الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة

مجلس الأمن يدعو لتحقيق مستقل.. وموسكو تحذر من الضغط عليها

الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة
TT

الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة

الطائرة الماليزية تعيد أجواء الحرب الباردة


أثار تحطم طائرة الركاب الماليزية على الأرجح بواسطة صاروخ في شرق أوكرانيا غضب وتساؤلات الأسرة الدولية أمس لمعرفة ما إذا كان الأمر نجم عن خطأ ارتكبه الانفصاليون الذين اعتقدوا أنهم يستهدفون طائرة أوكرانية أم خطأ لا يمكن تفسيره من قبل أوكرانيا أو موسكو.
وإذا توصل التحقيق الذي بدأ للتو إلى تحديد هوية المسؤولية بشكل مؤكد فإن ذلك ستكون له عواقب حاسمة على النزاع الذي تشهده أوكرانيا منذ ثلاثة أشهر بين السلطات في كييف والانفصاليين المدعومين من موسكو. وأفادت رسائل نشرت ثم أزيلت على مواقع يديرها الانفصاليون ومكالمات رصدتها أجهزة الأمن الأوكرانية بأن الطائرة أسقطت بصاروخ أطلقه الانفصاليون عن طريق الخطأ ظنا منهم أنها طائرة عسكرية أوكرانية. ومثل هذه الفرضية تضعف موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي حمل كييف مسؤولية تحطم الطائرة والتي وصفها بأنها «مأساة رهيبة».
وأكدت موسكو أن منظومة الصواريخ الأوكرانية كانت مفعلة أول من أمس ملمحة إلى أن كييف يمكن أن تكون هي المسؤولة عن تحطم الطائرة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن «وسائل الرصد الروسية سجلت في 17 يوليو (تموز) نشاطات فوق محطة كوبول للرادار التي تعمل مع منظومة الصواريخ بوك إم 1».
وطالب رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك أمس بمحاكمة المسؤولين عن تحطم طائرة ركاب ماليزية في شرق أوكرانيا أول من أمس أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، متهما الروس بالوقوف وراء هذه «الجريمة الدولية». وصرح ياتسينيوك: «الروس ذهبوا بعيدا جدا. إنها جريمة دولية ويجب أن يحاكم المسؤولون عنها في لاهاي»، حسبما نقلت عنه وكالة إنترفاكس أوكرانيا.
وشدد مسؤولون في كييف أمس إن الجيش الأوكراني لم ينشر صواريخ أثناء القتال مع المتمردين الموالين لروسيا في شرق البلاد وإن الطائرة الماليزية التي أسقطت هناك كانت خارج نطاق أنظمته. وقال المتحدث باسم مجلس الأمن في أوكرانيا اندريه ليسينكو: «لم يستخدم أي صاروخ من صواريخ ترسانتنا». كما قال المتحدث باسم وزارة الدفاع بوهدان سينيك إن الطائرة كانت خارج نطاق أنظمة صواريخ الجيش الأوكراني المضادة للطائرات، و«لم تنشر صواريخ مضادة للطائرات أثناء عملية مكافحة الإرهاب».
وأعلنت أجهزة إغاثة في مكان الحادث أنه جرى العثور على أحد الصندوقين الأسودين للطائرة، لكن لم يتضح ما إذا كان أي من الصندوقين لن يسمح بتحديد مصدر صاروخ مفترض تتبادل السلطات الأوكرانية والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات بإطلاقه. وأعلنت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أمس أن الانفصاليين الموالين لموسكو وافقوا على تأمين «ممر آمن» لـ«بعثة تحقيق وطنية تضم محققين دوليين».
وأعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس أن الطائرة الماليزية أسقطت بصاروخ أطلق من منطقة تقع تحت سيطرة الانفصاليين الموالين لروسيا. وبعد أن وصف الحادثة بأنها «مريعة» شدد أوباما على ضرورة إجراء تحقيق مستقل وشفاف قبل إعطاء رأي في الأسباب الدقيقة للمأساة. وأوضح من جهة ثانية أن أميركيا واحدا على الأقل يدعى كوين لوكاس شانسمان كان موجودا على متن الطائرة. وتابع الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي: «ما نعرفه اليوم أن صاروخا أرض جو أطلق وهو الذي تسبب بسقوط الطائرة. ونعرف أيضا أن هذا الصاروخ أطلق من منطقة تقع تحت سيطرة الانفصاليين» الأوكرانيين الموالين لروسيا. ورأى أنه «من المبكر جدا التكهن بنوايا الذين يمكن أن يكونوا قد أطلقوا الصاروخ»، داعيا إلى التمهل وعدم استخلاص استنتاجات سريعة. وقال الرئيس الأميركي أيضا «قتل نحو 300 بريء. رجالا ونساء وأطفالا لا علاقة لهم بالأزمة الأوكرانية. إن هذه المأساة المثيرة للغضب تكشف أن الوقت حان لإقرار الأمن والسلام في أوكرانيا»، معربا عن الأسف لأن روسيا «رفضت مرات عديدة اتخاذ قرارات ملموسة» تتيح تخفيف حدة التوتر في أوكرانيا.
ودعا أوباما نظيره الروسي بوتين إلى «اتخاذ «القرار الاستراتيجي الجيد» متسائلا «هل سيواصل الروس دعم الانفصاليين العنيفين الذين يريدون إضعاف الحكومة الأوكرانية، أم أنهم مستعدون للعمل مع هذه الحكومة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإلى سلام يأخذ في الاعتبار مصالح كل الأوكرانيين؟». كما رأى أوباما أن «تفاقم النزاع في شرق أوكرانيا سيكون بالتأكيد إشارة خطر لأوروبا والعالم، مع كل ما يحمله ذلك من تداعيات» مضيفا أن هذا النزاع «لن يبقى محصورا ولن يكون بالإمكان استيعابه، وهذا يذكرنا بأن الرهانات مهمة ليس للأوكرانيين فحسب، بل أيضا لأوروبا».
وجاءت كلمة أوباما بعد جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي وطالب خلالها بإجراء «تحقيق دولي كامل ودقيق ومستقل» حول الطائرة الماليزية. وأشارت الدول الخمس عشرة الأعضاء في المجلس في إعلان صدر بالإجماع إلى «ضرورة أن تسمح كل الأطراف بوصول الخبراء فورا إلى مكان تحطم الطائرة للتحقيق حول أسباب هذا الحادث». وطلب مجلس الأمن الدولي أن يجري التحقيق «وفقا لقواعد الطيران المدني الدولي وتمهيدا لمحاسبة (المسؤولين) بطريقة مناسبة». ووجه المجلس «أحر تعازيه لعائلات الضحايا ولشعوب وحكومات كل الذين قتلوا». ووقف سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي دقيقة صمت تكريما لضحايا الطائرة في بداية اجتماع عاجل للمجلس.
وحذر سفير روسيا لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن التابع للمنظمة الدولية من أي محاولة للضغط على تحقيق في إسقاط الطائرة الماليزية. وقال السفير فيتالي تشوركين «هناك حاجة لتحقيق محايد وعلني لما حدث. يجب عدم ممارسة ضغوط على هذا التحقيق ومحاولة إصدار حكم مسبق على نتيجته ببيانات فضفاضة وتلميحات ليس لها ما يبررها في مثل هذا الموقف الصعب».
أما المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل فحثت على وقف إطلاق نار فوري في أوكرانيا للسماح بإجراء تحقيق حول الحادث. وقالت ميركل إن على روسيا تحديدا القيام بدورها للتوصل إلى «حل سياسي» للنزاع في أوكرانيا، مضيفة أن موسكو تتحمل مسؤولية «لما يحصل في أوكرانيا حاليا».
وقال جو بايدن نائب الرئيس الأميركي إنه يبدو أن إسقاط الطائرة لم يقع على نحو عارض. وفي لندن، عبر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون عن أمله في «محاسبة المسؤولين» عن سقوط الطائرة الماليزية في شرق أوكرانيا إذا تبين أن الحادث نجم عن إصابتها بصاروخ. وقال كاميرون بعد اجتماع أزمة وزاري «إذا تبين كما يبدو أن الطائرة أسقطت فيجب محاسبة المسؤولين وعلينا عدم إضاعة الوقت». وأضاف كاميرون الذي أجرى اتصالات هاتفية مع نظيريه الهولندي والأسترالي أنه «حادث يثير صدمة كبيرة ومروع ولا يمكن التساهل معه. لا بد من أن تتعاون الحكومات بكل الوسائل التي تملكها للتأكد من أن الموقع جرى تفتيشه بدقة (...) والجثث جرى انتشالها». وبدا أن رئيس الوزراء الاسترالي توني ابوت قد تجاوز الزعماء الغربيين الآخرين في إلقاء اللوم؛ إذ طالب أمس بأن تجيب موسكو على أسئلة عن «متمردين تساندهم روسيا» قال إنهم وراء الكارثة.
ويعد حادث إسقاط الطائرة الماليزية في أوكرانيا ثاني انتكاسة مدمرة لشركة الخطوط الجوية الماليزية خلال العام الحالي، ذلك أن لغز اختفاء طائرة ركاب في رحلتها رقم إم إتش 370 في مارس (آذار) الماضي لم يحل بعد. وطالب رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبد الرزاق في مؤتمر صحافي قبل فجر أمس في كوالالمبور بضرورة مثول مرتكبي الحادث أمام العدالة في أقرب وقت، مشيرا إلى أنه يوم مأساوي وعام مأساوي لماليزيا. وفي مطار كوالالمبور تجمع أقارب من كانوا على متن الطائرة. أما وزير النقل الماليزي ليو تيونغ لاي فقال إنه في حال تأكد أن صاروخا تسبب بتحطم الطائرة الماليزية فإن ذلك يشكل «إهانة للكرامة البشرية».
وأفاد الكرملين بأن الرئيس الروسي بوتين ورئيس الوزراء الماليزي عبد الرزاق تحدثا هاتفيا أمس وأكدا على ضرورة إجراء تحقيق موضوعي في حادث إسقاط الطائرة الماليزية، وقالا إن وقف العمليات العسكرية في شرق أوكرانيا سيساعد في إنجاز ذلك.
ويدرس الخبراء البيانات لتحديد ما إذا كان الانفصاليون هم من أطلق الصاروخ، بحسب مسؤول رفض الكشف عن هويته. وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست على أن الحادث وقع «في إطار الأزمة في أوكرانيا التي يزيد من توترها الدعم الروسي للانفصاليين من خلال تزويدهم بالأسلحة والمعدات وتدريبهم».
وشدد المتحدث باسم البيت الأبيض جوش ايرنست على أن الحادث وقع «في إطار الأزمة في أوكرانيا التي يزيد من توترها الدعم الروسي للانفصاليين من خلال تزويدهم بالأسلحة والمعدات وتدريبهم». إلا أن الرئيس الروسي بوتين اعتبر أن «أوكرانيا تتحمل مسؤولية هذه المأساة الرهيبة» لأنها تعجز عن حل النزاع مع المتمردين وتواصل عملياتها العسكرية.
وعلاوة عن الركاب الـ154 الهولنديين، كان على متن الطائرة 43 ماليزيا (15 منهم من الطاقم) و27 أستراليا و12 إندونيسيا وتسعة بريطانيين وأربعة ألمان وخمسة بلجيكيين وثلاثة فلبينيين وكندي، بحسب الحصيلة الأخيرة التي أعلنتها الخطوط الجوية الماليزية. وكان العديد من الركاب في طريقهم إلى أستراليا بعد ماليزيا للمشاركة في مؤتمر دولي حول الإيدز يعقد مرة كل عامين، حسبما أعلن منظمو المؤتمر أمس. وتستضيف ملبورن النسخة الحالية من المؤتمر ويفترض أن تبدأ أعماله غدا الأحد. ويجري التحقق من جنسيات الركاب الآخرين. وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أعلن مساء أول من أمس أن «العديد من الفرنسيين كانوا على الأرجح» على متن الطائرة. وكان عدد من شركات الطيران الآسيوية عدل منذ أسابيع مساراته لتفادي التحليق فوق شرق أوكرانيا.



زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
TT

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات.

وأضاف أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين.

وقال زيلينسكي إن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات بقصف البنى التحتية في البلدين. وقالت كييف، أمس، إن قواتها قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وبدورها شنَّت قوات موسكو هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، وأكدت أن صواريخها استهدفت مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.


تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
TT

تحوُّل في لهجة موسكو حيال الوضع بجنوب القوقاز

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين باكو ويريفان في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

أعلن السفير الروسي لدى أرمينيا، سيرغي كوبيركين، أن روسيا تراقب من كثب مشروع «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين» الأرميني الأميركي، وأنها مستعدة لمناقشة إمكانية المشاركة في هذه المبادرة.

وحمل التصريح تطوراً في الموقف الروسي حيال النشاط الأميركي المتزايد في منطقة جنوب القوقاز التي عُدَّت لقرون منطقة نفوذ حيوي لموسكو، والخاصرة الرخوة لروسيا التي شهدت مراراً تقلبات وتهديدات للنفوذ الروسي.

مصافحة ثلاثية بين دونالد ترمب وإلهام علييف ونيكول باشينيان في البيت الأبيض يوم 8 أغسطس 2025 بعد توقيع الاتفاق بين أرمينيا وأذربيجان (رويترز)

وفي إشارة إلى مشروع «ممر زنغزور» البري المثير للجدل الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان (ناخيتشيفان وفق التسمية الأرمينية) عبر جنوب أرمينيا، قال الدبلوماسي إن بلاده «تتابع التطورات المتعلقة بالمشروع، ونحن على استعداد للانخراط في مفاوضات ومناقشة إمكانية الانضمام إلى هذه المبادرة، مع الأخذ في الاعتبار -من بين أمور أخرى- التعاون الوثيق بين روسيا وأرمينيا في صيانة وتطوير قطاع سكك الحديد في جمهورية أرمينيا».

وكان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أشار إلى هذا الموضوع بشكل مبهم في وقت سابق، عندما قال إن «التفاصيل العملية المحددة لهذا المشروع بدأت تتبلور للتو، وإن إطلاقه سيستغرق بعض الوقت».

من اليسار إلى اليمين: قادة أذربيجان وكازاخستان وروسيا وبيلاروسيا وأوزبكستان وطاجيكستان وأرمينيا يصلون إلى مقر قمة رابطة الدول المستقلة في دوشانباي يوم 10 أكتوبر (إ.ب.أ)

كما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن روسيا مستعدة لاستكشاف الخيارات المتاحة لمشاركتها في المشروع، بما في ذلك الاستفادة من الخبرة الفريدة لشركة سكك الحديد الروسية.

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق على بعض تفاصيل الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن بين أرمينيا وأذربيجان في أغسطس (آب) من العام الماضي. وعلى الرغم من أنها رحبت بجهود السلام المبذولة بين باكو ويريفان فإن مسؤولين روساً أبدوا استياء واضحاً من التفاصيل المتعلقة بمنح الولايات المتحدة وجوداً مباشراً في المنطقة.

وكان الطرفان الأذري والأرميني قد وقَّعا اتفاقاً أولياً للسلام وإنهاء عقود من النزاع، خلال اجتماع عُقد برعاية أميركية، ولم تُدعَ إليه موسكو التي كانت وسيطاً مباشراً بينهما لعقود. وتضمن الاتفاق بشأن إرساء السلام وتعزيز العلاقات بين البلدين بنداً يتعلق بإنشاء ممر يربط أذربيجان بمنطقة ناخيتشيفان ذات الحكم الذاتي عبر أرمينيا، وكان يشكل نقطة خلافية جوهرية بينهما.

نقطة تفتيش أذربيجانية في ناغورنو كاراباخ خلال أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

ووافقت يريفان على التعاون مع الولايات المتحدة وأطراف ثالثة، لإنشاء الممر الذي بات يحمل تسمية «طريق ترمب للسلام والازدهار الدوليين». وشكل التطور تهديداً مباشراً لمصالح روسيا وإيران في المنطقة؛ خصوصاً مع ازدياد الحديث عن دعوة شركات أميركية لتنفيذ المشروع، ما يعني تثبيت حضور أميركي اقتصادي وتجاري وأمني لفترة طويلة. وفي مقابل تجنب موسكو توجيه انتقاد مباشر لواشنطن، واكتفاء بعض المسؤولين بالإعراب عن استياء ضمني، عارضت إيران بقوة إنشاء الممر، خشية أن يؤدي إلى عزلها عن القوقاز، وجلب وجود أجنبي إلى حدودها.

وقبل أيام، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، خلال لقاء مع وزير الخارجية الأرميني أرارات ميرزويان، أن يريفان ستمنح واشنطن حصة في الممر على أراضيها. وقالت وزارة الخارجية إنه سيتم إنشاء شركة تكون ملكيتها تابعة للولايات المتحدة بنسبة 74 في المائة، وستتكلَّف بناء البنية التحتية للسكك الحديد والطرق على هذه القطعة من الأرض.

ويفترض أن يسمح المشروع باستثمارات أميركية، ووصول «المعادن الحيوية والنادرة» إلى السوق الأميركية، كما يحدد النص الإطاري لوزارة الخارجية.

وقال روبيو خلال هذا الاجتماع، إن «الاتفاق سيصبح نموذجاً للعالم؛ إذ سيُظهر كيف يمكننا الانفتاح على النشاط الاقتصادي والازدهار، دون المساس بالسيادة وسلامة الأراضي».

وأضاف: «سيكون هذا أمراً جيداً لأرمينيا، وجيداً للولايات المتحدة، وجيداً لجميع المعنيين»، مؤكداً أن إدارة ترمب ستعمل الآن «على تنفيذ الاتفاق».

رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان (يمين) يتبادل الاتفاقيات الموقعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال اجتماعهما في يريفان (إ.ب.أ)

من جهته، أكد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان أن أمن الممر الذي يربط أذربيجان بناخيتشيفان سوف تضمنه «أرمينيا وليس دولة ثالثة».

وترافق التطور في موقف روسيا حيال المشروع والبدء في الحديث عن استعدادها للانضمام إليه، مع توجيه موسكو إشارات إلى أرمينيا التي كانت حليفاً وثيقاً لروسيا قبل أن تتجه لتعاون أوسع مع أوروبا. وقبل أيام، قال الوزير لافروف، خلال لقائه برئيس الجمعية الوطنية الأرمينية، ألين سيمونيان: «آمل بصدق أن تُدرك أرمينيا تماماً ما يكمن وراء هذا الوضع؛ حيث أعلن الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف شمال الأطلسي الأوروبي الحرب صراحة على روسيا، بهدف إلحاق هزيمة استراتيجية بها. أتمنى بشدة ألا تهيمن رواية زرعت الشكوك -بل والأكاذيب- على الرأي العام في بلدينا». وأكد الوزير أن روسيا «لا تعترض أبداً على أي شريك يُطوِّر علاقات خارجية في أي اتجاه. فإن نظراءهم من الاتحاد الأوروبي يُخيِّرون الدولة المعنية باستمرار بين خيارين: إما معنا وإما معهم».


زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة منذ قرابة 4 سنوات، مضيفاً أنه إذا لم يتم الوفاء بالموعد النهائي وهو يونيو (حزيران) المقبل، فمن المرجح أن تمارس إدارة ترمب ضغوطاً على كلا الجانبين للوفاء به.

وقال زيلينسكي في حديثه إلى الصحافيين: «يقترح الأميركيون أن ينهي الطرفان الحرب بحلول بداية هذا الصيف، ومن المحتمل أن يمارسوا ضغوطاً على الطرفين وفقاً لهذا الجدول الزمني تحديداً». وأضاف زيلينسكي أن واشنطن «عرضت لأول مرة أن يلتقي فريقا التفاوض في الولايات المتحدة، على الأرجح في ميامي، خلال أسبوع».

وتم حظر نشر تصريحات زيلينسكي حتى صباح السبت. وأضاف: «ويقولون إنهم يريدون القيام بكل شيء بحلول يونيو. وسيبذلون قصارى جهدهم لإنهاء الحرب. ويريدون جدولاً زمنياً واضحاً لجميع الأحداث».

الفريق الأميركي: المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب جاريد كوشنر (رويترز)

وتابع أن «الولايات المتحدة اقترحت عقد الجولة التالية من المحادثات الثلاثية، الأسبوع المقبل، بها للمرة الأولى. على الأرجح في ميامي. لقد أكدنا مشاركتنا».

يأتي الموعد النهائي في أعقاب محادثات ثلاثية بوساطة أميركية عقدت في أبوظبي ولم تسفر عن أي تقدم، حيث يتمسك الجانبان المتصارعان بمطالب حصرية. وتضغط روسيا على أوكرانيا للانسحاب من دونباس، حيث لا يزال القتال محتدماً، وهو شرط تقول كييف إنها لن تقبله على الإطلاق. وأقرَّ الطرفان بأن المحادثات كانت صعبة.

وأعرب زيلينسكي مراراً عن استيائه لمطالبة بلاده بتقديم تنازلات غير متناسبة بالمقارنة مع ما يُطلب من روسيا. واقترحت أوكرانيا تجميد النزاع على خطوط الجبهة الحالية، لكن روسيا رفضت ذلك.

قال زيلينسكي السبت، كما نقلت عنه وكالات دولية عدة، إن ممثلي الولايات المتحدة في أبوظبي اقترحوا مجدداً هدنة في مجال الطاقة، وافقت أوكرانيا عليها، لكن روسيا لم تقدم موافقتها بعد، حسبما أفادت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية (يوكرينفورم). وأضاف زيلينسكي: «اقترحت الولايات المتحدة أن يدعم الجانبان مجدداً مبادرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لخفض التصعيد فيما يتعلق بمجال الطاقة، حيث أكدت أوكرانيا دعمها للاقتراح، ولكن روسيا لم ترد بعد». وأشار زيلينسكي إلى أن الروس عادة ما يردون على مثل هذه المبادرات بعد العودة إلى روسيا. وأضاف عارضاً نتائج المحادثات التي جرت الأربعاء والخميس في أبوظبي أن «أوكرانيا أعطت موافقتها على هذا اللقاء الجديد».

كثَّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الأسابيع الأخيرة، مساعيها لوضع حد للحرب المستمرة منذ نحو 4 سنوات، غير أن هذه المساعي لا تزال تتعثر عند مسألة المناطق التي تطالب بها موسكو.

الوفد الأوكراني برئاسة رستم عمروف (رويترز)

وتطالب روسيا التي تحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية بالسيطرة على كامل منطقة دونيتسك الشرقية ضمن أي اتفاق لإنهاء الحرب، ما يعني انسحاب القوات الأوكرانية من المساحات التي لا تزال تسيطر عليها في المنطقة. وتهدد موسكو باحتلالها بالقوة في حال فشل المفاوضات.

في المقابل، ترفض أوكرانيا هذا المطلب، وتطالب من أجل توقيع أي اتفاق أن ينصَّ على ضمانات أمنية بعدم التعرُّض لغزو روسي جديد في المستقبل.

مفاوضات أبوظبي الثلاثية أفضت إلى عملية تبادل أسرى وجثامين جنود قتلى من دون إحراز تقدم بشأن مسألة الأراضي الشائكة.

الوفد الروسي برئاسة مدير الاستخبارات العسكرية إيغور كوستيوكوف (رويترز)

وتضغط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على موسكو وكييف لوضع حد للحرب المستمرة بينهما منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، والذي سيدخل عامه الخامس مع نهاية الشهر الحالي. وأكد زيلينسكي مرة جديدة أن بلاده لن تقبل باتفاقات تبرمها الولايات المتحدة مع روسيا ولا تشارك كييف في المحادثات بشأنها. وقال زيلينسكي: «إن أي اتفاق بشأن أوكرانيا لا يمكن أن يتعارض مع الدستور والقوانين الأوكرانية».

شنَّت روسيا هجوماً كبيراً على شبكة الطاقة الأوكرانية تسبب بانقطاع الكهرباء عن جزء كبير من البلاد، بحسب ما أفادت شركة تشغيل الكهرباء، السبت. وبدورها أكدت وزارة الدفاع الروسية استهداف صواريخها مرافق البنية التحتية للطاقة والنقل في أوكرانيا.

وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات وقصف البنية التحتية، خصوصاً مرافق الطاقة. وقالت هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني، السبت، إن القوات الأوكرانية قصفت مستودع نفط يُعرَف باسم «بالاشوفو» في منطقة ساراتوف الروسية. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات قصفت أيضاً مراكز عدة للتحكم في الطائرات المسيّرة موجودة في الأراضي التي تحتلها روسيا.

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في منشور على «إكس»، السبت، إن محطات الطاقة النووية الأوكرانية خفَّضت إنتاجها؛ بسبب تأثير تجدد الأنشطة العسكرية على محطات الكهرباء الفرعية، وفصل بعض خطوط الكهرباء.

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا استهدفت أوكرانيا ليلاً بأكثر من 400 طائرة مسيّرة، ونحو 40 صاروخاً من أنواع مختلفة. وأكد زيلينسكي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن الغارات الليلية الروسية استهدفت بشكل رئيسي شبكة الطاقة ومحطات التوليد والتوزيع، وتم الإبلاغ عن وقوع أضرار في مناطق كثيرة من البلاد.

وانتقد الرئيس الأوكراني روسيا قائلاً إنها تختار شن مزيد من الهجمات كل يوم عن الدبلوماسية الحقيقية. وطالب دول العالم التي تدعم المفاوضات الثلاثية بين بلاده والولايات المتحدة وروسيا بالرد على تلك الهجمات. وأردف: «يجب حرمان موسكو من قدرتها على استخدام الطقس البارد سلاحاً ضد أوكرانيا».

وقال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إن الهجمات الروسية أدت إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن المدن والمجتمعات، خصوصاً في غرب أوكرانيا، وطالب بمحاسبة المسؤولين عنها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الجمعة، فرض حظر كامل على الخدمات البحرية المتعلقة بالنفط الخام الروسي ضمن الحزمة العشرين من العقوبات على روسيا.

موظف بشركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيّرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

من جانب آخر أعادت السلطات البولندية فتح مطارَي لوبلين وجيشوف، اليوم (السبت)، بعد إعلانها انتهاء عمليات ​جوية عسكرية شملت تحليق طائرات لحلف شمال الأطلسي في المجال الجوي للبلاد، وذلك بسبب القصف الروسي في أوكرانيا. وذكرت قيادة العمليات بالقوات المسلحة البولندية أنه لم تقع أي انتهاكات للمجال الجوي للبلاد. وفي منشور على منصة ‌«إكس»، شكرت القيادة ‌حلف شمال الأطلسي ‌والقوات ⁠الجوية ​الألمانية «التي ‌ساعدت طائراتُها في ضمان السلامة في الأجواء البولندية اليوم». وقالت: «انتهت عمليات الطيران العسكري في مجالنا الجوي، المتعلقة بالضربات التي شنتها روسيا الاتحادية على أوكرانيا».