الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة
TT

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

الاستثمارات القطرية تتدفق «فجأة» على مشاريع ضخمة في الولايات المتحدة

بعد مرور ثمانية أعوام على تدشين أكبر مشروع تطوير عقاري خلال العقدين الماضيين في العاصمة الأميركية واشنطن، بدا مشروع سيتي سنتر دي سي كمساحة واسعة كئيبة تضم باحات مخصصة لوقوف السيارات على مساحة سبعة مبانٍ في أفضل موقع لمشروع عقاري في وسط المدينة، وهو المشروع الذي توقف بسبب الأزمة الاقتصادية، حسبما يقول مسؤولو مدينة واشنطن.
وفجأة ظهرت قطر، وهي دولة صغيرة تتكون من كثبان رملية وبحيرات مالحة تمتد في قلب الخليج العربي ويقطنها نحو 250,000 نسمة لكنها تمتلك أضخم حقل للغاز الطبيعي في العالم، وبالتالي لديها ثروة عظيمة لا يمكن تخيل حجمها.
وفي عام 2010، قرر ذراع قطر للاستثمارات العقارية ضخ 650 مليون دولار في مشروع سيتي سنتر دي سي، لتصبح بذلك المالك الرئيس للمشروع، الذي تبلغ تكلفته الاستثمارية مليار دولار ويجري إنشاؤه في موقع مركز واشنطن للمؤتمرات القديم الكائن في شمال غربي واشنطن. وفي الأسبوع الماضي، انتقل أول عشرة مستأجرين إلى الشقق السكنية في مشروع سيتي سنتر دي سي، بينما يُتوقع بدء العمل في المكاتب التجارية في الربيع المقبل، كما ستفتح 40 متجرا أبوابها للتسوق في الخريف المقبل.
ولم تستثمر قطر قبل ذلك في مشاريع عقارية في واشنطن. غير أن فيضان الاستثمارات القطرية الذي تدفق مؤخرا على العاصمة لم يكن الأخير من نوعه، فقد ضخ القطريون مزيدا من الاستثمارات في شيكاغو، حيث اشترت مجموعة الفيصل القطرية فندق راديسون بلو أكوا العام الماضي، كما قالت المجموعة إنها تسعى لشراء المزيد من العقارات الأميركية.
وهذا العام، اشترت قطر تلفزيون «كارنت تي في» مقابل 500 مليون دولار ووظفت 800 صحافي لتطلق «الجزيرة أميركا»، مما يسهم في دخول القناة الجديدة إلى مزيد من المنازل في الولايات المتحدة الأميركية.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية، أعلنت الخطوط الجوية القطرية عن خطط لتوسيع خدماتها في السوق الأميركية في عام 2014 من خلال تسيير رحلات جديدة على دالاس وميامي وفيلادلفيا، بالإضافة إلى الرحلات التي يجري تسيرها إلى هيوستن وواشنطن ونيويورك وشيكاغو. وفي نفس السياق، أعلنت قطر الشهر الماضي أنها ستنفق 19 مليار دولار لشراء 50 طائرة بوينغ 777 جديدة، ضمن صفقة ضخمة جرى توقيعها بين شركة بوينغ الأميركية وقطر والإمارات العربية المتحدة.
وقد زاد عدد الطلبة القطريين الدارسين في الجامعات الأميركية خمسة أضعاف خلال العقد الماضي، حيث تنفق مؤسسة قطر 5 ملايين دولار هذا العام لتشجيع المؤسسات التعليمية في الولايات المتحدة على تعليم اللغة العربية.
وترتسم الكثير من علامات الاستفهام حول ذلك الاهتمام الزائد الذي تبديه واحدة من أصغر دول العالم بالاستثمار في الولايات المتحدة، غير أن الكم الهائل من الأسئلة وعلامات الاستفهام يُختزل في كلمة واحدة، «لماذا؟».
لا يفصح القطريون عن سبب ذلك الاهتمام، فقد امتنعت الحكومة القطرية وأكبر ثلاث مؤسسات استثمارية هناك عن مناقشة استثماراتهم في الولايات المتحدة، لكن الجهات التي تعمل مع القطريين تقول إن حجم الإنفاق الكبير على تلك الاستثمارات يدل على الاهتمام الكبير بعائد الأرباح الضخم الذي يأتي من تلك الأعمال، كما يؤشر إلى رغبة لتنويع أوجه التعاون مع الولايات المتحدة التي كانت تقتصر في الماضي على الأمور المتعلقة بالطاقة والدفاع.
وعلى الرغم من شهرة القطريين كمطورين عقاريين يعملون في عدد ليس بقليل من الدول الموزعة على أربع قارات، فإن اهتماماتهم الأساسية تنصب على لندن وأوروبا وليس الولايات المتحدة الأميركية، فخلال الستة أعوام الماضية، استثمرت قطر 33 مليار دولار في بريطانيا في برج «شارد»، وهو أطول مبنى في أوروبا الغربية.
وعندما بعثت شركة هاينز، التي تنفذ مشروع سيتي سنتر دي سي، بعضا من موظفيها إلى آسيا والشرق الأوسط لعرض المشاركة في تنفيذ ذلك المشروع الضخم على المستثمرين هناك، قبل القطريون العرض على الفور.
وفي بيان مكتوب، يقول خالد السبيعي، الرئيس التنفيذي لشركة «المستثمر الأول»، الذراع المصرفي الاستثماري لبنك بروة، أحد المستثمرين في مشروع سيتي سنتر دي سي، «تعد السوق العقارية الأميركية بالكثير من المميزات الجاذبة للمطورين خلال الأعوام القليلة المقبلة، مما يجعلها تحتل مكانا مهما في المحفظة العقارية لأي مستثمر».
وقد تشكلت فكرة سيتي سنتر دي سي خلال فترة تولي عضو الحزب الديمقراطي أنتوني ويليامز منصب عمدة واشنطن. ويقع المجمع الراقي بين الشارع التاسع والحادي عشر في المنطقة الشمالية الغربية في واشنطن، كما يحتل المساحة التي تمتد من شارع إتش ستريت وحتى جادة نيويورك. ويضم المجمع مبنيين للمكاتب التجارية وشققا للإيجار والتمليك، كما سيضم في القريب العاجل فندقا.
وقضت الصفقة المبرمة في عام 2010 ببدء عمليات الإنشاء مع بداية العام التالي، غير أنه، وحسبما قال القائمون على المشروع، فقد وضع القطريون شرطا لضخ استثماراتهم، وهو أن مجمع سيتي سنتر دي سي لن يضم حانات أو بنوكا التزاما بالدين الإسلامي الذي يحرم المشروبات الكحولية والربا. ولذلك فقد حول القائمون على المشروع اهتمامهم للتركيز بشكل أكبر على إنشاء المطاعم ومحلات الملابس.
ويقول بدرو ريبيرو، المتحدث باسم عمدة واشنطن الديمقراطي، فينسينت جراي، إن واشنطن وشركة هاينز قبلتا بشروط قطر لأنه «ينبغي عليك أن تختار إما أن يتوقف المشروع أو يجري تنفيذه في وجود بعض المحاذير. فنحن لا نسعى لبناء آدامز مورجان أو شارع إتش ستريت (يمتد من شمال إلى شرق واشنطن) آخرين، كما أننا لا نريد بناء بنك جديد في كل شبر على أرض واشنطن».
ويقول القطريون إنهم لم يُدخلوا أي تعديلات على تصاميم المشروع، حيث يضيف السبيعي أن «الخطوط العريضة للتأجير التي جرى الاتفاق عليها من قبل هاينز والمستثمر الأول لا تتطلب إدخال أي تعديلات جديدة على تصميم المشروع الذي وُضع سابقا»، مضيفا أنه حتى قبل دخول قطر في المشروع، كانت الخطة «لا تتضمن إنشاء حانات ومتاجر لبيع المشروبات الروحية أو كازينوهات، لأن هاينز وواشنطن تؤمنان بأن مثل تلك العناصر لن تسهم في تحسين بيئة المدينة». ويقول السبيعي إنه سيُسمح لفروع البنوك بالوجود في سيتي سنتر دي سي رغم أن تصميم المشروع لم يتضمن ذلك من البداية.
وباحتوائه على 674 وحدة سكنية وساحة عامة وشوارع للمشاة، يُعد سيتي سنتر دي سي جزءا مهما من خطة واشنطن لإنشاء موقع تجاري في وسط المدينة يوفر لقاطنيه فرصة مثالية لأن يعيشوا ويتسوقوا ويعملوا في مكان واحد. ويقول المطور العقاري للمشروع إنه جرى بيع سبعين في المائة من الوحدات السكنية المعدة للتمليك، والتي تضم الواحدة منها شقتين تحتوي كل واحدة على غرفتي نوم، مقابل 1.2 - 1.5 مليون دولار.
ولدى البدء الرسمي لعمليات الإنشاء، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة شركة الديار القطرية إنه من المستبعد أن يذهب أي استثمار في واشنطن هباءً. ويضيف رئيس البنك، الذي يمول المشروع، أن الصفقة تعبر عن «ثقتنا في السوق العقارية الأميركية، كما أنها تُعد خطوة على طريق ضخ مزيد من الاستثمارات في مشاريع مستقبلية».
ويبدو الاستثمار في مشروع سيتي سنتر دي سي بداية لتدفق كبير لرأس المال القطري على السوق الأميركية، حسبما يقول أولئك الذين يعملون مع المستثمرين القطريين. فعلى سبيل المثال، اصطحب سفير أميركا السابق في الدوحة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش، تشيس أنترماير، مجموعة من المستثمرين القطريين لمعاينة قطعة أرض في شمال كاليفورنيا على المحيط الهادي بغية عرضها عليهم للاستثمار العقاري.
ويقول إنترماير أن المستثمرين القطريين «سألوني، (كم تبعد تلك الأرض عن لوس أنجليوس؟) فأجبت )ست ساعات بالسيارة وساعة بالطائرة(، فقالوا )إذن، انس أمرها(. فهم لا يعرفون الولايات المتحدة بقدر معرفتهم للجانب الغربي من لندن»، حيث اشترى القطريون الكثير من الأصول والعقارات المهمة مثل محلات هارودز، كما اشتروا حصة في الشركة التي تملك مطار هيثرو.
ويقول باتريك ثيروس، الذي شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى قطر إبان عهد الرئيس بيل كلينتون «ربما تبدو أميركا ذات طبيعة محيرة للقطريين، فهم يسألونني (ما مهام العمدة بالضبط؟)» ويشغل ثيروس حاليا منصب رئيس مجلس الأعمال القطري الأميركي.
ويشير فيكتور هوسكينز، نائب عمدة واشنطن، إلى أنه مع تزايد أعداد القطريين الذين يدرسون في الجامعات الأميركية، زادت نسبة الارتياح لدى المستثمرين القطريين فيما يخص الاستثمار في أميركا، وعندما عقدت مجموعة الديار القطرية العزم على المشاركة في مشروع سيتي سنتر دي سي، أصبح القطريون على علم تام بسياسة واشنطن الضريبية.
ويقول محللون إن استثمارات قطر في الولايات المتحدة هي جزء من استراتيجية عالمية تهدف إلى خلق نوع من «التعاون الاقتصادي المتبادل». ويقول كريستيان كوتيس أولريتشسن، الخبير في الشؤون السياسية لمنطقة الخليج وزميل معهد جيمس بيكر في جامعة رايس في هيوستن، إن «بريطانيا تستورد 85 في المائة من الغاز الطبيعي من قطر، وهذا يعني أنه إذا أصاب قطر أي مكروه، فسوف تصبح بريطانيا في خطر». وفي عام 2006 بعد إعصار كاترينا الذي ضرب الولايات المتحدة الأميركية، تبرعت حكومة قطر بـ100 مليون دولار لمساعدة ضحايا تلك الكارثة الطبيعية، وهي الخطوة التي بررها مسؤول قطري بقوله، «لا يعرف أحد ما يمكن أن يحدث في المستقبل، فربما تصيبنا كارثة مثل كارثة كاترينا في يوم من الأيام».
ويقول أولريتشسن «لم يعد الاقتصاد القطري قادرا على النمو بنسبة 10 - 15 في المائة كل عام مثلما كان يحدث حتى عام 2010، فقد وصلت إلى حالة من الاستقرار فيما يخص صادرات الغاز الطبيعي، حيث إن القيادة القطرية تخشى من استنزاف حقل الغاز».
ويبدو القطريون شغوفين بالاعتماد على علاقتهم بالولايات المتحدة، خاصة في واشنطن وهيوستن، التي كانت محط تركيز الشركات القطرية بسبب صناعة الطاقة، وتعد شركة قطر بتروليم مالك أغلبية الأسهم في شركة غولدن باس برودكتس ومقرها هيوستن، المستورد الرئيس للغاز الطبيعي التي تسعى للحصول على دور في تصدير الغاز الأميركي، كما انتقلت نحو 150 أسرة قطرية من الشخصيات البارزة إلى هيوستن لفترات طويلة طلبا للرعاية الصحية.
وقال هوسكنز، نائب العمدة إن المقاطعة بدأت مساعي لجذب استثمارات جديدة من قطر قبل نحو عام من وصول غراي إلى منصبه. ويبدو غراي متشوقا لاستمرار الزخم، حيث أعلن في وقت مبكر من العام الحالي أنه سيزور قطر، لكن الرحلة لم تتم. وأشار ريبيرو إلى أنه أجل الرحلة بسبب الشكوك بعد التغيير في الحكومة. وعبر غراي عن أمله في القيام بهذه الرحلة العام المقبل.
في الوقت ذاته، أكد هوسكينز على أن المفاوضات الجادة مع قطر حول مشروع عقاري آخر حقق تقدما كبيرا، ويأمل في أن يجري الإعلان عن الاتفاق الربيع المقبل.
* خدمة «واشنطن بوست»



روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
TT

روسيا تعمل على استعادة النمو بعد أول انكماش في 3 سنوات

مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)
مقر البنك المركزي الروسي في العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والحكومة يعملان على استعادة النمو، وذلك بعد أن أظهرت بيانات رسمية أولية انكماش الاقتصاد البالغ 3 تريليونات دولار لأول مرة منذ 3 سنوات.

وتجاوز أداء الاقتصاد الروسي، الذي انكمش في عام 2022 ثم نما في أعوام 2023 و2024 و2025، معظم التوقعات، وتجنب الانهيار الذي كانت القوى الغربية تأمل في إشعاله بفرض أشد العقوبات على اقتصاد رئيسي على الإطلاق.

ولكن بعد أسابيع قليلة من إعلان بوتين عن انكماش في أول شهرين من عام 2025، صرحت وزارة الاقتصاد بأن الأرقام الإجمالية للربع الأول من هذا العام ستشير إلى انكماش بنسبة 0.3 في المائة، وهو أقل مما كان يخشاه العديد من الاقتصاديين.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، للصحافيين يوم الخميس رداً على سؤال من وكالة «رويترز» حول البيانات الاقتصادية: «هذه عملية متوقعة. لقد حدث التباطؤ الاقتصادي المتوقع». وأضاف بيسكوف: «تتخذ الحكومة والرئيس إجراءات ويعملان على تطوير حلول تهدف إلى تحويل هذا الاتجاه السلبي إلى اتجاه تصاعدي».

وانكمش الاقتصاد الروسي بنسبة 1.4 في المائة في عام 2022، لكنه نما بنسبة 4.1 في المائة في عام 2023 و4.9 في المائة في عام 2024، ولم يتجاوز نموه 1 في المائة العام الماضي، بينما تتوقّع موسكو رسمياً أن يبلغ النمو 1.3 في المائة هذا العام.

وبعد اجتماع لتحديد أسعار الفائدة الأسبوع الماضي، أعلن البنك المركزي أن التراجع هذا العام يعود في معظمه إلى عوامل استثنائية، مثل رفع ضريبة القيمة المضافة في بداية العام وتساقط الثلوج بكثافة مما أدى إلى تباطؤ أعمال البناء.

وأرجع مسؤولون روس آخرون وقادة أعمال هذا الانكماش، الذي بدا مفاجئاً للكرملين، إلى نقص العمالة وبطء تطبيق التقنيات الجديدة، فضلاً عن قوة الروبل.

ودعت محافظ البنك المركزي الروسي، إلفيرا نابيولينا، يوم الثلاثاء، إلى الشفافية في البيانات الاقتصادية، بعد أن اتهمت وكالات استخبارات غربية جودة البيانات الروسية وألمحت إلى تلاعب السلطات بها... ورداً على سؤال حول ما إذا كان الكرملين يثق بالإحصاءات الاقتصادية المنشورة، قال بيسكوف: «بالتأكيد».

وفي سياق منفصل، أعلنت شركة غازبروم، يوم الخميس، أن صافي أرباحها السنوية ارتفع بنسبة 7 في المائة في عام 2025 ليصل إلى 1.3 تريليون روبل (17.33 مليار دولار)، وذلك بفضل قوة الروبل التي أثرت إيجاباً على ديون أكبر منتج للغاز الطبيعي في روسيا المقومة بالعملات الأجنبية.


اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

اليابان تُعلن اقتراب «التدخل الحاسم» في سوق الصرف الأجنبي

محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
محافظ «بنك اليابان» كازو أويدا في مؤتمر صحافي سابق داخل مقر «المصرف المركزي» بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، الخميس، إن موعد اتخاذ «إجراء حاسم» في السوق بات وشيكاً، في أقوى إشارة لها حتى الآن إلى احتمال التدخل في سوق العملات لدعم الين المتراجع.

وقالت كاتاياما للصحافيين: «لقد كنتُ أُشير إلى إمكانية اتخاذ إجراء حاسم. وأعتقد أن موعد اتخاذ مثل هذا الإجراء الحاسم بات وشيكاً». وأضافت: «أنصح جميع الصحافيين بحمل هواتفهم الذكية في جميع الأوقات، بما في ذلك خلال العطلات». وامتنعت الوزيرة عن التعليق عندما سُئلت عما إذا كان الإجراء قد يشمل تدخلاً منفرداً أو مشتركاً مع الولايات المتحدة لوقف تراجع الين... لكن عبارة «إجراء حاسم» تُعدّ عادةً إشارة أخيرة من طوكيو قبل التدخل في سوق العملات.

كما صرّح كبير مسؤولي العملات، أتسوكي ميمورا، بأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراء حاسم، مضيفاً أن التحركات «المضاربة للغاية» في سوق العملات تزداد. وقال ميمورا للصحافيين: «هذا هو تحذيرنا الأخير للأسواق». وعندما سُئل عما إذا كان يُلمّح إلى احتمال تدخل وشيك في سوق الين، قال ميمورا: «أعتقد أن المتعاملين في السوق يفهمون ما أقصده».

وقد تجاوز الين مستوى 160 هذا الأسبوع، وهو مستوى سبق أن استدعى تدخلاً، حيث أدت المخاوف من تصعيد إضافي في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط والدولار. وارتفع الين بعد تصريحات كاتاياما، وبلغ سعر صرفه 159.94 ين للدولار يوم الخميس.

ويقول المحللون إن الأسواق اليابانية ستكون مغلقة من الاثنين إلى الأربعاء بمناسبة «الأسبوع الذهبي»، الذي يشهد كثيراً من العطلات؛ مما قد يتسبب بتقلبات حادة في سعر الين نتيجة انخفاض السيولة.

وكانت اليابان قد دخلت سوق الصرف الأجنبي آخر مرة في يوليو (تموز) 2024، عندما اشترت الين بعد أن سجل أدنى مستوى له في 38 عاماً عند 161.96 ين للدولار.

* «سيناريو المخاطر»

من جانب آخر، توقع «بنك اليابان المركزي» أن يحوم التضخم الأساسي حول مستوى 3 في المائة، وهو أعلى بكثير من هدفه البالغ اثنين في المائة، لثاني عام على التوالي، وذلك وفقاً لـ«سيناريو المخاطر» الذي صدر يوم الخميس، والذي يفترض ارتفاع أسعار النفط وضعف الين.

وبموجب «سيناريو الأساس»، الذي أصدره مجلس إدارة «بنك اليابان» يوم الثلاثاء، في خطوة نادرة، أصدر «البنك المركزي الياباني» الخميس «سيناريو مخاطر» مبنياً على افتراض بقاء أسعار النفط الخام عند نحو 105 دولارات للبرميل حتى نهاية العام، وانخفاض قيمة الين بنسبة 10 في المائة عن مستوياتها الحالية، وتراجع أسعار الأسهم بنسبة 20 في المائة. ووفق هذا السيناريو، فسيبلغ التضخم الأساسي 3.1 في المائة خلال السنة المالية 2026، و3.0 في المائة عام 2027، قبل أن يتباطأ إلى 2.3 في المائة خلال 2028، وفقاً لما ذكره «بنك اليابان» في النسخة الكاملة من تقريره الفصلي للتوقعات.

وأضاف التقرير: «من اللافت للنظر بشكل خاص توقع ارتفاع التضخم بنحو 3 في المائة لعامين متتاليين في السنتين الماليتين 2026 و2027». وتابع: «قد يصبح هذا الارتفاع في مؤشر أسعار المستهلك عاملاً يرفع توقعات التضخم على المديين المتوسط والطويل».


استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
TT

استمرار توسع النشاط الصناعي في الصين مع تزايد مخاطر «حرب إيران»

عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)
عامل في مصنع للدرجات في مدينة هانغزو الصينية (رويترز)

توسع النشاط الصناعي في الصين للشهر الثاني على التوالي في أبريل (نيسان)؛ حيث كثّف المصنّعون الإنتاج لشحن البضائع مبكراً إلى المشترين القلقين من أن الحرب مع إيران ستزيد من ارتفاع التكاليف، مما دفع طلبات التصدير الجديدة إلى أعلى مستوى لها في عامين.

لكن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط يكشف عن مخاطر نموذج النمو القائم على الإنتاج في الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار؛ حيث من المرجح أن تُثني أسعار الطاقة المرتفعة عن تقديم طلبات جديدة بمجرد تلاشي عمليات التكديس، حتى مع تمتع المصدرين الصينيين بدفعة قصيرة الأجل. وانخفض مؤشر مديري المشتريات التصنيعي الرسمي إلى 50.3 نقطة من 50.4 نقطة في مارس (آذار)، ولكنه ظل فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين النمو والانكماش، وفقاً لمسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء.

وقد تجاوز هذا المؤشر متوسط التوقعات البالغ 50.1 نقطة في استطلاع أجرته «رويترز». وشهد المؤشر الفرعي للإنتاج في مسح مؤشر مديري المشتريات نمواً بوتيرة أسرع قليلاً، بينما ارتفعت طلبات التصدير الجديدة إلى 50.3 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أبريل 2024 من 49.1 نقطة في مارس. وارتفع المؤشر الفرعي لمخزون المواد الخام، ولكنه ظل في حالة انكماش.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كانت بيانات التجارة الرسمية ستؤكد مرونة المصدرين في الأشهر المقبلة»، مشيراً إلى أن بيانات مؤشر مديري المشتريات أظهرت أن قطاع التصنيع لا يزال يُظهر مرونة في مواجهة الصدمات الخارجية. وأضاف: «يُعدّ أداء قطاع التصدير بالغ الأهمية للاقتصاد الصيني، نظراً لضعف الطلب المحلي». وانخفض المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة الإجمالية إلى 50.6 من 51.6 نقطة، مما يشير إلى أن المصانع لا تزال تجد فرصاً أفضل مع المشترين الأجانب مقارنة بسوقها المحلية. وقال هان بينغ، الذي يدير مستودعاً في دونغقوان بمقاطعة قوانغدونغ الجنوبية، يخدم منتجي البلاستيك منذ عام 2018، إن الأعمال «مزدهرة» حيث سارعت المصانع إلى تخزين الإمدادات لتجنب أي ارتفاع محتمل في الأسعار. وأضاف: «على الرغم من أن الصين لا تعاني من نقص في النفط، فإن هناك نقصاً عاماً في قطاع الكيماويات، والمصانع قلقة بشأن الطلب المستقبلي. وقد أدى ذلك إلى تخزين واسع النطاق؛ فكل مصنع يرغب في تخزين كميات كبيرة».

وأظهر مسح أجراه المكتب الوطني للإحصاء أن أسعار المدخلات لا تزال مرتفعة؛ حيث انخفض مؤشر أسعار المواد الخام انخفاضاً طفيفاً فقط إلى 63.7 من 63.9 نقطة في مارس. لكن قراءة أسعار الإنتاج انخفضت إلى 55.1 من 55.4 نقطة، مما يشير إلى استمرار ضعف قدرة المصنّعين على تحديد الأسعار. وقال هوو ليهوي، إحصائي المكتب الوطني للإحصاء، إن مؤشرات الأسعار في قطاعات البترول والفحم ومعالجة الوقود الأخرى، بالإضافة إلى قطاعات الكيماويات، ظلت فوق 70 لشهرين متتاليين.

• مخاطر خارجية متزايدة

وسجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي العام في الصين، الصادر عن «رايتنغ دوغ»، وهو مسح خاص تُجريه «إس آند بي غلوبال»، 52.2 نقطة في أبريل مقارنة بـ50.8 نقطة في مارس. ويقول المحللون إن المكتب الوطني للإحصاء يركز بشكل أكبر على الشركات المملوكة للدولة والشركات الكبيرة والمتوسطة الحجم التي تتعامل مع السوق المحلية، بينما يُعدّ المسح الخاص أكثر حساسية للطلب الخارجي؛ حيث يُركز على المنتجين حول شنغهاي وفي المقاطعات الجنوبية للصين. ومن المرجح أن يؤثر الصراع المطوّل في الشرق الأوسط سلباً على الاقتصاد العالمي ويُقلّص الطلب الخارجي، الذي كان حيوياً في دعم نمو الصين في ظل استمرار ضعف الاستهلاك المحلي. وكان الزخم قوياً في الربع الأول؛ حيث بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين 5 في المائة على أساس سنوي، وهو الحد الأعلى لنطاق هدف الحكومة للعام بأكمله، مما قلل الحاجة إلى حوافز فورية. لكن معدلات البطالة ارتفعت بشكل طفيف، واستمر أداء مبيعات التجزئة - وهو مؤشر للاستهلاك - دون مستوى الإنتاج الصناعي، بينما تباطأ نمو صادرات السلع في مارس. وتوقفت أسعار المنتجين عن سلسلة انكماش استمرت لسنوات في مارس، لكن ذلك يعود جزئياً إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وقد يؤدي إلى تضييق هوامش ربح الشركات في قطاع البتروكيماويات.

وتعهد كبار القادة الصينيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بتعزيز أمن الطاقة والموارد، و«الاستجابة المنهجية للصدمات والتحديات الخارجية». وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن مؤشر مديري المشتريات غير الصناعي، الذي يشمل الخدمات والإنشاءات، انخفض إلى 49.4 من 50.1 نقطة في مارس. وقال جوليان إيفانز-بريتشارد، رئيس قسم الاقتصاد الصيني في «كابيتال إيكونوميكس»: «لكن الصورة العامة تشير إلى أنه حتى لو استمر الزخم الاقتصادي العام في أبريل، فإن الاستطلاعات تُظهر أن ذلك قد يكون بفضل الصادرات فقط، مع تعرض نمو الطلب المحلي لضغوط جديدة».