جيمس جيفري: نعمل مع موسكو لإخراج إيران... وإزاحة الأسد عبر الدستور

المبعوث الأميركي يؤكد لـ {الشرق الأوسط} أن قوات بلاده باقية في شرق سوريا لتحقيق ثلاثة أهداف

المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
TT

جيمس جيفري: نعمل مع موسكو لإخراج إيران... وإزاحة الأسد عبر الدستور

المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري
المبعوث الأميركي إلى سوريا جيمس جيفري

أعرب المبعوث الأميركي الجديد إلى سوريا جيمس جيفري عن تفاؤله بإمكانية صمود اتفاق سوتشي الذي أبرمته كل من تركيا وروسيا، مشيرا إلى أن الفرصة سانحة بعد توقف القتال نسبيا في سوريا، لمناقشة كيفية المضي قدما في عملية سياسية تتضمن إقرار دستور جديد وإجراء انتخابات في سوريا.
وقال جيفري في حديث إلى «الشرق الأوسط» في نيويورك، إن القوات الأميركية باقية في سوريا، ليست كقوة احتلال وإنما لتنفيذ ثلاثة أهداف، هي «اقتلاع (داعش) بشكل حاسم، وعدم ظهوره مرة أخرى، وإخراج القوات الإيرانية من سوريا، وهو أمر يراه قابل للتحقيق فور انتهاء القتال في سوريا، وضمان تنفيذ عملية سياسية تؤدي إلى تشكل لجنة لوضع الدستور وإجراء انتخابات، والمضي قدما في عملية حل سياسي وفقا لقرارات جنيف وقرار مجلس الأمن 2254». وزاد أن واشنطن تعمل مع موسكو لتحقيق هذا الهدف.
وخلال مشاركة الولايات المتحدة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن المبعوث الأميركي عن عقد اجتماع وزاري يعقد الخميس، لمناقشة الأزمة الإنسانية، وتسهيل الخطوة القادمة من مواجهة عسكرية إلى عملية سياسية. وأعرب عن قناعته بإمكانه إزاحة الرئيس بشار الأسد عبر عملية دستورية، كما حصل مع رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي «أزيح من منصبه من خلال الدستور؛ لأنه لم يستطع منع (داعش) من السيطرة على مناطق بالعراق». وهنا نص الحديث:
- بعد إبرام اتفاق سوتشي وإقامة منطقة عازلة في إدلب مع وقف لإطلاق النار، هل هدأت المخاوف الأميركية من احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإدلب، ومن استخدام النظام السوري للسلاح الكيماوي؟
- الطرفان اللذان تفاوضا على اتفاق سوتشي هما روسيا وتركيا، ومن وجهة نظرنا ومن التقارير التي وصلتنا أن الاتفاق سيؤدي إلى إزالة التهديدات لبعض الوقت وإلى تقليل المخاوف من استخدام السلاح الكيماوي، وخفض التهديدات لنحو 3 ملايين شخص معظمهم من المدنيين. لدينا في إدلب 2.9 مليون مدني، إضافة إلى ما بين 60 إلى 70 ألف مقاتل. ويقال إن نسبة 10 إلى 20 في المائة منهم من المنتمين للتنظيمات الإرهابية، والباقي من المعارضين للنظام السوري. ونعتقد أن توصل تركيا وروسيا لهذا الاتفاق هو أمر جيد، وما نتمناه هو أن يتم الالتزام به وأن يستمر، وأن يكون نقطة تحول في هذا الصراع حينما يتم التحرك من ساحة المعركة إلى مائدة المفاوضات، من خلال الالتزام بعملية جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي 2254.
لكن في الوقت نفسه لا يمكن نسيان الوضع الإنساني، وأوضح الرئيس ترمب بشكل جلي في تصريحاته أن أي تحرك عسكري في الوقت الحالي سيعتبر تدهورا مخزيا، ليس فقط بسبب احتمالات تدفق موجة كبيرة من اللاجئين واحتمالات استخدام السلاح الكيماوي، وإنما بسبب أن أي خطوة عسكرية في وقت يوجد فيه اتفاق بين إيران وروسيا وتركيا حول منطقة تخفيض الصراع، ستكون مسمارا آخر في نعش السلام بالمنطقة.
- كيف ترى الدور الروسي في سوريا؟ وهل تعتقد أن خروج إيران من سوريا أمر قابل للتحقق؟
- لدينا اتصالات مستمرة مع الروس على كل المستويات. وتحدث الرئيس ترمب بكثافة مع الرئيس فلاديمير بوتين خلال قمة هلسنكي، ويتحدث (وزير الخارجية مايك) بومبيو مع (نظيره الروسي سيرغي) لافروف، والقادة العسكريون من الجانبين على اتصال يومي لتهدئة أي صدامات. ونريد روسيا لتساند قرار مجلس الأمن 2254، ونريد من الروس استخدام نفوذهم - وهو نفوذ كبير في سوريا - لضمان أن القوات التي تدعمها إيران تخرج من سوريا، ولا نرى سببا للإيرانيين للبقاء في سوريا بمجرد انتهاء هذه الحرب.
ومن الواضح أن القتال انتهى، ونعتقد أن على الإيرانيين الخروج الآن. لا أحد يمكننا العمل معه لإخراج الإيرانيين من سوريا سوى الروس، فالولايات المتحدة لن تستخدم قوة عسكرية لإخراج الإيرانيين من سوريا. ولدينا أمثلة لخروج قوات عسكرية من مناطق قتال بمجرد انتهاء الحرب، فأميركا رحلت عن فيتنام في فترة السبعينات بعد انتهاء الحرب. وخروج الإيرانيين من سوريا ليس مطلبا غير عادي، وهو أمر قابل للتحقيق.
- إلى متى سيبقى الأميركيون شرق سوريا، وإذا كانت القوات الأميركية باقية في سوريا، فما الهدف هل يقتصر الهدف فقط على هزيمة «داعش»؟
- أولا، هدف البقاء هو هزيمة «داعش»، وضمان ألا يتكرر ما حدث في عام 2012؛ حينما خرجت القوات الأميركية من المنطقة وعاد تنظيم «القاعدة» في الظهور بشكل «داعش». والبقاء هنا لضمان ألا تظهر تنظيمات «داعشية» جديدة. ثانيا، إننا نريد المشاركة دبلوماسيا ومن خلال الحلفاء وعسكريا في تحقيق هدف إخراج إيران من سوريا. وثالثا، لتنفيذ عملية سياسية وليس للاحتلال.
- بعد إسقاط الطائرة الروسية بنيران النظام السوري، ألقت روسيا المسؤولية على إسرائيل، وأعلنت نيتها تسليم منظومة «إس 300» إلى دمشق، كيف ترى الموقف، وخطورة سوء حسابات تؤدي إلى تصادمات؟
- هناك خمس قوات أجنبية منخرطة في الصراع في سوريا، وهي: الولايات المتحدة، وروسيا، وإيران، وتركيا، وإسرائيل، وكل دولة لديها الأهداف التي تريد تحقيقها، وتلاحق لاعبا آخر، فإسرائيل تلاحق «حزب الله»، وأميركا تلاحق «داعش»، والروس والإيرانيون يلاحقون المعارضين للأسد، والأتراك يلاحقون الأكراد و«داعش»، وجميع هذه القوى ناجحة في حملاتها ضد هؤلاء اللاعبين. وهناك الآن انقسام بين الدول أنفسها، فالإسرائيليون يلاحقون مواقع إيرانية في سوريا، وكان للولايات المتحدة أيضا مواجهات مع الروس، ولذا فإن سوء التقدير وسوء الحسابات دائما يثير القلق، وهذا وضع خطير للغاية.
وكان آخر موقف مشابه هو الحرب في عام 1973، حينما أوشك الإسرائيليون على الهزيمة أمام المصريين عند قناة السويس. وهي المرة التي كانت بمنطقة الشرق الأوسط خمس قوات عسكرية، ما بين أميركيين ومصريين وإسرائيليين وروس وسوريين، وجميعهم في مواجهات عسكرية. وهنا الموقف في سوريا خطر.
- في ظل هذا الموقف الخطر، كيف ستعمل الولايات المتحدة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة لمعالجة الأزمة في سوريا؟ وما الاستراتيجية التي تتبناها؟
- لدينا بالفعل اجتماع وزاري يوم الخميس، يضم الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية، ويركز اللقاء على الجهود الإنسانية، ونعمل خلف الأبواب نتحدث إلى إسرائيل وتركيا وروسيا ودول أخرى، لمحاولة إيجاد حل لهذه الأزمة، بما يعيد سوريا إلى المجتمع الدولي. والهدف هنا هو تسهيل الخطوة القادمة من مواجهة عسكرية ما بين الحكومة السورية وأصدقائها والمعارضة السورية ومسانديها، والتحرك قدما إلى ما بعد ذلك من هذه المواجهة العسكرية إلى عملية سياسية، في إطار اتفاقات جنيف وقرار مجلس الأمن 2254.
- ما تصوركم للحل السياسي في سوريا؟ وما الذي تملكه الولايات المتحدة من سلطة لتحقيق الحل السياسي الذي ترغبه؟
- الحل السياسي لسوريا يتطلب مراجعة دستور جديد، وتحقيق الأمن، وإجراء انتخابات، وتشكيل لجنة لوضع الدستور. والولايات المتحدة وأصدقاؤنا يطالبون المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا بالقيام بتشكيل اللجنة في أسرع وقت، بحلول الحادي والثلاثين من أكتوبر (تشرين الأول). وما تملكه الولايات المتحدة لتحقيق الحل السياسي هو أننا ندعو المجتمع الدولي، ونقول: هل أنتم سعداء بما يحدث في سوريا منذ عام 2011، ونزوح أكثر من 10 ملايين سوري، وظهور «داعش»، وسيطرة 35 ألف مقاتل من «داعش» على أراض في سوريا والعراق، واحتمالات المواجهة بين الدول المنخرطة في الصراع داخل سوريا. وما نملكه من سلطة أو قدرات، هو التوجه إلى المجتمع الدولي هنا في نيويورك، بأنه علينا أن نوقف ذلك، وأنه لدينا مسار سياسي آخر.
والأمر الثاني هو أن الوضع العسكري مستقر نسبيا في الوقت الحالي في سوريا، ويمكن استغلال ذلك للمضي قدما. والأمر الثالث هو أن المجتمع الدولي - وليس فقط الولايات المتحدة - لن يشارك في إعادة إعمار سوريا - وهي تحتاج إلى إعادة إعمار بشدة - إلا أن يرى عملية سياسية لا يتم التراجع عنها، وينجم عنها من خلال عملية سياسية سوريا جديدة، لا تهدد شعبها أو جيرانها. فما حدث خلال الأزمة السورية أنتج ظهور الإرهاب واستخدام السلاح الكيماوي، وجلب إيران إلى داخل سوريا لتهديد إسرائيل والأردن وتركيا، وكل ذلك يجب أن يتوقف، ولن نساعد سوريا إلا حينما تستجيب للحل السياسي؛ لأن كلا من روسيا وإيران لا يمكنهما مساعدة سوريا اقتصادياً.
- هل الأمر يتعلق بممارسة ضغوط اقتصادية على سوريا لدفعها للعملية السياسية؟
- ليست فقط ضغوطاً مالية واقتصادية، إنهم يحتاجون إلى اعتراف دولي لتكون سوريا دولة عادية مرة أخرى، فالمجتمع الدولي والدول العربية والأوروبية والولايات المتحدة لا ينظرون إلى سوريا باعتبارها دولة عادية، ومن يتعامل مع سوريا كدولة عادية هي روسيا فقط، وحتى الصين لا تتعامل معها كدولة عادية، وصوتت داخل مجلس الأمن في عدد من المرات ضد بعض القرارات المتعلقة بسوريا، لذا (النظام) السوري منعزل دبلوماسياً ومفلس اقتصادياً.
- في ظل هذه الرؤية الأميركية للعملية السياسية، ما مصير بشار الأسد؟ وهل تخلت الولايات المتحدة عن مطالبتها برحيل الأسد؟
- لا يوجد هدف أميركي بإزاحة الأسد. سنكون سعداء إذا رحل وأعلن رحيله من تلقاء نفسه؛ لكن هذا ليس هدفنا، فالهدف لدينا هو ظهور سوريا مختلفة لا تهدد شعبها أو جيرانها، ولا تستخدم السلاح الكيماوي، ولا تطرد اللاجئين والنازحين إلى خارج أراضيها، ولا توفر لإيران منصة لإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل. وأيضا من أهدافنا محاسبة أولئك الذين ارتكبوا جرائم حرب. مصير الأسد أمر يقرره السوريون، وإذا استطاع الأسد قيادة سوريا في هذا الاتجاه فهو أمر ربما يأخذه السوريون في الاعتبار.
- أعلن وزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو أن الحل في سوريا يجب أن يتضمن عملية دستورية وإجراء انتخابات، من خلال تجربتك في العمل كسفير للولايات المتحدة في تركيا والعراق، وإقرار دستور جديد في العراق، كيف ستجبر نظام الأسد على احترام الدستور وإجراء انتخابات حرة ونزيهة؟
- تمت إزاحة (رئيس الوزراء العراقي السابق نوري) المالكي من منصبه من خلال الدستور؛ لأنه لم يستطع منع «داعش» من السيطرة على مناطق بالعراق، ولم تحدث في أي دولة بمنطقة الشرق الأوسط إزاحة قائد لأنه لم يكن عند توقعات شعبه، وأن تتم إزاحته من خلال عملية دستورية. قد كنت موجودا حينما تمت صياغة الدستور العراقي، وكنت متشككا؛ لكن العراقيين آمنوا بالدستور، ولا أعرف ما الذي يمنع سوريا من المضي في هذا الاتجاه.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.