جديدة استطاعت أن تلغي تماماً الوسيلة التي سبقتها. بل ربما تكون دافعاً لها للتجدد «لا التبدد». ‏هذه العلاقة صارت أكثر مدعاة للطرح مع ظهور شبكات التواصل الاجتماعي وصعود ما سُمي بصحافة المواطن التي حظيت بحفاوة بالغة، إلى الحد الذي وضع الإعلام أمام مساءلات جدية وحاسمة جعلت القائمين عليه يعيدون حساباتهم للتعامل والتأقلم مع الوضع غير المسبوق والاستفادة بقدر الإمكان من المزايا التي تقدمها صحافة لا تحتاج إلى كثير من التعقيدات المادية والتنظيمية.
ويلفت إلى أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على عمل صحافيي وكالات الأنباء والمؤسسات الإخبارية الدولية ومختلف الوسائل الإعلامية الأخرى هو استمرارية لفكرة التكامل الأولى. ‏فهذه الشبكات قدمت خدمة كبيرة للصحافيين في إيجاد موضوعات وقضايا وأحداث لتغطيتها ومتابعتها حتى أن كثيراً من الفضائيات الدولية لم تكتف بتخصيص أركان ضمن برامج حول هذه الموضوعات، بل إنها خصصت برامج بأكملها: مهمتها فقط متابعة جديد تلك الشبكات.
ويؤكد أستاذ الإعلام بجامعة باتنة الجزائرية، أنها «حالة من تبادل للأدوار بشكل تلقائي، لكنه يساهم في تحقيق إشباعات معينة لدى جميع الإطراف»، ‏أما فيما يخص الضغوط التي تقع على عاتق الصحافي وهو يتابع جديد تلك الشبكات، فلا يخفى على أحد أن جل إن لم نقل جميع وسائل الإعلام ووكالات الإنباء صارت تشكل متخصصين وفرقاً من الصحافيين، مهمتهم الجلوس أمام حواسيبهم وهواتفهم النقالة فقط لمتابعة كل كلمة أو «هاشتاغ» أو صورة أو فيديو مثير للانتباه (الاشتباه). ‏وصار من اليسير متابعة ما يشغل الرأي العام العالمي أو المحلي أكثر من ذي قبل من خلال هذه الشبكات وصار تردد الوسومات والتراندينغ مفتاحاً موجهاً للصحافي، الذي عليه أيضاً، أن يتحلى بالذكاء والفطنة لـ«شم» وتوقع تطورات معينة لاقتناصها والحصول على السبق الذي يبحث عنه.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.