نتنياهو يستنجد بواشنطن للتهدئة مع موسكو

TT

نتنياهو يستنجد بواشنطن للتهدئة مع موسكو

رغم القناعات السائدة في إسرائيل بأن حادثة سقوط الطائرة الروسية في اللاذقية تسببت في أزمة كبيرة بين موسكو وتل أبيب، تعتبر ذات بعد استراتيجي، خرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس بتصريحات تخفف من وطأة الأزمة.
وعقد نتنياهو اجتماعاً طارئاً للمجلس الوزاري الأمني المصغر في حكومته للبحث في هذه الأزمة. وطلب من وزرائه أن يصمتوا تماماً في الموضوع ولا يتفوهوا بكلمة، وترك الموضوع لمعالجته الشخصية. في حين قالت مصادر سياسية مقربة منه، إنه وبعد مكالمتين مع الرئيس فلاديمير بوتين ولقاء مطول في وزارة الدفاع الروسية لقائد سلاح الطيران الإسرائيلي، فإن الأزمة تتفاقم؛ ولذلك فإن إسرائيل لجأت إلى الإدارة الأميركية للتدخل.
وقال مقرب من نتنياهو، إن موضوع هذه الأزمة سيكون أول وأهم الموضوعات التي سيطرحها على طاولة لقائه مع الرئيس دونالد ترمب، الذي سيعقد اليوم (الأربعاء)، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
وقد أدلى نتنياهو بتصريحات، على سلم الطائرة المتجهة إلى نيويورك، بعد ظهر أمس، تجنب فيها التطرق مباشرة لإعلان روسيا عزمها إمداد دمشق بمنظومات الدفاع الجوي المتطورة «إس - 300»، خلال الأسبوعين المقبلين، لكنه قال «سنفعل ما هو ضروري لحماية أمننا ومصالحنا، وسنتخذ كل التدابير اللازمة لمنع التمركز العسكري الإيراني في سوريا. جيشنا سيواصل عملياته في سوريا. وسنواصل التنسيق الأمني بين الجيش الإسرائيلي والجيش الروسي».
ثم أكد على «مواصلة التنسيق الأمني مع القوات الروسية»، وكشف عن أنه اتفق مع بوتين على أن تجتمع طواقم من كبار ضباط الجيشين الروسي والإسرائيلي قريباً جداً. وأضاف «إسرائيل حققت خلال السنوات الثلاث الماضية نجاحاً كبيراً جداً في إجهاض التموضع العسكري الإيراني في سوريا وفي إحباط المحاولات لتحويل أسلحة فتاكة إلى (حزب الله) في لبنان، ولا يوجد سبب يمنعها من الاستمرار في ذلك».
وأشار نتنياهو إلى حادثة الطائرة، فقال «لقد كان هناك تنسيق أمني كبير وناجح مع الروس طول الوقت. لكن هذا لا يعني أنه لم تكن هناك أحداث استثنائية، لكن بشكل عام حققنا نجاحاً كبيراً جداً». وأوضح أنه «منذ وقوع الأحداث المأسوية في سماء سوريا، تحدثت مرتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وعبرت عن حزني العميق على فقدان حياة أفراد طاقم الطائرة الروسية التي أسقطت بنيران سورية غير مسؤولة».
وقد أصدر «الكابينيت» الإسرائيلي بياناً في ختام اجتماعه، أمس، على غير العادة، جاء فيه أن الوزراء الأعضاء «يشاركون أيضاً في الحزن العميق» على العائلات الروسية المنكوبة إثر سقوط طائرة «إيليوشن - 20» في سوريا ومقتل 15 عسكرياً روسياً كانوا على متنها. وأن «الكابينيت»، يوعز للجيش الإسرائيلي، بمواصلة العمل ضد ما أسماه «المحاولات الإيرانية للتموضع في سوريا».
لكن، وعلى الرغم من تصريحات نتنياهو، أجمع المحللون العسكريون في الصحف الإسرائيلية الصادرة الثلاثاء، على أن الأزمة بين إسرائيل وروسيا «خطيرة وعميقة»، خصوصاً بعدما تم تحميل إسرائيل المسؤولية عن إسقاط الطائرة بعد القرار الروسي إغلاق المجال الجوي السوري، وبخاصة في منطقة الساحل، حيث نفذت إسرائيل غارتها الأخيرة قرب اللاذقية وإعلان روسيا نيتها تزويد سوريا بصواريخ «إس - 300» المضادة للطائرات المتطورة.
وكتب المحلل العسكري في صحيفة «معريب»، طال ليف رام، أن «الأزمة مع الروس خطيرة وعميقة»، و«يتوقع أن يكون هناك تأثير كبير لنصب بطاريات إس - 300 على عمليات سلاح الجو وعلى المجال الجوي في المنطقة. ومسألة حرية العمل التي تمنحها روسيا لإسرائيل هي أمر حاسم. شئنا أم أبينا، فإن إسرائيل متعلقة بروسيا بهذا الخصوص. وروسيا هي دولة عظمى عالمية وإسرائيل ليست كذلك، رغم أننا نميل إلى نسيان ذلك أحياناً. ويبرز هذا الأمر خصوصاً مقابل ضعف الولايات المتحدة في المنطقة. ورغم أهمية الدعم الأميركي لإسرائيل ضد الفلسطينيين، لكن أهمية الولايات المتحدة كانت دائماً بقدرتها على توفير دعم لإسرائيل ضد دول عظمى أخرى. ويبرز جداً في الحدث الحالي عدم قيام الأميركيين بأي عمل».
ورأى المحلل العسكري في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أليكس فيشمان، أن نصب صواريخ «إس - 300» في روسيا يعني أن أي طائرة إسرائيلية تحلق في وسط إسرائيل على ارتفاع عشرة آلاف قدم «ستكون مهددة عملياً». ولفت إلى أن روسيا زودت دولاً أخرى بصواريخ كهذه، وبينها إيران وأذربيجان. ولفت أيضاً إلى أن قوات إسرائيلية عملت في تفعيل منظومة «إس - 300» إلى جانب جنود في دول اشترت هذه المنظومة. لذلك؛ فإن الجيش الإسرائيلي مستعد ومنذ سنوات لمجابهة هذه الصواريخ، ولكن طريقة عمل سلاح الجو الإسرائيلي ضد أهداف في عمق الأراضي السورية ستكون معقدة أكثر».
وأكد فيشمان، أن «مشكلة إسرائيل مقابل هذه الخطوة الروسية ليست عسكرية وإنما سياسية. فالتحديات في المستوى العسكري هي تكنولوجية وتكتيكية، وفي هذا الملعب إسرائيل جيدة بشكل لا يقل عن الروس. بل إن تدمير أهداف بشكل دقيق في الأراضي السورية يمكن تنفيذه بواسطة منظومة صواريخ وقذائف صاروخية من بعيد. إلا أنه في مقابل ذلك، لا توجد لإسرائيل في الملعب السياسي إجابة جيدة على الشرخ الحاصل مقابل الروس. وقد تفقد إسرائيل أداة استراتيجية مهمة لمكانتها في الشرق الأوسط، وهي العلاقات مع الروس التي سمحت لها بحرية العمل في سوريا حتى الآن. وهذه العلاقات، التي بنيت وتمت صيانتها طوال السنوات الثلاث الأخيرة تلقت ضربة الآن. ولم يتضح بعد حجم الضرر. والروس لا يريدون، حتى الآن، التحدث مع إسرائيل حول مستقبل العلاقات».
وكتب المحلل العسكري في صحيفة «يسرائيل هيوم» يوآف ليمور، أن «إسقاط الطائرة الروسية، قبل أسبوع، كان حدثاً تكتيكياً، ووجدت إسرائيل نفسها الآن في أوج أزمة استراتيجية يمكن أن تؤثر على مستقبل الجبهة الشمالية. وهجمة الرسائل الروسية في الأيام الأخيرة لا تُبقي مكاناً للشك حتى لدى المتشائمين في إسرائيل، الذين اعتقدوا أن الحديث عن خطأ سيعبر سريعاً. ووزير الدفاع الروسي شويغو لا يعمل في فراغ، فهو إحدى الشخصيات المحبوبة في روسيا، وخطواته منسقة بالكامل مع الرئيس بوتين».
ورأى ليمور أن أكثر ما يثير القلق ليس نصب صواريخ «إس - 300»، وإنما يجب أن يكون تجاه «التصريح غير المفسر بسدّ موجات البث اللاسلكي بحيث تقيّد الطائرات المهاجمة من منطقة البحر المتوسط. وسلاح الجو الإسرائيلي يستند إلى تقنيات متطورة، والأسلحة التي يطلقها، وبخاصة في هذه الهجمات، دقيقة وتعتمد على GPS. وليس واضحاً ما الذي يخطط له الروس، ومدى صمود الأجهزة الإسرائيلية – الأميركية أمامهم، لكن هذا تهديد يجب أخذه بالحسبان ليس فقط لأنه سيدخل روسيا وإسرائيل إلى مواجهة مباشرة، وإنما لأنه ينطوي على احتمال تشكيل خطر على حياة الطيارين الإسرائيليين وتشويش أجهزة وإفشال عمليات هجومية».
من جانبه، هاجم المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، وكتب أن «نتنياهو غير قادر على جعل هذه المشكلة (مع الروس) تختفي». ورأى أنه «يبدو حتى الآن أن الخطوات الروسية ستكون بتقييد كبير لحرية العمل الإسرائيلية في سماء سوريا».
ولفت هرئيل إلى أن الطيران الحربي الإسرائيلي تدرب على مواجهة صواريخ «إس - 300» التي باعتها روسيا إلى قبرص وصواريخ كهذه موجودة بحوزة اليونان أيضاً. «وعلى الأرجح أن سلاح الجو قادر على إيجاد أساليب عمل تقلص الخطر من هذه المنظومة».



«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
TT

«الحرس» الإيراني يعيد رسم خريطة تحصينات الحوثيين

مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)
مسيّرة أطلقها الحوثيون من مكان غير معروف باتجاه ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

بالتزامن مع التصعيد العسكري الذي بدأته الجماعة الحوثية في اليمن، أعادت قياداتها توزيع مراكز وجودها وإدارة مؤسساتها في مناطق سيطرتها، وسط إجراءات أمنية مشددة؛ تحسباً لاستهدافها، شملت تحويل فنادق رئيسية في صنعاء والحديدة وصعدة ومدن أخرى إلى مقار مؤقتة لإدارة الأجهزة الأمنية والمخابراتية والمؤسسات المدنية.

وقالت مصادر أمنية يمنية لـ«الشرق الأوسط» إن ضباطاً من «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على إدارة التصعيد، وإن ما يسمى السفير الإيراني لدى الحوثيين، علي محمد رضائي، يشرف شخصياً على غرفة عمليات تدير الجوانب العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة الجماعة.

ووفق المصادر، فقد تلقى مسؤولون أمنيون ومخابراتيون ووزراء ورؤساء هيئات حكومية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها دولياً تعليمات بالانتقال إلى فنادق والإقامة فيها ومواصلة أداء مهامهم من هناك، في إجراء قالت المصادر إنه يهدف إلى الاحتماء بالمدنيين والنزلاء وتجنب استهداف القيادات.

القيادي الإيراني محمد رضائي (يسار) يشرف على غرفة التصعيد الحوثي (إعلام محلي)

وأفادت المصادر بأن «الحرس الثوري» أنشأ غرفة عمليات خاصة لمتابعة التصعيد الميداني والخطاب الإعلامي المواكب له، بما في ذلك الترويج لمزاعم الحصار والمطالبة بصرف رواتب الموظفين الحكوميين، في محاولة، وفق المصادر، لإظهار التصعيد على أنه مرتبطاً بقضايا داخلية، بينما يتمثل هدفه الرئيسي في دعم طهران خلال مواجهتها مع الولايات المتحدة.

وأضافت أن الضباط الإيرانيين يتوقعون أن يرد تحالف دعم الشرعية على التصعيد باستهداف القيادات الحوثية الأمنية والعسكرية والحكومية، على غرار ما حدث خلال مراحل سابقة؛ الأمر الذي دفع بالجماعة إلى اتخاذ احتياطات إضافية لحماية قادتها.

الفنادق «مخابئ»

وفق المصادر، فقد جرى نقل عدد من القيادات الحوثية إلى فنادق داخل المدن الرئيسية الخاضعة للحوثيين، واختيار عناصر مخابراتية موثوقة لتكون حلقة وصل بينها وبين الجهات التي تديرها.

وتتولى هذه العناصر نقل التوجيهات والطلبات إلى المستويات الأدنى في المؤسسات والمرافق الحكومية، إضافة إلى توفير المعلومات والاحتياجات للقيادات الموجودة في أماكن الإقامة الجديدة.

قيادات حوثية اختفت عن المشهد عقب استهداف اجتماع سري لحكومتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن هذا التغيير شمل وزراء في حكومة الحوثيين ورؤساء هيئات ومؤسسات، تلقوا توجيهات بمواصلة أعمالهم من داخل الفنادق التي جرى توزيعهم عليها في صنعاء ومدن أخرى، بينما أوكلت إلى قيادات الصف الثاني مهمة إدارة النشاط العام.

وتزامنت هذه الإجراءات مع اختفاء عدد من قادة الصف الأول وامتناعهم عن الظهور العلني، وانتقالهم إلى أماكن أكبر أمناً، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الجماعة فرضت في الوقت نفسه إجراءات أمنية إضافية على الفنادق، وربطت بعضها بشبكات تابعة لأجهزة المخابرات والشرطة الخاضعة لسيطرتها؛ بهدف مراقبة النزلاء والتحقق من هوياتهم ومنع أي اختراقات أمنية.

صعدة منطقة مغلقة

بشأن قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية، قالت المصادر إن عدداً منهم انتقل إلى محافظة صعدة، المعقل الرئيسي للجماعة في شمال اليمن، التي تحولت، وفق وصفها، منطقةً أمنيةً مغلقةً تخضع إجراءات الدخول إليها والخروج منها لتدقيق وموافقات مسبقة.

وأشارت المصادر إلى وجود مواقع حوثية محصنة تحت الجبال في المحافظة تُستخدم للاحتماء وإدارة العمليات العسكرية وتخزين الأسلحة، إضافة إلى مواقع أخرى استُحدثت في محافظات مختلفة.

قيادات الصف الثاني في الجماعة الحوثية تتولى إدارة النشاط العام (إعلام محلي)

كما تلقى قادة ومشرفون حوثيون يديرون المؤسسات الحكومية المحتلة تعليمات من عناصر «الحرس الثوري» بالانتقال إلى فنادق المدن الرئيسية، في حين أُبلغ قادة الوحدات العسكرية بالبقاء في خنادق ومواقع محصنة جرى تجهيزها في مناطق مختلفة.

وقالت المصادر إن الجماعة الحوثية استحدثت شبكة من الأنفاق والمواقع المحصنة للاختباء وإدارة العمليات العسكرية، خصوصاً في محافظات إب وحجة والحديدة، ضمن إجراءات تقول المصادر إنها تستهدف تقليل احتمالات رصد القيادات ومراكز القيادة والسيطرة.

وتُرجع المصادر هذه الإجراءات إلى تجربة الجماعة خلال فترة هجماتها على حركة الملاحة في جنوب البحر الأحمر، منذ أواخر 2023 وحتى الربع الأول من 2025، حين لجأت القيادات العسكرية والأمنية إلى مواقع سرية ومساكن بعيدة عن مراكز النشاط العلني؛ مما ساعد، وفق المصادر، على تجنيب عدد من القيادات الاستهداف خلال الضربات الأميركية والإسرائيلية.

إلا إن تلك الإجراءات لم تمنع استهداف اجتماع سري لحكومة الحوثيين، وفق المصادر؛ ما أدى إلى مقتل رئيس الحكومة و9 من وزرائها، إضافة إلى استهداف رئيس أركان الجماعة، رغم الإجراءات التي اتخذتها القيادات لإخفاء أماكن وجودها.

مواقع إطلاق متعددة

بالتوازي مع إجراءات حماية القيادات الحوثية، أشرف ضباط إيرانيون، وفق المصادر، على استحداث مواقع إضافية في مناطق التماس، واختيار مواقع لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة؛ حتى لا تعتمد الجماعة على نقطة واحدة لإطلاق هجماتها.

وتقول المصادر إن توزيع مواقع الإطلاق يهدف إلى تقليل فرص رصدها واستهدافها، وإن هذه المواقع توزعت بين محافظات إب وتعز والبيضاء، وظهر ذلك خلال الهجوم الصاروخي المكثف الذي استهدف ميناء المخا.

ووفق المصادر، فقد أطلقت الجماعة نحو 20 صاروخاً من مناطق في محافظة إب، سقط بعضها في أطراف المحافظة، كما استخدمت مناطق خاضعة لسيطرتها بريف تعز لإطلاق دفعات أخرى من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أضرار واسعة لحقت بمنشآت ميناء المخا اليمني جراء الاعتداءات الحوثية (أ.ف.ب)

وأفادت مصادر يمنية بأن الحوثيين استخدموا معسكرَي الأمن المركزي والحرس الجمهوري في مدينة إب لإطلاق عدد من الصواريخ، فيما أُطلقت صواريخ أخرى من منطقة الأقحوز بمديرية مقبنة غرب تعز، ومن منطقة الحوبان في ضواحي مدينة تعز.

كما استخدمت الجماعة، وفق المصادر نفسها، معسكراً تابعاً لها في منطقة البرح بمديرية مقبنة، القريبة من المخا، لإطلاق معظم الطائرات المسيّرة المشاركة في الهجوم.

وتشير هذه التحركات، وفق المصادر، إلى محاولة الحوثيين إعادة توزيع منظومة القيادة والسيطرة ومواقع إطلاق الأسلحة، بالتوازي مع إخفاء القيادات السياسية والأمنية والعسكرية داخل تجمعات سكانية وفنادق ومواقع محصنة؛ في مسعى لتقليل تكلفة الاستهداف خلال مرحلة التصعيد الحالية.


3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».