مانشستر يونايتد على صفيح ساخن و«الحل» التضحية بمورينيو أو بوغبا

الجماهير تنتظر قرار الإدارة بعد الخروج الصادم من كأس الرابطة واحتدام الخلاف بين المدرب واللاعب

هل وصلت العلاقة بين مورينيو وبوغبا إلى نقطة اللاعودة ؟  -  لامبارد مدرب ديربي كاونتي تفوق على أستاذه مورينيو (رويترز)
هل وصلت العلاقة بين مورينيو وبوغبا إلى نقطة اللاعودة ؟ - لامبارد مدرب ديربي كاونتي تفوق على أستاذه مورينيو (رويترز)
TT

مانشستر يونايتد على صفيح ساخن و«الحل» التضحية بمورينيو أو بوغبا

هل وصلت العلاقة بين مورينيو وبوغبا إلى نقطة اللاعودة ؟  -  لامبارد مدرب ديربي كاونتي تفوق على أستاذه مورينيو (رويترز)
هل وصلت العلاقة بين مورينيو وبوغبا إلى نقطة اللاعودة ؟ - لامبارد مدرب ديربي كاونتي تفوق على أستاذه مورينيو (رويترز)

تفاقمت أزمات المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو مع ناديه مانشستر يونايتد الإنجليزي بعد خروج الفريق المفاجئ من دور الـ32 لبطولة كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة على يد ديربي كاونتي الذي يلعب بالدرجة الأولى.
وعلى ما يبدو أن أيام مورينيو في مانشستر يونايتد باتت معدودة بعدما أشارت تقارير إعلامية إلى أن المدرب البرتغالي في طريقه للرحيل بسبب سوء النتائج وتوتر علاقته مع عدد من اللاعبين.
وذكرت صحيفة «ماركا» الإسبانية أمس أن مورينيو أصبح الشخص المفضل للمراهنين على هوية أقرب المدربين الراحلين عن الدوري الإنجليزي في الوقت الحالي، وإلى أن المدرب البرتغالي يقاوم بضراوة لكي لا تتم الإطاحة به في القريب العاجل.
وتأمل إدارة مانشستر يونايتد في أن يقوم مورينيو بنفسه بتقديم استقالة حتى لا تضطر إلى دفع قيمة الشرط الجزائي المدرج في عقده الذي مددته مؤخرا حتى 2020 مقابل 23 مليون يورو في الموسم الواحد.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية أن المدرب الفرنسي زين الدين زيدان بات أقرب من أي وقت مضى من تولي المهمة الفنية للنادي الإنجليزي، في الوقت الذي بدأت فيه تتراجع قيمة المدرب البرتغالي بالنسبة لجماهير وقيادات مانشستر يونايتد.
وجاء مورينيو إلى مانشستر يونايتد من أجل إعادته إلى حقبة الانتصارات بعد رحيل المدرب الأسكوتلندي السابق أليكس فيرغسون، ولكن يبدو أنه بات محكوما عليه بالخروج من الباب الخلفي كسلفيه، ديفيد مويز ولويس فان غال.
ولم يكن أكثر المتشائمين يتوقع هذا المصير لمورينيو بعد موسمه الأول على رأس القيادة الفنية لمانشستر يونايتد، حيث أنهى الفريق منافساته في الدوري الإنجليزي محتلا المركز السادس، ولكنه في الوقت نفسه فاز بثلاثة من أصل خمسة ألقاب كان يكافح ليحصل عليها، وهي: كأس السوبر الإنجليزي والدوري الأوروبي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة.
وعلى جانب آخر، دخل مورينيو في صراع جانبي مع اللاعب الفرنسي بول بوغبا، بعدما قرر حرمانه من ارتداء شارة قيادة مانشستر يونايتد.
وقال مورينيو عقب خروج فريقه من منافسات كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة: «لقد اتخذت قرارا بألا يكون (بوغبا) قائدا لفريق مانشستر يونايتد».
ولم يكن بوغبا ضمن قائمة «الشياطين الحمر» في المباراة أمام ديربي كاونتي، مساء أول من أمس التي تفوق فيها على مانشستر يونايتد بركلات الترجيح 8-7 بعد أن انتهى الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل 2 – 2.
وارتدى بوغبا، الفائز هذا العام مع المنتخب الفرنسي «الديوك» ببطولة كأس العالم في روسيا، شارة قيادة مانشستر يونايتد في بعض المباريات هذا الموسم عقب اختياره كقائد ثان للفريق خلف الإكوادوري أنطونيو فالنسيا.
وشدد مورينيو على أن علاقته بالنجم الفرنسي ليست سيئة، كما تقول وسائل الإعلام الإنجليزية، وقال: «لا توجد مشكلات بيننا. الشخص الذي قرر أن يكون (بوغبا) القائد الثاني هو نفس الشخص الذي قرر ألا يكون كذلك... هذا هو أنا».
واختتم قائلا: «أنا المدرب ويمكنني اتخاذ مثل هذه القرارات، لا توجد مشكلة معه، بكل بساطة هذا قرار ليس علي أن أشرح أسبابه».
وكان بوغبا انتقد الأسلوب الخططي ليونايتد بعد التعادل 1 - 1 مع ضيفه ولفرهامبتون في الدوري الممتاز يوم السبت الماضي وقال إن الفريق يجب أن يتحلى بعقلية هجومية أكبر. لكن كلمات لاعب الوسط الذي انضم إلى يونايتد في 2016 قادما من يوفنتوس مقابل 114 مليون دولار لم تلق قبولا من مورينيو واعتبرها انتقادا له شخصيا.
ويبدو أن العلاقة بين مورينيو وبوغبا، بلغت من التوتر نقطة اللاعودة، وسط أنباء عن نية اللاعب في الانتقال إلى برشلونة إذا ظل المدرب في منصبه.
ونشرت قناة «سكاي سبورتس» البريطانية شريطا مصورا من التدريب الصباحي ليونايتد، بدت فيه الأجواء متوترة بين بوغبا ومورينيو.
فبعيد وصول بوغبا إلى التمرين وتحيته الجهاز الفني، بدا أن مورينيو توجه إليه بالحديث، ليرمقه اللاعب بعدها بنظرات حادة وسط ارتسام معالم غضب على وجهه، قبل أن يبدأ بالرد على ما قاله مورينيو. وانضم بوغبا إلى زملائه في التمرين، من دون أن يتوقف عن الجدل أو يخف توتره.
وتعود بوادر التوتر بين مورينيو واللاعب الذي عاد إلى يونايتد في صيف 2016 من يوفنتوس الإيطالي مقابل 105 ملايين يورو (جعلت منه في حينها أغلى لاعب في العالم)، إلى أواخر الموسم الماضي، حين بقي لاعب خط الوسط على مقاعد البدلاء وغاب عن أكثر من مباراة.
إلا أن بوغبا بدأ هذا الموسم بتقديم أداء يبرر هذا المبلغ الذي دفع للتعاقد معه، وذلك بعد مشاركته الفاعلة في تتويج المنتخب الفرنسي في مونديال روسيا 2018، باللقب الثاني في تاريخه في نهائيات كأس العالم.
ومنح مورينيو بوغبا شارة القيادة أكثر من مرة في الموسم الجديد في غياب القائد الأساسي الإكوادوري أنطونيو فالنسيا، وأدلى بتصريحات إيجابية حياله، لا سيما لجهة الحديث عن انعكاس لقب كأس العالم على أدائه.
لكن يبدو أن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت التصريحات التي أدلى بها بوغبا بعد التعادل 1 - 1 مع ولفرهامبتون.
في أعقاب الخلاف المستجد، أعادت الصحف الإنجليزية طرح الأسئلة حول احتمال رحيل أحد الطرفين عن النادي، لا سيما أنها كانت قد أوردت في الأسابيع الماضية، تقارير عن رغبة بوغبا بالرحيل إلى برشلونة الإسباني، وحتى إن الأخير تقدم بعرض لضمه، قوبل بالرفض.
إلا أن الأسئلة تطرح أيضا عن مصير مورينيو نفسه، في ظل البداية المتعثرة للنادي محليا هذا الموسم، إذ خرج بشكل مبكر من كأس الرابطة، ويجد نفسه في الدوري الممتاز في المركز السابع فقط بعد ست مراحل على انطلاق الموسم الجديد، بفارق ثماني نقاط عن المتصدر ليفربول.
وعلى رغم أن الانتقال في الشتاء إلى برشلونة قد يبدو خيارا منطقيا في حال عدم تحسن العلاقة، تشير الصحف إلى أن «عاملا حاسما» في هذه القضية قد يكون نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذي إد ووردود، الإداري الصارم الذي يتحكم بمفاصل النادي المملوك من عائلة غلايزر الأميركية.
ونشرت الصحف الإنجليزية تقارير عدة عن اتجاهات إدارة النادي حاليا، ففي حين أشار بعضها إلى أن وودورد لا يحبذ التخلي عن أبرز نجوم الفريق، تحدث البعض الآخر عن دعم الإدارة لمورينيو في هذه القضية.
وركزت مختلف وسائل الإعلام الرياضية أمس على احتمال رحيل بوغبا إلى النادي الكاتالوني. وكتبت صحيفة «توتو سبورت» الإيطالية ومقرها مدينة تورينو: «بوغبا متلهف للرحيل، وإذا كان الأمر يعود إليه، لكان حزم حقائبه اليوم... لقد بدأ العد العكسي، ما زال هناك 97 يوما لفترة الانتقالات الشتوية».
وحول الخروج من كأس الرابطة وهزيمة الأستاذ من تلميذه فرانك لامبارد، علق مورينيو قائلا: «كنت مدرك أننا سنواجه الخطر إذا امتدت ركلات الترجيح إلى مدافعي الفريق للتنفيذ.. كنت أدرك أننا سنعاني من مشكلات مع تسديد جونز وإيريك بيلي وكنت أعرف أننا سنصبح في مشكلة».
في المقابل أكد لامبارد لاعب وسط إنجلترا السابق، الذي لعب تحت قيادة مورينيو في تشيلسي، أن الفوز يعد بمثابة المكافأة لفريقه الذي خاض المباراة بتشكيلته الأساسية وتعامل بشكل إيجابي مع اللقاء.
وقال لامبارد الذي يخوض موسمه الأول كمدرب: «أريد تكوين تشكيلة قادرة على المنافسة حقا. أنا فخور جدا بهم».
وكان فريق المدرب جوزيه مورينيو قد تقدم بهدف بعد ثلاث دقائق بتسديدة متقنة من خوان ماتا بعد انطلاقة من أنطوني مارسيال من الجهة اليسرى، وظن جمهور يونايتد أنه مقبل على حفل أهداف في ظل الفرص العديدة التي أتيحت للفريق بالشوط الأول، لكن ديربي نجح في التعادل إثر ركلة حرة رائعة من هاري ويلسون، الجناح الويلزي الصاعد المعار من ليفربول، في الدقيقة 59.
وبعد ثماني دقائق تعرض سيرجيو روميرو حارس يونايتد للطرد بعدما لمس الكرة بيده خارج منطقة الجزاء، واستغل ديربي النقص العددي ليسجل الهدف الثاني عبر جاك ماريوت، لكن في الدقيقة الخامسة من الوقت بدل الضائع تعادل البديل مروان فيلايني من ضربة رأس ليتجه الفريقان لركلات الترجيح.
وحقق مانشستر سيتي حامل اللقب فوزا صريحا على مضيفه أوكسفورد يونايتد من الدرجة الثالثة بثلاثية نظيفة حملت توقيع المهاجم البرازيلي الدولي غابريال خيسوس برأسه في الدقيقة 36، والجزائري المتألق رياض محرز بتسديدة يسارية في الدقيقة (78) وفيل فودن (90).
وأراح الإسباني جوسيب غوارديولا عدد من لاعبيه مثل الألماني لوروا ساني والحارس البرازيلي إيدرسون والألماني إيلكاي غوندوغان، فيما شغل مركز الحارس المونتينيغري الشاب أريانيت موريتش، 19 عاما،.
وفي بقية نتائج هذه الجولة سقط بيرنلي فريق الدرجة الممتازة أمام بيرتون من الدرجة الثانية 1 – 2، وصعد أيضا بلاكبول، المنتمي للدرجة الثالثة، بعدما فاز 2 - صفر على كوينز بارك رينجرز القادم من الدرجة الثانية. وفاز فولهام 3 - 1 على ميلوول، وكريستال بالاس على وست بروميتش ألبيون 3-صفر.
وأهدر بورنموث تقدمه بهدفين قبل أن يفوز 3 - 2 على ضيفه بلاكبيرن روفرز بفضل هدف المهاجم كالوم ويلسون في الوقت بدل الضائع.
وكاد ويكومب واندرارز أن ينجح في تحقيق انتفاضة بعد التأخر 4 - 1 أمام نوريتش سيتي، لكنه خسر في النهاية 4 - 3 في لقاء مثير. وفاز ميدلسبره بركلات الترجيح 4 - 3 على بريستون نورث إند بعد انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 2 - 2، فيما فاز ليستر سيتي 3 - 1 على ولفرهامبتون واندرارز بركلات الترجيح بعد التعادل دون أهداف.


مقالات ذات صلة


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.