كازورلا يتألق من جديد مع فياريـال

بعد ابتعاد عن الملاعب قرابة عام ومعاناة وألم وتوقع بتر ساقه في أي وقت

إصابة كازورلا أمام تشيلي تفاقمت لإصراره على مواصلة اللعب مع آرسنال
إصابة كازورلا أمام تشيلي تفاقمت لإصراره على مواصلة اللعب مع آرسنال
TT

كازورلا يتألق من جديد مع فياريـال

إصابة كازورلا أمام تشيلي تفاقمت لإصراره على مواصلة اللعب مع آرسنال
إصابة كازورلا أمام تشيلي تفاقمت لإصراره على مواصلة اللعب مع آرسنال

انتهت مسيرة لاعب خط الوسط الإسباني سانتي كازورلا مع نادي آرسنال الإنجليزي بسبب الإصابة القوية التي لحقت به، والتي قد نقرأ عنها يوماً ما في الكتب والأبحاث الطبية بسبب شدتها وتطورها. يقول كازورلا عن تلك الإصابة: «قال الطبيب الذي أجرى لي العملية الجراحية، مايكل سانشيز، إنني أصبحت (دراسة حالة)، على حد قوله. لقد قال سانشيز هو والأطباء الذين كانوا معه إنهم لم يروا في حياتهم إصابة بمثل هذه القوة».
لقد كان كازورلا يعاني من إصابات في الركبة والقدم والكاحل، وعانى من نكسات لا نهاية لها على ما يبدو وخضع لعشرة عمليات جراحية، وأصيب بعدوى قضت على 10 سنتيمترات من الأوتار وأثرت بشدة على العظام، وهي الإصابة التي كانت تمثل خطرا كبيرا على قدم اللاعب، بل وحياته ككل. وقال المدير الفني السابق لآرسنال، آرسين فينغر، إن هذه هي أسوأ إصابة شاهدها في حياته. وأخبر الطبيب كازورلا بأنه يتعين عليه أن يكتفي بالمشي حول الحديقة ولا يفكر في اللعب مرة أخرى. وأبعدت هذه الإصابة اللاعب عن الملاعب لمدة 363 يوماً، واعتقد كثيرون أن كازورلا لن يستأنف مسيرته الرياضية بعد ذلك. وشعر كازورلا باليأس في بعض الليالي وهو يعاني بمفرده بعيدا عن المنزل. وقال اللاعب الإسباني عن ذلك: «كنت أتحدث مع عائلتي وأقول لهم: لقد انتهى الأمر، وسوف أخبر الطبيب غدا بأنني لن أستمر في ذلك يا صديقي».
لكن كازورلا، الذي أجريت معه هذا الحوار بعد نهاية الحصة التدريبية مباشرة، قد شارك في التشكيلة الأساسية لنادي فياريـال في المباريات الثلاث التي لعبها الفريق هذا الموسم ويقدم مستويات رائعة. يقول كازورلا: «أنا لا أصدق أنني أشارك مرة أخرى في المباريات، وأشعر بسعادة غامرة في كل لحظة لأنني عدت للملاعب. وقد حاربت من أجل العودة للملاعب بعد هذه الإصابة القوية».
وبدأت قصة هذه الإصابة عندما تعرض اللاعب لتدخل قوي خلال مباراة ودية للمنتخب الإسباني ضد تشيلي في سبتمبر (أيلول) 2013، لكن هذا التدخل لم يكن هو السبب الوحيد في الإصابة، لكن تضافرت عدة عوامل على مدى السنوات الخمس التالية أدت إلى هذه الإصابة الكارثية. أصيب كازورلا بكسر في الكاحل وقطع في أربطة الركبة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015، ولعب وهو يعاني من ألم شديد حتى أكتوبر (تشرين الأول) 2016. يقول لاعب آرسنال السابق عن تلك الإصابة: «كنت أشعر بألم قاتل بين شوطي المباريات، وكنت أشعر بما يشبه الشلل في بداية الشوط الثاني من المباريات، وازداد الألم سوءا بمرور الوقت. وفي تلك الليلة، بكيت من شدة الألم الذي أصبح لا يحتمل. اضطررت للتوقف عن اللعب، ومن هنا بدأت المشاكل في الظهور».
وقال فينغر في ذلك الوقت: «إنها ليست إصابة كبيرة»، لكن كازورلا لم يلعب مع آرسنال ثانية منذ ذلك الحين، وتدهورت حالته بعد إصابته بعدوى بكتيرية. يقول كازورلا: «خيط الأطباء الجرح في غرفة العمليات، لكنه فُتح مرة أخرى. كنت أتدرب على الدراجة ثم فُتحت بضعة غرز، وهو ما كان يعني إمكانية دخول البكتيريا إلى الجرح، ولذا حدثت مشكلة أخرى. وأثناء الليل، بدأ يخرج سائل أصفر من الجرح. وفي كل مرة يخيط فيها الأطباء الجرح، يفتح مرة أخرى ويخرج مزيد من السائل. لقد قاموا بتطعيم الجلد لكنهم لم يروا ما كان تحته، فقد كانت البكتيريا تنمو وتتغذى بالداخل. ولم يعرف الأطباء أبدا ما هو نوع البكتيريا التي تسببت في هذه المشكلة الكبيرة».
وأضاف: «قالوا لي: لا تقلق بشأن العودة لممارسة كرة القدم، ويتعين عليك التركيز على استعادة الحياة الطبيعية وأن تكون قادرا على اللعب مع ابنك أو الذهاب في نزهة. لكنني لم أعط أهمية كبيرة لذلك، لأنني في ذلك الوقت كنت قد اتخذت قرارا بالعودة إلى إسبانيا، وأخبروني هناك بأشياء مختلفة تماما». وتابع: «شعرت بالتعب بعد أن خضعت لعدة عمليات جراحية على مدى شهرين أو ثلاثة أشهر. ذهبت إلى مستشفى في مدينة فيتوريا الإسبانية في اليوم التالي، واكتشف الأطباء هناك وجود هذه البكتيريا، اثنان في الوتر وأخرى في العظم».
وقال كازورلا: «لم يعرفوا مدى الضرر الذي ألحقته العدوى بالأوتار». وأضاف وهو يشير إلى ربلة الساق والركبة والفخذ: «قال الطبيب مايكل إنه سيضطر إلى فتح القدم حتى يصل إلى الوتر. لقد قالوا لي إنهم مضطرون لفتح الجرح، وعندما فعلوا ذلك وجدوا أنني قد فقدت 10 سنتمترات من الأوتار. قالوا لي إنني كنت محظوظا، لأن البكتيريا كان من الممكن أن تقوم بما هو أسوأ من ذلك. وعندما اضطر الطبيب إلى إعادة ترميم الوتر، أدرك مدى سوء الحالة التي وصلت إليها العظام، فقد كان بإمكانه أن يضع إصبعه داخل العظام، التي أصبحت لينة، وهو ما كان يعني أن الأمر خطير للغاية».
وأضاف: «قال الأطباء في المملكة المتحدة إنهم يعلموا مدى خطورة هذه الإصابة، وأشاروا إلى أن الأمر تحت السيطرة وأعطوني بعض المضادات الحيوية. لكن إعطاء المضادات الحيوية بصفة عامة لا يكون له تأثير إعطاء المضاد الحيوي الدقيق نفسه الذي يناسب كل مشكلة بعينها. لم يتمكنوا من معرفة نوع البكتيريا التي كانت تأكل في الوتر».
ورغم أن كازورلا كان يقضي معظم الوقت وهو يبتسم ويضحك، فإنه كان يشعر بغضب شديد، لأنه كان مهددا بتتر ساقه في نهاية المطاف. وعندما سُئل عما إذا كان قد فكر في اتخاذ موقف تجاه المسؤول عن ذلك، رد قائلا: «لقد قالت عائلتي ذلك بالفعل، لكن الناس قالوا إن الأمر لا يستحق ذلك. يمكنك أن تشعر بالإحباط لأنه لو اكتشفوا طبيعة الإصابة منذ اليوم الأول، فربما كانت الأمور ستكون أبسط من ذلك بكثير. اعتقدت أن اتخاذ إجراء بشأن ذلك لن يساعد في الناحية الطبية وكان من الممكن أن يسبب مشاكل أكبر». وتابع: «إنهم لم يتحملوا المسؤولية مطلقا ولم يعربوا عن أسفهم بسبب ما حدث، وكأنهم لم يدركوا حجم ما قاموا به. أنا مقتنع بأنهم يعتقدون أنهم فعلوا الشيء الصحيح وأن ما حدث لم يكن بسبب البكتيريا التي لم يتم اكتشافها، وأن الأمر برمته كان مجرد سوء حظ! لا أعتقد أنهم يشعرون بالذنب».
وقال كازورلا: «لكن آرسين فينغر كان دائما ما يدعمني وقام بتجديد عقدي مع الفريق قبل إجراء العملية الجراحية، وهو ما كان بمثابة لفتة طيبة للغاية وأمر لا يصدق. لقد اتصل بي وقال لي إنه سيجدد عقدي لمدة عام وطالبني بالتوقيع على العقد وأن أخضع للعملية الجراحية وأنا مرتاح البال. لقد ساعدني ذلك على التركيز على إعادة التأهيل من دون خوف، وأنا ممتن للغاية لذلك».
ومن الطبيعي أن نتساءل عما كان يمكن أن يحدث لو تم اتخاذ قرارات مختلفة، بداية مما حدث في مباراة تشيلي. يقول كازورلا: «أنا لا ألوم نفسي، لكن يجب الاعتراف بأنني تعرضت للإصابة في الدقيقة 20 ولعبت المباراة كاملة وأنا مصاب. إنني أقول لنفسي في بعض الأحيان إن عدم التفكير في مصلحتي الشخصية ورغبتي في استكمال المباراة قد جعلت الإصابة أسوأ». وأضاف: «لقد قال لي الناس إنه كان يجب أن أكون أكثر ذكاء وأن أطلب الخروج من الملعب. لقد سألني المسؤولون في آرسنال عن الأسباب التي جعلتني لا أطلب التغيير، لكنني أحترم قراري على أي حال. وعندما ظهرت الإصابة، كان يتعين علي أن أتوقف عن المشاركة في المباريات لكنني وضعت ضمادة على قدمي وشاركت في المباريات في الأسبوع التالي».
وأضاف: «هناك أشخاص ربما لم يتصرفوا بالطريقة الصحيحة - وربما لو قام كل شخص بعمله على أكمل وجه لما عانيت من نصف هذه المشكلات - لكنني أنا الشخص الذي يقرر مع من يعمل، وفي أي مكان وكيف يحدث ذلك. يمكنني أن ألقي باللوم على أي شخص، لكن في النهاية أنا المسؤول عما حدث، وكان يتعين علي أن أعود إلى إسبانيا في اليوم الأول لتعرضي للإصابة». وعندما عاد كازورلا إلى إسبانيا، قام الطبيب سانشيز بإعادة ترميم الوتر المصاب باستخدام عضلة نصفية تم قطعها من أوتار الركبة، كما تم وضع شريحة في كعب القدم. يقول كازورلا عن ذلك: «في لندن قرروا إلى حد كبير أنني لن ألعب مرة أخرى. أما في إسبانيا فقالوا إن الوضع سيء للغاية لكننا سنقاتل».
وقال كازورلا: «كان الأطباء أذكياء للغاية حيث كانوا يعطونني الكرة لكي أشعر بالرغبة في العودة للملاعب مرة أخرى ويكون لدي حافز أكبر للتغلب على الإصابة والعودة بقوة. وكانوا يقولون لي: غدا، سوف يكون هناك المزيد من العمل بالكرة. وكانت هذه الحيل الصغيرة تعطيني الدافع للتغلب على مشاعر الاستسلام في اليوم التالي».
وتابع: «كان أفراد عائلتي يتصلون بي وكنت أقول لهم إنني لمست الكرة. وعندما يسألونني كيف سارت الأمور، كنت أقول لهم إنني تألمت لكنني لمست الكرة في نهاية المطاف». ويتطرق كازورلا إلى الحوار الذي دار بينه وبين نجله الصغير، قائلا: «قال لي: ألن تلعب كرة القدم مرة أخرى بعد الآن؟ قلت له: سألعب، بالطبع. فقال لي: بهذه الكرة؟ إنها تبدو غريبة للغاية! فقلت له: حسنا، إنها مختلفة. والآن يراني نجلي وأنا ألعب مرة أخرى، وأشعر بسعادة غامرة وأنا أراه يجلس في الملعب لمشاهدتي أثناء المباريات». ويرتدي إنزو قميص نادي فياريـال أصفر اللون، ومكتوب عليه من الخلف «بابا 19». أما والده فقد تدرب لفترة وجيزة مع فريق الشباب بنادي ألافيس، لكنه لم يكن يلعب لأي ناد في الصيف ووصل عمره إلى الثالثة والثلاثين.
انضم كازورلا إلى فياريـال في فترة الإعداد للموسم الجديد ووقع على عقد مع النادي في نهاية المطاف. ويقول إن النادي قدمه للجمهور بطريقة مثيرة للغاية، حيث جعله ساحرا يظهر داخل غرفة مليئة بالدخان. يقول كازورلا وهو يضحك: «لقد كنت مختفيا لمدة 45 دقيقة في مكان صغير وأتصبب عرقا. قلت لهم: مهلاً، لقد قدمتموني بطريقة رائعة، لكنني لن أستطيع اللعب يوم السبت بعد ما حدث».
لكن كازورلا شارك في التشكيلة الأساسية لنادي فياريـال في جميع المباريات التي خاضها النادي منذ ذلك الحين، رغم أنه يعاني من بعض الألم ويشعر بضعف في كاحله وعدم توازن في جسده ووزن محمل من جانب واحد. لكنه يقول: «لا أشعر بأنني في حالة سيئة، وأنا متفائل». ويضيف اللاعب الإسباني، الذي يرتبط بنادي فياريـال بعقد يمتد لعام واحد مع إمكانية التجديد لموسم آخر: «أنا لا أفكر سوى في المشاركة في المباراة التالية، ثم التي بعدها وهكذا». ويمكن القول إن كازورلا هو أفضل لاعب في فياريـال خلال الموسم الحالي.
وعندما سُئل عما إذا كان من الممكن استمراره مع آرسنال، رد قائلا: «لا، لم يكونوا يرغبون في ذلك. لقد كانوا جيدين وصادقين للغاية. كنت أعرف أن أي فريق سيفكر في التعاقد معي سيطلب مني الخضوع لفترة اختبار أولا، ولن يوقع معي أي فريق عقدا من دون القيام بذلك. كنت أعتقد أن آرسنال سوف يمنحني فرصة التدريب في فترة الاستعداد للموسم الجديد ثم يقرر استمراري مع الفريق من عدمه، لكنهم لم يفعلوا ذلك وقالوا إنهم على استعداد لمساعدتي بأي طريقة ممكنة. لقد تفهمت وجهة نظرهم واحترمتها، وأنا ممتن لهم دائما».
وأضاف: «يحبني الناس هناك وسأكون دائماً على اتصال مع نادي آرسنال، الذي أعشقه كثيرا. إن عدم القدرة على وداع الجمهور وأنا في ملعب الإمارات كان مثل الشوكة في حلقي. لقد كنت أريد الرحيل بعد وداع هذا الجمهور الرائع». وقد تلقى كازورلا دعوة للمشاركة مع أساطير آرسنال أمام أساطير ريـال مدريد، لكنه رفض قائلا: «لا، فهذه المباراة للاعبين السابقين، وأنا ما زلت قادرا على اللعب حتى الآن».
ولذا، كان التاسع عشر من أكتوبر 2016 هو اليوم الذي شهد آخر مشاركة لكازورلا مع آرسنال، باستثناء ليلة واحدة من شهر أبريل (نيسان) عندما «تدرب» على ملعب الإمارات قبل مباراة الدور نصف النهائي للدوري الأوروبي أمام أتلتيكو مدريد. يقول كازورلا عن ذلك: «سألت عما إذا كان بوسعي التدريب مع الفريق آنذاك لأنني لم أكن أعرف ما إذا كنت سألعب مرة أخرى أم لا. لم أقم بالكثير في ذلك اليوم، وركضت فقط حول الملعب أربع مرات، لكن مجرد التواجد مرة أخرى على هذا العشب ومجرد الشعور بدفء هذا الجمهور الغفير يمنحك شعورا جميلا لا يمكن وصفه».


مقالات ذات صلة

خيسوس: ضغط المباريات سبب إراحة اللاعبين الأساسيين في «أبطال آسيا 2»

رياضة سعودية خيسوس يتناول بعض المعجنات عقب وصوله إلى عشق آباد الثلاثاء (نادي النصر)

خيسوس: ضغط المباريات سبب إراحة اللاعبين الأساسيين في «أبطال آسيا 2»

أوضح البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب النصر السعودي، أنه قرر استبعاد مواطنه نجم الفريق كريستيانو رونالدو عن مواجهة أركاداغ التركمانستاني الأربعاء في ذهاب ثمن النهائي

«الشرق الأوسط» (عشق آباد)
رياضة عربية يأمل السد صاحب الرقم القياسي بالتتويجات في استعادة كأس الأمير (نادي السد)

كأس أمير قطر: الغرافة والسد في مهمة سهلة بثمن النهائي

يستهل الغرافة، حامل لقب كأس أمير قطر لكرة القدم، والسد الأكثر تتويجاً بالبطولة، مشوارهما في النسخة الـ54، السبت، بمواجهتين في المتناول أمام الخريطيات والمرخية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)
رياضة عالمية سامو أجيهوا (رويترز)

مهاجم إسبانيا أجيهوا يسابق الزمن للتعافي قبل كأس العالم

تعرضت آمال سامو أجيهوا في تمثيل إسبانيا بكأس العالم 2026 لضربة قوية، بعدما أصيب اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً بقطع في الرباط الصليبي الأمامي للركبة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية روبرتو دي تزيربي (أ.ف.ب)

«خماسية سان جيرمان» تُطيح بـ«دي تزيربي» من تدريب مرسيليا

غادر المدرب الإيطالي، روبرتو دي تزيربي، فريق مرسيليا «بالتراضي»، وفق ما أعلن النادي الفرنسي، فجر الأربعاء، بعد أيام من تلقيه خسارة قاسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.