«حزب الله» ينظر بقلق إلى مصادقة لبنان على معاهدة «تجارة الأسلحة»

جلسة البرلمان التشريعية الاخيرة الثلاثاء الماضي (موقع مجلس النواب اللبناني)
جلسة البرلمان التشريعية الاخيرة الثلاثاء الماضي (موقع مجلس النواب اللبناني)
TT

«حزب الله» ينظر بقلق إلى مصادقة لبنان على معاهدة «تجارة الأسلحة»

جلسة البرلمان التشريعية الاخيرة الثلاثاء الماضي (موقع مجلس النواب اللبناني)
جلسة البرلمان التشريعية الاخيرة الثلاثاء الماضي (موقع مجلس النواب اللبناني)

أفرز إقرار قانون «معاهدة تجارة الأسلحة» في البرلمان اللبناني، أول من أمس، انقساما داخليا بين مؤيد لإقراره، وممتنع عن التصويت، ورافض له، وهو الموقف الذي عبر عنه «حزب الله» وحلفاؤه الذين ينظرون إليها «بعين القلق».
ولا يرى عضو كتلة «الجمهورية القوية» النائب فادي سعد من داعٍ للهواجس، قائلا إن ما تم إقراره هو «معاهدة دولية مرتبطة بتجارة الأسلحة، لكي يكون للأسلحة قيود تضمن عدم وصولها إلى أيدي منظمات إرهابية»، لذلك قال سعد: «الحزب غير معني بها، لأن سلاحه يأتي من إيران ولا يشتريه، كما أن الحزب ليس دولة، بينما المعاهدة هي بين الدول».
وأكد سعد لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان «لا يستطيع أن يكون خارج الدول التي وقعت على معاهدة دولية للحد من السلاح المتفلت والحد من وصوله للمنظمات الإرهابية»، بينما الحزب «هو خارج منظومة هذه المعاهدة لأن سلاحه من إيران».
وطالب نواب «كتلة الوفاء للمقاومة» بإعادته إلى اللجان، قبل أن يسقط الاقتراح بالتصويت، فانسحب النائب علي عمار احتجاجا، معتبرا أنه «يستهدف سلاح المقاومة». أما زميله نواف الموسوي فقال: «العدو الإسرائيلي شريك في اتفاقية تجارة ونقل الأسلحة ولا مصلحة للبنان بالتوقيع عليها». أما عضو «تكتل لبنان القوي» حكمت ديب، فاعتبر أن «توقيع المعاهدة قد تقصد به المقاومة بحجة نقل وتجارة الأسلحة». عندها تدخّل الرئيس المكلّف سعد الحريري، فأكد أهمية المشروع وقال: «لا علاقة لاتفاقية معاهدة تجارة الأسلحة ونقلها بسلاح المقاومة، ويجب على لبنان توقيعها لأنها تصب في مصلحته».
وفيما انقسم نواب «تكتل لبنان القوي» حول الموافقة على القانون أو التصويت ضده أو الامتناع عن التصويت، لم تصوت «حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري ضد المعاهدة، بل امتنعت عن التصويت، علما بأن الحركة تعد أحد أبرز حلفاء الحزب في الداخل اللبناني. ويعود ذلك إلى أن الحركة وكتلتها النيابية «التنمية والتحرير» تنظر إلى المعاهدة بوصفها «مصلحة للبنان واللبنانيين، بغض النظر عن أي مواقف أخرى»، بحسب ما قال النائب ميشال موسى، أمس.
لكن الحزب، ينظر إلى نصوص المعاهدة على أنها «تفتح بابا يثير القلق»، بحسب ما قال المحلل العسكري القريب من الحزب د. أمين حطيط، مستنداً، في تصريح لوكالة الأنبار «المركزية»، إلى «تفاوت سقف الثقة في الذين سيطبقون القانون، وهذا الأمر معروف، يمكن تضييق أو توسيع التطبيق، ويلعب العامل الاستنسابي دوره في هذا الموضوع».
في المقابل، شدد النائب فادي سعد، وهو عضو لجنة «الدفاع والداخلية» في البرلمان، على أن القانون «لا تأثير له على الحزب»، لكنه لفت في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الحزب «عنده هواجس معينة، ويعتبر أن كل ما يتعلق بسلاحه، حساس، ويتعاطى معه بحساسية مفرطة»، مضيفاً: «لا لزوم لهذا التحسس، كونه لا أحد في لبنان يخطط لمعركة بخصوص سلاح الحزب، ومواقف كل المكونات واضحة لأنه ليس بالخديعة أو القوة يسحب السلاح. بل نحن طالبنا وما زلنا نطالب بوضع السلاح بكنف الدولة، وهو سلاح آيل للزوال ولا لزوم له في ظل الدولة في نهاية المطاف». ومع ذلك، رأى سعد أن ردة فعل الحزب «باتت أقل حدة، من العادة»، معربا عن اعتقاده أن الحزب اليوم «واعٍ للمخاطر القادمة على لبنان ويتصرف على أساسها بالحد الأدنى، وهو ما نلحظه بتغير في خطاب الحزب وليونة تصرف نوابه على المستوى الشخصي، ما يعني أن الحزب بدأ بالالتفاف للداخل بالمعنى الإيجابي، وهو التفاف غير كافٍ برأينا ونطالب بالمزيد».
و«معاهدة تجارة الأسلحة» هي معاهدة دولية دخلت حيز التنفيذ في 24 ديسمبر (كانون الأول) 2014، وأقرتها 85 دولة حول العالم، ووقعت عليها 130 دولة. وقال مستشار رئيس الحكومة للأمن الإنساني، ورئيس «حركة السلام الدائم» فادي أبي علام لـ«الشرق الأوسط» أن «الجدل كان معظمه بغير محله» بالنظر إلى أن «المعاهدة تنظم حصرا الاتجار بالأسلحة بين الدول وليس داخلها التي تعتبر مسألة سيادية، وتتحمل الدول المسؤولية المباشرة داخلها من ناحية التنظيم».
وقال إن المعاهدة «تترك الحق للدول للدفاع عن نفسها بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة»، مشيرا إلى أنها «جاءت على خلفية عدم تنظيم تجارة الأسلحة التقليدية، أسوة بأسلحة الدمار الشامل مثل البيولوجية والكيماوية والنووية التي صدرت معاهدة حظر انتشارها». وقال: «أهمية المعاهدة تنطلق من كون الاتجار بالأسلحة التقليدية بات هائلاً، ولبنان يحتل المرتبة التاسعة في قائمة حيازة المدنيين للسلاح الخفيف والمتوسط بحيث تتواجد 32 قطعة سلاح لكل 100 فرد لبناني». وأكد أن المعاهدة «تنسجم مع مقاصد الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولي وتخفيف عدد الضحايا البالغ 4000 ضحية يوميا حول العالم، وتضبط الاتجار غير المسؤول، وتعزز التعاون والشفافية في هذا القطاع»، علما بأن العام 2017 سجل 499 ضحية في لبنان نتيجة السلاح الفردي.
وتغطي المعاهدة الأسلحة التقليدية بأكملها، بينها الطائرات الحربية والمروحيات، والمدرعات والدبابات والمدافع، كما تغطي كل ما هو في البحر، فضلا عن الأسلحة الصغيرة والخفيفة والذخائر وقطع الغيار والتجهيزات التي تدخل في إطار المعاهدة.
وقال أبي علام إن المعاهدة تغطي حظر الاستيراد والتصدير وعمل الوسيط التجاري، والعبور فوق لبنان وإعادة شحن الأسلحة، وهي تراعي قرارات الأمم المتحدة، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني (قانون الحرب)، وتمنع توريد الأسلحة للأماكن التي تحصل فيها جرائم حرب، علما بأن الحروب تندلع في هذه الأوقات في 100 نقطة نزاع حول العالم، فيما نصف واردات الأسلحة في العام 2017 وصلت إلى منطقة الشرق الأوسط.
وأكد أبي علام أن لبنان بموجب هذا القانون «يوضع بمصاف الدول الحضارية»، لافتا إلى أن الأوروبيين دفعوا باتجاه إقرار المعاهدة، وكانت المغرب من الدول التي تقدمت بمشروع القانون للأمم المتحدة، بينما وقعت إسرائيل والولايات المتحدة من غير أن يصادقا على المعاهدة، فيما لم توقع روسيا والصين وإيران عليها. أما لبنان، فوقع قبل عامين على المعاهدة، وصادق عليها مجلس النواب أول من أمس، وتحتاج إلى 60 يوما كي تنشر في الجريدة الرسمية بعد توقيع رئيس الجمهورية عليها. وأكد أبي علام أن «قوتنا تتمثل بالالتزام بالقوانين الدولية، والمعايير التي نتحدث عنها حقوقية».



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.