الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة
TT

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

بعد مرور ثمانية أعوام على تدشين أكبر مشروع تطوير عقاري خلال العقدين الماضيين في العاصمة الأميركية واشنطن، بدا مشروع سيتي سنتر دي سي كمساحة واسعة كئيبة تضم باحات مخصصة لوقوف السيارات على مساحة سبعة مبانٍ في أفضل موقع لمشروع عقاري في وسط المدينة، وهو المشروع الذي توقف بسبب الأزمة الاقتصادية، حسبما يقول مسؤولو مدينة واشنطن.
وفجأة ظهرت قطر، وهي دولة صغيرة تتكون من كثبان رملية وبحيرات مالحة تمتد في قلب الخليج العربي ويقطنها نحو 250,000 نسمة لكنها تمتلك أضخم حقل للغاز الطبيعي في العالم، وبالتالي لديها ثروة عظيمة لا يمكن تخيل حجمها.
وفي عام 2010، قرر ذراع قطر للاستثمارات العقارية ضخ 650 مليون دولار في مشروع سيتي سنتر دي سي، لتصبح بذلك المالك الرئيس للمشروع، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية مليار دولار ويجري إنشاؤه في موقع مركز واشنطن للمؤتمرات القديم الكائن في شمال غربي واشنطن. وفي الأسبوع الماضي، انتقل أول عشرة مستأجرين إلى الشقق السكنية في مشروع سيتي سنتر دي سي، بينما يُتوقع بدء العمل في المكاتب التجارية في الربيع المقبل، كما ستفتح 40 متجرا أبوابها للتسوق في الخريف المقبل.
ولم تستثمر قطر قبل ذلك في مشاريع عقارية في واشنطن. غير أن فيضان الاستثمارات القطرية الذي تدفق مؤخرا على العاصمة لم يكن الأخير من نوعه، فقد ضخ القطريون مزيدا من الاستثمارات في شيكاغو، حيث اشترت مجموعة الفيصل القطرية فندق راديسون بلو أكوا العام الماضي، كما قالت المجموعة إنها تسعى لشراء المزيد من العقارات الأميركية.
وهذا العام، اشترت قطر تلفزيون «كارنت تي في» مقابل 500 مليون دولار ووظفت 800 صحافي لتطلق «الجزيرة أميركا»، مما يسهم في دخول القناة الجديدة إلى مزيد من المنازل في الولايات المتحدة الأميركية.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن خطط لتوسيع خدماتها في السوق الأميركية في عام 2014 من خلال تسيير رحلات جديدة على دالاس وميامي وفيلادلفيا، بالإضافة إلى الرحلات التي يجري تسيرها إلى هيوستن وواشنطن ونيويورك وشيكاغو. وفي نفس السياق، أعلنت قطر الشهر الماضي أنها ستنفق 19 مليار دولار لشراء 50 طائرة بوينغ 777 جديدة، ضمن صفقة ضخمة جرى توقيعها بين شركة بوينغ الأميركية وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وقد زاد عدد الطلبة القطريين الدارسين في الجامعات الأميركية خمسة أضعاف خلال العقد الماضي، حيث تنفق مؤسسة قطر 5 ملايين دولار هذا العام لتشجيع المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة على تعليم اللغة العربية.
وترتسم الكثير من علامات الاستفهام حول ذلك الاهتمام الزائد الذي تبديه واحدة من أصغر دول العالم بالاستثمار في الولايات المتحدة، غير أن الكم الهائل من الأسئلة وعلامات الاستفهام يُختزل في كلمة واحدة، «لماذا؟».
لا يفصح القطريون عن سبب ذلك الاهتمام، فقد امتنعت الحكومة القطرية وأكبر ثلاث مؤسسات استثمارية هناك عن مناقشة استثماراتهم في الولايات المتحدة، لكن الجهات التي تعمل مع القطريين تقول إن حجم الإنفاق الكبير على تلك الاستثمارات يدل على الاهتمام الكبير بعائد الأرباح الضخم الذي يأتي من تلك الأعمال، كما يؤشر إلى رغبة لتنويع أوجه التعاون مع الولايات المتحدة التي كانت تقتصر في الماضي على الأمور المتعلقة بالطاقة والدفاع.
وعلى الرغم من شهرة القطريين كمطورين عقاريين يعملون في عدد ليس بقليل من الدول الموزعة على أربع قارات، فإن اهتماماتهم الأساسية تنصب على لندن وأوروبا وليس الولايات المتحدة الأميركية، فخلال الستة أعوام الماضية، استثمرت قطر 33 مليار دولار في بريطانيا في برج «شارد»، وهو أطول مبنى في أوروبا الغربية.
وعندما بعثت شركة هاينز، التي تنفذ مشروع سيتي سنتر دي سي، بعضا من موظفيها إلى آسيا والشرق الأوسط لعرض المشاركة في تنفيذ ذلك المشروع الضخم على المستثمرين هناك، قبل القطريون العرض على الفور.
وفي بيان مكتوب، يقول خالد السبيعي، الرئيس التنفيذي لشركة «المستثمر الأول»، الذراع المصرفي الاستثماري لبنك بروة، أحد المستثمرين في مشروع سيتي سنتر دي سي، «تعد السوق العقارية الأميركية بالكثير من المميزات الجاذبة للمطورين خلال الأعوام القليلة المقبلة، مما يجعلها تحتل مكانا مهما في المحفظة العقارية لأي مستثمر».
وقد تشكلت فكرة سيتي سنتر دي سي خلال فترة تولي عضو الحزب الديمقراطي أنتوني ويليامز منصب عمدة واشنطن. ويقع المجمع الراقي بين الشارع التاسع والحادي عشر في المنطقة الشمالية الغربية في واشنطن، كما يحتل المساحة التي تمتد من شارع إتش ستريت وحتى جادة نيويورك. ويضم المجمع مبنيين للمكاتب التجارية وشققا للإيجار والتمليك، كما سيضم في القريب العاجل فندقا.
وقضت الصفقة المبرمة في عام 2010 ببدء عمليات الإنشاء مع بداية العام التالي، غير أنه، وحسبما قال القائمون على المشروع، فقد وضع القطريون شرطا لضخ استثماراتهم، وهو أن مجمع سيتي سنتر دي سي لن يضم حانات أو بنوكا التزاما بالدين الإسلامي الذي يحرم المشروبات الكحولية والربا. ولذلك فقد حول القائمون على المشروع اهتمامهم للتركيز بشكل أكبر على إنشاء المطاعم ومحلات الملابس.
ويقول بدرو ريبيرو، المتحدث باسم عمدة واشنطن الديمقراطي، فينسينت جراي، إن واشنطن وشركة هاينز قبلتا بشروط قطر لأنه «ينبغي عليك أن تختار إما أن يتوقف المشروع أو يجري تنفيذه في وجود بعض المحاذير. فنحن لا نسعى لبناء آدامز مورجان أو شارع إتش ستريت (يمتد من شمال إلى شرق واشنطن) آخرين، كما أننا لا نريد بناء بنك جديد في كل شبر على أرض واشنطن».
ويقول القطريون إنهم لم يُدخلوا أي تعديلات على تصاميم المشروع، حيث يضيف السبيعي أن «الخطوط العريضة للتأجير التي جرى الاتفاق عليها من قبل هاينز والمستثمر الأول لا تتطلب إدخال أي تعديلات جديدة على تصميم المشروع الذي وُضع سابقا»، مضيفا أنه حتى قبل دخول قطر في المشروع، كانت الخطة «لا تتضمن إنشاء حانات ومتاجر لبيع المشروبات الروحية أو كازينوهات، لأن هاينز وواشنطن تؤمنان بأن مثل تلك العناصر لن تسهم في تحسين بيئة المدينة». ويقول السبيعي إنه سيُسمح لفروع البنوك بالوجود في سيتي سنتر دي سي رغم أن تصميم المشروع لم يتضمن ذلك من البداية.
وباحتوائه على 674 وحدة سكنية وساحة عامة وشوارع للمشاة، يُعد سيتي سنتر دي سي جزءا مهما من خطة واشنطن لإنشاء موقع تجاري في وسط المدينة يوفر لقاطنيه فرصة مثالية لأن يعيشوا ويتسوقوا ويعملوا في مكان واحد. ويقول المطور العقاري للمشروع إنه جرى بيع سبعين في المائة من الوحدات السكنية المعدة للتمليك، والتي تضم الواحدة منها شقتين تحتوي كل واحدة على غرفتي نوم، مقابل 1.2 - 1.5 مليون دولار.
ولدى البدء الرسمي لعمليات الإنشاء، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الديار القطرية إنه من المستبعد أن يذهب أي استثمار في واشنطن هباءً. ويضيف رئيس البنك، الذي يمول المشروع، أن الصفقة تعبر عن «ثقتنا في السوق العقارية الأميركية، كما أنها تُعد خطوة على طريق ضخ مزيد من الاستثمارات في مشاريع مستقبلية».
ويبدو الاستثمار في مشروع سيتي سنتر دي سي بداية لتدفق كبير لرأس المال القطري على السوق الأميركية، حسبما يقول أولئك الذين يعملون مع المستثمرين القطريين. فعلى سبيل المثال، اصطحب سفير أميركا السابق في الدوحة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، تشيس أنترماير، مجموعة من المستثمرين القطريين لمعاينة قطعة أرض في شمال كاليفورنيا على المحيط الهادي بغية عرضها عليهم للاستثمار العقاري.
ويقول إنترماير أن المستثمرين القطريين «سألوني، (كم تبعد تلك الأرض عن لوس أنجليوس؟) فأجبت )ست ساعات بالسيارة وساعة بالطائرة(، فقالوا )إذن، انس أمرها(. فهم لا يعرفون الولايات المتحدة بقدر معرفتهم للجانب الغربي من لندن»، حيث اشترى القطريون الكثير من الأصول والعقارات المهمة مثل محلات هارودز، كما اشتروا حصة في الشركة التي تملك مطار هيثرو.
ويقول باتريك ثيروس، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى قطر إبان عهد الرئيس بيل كلينتون «ربما تبدو أميركا ذات طبيعة محيرة للقطريين، فهم يسألونني (ما مهام العمدة بالضبط؟)» ويشغل ثيروس حاليا منصب رئيس مجلس الأعمال القطري الأميركي.
ويشير فيكتور هوسكينز، نائب عمدة واشنطن، إلى أنه مع تزايد أعداد القطريين الذين يدرسون في الجامعات الأميركية، زادت نسبة الارتياح لدى المستثمرين القطريين فيما يخص الاستثمار في أميركا، وعندما عقدت مجموعة الديار القطرية العزم على المشاركة في مشروع سيتي سنتر دي سي، أصبح القطريون على علم تام بسياسة واشنطن الضريبية.
ويقول محللون إن استثمارات قطر في الولايات المتحدة هي جزء من استراتيجية عالمية تهدف إلى خلق نوع من «التعاون الاقتصادي المتبادل». ويقول كريستيان كوتيس أولريتشسن، الخبير في الشؤون السياسية لمنطقة الخليج وزميل معهد جيمس بيكر في جامعة رايس في هيوستن، إن «بريطانيا تستورد 85 في المائة من الغاز الطبيعي من قطر، وهذا يعني أنه إذا أصاب قطر أي مكروه، فسوف تصبح بريطانيا في خطر». وفي عام 2006 بعد إعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة الأميركية، تبرعت حكومة قطر بـ100 مليون دولار لمساعدة ضحايا تلك الكارثة الطبيعية، وهي الخطوة التي بررها مسؤول قطري بقوله، «لا يعرف أحد ما يمكن أن يحدث في المستقبل، فربما تصيبنا كارثة مثل كارثة كاترينا في يوم من الأيام».
ويقول أولريتشسن «لم يعد الاقتصاد القطري قادرا على النمو بنسبة 10 - 15 في المائة كل عام مثلما كان يحدث حتى عام 2010، فقد وصلت إلى حالة من الاستقرار فيما يخص صادرات الغاز الطبيعي، حيث إن القيادة القطرية تخشى من استنزاف حقل الغاز».
ويبدو القطريون شغوفين بالاعتماد على علاقتهم بالولايات المتحدة، خاصة في واشنطن وهيوستن، التي كانت محط تركيز الشركات القطرية بسبب صناعة الطاقة، وتعد شركة قطر بتروليم مالك أغلبية الأسهم في شركة غولدن باس برودكتس ومقرها هيوستن، المستورد الرئيس للغاز الطبيعي التي تسعى للحصول على دور في تصدير الغاز الأميركي، كما انتقلت نحو 150 أسرة قطرية من الشخصيات البارزة إلى هيوستن لفترات طويلة طلبا للرعاية الصحية.
وقال هوسكنز، نائب العمدة إن المقاطعة بدأت مساعي لجذب استثمارات جديدة من قطر قبل نحو عام من وصول غراي إلى منصبه. ويبدو غراي متشوقا لاستمرار الزخم، حيث أعلن في وقت مبكر من العام الحالي أنه سيزور قطر، لكن الرحلة لم تتم. وأشار ريبيرو إلى أنه أجل الرحلة بسبب الشكوك بعد التغيير في الحكومة. وعبر غراي عن أمله في القيام بهذه الرحلة العام المقبل.
في الوقت ذاته، أكد هوسكينز على أن المفاوضات الجادة مع قطر حول مشروع عقاري آخر حقق تقدما كبيرا، ويأمل في أن يجري الإعلان عن الاتفاق الربيع المقبل.
* خدمة «واشنطن بوست»



مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.