وجه مورينيو العبوس يعكس المزاج السائد في مانشستر يونايتد

المدير الفني البرتغالي فشل في بناء علاقات وثيقة مع اللاعبين

بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
TT

وجه مورينيو العبوس يعكس المزاج السائد في مانشستر يونايتد

بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟

كان الأمر الأكثر لفتاً للانتباه لدى إمعان النظر في جوزيه مورينيو عن قرب بينما كان يحاول التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، الهالات السوداء أسفل عينيه. وحملت عيناه المحدقتان نظرة وحشية، وبدت عيناه أكثر إرهاقاً عما بدت عليه من قبل. في الحقيقة بدا وكأنه في حاجة إلى قسط وافر من النوم. يذكر أن المدرب سام ألاردايس أشار ذات مرة كيف أن ديفيد مويز تقدم في العمر 10 سنوات دفعة واحدة داخل مانشستر يونايتد، ويبدو أن القول ذاته يمكن إطلاقه على المدرب الحالي للفريق.
لا بأس إذن، فهذه في نهاية الأمر كرة القدم، وليست مسابقة في الموضة، لكن إذا كنتم تتذكرون مورينيو عندما كان أصغر سناً، عندما كان يبدو لطيف المعشر وأنيق الملبس وشعره مهندم للغاية - لقد كان من الرائع النظر إليه. أما اليوم، بسترته الزرقاء ذات القلنسوة والقميص الأبيض، ما يجعله يبدو بعيداً تماماً عن الصورة التي كان يبدو عليها من قبل في وقت كان ينظر إليه الكثيرون باعتباره المدرب الساحر الذي يملك مفاتيح كرة القدم. الملاحظ أن مظهر مورينيو دائماً ما يكشف حالته المزاجية.
يذكر أنه سعى لاختلاق شجار مع مذيع قناة «سكاي» في وقت لم يكن هناك أي سبب يستدعي الشجار. كما أن المؤتمر الصحافي الذي يعقده بعد المباراة أصبح بعيداً تماماً عن محاولة اجتذاب الأضواء، وبدا هذا أمراً غريباً وغير معتاد من جانب مورينيو على وجه التحديد. والواضح أن الكثير قد تبدل منذ تلك الأيام التي كتب فيها باتريك باركلي، مؤلف كتاب «مورينو: تحليل شخصية فائزة»، أن المدرب الذي حمل لقب الرجل الاستثنائي - وقد كان فريداً بالفعل لدى النظر إلى الفترة التي قضاها مع تشيلسي - يبدو «رائعاً حتى في عبوسه»، ناهيك عن ابتسامته التي قد تذيب القلوب.
في الواقع، تميز مورينيو بسمات من الصعب وضع تعريف محدد لها جعلته شخصية مثيرة للفضول والاهتمام. كما بدت علاقاته بلاعبيه متينة للغاية على نحو يتعذر خرقه - أمر نادر الحدوث بعالم كرة القدم. ومثلما قال إيان رايت، فإنه «إذا احتضن مدرب آخر لاعبيه، فإنهم قد يشعرون بالخجل أو بالحرج، لكن مع مورينيو يبدو واضحاً للجميع روح الود السائدة بينه وبين اللاعبين. ثمة احترام عميق ونادر بين الطرفين. ويمكنك أن ترى أنهم يحبونه بصدق».
وتبدو هذه الصورة بعيدة عن صورة مورينيو داخل مانشستر يونايتد، وتبادله العبارات الفظة مع بول بوغبا وتوجيهه انتقادات قاسية للاعبين آخرين في مناسبات أخرى. والواضح أنه لم يرَ بأساً في استهداف ضحيتين جديدتين في أعقاب الهزيمة أمام ديربي كاونتي، الذي ظل طوال 10 سنوات بعيداً عن بطولة الدوري الممتاز، وذلك في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
ويمكن النظر إلى أسلوب حديث مورينيو، على سبيل المثال، أكثر من مرة عن تسديد ركلات الترجيح، وكيف أنه بمجرد وصول النتيجة إلى 6 - 6 أدرك «أننا في مأزق لوجود فيل جونز وإريك بيلي» على القائمة في الأدوار التالية. وربما خالج فرانك لامبارد القلق نفسه إزاء فريقه عندما حان الدور على ريتشارد كيو، لاعب خط الوسط الذي يتعرض كثيراً للإصابات، لتسديد ركلة ترجيح. إلا أن الاختلاف هنا أن مدرب ديربي كاونتي لم يكن ليفكر لوهلة في قول ما تفوه به مورينيو. الحقيقة أن مورينيو لا يخدم نفسه.
ولسوء حظ «مانشستر يونايتد»، هذه هي الحال التي أصبح عليها مورينيو، ولم يعد بمقدور أحد أن يمتدح عبوس وجهه اليوم. جدير بالذكر، أنه عندما قرر مسؤولو مانشستر يونايتد الاستعانة بمورينيو، تلقوا تحذيرات من أن مساعده، روي فاريا، يميل لإثارة المشكلات. بيد أنه بمرور الوقت أخفق فاريا في إثبات صحة هذه المعلومة، بينما نجد مورينيو في المقابل عمد إلى إثارة المشكلات منذ اليوم الأول له في النادي.
وتبعاً لما ذكره مصدر مطلع داخل «أولد ترافورد»، فإن مورينيو منذ اليوم الأول له رأى أن، «كل شيء كان رديئاً تماماً... داخل ملعب التدريب كان الوضع مزرياً، وكان اللاعبون بحالة مزرية، والفريق الطبي في حالة مزرية، والطعام في حالة مزرية، وكذلك الاستاد - كل شيء». في الواقع، أثار سخط مورينيو تجاه كل ما حوله في النادي صدمة للجميع وأثار بداخلهم تساؤل حول ما إذا كانت علاقاته المضطربة مع اللاعبين والصحافة في ريال مدريد، ثم الفترة الثانية التي قضاها في تشيلسي قد بدلا شخصيته نحو الأسوأ.
وبطبيعة الحال، تبقى المسألة الكبرى ماذا ينبغي عمله مع بوغبا، لكن يبقى من الخطأ توصيف هذه المشكلة باعتبارها مجرد خلاف بين اثنين من أهم الشخصيات داخل «أولد ترافورد» - على طرف يقف المدرب بتاريخه في حصد البطولات وشعوره القوي بالأنا وسمعته المتراجعة، وعلى الطرف المقابل يقف أغلى لاعب في النادي الذي شارك في الفوز ببطولة كأس العالم ويبدي ميله للانتقال إلى برشلونة، ولديه وكيل أعمال لا يعبأ بإثارة المشكلات مع أي شخص مهما كان.
الواضح أن مورينيو ينهك لاعبيه ويجعل الأمر كله أشبه بمطحنة بالنسبة لهم؛ الأمر الذي يدفع بعضهم للتمرد عليه. ويوحي النسق العام لمسيرة مورينيو المهنية بأن الأمر يتحرك نحو الأسوأ، وليس الأفضل. وتحمل الصور الأخيرة التي جرى التقاطها من داخل ملعب التدريب الخاص بمانشستر يونايتد لمحة أخرى على تردي العلاقة بين المدرب واللاعب، ولو كان سير أليكس فيرغسون من يتولى تدريب الفريق، من المعتقد أن بوغبا كان سيجري عزله سريعاً عن الفريق. إلا أنه للأسف، مورينيو من يتولى مهمة التدريب، ولا يملك مثل هذا النفوذ الكبير داخل «أولد ترافورد»، حيث يتعين على المسؤولين الحاليين تحقيق توازن بين دعم المدرب والاهتمام بمصالح النادي بعد رحيله المحتمل.
جدير بالذكر، أنه وقع الاختيار منذ فترة قصيرة على بوغبا باعتباره الرياضي الأفضل تسويقاً على مستوى العالم. ويبلغ بوغبا 25 عاماً؛ ما يعني أنه في أفضل سنوات عطائه الكروي، ولا تزال سنوات ذروة تألقه لم تأت بعد. وبالتالي، فإن كبار مسؤولي مانشستر يونايتد لا يرغبون في خسارة لاعب يملك مثل هذه المواهب الاستثنائية - لاعب تبلغ تكلفته 89 مليون جنيه إسترليني - في وقت تحيط شكوك قوية بمورينيو وإمكانية استمراره مع النادي لفترة طويلة. وليس باستطاعة مورينيو أن يعول على إد وودورد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي.
ومع هذا، فإن ذلك لا يعفي بوغبا في وقت من الواضح تماماً أنه يتبع توجهاً خاطئاً، وفي وقت لم يعبأ بالانتظار ريثما يشاهد ركلات الترجيح الأخيرة في مباراة «ديربي كاونتي» (غادر مقعده عندما كانت النتيجة 2 - 1)، وفي وقت استغل المقابلات المتنوعة التي أجراها لتقويض المدرب. على هذا الصعيد، كان مورينيو محقاً تماماً في غضبه من تشكيك لاعب في فريقه في جدوى التكتيكات التي يتبعها الفريق، وذلك بعد التعادل أمام وولفرهامبتون واندررز، السبت.
يذكر أن بوغبا لم ينتقد مورينيو مباشرة، لكن الرسالة كانت واضحة، وإن جاءت بين السطور. وبدا أن اللاعب متعمداً في بعثه بهذه الرسالة. وبدا بوغبا مدركاً جيداً أنه يتجاوز الخطوط التي لا يتعين عليه خرقها، وبخاصة أنه لاعب كبير ومخضرم بما يكفي لإدراك هذا الأمر. ومثلما اعتاد فيرغسون القول، فإنه في اللحظة التي يصبح لاعب ما مفعماً بالشعور بالزهو والثقة الزائدة في نفسه، يصبح المدرب في مأزق.
جدير بالذكر، أنه جرى سحب شارة قيادة الفريق من بوغبا، في وقت تبدو الهالات السوداء أسفل عيني مورينيو أكثر اتساعاً عن ذي قبل. وتؤكد الصور القادمة من ملعب التدريب، على ما يبدو، على ما أصبح معروفاً بالفعل: أن العلاقات بين الاثنين بلغت الحضيض، ويدرك الصحافيون المخضرمون في تغطية هذه القصة أن وصول الوضع بين الاثنين إلى هذا المستوى لا بد أنه يلقي بظلاله القاتمة على المناخ بأكمله داخل النادي خلف الكواليس.
ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً، وليس بإمكان أحد طرح إجابة مؤكدة عن ذلك، وإنما كل ما يمكن قوله أن بوغبا ربما يتعرض لمفاجأة قاسية إذا ما افترض أن جماهير مانشستر يونايتد التي تحرص على حضور المباريات بانتظام ستقف إلى صفه. وقد سبق وأن عايشت هذه الجماهير مواقف مشابهة مع نجوم سابقين مثل ديفيد بيكام ورود فان نستلروي وواين روني وآخرين، ودائماً ما تقف الجماهير إلى صف المدرب في مواجهة اللاعبين المتمردين.



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.