وجه مورينيو العبوس يعكس المزاج السائد في مانشستر يونايتد

المدير الفني البرتغالي فشل في بناء علاقات وثيقة مع اللاعبين

بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
TT

وجه مورينيو العبوس يعكس المزاج السائد في مانشستر يونايتد

بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)  ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟
بدا مورينيو وكأنه خلق صراعاً منذ يومه الأول في مانشستر يونايتد (أ.ف.ب) ... ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً؟

كان الأمر الأكثر لفتاً للانتباه لدى إمعان النظر في جوزيه مورينيو عن قرب بينما كان يحاول التظاهر بأن كل شيء على ما يرام، الهالات السوداء أسفل عينيه. وحملت عيناه المحدقتان نظرة وحشية، وبدت عيناه أكثر إرهاقاً عما بدت عليه من قبل. في الحقيقة بدا وكأنه في حاجة إلى قسط وافر من النوم. يذكر أن المدرب سام ألاردايس أشار ذات مرة كيف أن ديفيد مويز تقدم في العمر 10 سنوات دفعة واحدة داخل مانشستر يونايتد، ويبدو أن القول ذاته يمكن إطلاقه على المدرب الحالي للفريق.
لا بأس إذن، فهذه في نهاية الأمر كرة القدم، وليست مسابقة في الموضة، لكن إذا كنتم تتذكرون مورينيو عندما كان أصغر سناً، عندما كان يبدو لطيف المعشر وأنيق الملبس وشعره مهندم للغاية - لقد كان من الرائع النظر إليه. أما اليوم، بسترته الزرقاء ذات القلنسوة والقميص الأبيض، ما يجعله يبدو بعيداً تماماً عن الصورة التي كان يبدو عليها من قبل في وقت كان ينظر إليه الكثيرون باعتباره المدرب الساحر الذي يملك مفاتيح كرة القدم. الملاحظ أن مظهر مورينيو دائماً ما يكشف حالته المزاجية.
يذكر أنه سعى لاختلاق شجار مع مذيع قناة «سكاي» في وقت لم يكن هناك أي سبب يستدعي الشجار. كما أن المؤتمر الصحافي الذي يعقده بعد المباراة أصبح بعيداً تماماً عن محاولة اجتذاب الأضواء، وبدا هذا أمراً غريباً وغير معتاد من جانب مورينيو على وجه التحديد. والواضح أن الكثير قد تبدل منذ تلك الأيام التي كتب فيها باتريك باركلي، مؤلف كتاب «مورينو: تحليل شخصية فائزة»، أن المدرب الذي حمل لقب الرجل الاستثنائي - وقد كان فريداً بالفعل لدى النظر إلى الفترة التي قضاها مع تشيلسي - يبدو «رائعاً حتى في عبوسه»، ناهيك عن ابتسامته التي قد تذيب القلوب.
في الواقع، تميز مورينيو بسمات من الصعب وضع تعريف محدد لها جعلته شخصية مثيرة للفضول والاهتمام. كما بدت علاقاته بلاعبيه متينة للغاية على نحو يتعذر خرقه - أمر نادر الحدوث بعالم كرة القدم. ومثلما قال إيان رايت، فإنه «إذا احتضن مدرب آخر لاعبيه، فإنهم قد يشعرون بالخجل أو بالحرج، لكن مع مورينيو يبدو واضحاً للجميع روح الود السائدة بينه وبين اللاعبين. ثمة احترام عميق ونادر بين الطرفين. ويمكنك أن ترى أنهم يحبونه بصدق».
وتبدو هذه الصورة بعيدة عن صورة مورينيو داخل مانشستر يونايتد، وتبادله العبارات الفظة مع بول بوغبا وتوجيهه انتقادات قاسية للاعبين آخرين في مناسبات أخرى. والواضح أنه لم يرَ بأساً في استهداف ضحيتين جديدتين في أعقاب الهزيمة أمام ديربي كاونتي، الذي ظل طوال 10 سنوات بعيداً عن بطولة الدوري الممتاز، وذلك في بطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
ويمكن النظر إلى أسلوب حديث مورينيو، على سبيل المثال، أكثر من مرة عن تسديد ركلات الترجيح، وكيف أنه بمجرد وصول النتيجة إلى 6 - 6 أدرك «أننا في مأزق لوجود فيل جونز وإريك بيلي» على القائمة في الأدوار التالية. وربما خالج فرانك لامبارد القلق نفسه إزاء فريقه عندما حان الدور على ريتشارد كيو، لاعب خط الوسط الذي يتعرض كثيراً للإصابات، لتسديد ركلة ترجيح. إلا أن الاختلاف هنا أن مدرب ديربي كاونتي لم يكن ليفكر لوهلة في قول ما تفوه به مورينيو. الحقيقة أن مورينيو لا يخدم نفسه.
ولسوء حظ «مانشستر يونايتد»، هذه هي الحال التي أصبح عليها مورينيو، ولم يعد بمقدور أحد أن يمتدح عبوس وجهه اليوم. جدير بالذكر، أنه عندما قرر مسؤولو مانشستر يونايتد الاستعانة بمورينيو، تلقوا تحذيرات من أن مساعده، روي فاريا، يميل لإثارة المشكلات. بيد أنه بمرور الوقت أخفق فاريا في إثبات صحة هذه المعلومة، بينما نجد مورينيو في المقابل عمد إلى إثارة المشكلات منذ اليوم الأول له في النادي.
وتبعاً لما ذكره مصدر مطلع داخل «أولد ترافورد»، فإن مورينيو منذ اليوم الأول له رأى أن، «كل شيء كان رديئاً تماماً... داخل ملعب التدريب كان الوضع مزرياً، وكان اللاعبون بحالة مزرية، والفريق الطبي في حالة مزرية، والطعام في حالة مزرية، وكذلك الاستاد - كل شيء». في الواقع، أثار سخط مورينيو تجاه كل ما حوله في النادي صدمة للجميع وأثار بداخلهم تساؤل حول ما إذا كانت علاقاته المضطربة مع اللاعبين والصحافة في ريال مدريد، ثم الفترة الثانية التي قضاها في تشيلسي قد بدلا شخصيته نحو الأسوأ.
وبطبيعة الحال، تبقى المسألة الكبرى ماذا ينبغي عمله مع بوغبا، لكن يبقى من الخطأ توصيف هذه المشكلة باعتبارها مجرد خلاف بين اثنين من أهم الشخصيات داخل «أولد ترافورد» - على طرف يقف المدرب بتاريخه في حصد البطولات وشعوره القوي بالأنا وسمعته المتراجعة، وعلى الطرف المقابل يقف أغلى لاعب في النادي الذي شارك في الفوز ببطولة كأس العالم ويبدي ميله للانتقال إلى برشلونة، ولديه وكيل أعمال لا يعبأ بإثارة المشكلات مع أي شخص مهما كان.
الواضح أن مورينيو ينهك لاعبيه ويجعل الأمر كله أشبه بمطحنة بالنسبة لهم؛ الأمر الذي يدفع بعضهم للتمرد عليه. ويوحي النسق العام لمسيرة مورينيو المهنية بأن الأمر يتحرك نحو الأسوأ، وليس الأفضل. وتحمل الصور الأخيرة التي جرى التقاطها من داخل ملعب التدريب الخاص بمانشستر يونايتد لمحة أخرى على تردي العلاقة بين المدرب واللاعب، ولو كان سير أليكس فيرغسون من يتولى تدريب الفريق، من المعتقد أن بوغبا كان سيجري عزله سريعاً عن الفريق. إلا أنه للأسف، مورينيو من يتولى مهمة التدريب، ولا يملك مثل هذا النفوذ الكبير داخل «أولد ترافورد»، حيث يتعين على المسؤولين الحاليين تحقيق توازن بين دعم المدرب والاهتمام بمصالح النادي بعد رحيله المحتمل.
جدير بالذكر، أنه وقع الاختيار منذ فترة قصيرة على بوغبا باعتباره الرياضي الأفضل تسويقاً على مستوى العالم. ويبلغ بوغبا 25 عاماً؛ ما يعني أنه في أفضل سنوات عطائه الكروي، ولا تزال سنوات ذروة تألقه لم تأت بعد. وبالتالي، فإن كبار مسؤولي مانشستر يونايتد لا يرغبون في خسارة لاعب يملك مثل هذه المواهب الاستثنائية - لاعب تبلغ تكلفته 89 مليون جنيه إسترليني - في وقت تحيط شكوك قوية بمورينيو وإمكانية استمراره مع النادي لفترة طويلة. وليس باستطاعة مورينيو أن يعول على إد وودورد، نائب الرئيس التنفيذي للنادي.
ومع هذا، فإن ذلك لا يعفي بوغبا في وقت من الواضح تماماً أنه يتبع توجهاً خاطئاً، وفي وقت لم يعبأ بالانتظار ريثما يشاهد ركلات الترجيح الأخيرة في مباراة «ديربي كاونتي» (غادر مقعده عندما كانت النتيجة 2 - 1)، وفي وقت استغل المقابلات المتنوعة التي أجراها لتقويض المدرب. على هذا الصعيد، كان مورينيو محقاً تماماً في غضبه من تشكيك لاعب في فريقه في جدوى التكتيكات التي يتبعها الفريق، وذلك بعد التعادل أمام وولفرهامبتون واندررز، السبت.
يذكر أن بوغبا لم ينتقد مورينيو مباشرة، لكن الرسالة كانت واضحة، وإن جاءت بين السطور. وبدا أن اللاعب متعمداً في بعثه بهذه الرسالة. وبدا بوغبا مدركاً جيداً أنه يتجاوز الخطوط التي لا يتعين عليه خرقها، وبخاصة أنه لاعب كبير ومخضرم بما يكفي لإدراك هذا الأمر. ومثلما اعتاد فيرغسون القول، فإنه في اللحظة التي يصبح لاعب ما مفعماً بالشعور بالزهو والثقة الزائدة في نفسه، يصبح المدرب في مأزق.
جدير بالذكر، أنه جرى سحب شارة قيادة الفريق من بوغبا، في وقت تبدو الهالات السوداء أسفل عيني مورينيو أكثر اتساعاً عن ذي قبل. وتؤكد الصور القادمة من ملعب التدريب، على ما يبدو، على ما أصبح معروفاً بالفعل: أن العلاقات بين الاثنين بلغت الحضيض، ويدرك الصحافيون المخضرمون في تغطية هذه القصة أن وصول الوضع بين الاثنين إلى هذا المستوى لا بد أنه يلقي بظلاله القاتمة على المناخ بأكمله داخل النادي خلف الكواليس.
ويبقى التساؤل ما الذي سيحدث لاحقاً، وليس بإمكان أحد طرح إجابة مؤكدة عن ذلك، وإنما كل ما يمكن قوله أن بوغبا ربما يتعرض لمفاجأة قاسية إذا ما افترض أن جماهير مانشستر يونايتد التي تحرص على حضور المباريات بانتظام ستقف إلى صفه. وقد سبق وأن عايشت هذه الجماهير مواقف مشابهة مع نجوم سابقين مثل ديفيد بيكام ورود فان نستلروي وواين روني وآخرين، ودائماً ما تقف الجماهير إلى صف المدرب في مواجهة اللاعبين المتمردين.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.