رائد المسرح اللبناني منير أبو دبس يعود ليعرّف بنفسه

يروي في فيلم ريتا باسيل أنه تلميذ عاصي الرحباني

{منير أبو دبس في ظل المسرح» لريتا باسيل
{منير أبو دبس في ظل المسرح» لريتا باسيل
TT

رائد المسرح اللبناني منير أبو دبس يعود ليعرّف بنفسه

{منير أبو دبس في ظل المسرح» لريتا باسيل
{منير أبو دبس في ظل المسرح» لريتا باسيل

في فيلمها الوثائقي «منير أبو دبس في ظلّ المسرح»، الذي يعرض بعد أيام ضمن تظاهرة «مهرجان الفيلم اللبناني» في بيروت، تلقي الشاعرة الصحافية ريتا باسيل الضوء على شخصية أحد المؤسسين للمسرح اللبناني الحديث، إن لم يكن هو المؤسس والأب الذي وضع اللبنات الأولى، حيث أعجب البعض به، وتمرد عليه البعض الآخر. إنما يبقى الرجل رائداً سباقاً، والأرشيف - كما العادة في ما يتعلق بالفنون العربية - فقير، والتأريخ للمسرح شحيح، والمعلومات ضئيلة. وبالقليل المتوفر، ومن خلال تتبع الرجل لسنتين، واستجواب ذاكرته، صنعت باسيل فيلمها، والتقطت لحظات من الذاكرة كادت تضيع، وإلى الأبد.
سيرة أبو دبس أكبر من حياة فنان عادي، لأنها تتمفصل مع نهضة الستينات، والصعود الحداثي اللبناني، وتلك العلاقة مع الغرب التي لا تعطى تفاصيلها ما يكفي من أهمية، إن لجهة الدراسة أو التأثر، ومن ثم العمل المشترك بين الفنانين يوم كان لبنان جسراً فعلياً بين المنطقة العربية وأوروبا. أما المحور الثاني، وربما الأهم في مسار أبو دبس، فهو عشقه المبكر جداً للفن، قبل أن يعرف ما هو المسرح، وما هي الموسيقى، من خلال علاقته بالكنيسة، وهو أمر لا يقل أهمية عن الأول، فالطقوس الدينية على اختلافها كانت مبعث وحي لكثير من مسرحي المنطقة، وكان أبو دبس أبرزهم.
تابعت ريتا باسيل الرجل بمهارة وحب، قبل أن يرحل عن دنيانا عام 2016، رصدته في قريته الجميلة «الفريكة»، وهي أيضاً قرية الأديب أمين الريحاني، حيث أقام سنواته الأخيرة في خان للحرير، وجعله محترفاً ومزاراً لمحبي المسرح، وأقام فيها مهرجاناً مسرحياً حمل اسمها. ومن لم تكتب له زيارة هذا المكان الحجري القديم، وما يحيط به من طبيعة خلابة يوم كان أبو دبس حياً، يمكنه أن يراه في الفيلم، ويتأمل كيف كانت تصطف الكراسي في الداخل لاستقبال المتفرجين، وتعمل الجرافة في الخارج لإبقاء المحيط الأخضر عفياً. ذهبت باسيل لاحقة بأبو دبس إلى باريس، لتستعيد معه زمن الدراسة والأعمال المسرحية الأولى التي ساهم فيها، ومن ثم عودته إلى لبنان في الستينات للعمل مع لجنة «مهرجانات بعلبك» لعشر سنوات، مسؤولاً عن سينوغرافيا الأعمال اللبنانية، ليرجع هارباً إلى فرنسا من الحرب الأهلية اللبنانية، بعد أن اندلعت عام 1975. لكن، وبعد أن حطت الحرب أوزارها، وجد أبو دبس نفسه مدفوعاً مرة أخرى للإقامة في الفريكة، قريته الوادعة، التي لم يمت فيها وإنما في باريس. هذه الرحلات المكوكية بين البلدين، جعلت هذا الفرنكوفوني يتحرك بين ثقافتين، كما تجول بين الفنون. وليس غريباً بعد ذلك أن نراه في الفيلم الوثائقي يتكلم الفرنسية، لا العربية، ويضطر الجمهور اللبناني لأن يقرأ الترجمة كي يتابعه.
يطل أبو دبس بعينيه الزرقاوين اللامعتين، ووجهه الهادئ، ونظرته الهائمة، ولحيته البيضاء، يروي كيف قضى طفولته في أنطلياس (شمال بيروت)، التي كانت لا تزال بساتين من شجر الليمون، تتوزع البيوت القليلة بين أشجارها، وأولادها يهربون من أهلهم ليلعبوا على الشاطئ، ويغطسوا في ماء البحر، وينالون عقابهم في كل مرة. هو ابن لوالدين لم يعرفا الاستقرار، سافرا إلى بلدان كثيرة، قبل أن يقرر الوالد ترك زوجته والأولاد في لبنان ليتابع سفره وحيداً، ويغيب طويلاً. يروي كيف وجد نفسه ذاهباً إلى المطار ذات مرة وحيداً، ليستقبل والده الذي يعرفه من صور قديمة، لكنه لم يتمكن من التعرف عليه حين وصل إلى بيروت بين المسافرين، لولا أن الوالد وضع يده على كتفه، وناداه باسمه.
تلك الطفولة التي يحكي منها شذرات كالكلمات المتقاطعة تشي بعلاقات عائلية صعبة، وكثير من البحث عن روحانيات ربما كان يفتقدها. من هنا، بدأ يتلمس طقوسيات الكنائس، حين يرتادها للصلاة أو في الأعياد، وهو ما سيطبع مسرحه طوال حياته. في عيد الفصح، كانت دهشته الأولى وهو يكتشف ستارة سوداء كبيرة جداً ومهابة تغطي جدار الكنيسة، يقف أمامها ويتأمل. ذاك كان أول عهده بالستائر الكبيرة. مرة أخرى، خلال صلاة مسائية باللغة السريانية، وجد نفسه يبكي بكاءً شديداً، ويستغرب لماذا كل هذا التأثر، ليكتشف بعد ذلك عبر أبحاث جاك لاكاريير أنه كان في العصور الوسطى في أوروبا ثمة رهبان بكاؤون، يجتمعون فقط بهدف البكاء معاً لتطهير الروح. القصة المثيرة حقاً في تلك المرحلة المبكرة هي أنه كان لمنير أبو دبس أستاذ في المدرسة، يحرص في عيد البربارة على أن يجعلهم يلعبون ويمثلون وهم يتقمصون شخصيات، ويتنقلون في الغرف لتأدية الأدوار المطلوبة منهم، ولم يكن هذا الأستاذ سوى عاصي الرحباني، الذي سيعود ويعمل أبو دبس معه في بعلبك، ويكتشف وجهاً آخر له، وهو حرصه الشديد على الدقة.
تأثيرات الطفولة والسنوات الأولى ستتطعم بمرور الوقت بمزيد من المذاقات الفنية الأوروبية في أثناء دراسته وعمله في باريس. فإضافة إلى محترف روجيه غايار الذي التحق به، تعرف على ألان كوني في الستينات، وعمل كمساعد لجاك فيلار، الذي سيأتي إلى الفريكة بعد ذلك، ومثله الرسام والنحات ألفونس فيليب الذي انخرط معه في محترفه اللبناني لعشر سنوات، ورسم له الأقنعة التي كانت من عناصر التمثيل المحببة لديه. ومن الذين عمل معهم أيضاً، لكن هذه المرة في بعلبك، مصمم الرقص الأميركي ألوين نيكولاس، حيث يشرح أي تأثير كبير تركه عليه. نيكولاس كانت له فلسفته في حركة الراقص، كان يمكن للانتقال من نقطة إلى أخرى أن تشكل رقصاً، فليس الهدف شدة الحركة بقدر ما تشي به من إيحاءات وتأثيرات في المتفرج، وهو ما سيستفيد منه أبو دبس بعد ذلك للاستغناء عن حركة الأطراف عند الممثل.
الإقامات المكوكية بين لبنان وفرنسا سمحت لأبو دبس بتعميق العمل على مسرحه الطقوسي الميثولوجي، وتطعيمه بأدوات عدة، لكنه بقي سوداوياً معتماً تراجيدياً، وهو ما جعل جيل الستينات المتطلع إلى مسرح من نوع آخر لا يجد معه ما يصبو إليه. روجيه عساف، من ذاك الجيل المؤسس هو الآخر في الستينات، في شهادته في الفيلم يقول دون مواربة: «كثر رفضوا تجربة أبو دبس، وكنت منهم؛ لقد وجدوه غريباً عنهم. المسرح بالنسبة لنا كان مكاناً للتحرير والتحريض، وقول ما نراه في المجتمع، وكان كل هذا غائباً عن مسرحه».
كان أبو دبس يشق دربه على طريقته، من الشعر إلى الرسم فالمسرح فالتلفزيون الفرنسي عام 1959: «لقد كنت فضولياً حقاً. كان التلفزيون شيئاً جديداً جداً. ومع هذا، وجدتني أذهب مع أصدقاء من جامعة السوربون لأعمل هناك»، حيث كان مسؤولاً عن قسم الدراما، ويعمل مساعد مخرج وممثلاً في وقت واحد. ويوم ذهب مؤسس تلفزيون لبنان، رينيه أوري، طالباً العون والمشورة من مكتب الإذاعة والتلفزيون في باريس، أعلموه بوجود موظف لبناني يعمل في قسم الدراما. بعدها بمدة، طلبت سلوى السعيد من أبو دبس، لو بمقدوره، العودة إلى لبنان، والعمل مع مهرجانات بعلبك، وعرضت عليه إعطاءه مقراً في رأس بيروت، وميزانية صغيرة. هكذا، ولد «معهد التمثيل الحديث»، ومنه تخرج كثر صاروا كباراً ومؤسسين هم أنفسهم، من أنطوان كرباج إلى ريمون جبارة، ورضا خوري، وميشال نبعة، وميراي معلوف، هذه الممثلة التي تتحدث في مطلع الفيلم عن علاقتها بأبو دبس، لتقول إنه علمها الصمت الذي سيبقى عالقاً في ذهنها كلما صعدت إلى الخشبة. أما أنطوان كرباج، فيصفه بأنه أستاذه، معه اكتشف كيف عليه أن يحرك عضلاته، ويتحكم بها واحدة واحدة، وكيف يكتشف دواخله وعواطفه. ومعلوم أن أبو دبس عمل أيضاً على إخراج أعمال لشكسبير، والكثير من الأعمال اليونانية القديمة، وكان هذا ولعه. وحين نسأل المخرجة باسيل ما الذي دفعها إلى إخراج هذا الفيلم بهذه الحساسية والفنية، وهو الأول لها، تقول: «ما ربطني بأبو دبس هو الشعر، وتحديداً سوفوكل. والشاعرية جزء مهم من الفيلم الذي صور وأنتج بإتقان، من بدايته إلى منتهاه، حيث يختتم بشعر وموسيقى، ويبقي المتفرج مشدوداً إلى الشاشة حتى اللحظة الأخيرة».



الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
TT

الأسد قد يُنقذ البشر من حوادث الطرق

الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)
الأسد لا يظهر في الطريق لكن أثره يصل إليه (أ.ب)

تُرى، هل ثمة فائدة تُرجى من العيش إلى جانب الحيوانات المفترسة في مكان واحد؟ ربما تبدو العيوب واضحة للعيان؛ فأيّ شخص يعيش على مقربة من هذه المخلوقات الشرسة قد يتعرَّض ببساطة للافتراس. وقد يرى علماء البيئة، من جانبهم، أنها فرصة لا تُعوّض لمتابعة جهود حماية الأنواع الحية، أو التأكد من أنّ حيوانات بعينها لا تزال بعيدة عن حافة الانقراض.

لكن فريقاً بحثياً في الولايات المتحدة وجد أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تنطوي على فائدة مباشرة للبشر، تتمثَّل في المساعدة على الحدّ من حوادث الطرق.

ويقول باحثون من معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية» في ولاية واشنطن الأميركية، بعد دراسة تأثير وجود الأسود الجبلية في منطقة شبه جزيرة أولمبيك في واشنطن، إنّ وجود هذه الحيوانات المفترسة، وهي فصيلة من السنوريات التي تعيش في أميركا الشمالية، أسهم في تغيير سلوكيات الغزلان والأيائل في المنطقة، على نحو انعكس إيجاباً على معدلات حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرية على الطرق السريعة، وفق الدراسة التي نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «سيل برس» العلمية المتخصّصة في علوم الأنواع الحيّة.

غابة فيها أسد ليست الغابة نفسها في عيون الغزلان (أ.ب)

من جهته، يقول مدير معهد «شركاء علوم حماية الأنواع الحية»، رئيس فريق الدراسة، جاستن سوراشي، لموقع «بوبولار ساينس» المتخصّص في البحوث العلمية: «وجدنا أنّ الحيوانات المفترسة الكبيرة تجعل الطرق أكثر أماناً، من خلال تأثيرها على سلوكيات الفرائس والمساحات التي تتحرّك في نطاقها في الأماكن البرية».

وأوضح أنّ الغزلان، على سبيل المثال، تُغيّر نطاق تحركها في الغابات، وكذلك أوقات تحركها، في حال وجود الأسود الجبلية، ممّا يقلل مرات مرورها على الطرق السريعة وتحرّكاتها ليلاً، وهو التوقيت الذي تحدث فيه معظم حوادث الطرق الخطيرة.

وأشار إلى أنّ وجود الأسود الجبلية في شبه جزيرة أولمبيك «أدّى إلى الحد من معدلات حوادث تصادم الغزلان بالسيارات بنسبة 76 في المائة، مقارنةً بالأوقات التي تتراجع فيها أعداد الأُسود».

وأضاف: «من هذا المنطلق، فإن الأُسود الجبلية وغيرها من الضواري تُسدي خدمة للأنظمة البيئية في صورة تحسين السلامة على الطرق بالنسبة إلى البشر»، لا سيما أنّ الفريق البحثي وجد أنّ الغزلان تنشط بشكل أكبر خلال ساعات النهار في الأماكن التي تنتشر فيها الأُسود، بدلاً من ساعات الليل التي تكثر فيها حوادث الطرق. كما أنها تقضي مدّةً أطول في بيئتها الطبيعية داخل الغابات، بعيداً عن شبكات الطرق في المناطق المدنية.

ويرى مدير مبادرة «بوما بروغرام فور بانثيرا» المعنية بالحفاظ على الأسود الجبلية، وأحد المشاركين في الدراسة، الباحث مارك إيلبروك، أنّ الأُسود تُسهم بشكل أكبر في الحد من حوادث الطرق عن طريق إخافة الغزلان، وليس افتراسها. وأشار إلى أنه بفضل عامل الخوف، تؤدّي الأُسود الجبلية الدور الإيجابي نفسه الذي تؤدّيه المسارات المخصّصة لعبور الأنواع البرّية، والمعروفة باسم جسور الحياة البرّية في المناطق العمرانية.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات كاميرات مزودة بأجهزة استشعار للحركة في 503 مواقع بمختلف أنحاء شبه جزيرة أولمبيك، رُكبت في إطار 7 مشروعات بحثية تُنفذ في أنحاء شبه الجزيرة.

للأسد ظلّ أطول من المسافة التي يمشيها (أ.ب)

وفي إطار هذه المشروعات، ثُبتت الكاميرات على مسافات متساوية، بفاصل يصل إلى 1.1 كيلومتر، وعلى ارتفاع 17 بوصة من سطح الأرض، بما يتيح لها رصد الفصائل المفترسة المتوسّطة إلى الكبيرة.

كما حرص الباحثون على جمع بيانات إضافية من أطواق مجهزة بأجهزة لتحديد المواقع، ثُبتت على الأُسود الجبلية التي تعيش في المنطقة، من يناير (كانون الثاني) 2020 حتى سبتمبر (أيلول) 2022.

وتحتوي قاعدة بيانات المشروع البحثي على معلومات تخصّ 59 حيواناً صُنِّفت بين كبيرة ومتوسّطة الحجم، وقُسّمت وفق أعمارها إلى حيوانات بالغة وشبه بالغة.

وفي إطار الدراسة، جمع الفريق البحثي أيضاً بيانات من هيئة النقل في ولاية واشنطن عن حوادث تصادم السيارات بالحيوانات البرّية في 7 مقاطعات بشبه جزيرة أولمبيك، على مدار 5 سنوات، من يوليو (تموز) 2020 حتى يونيو (حزيران) 2025.

وتبيّن خلال تلك المدّة أنّ غالبية حوادث الطرق تعلّقت بالغزلان، بواقع 1690 حادثة، تلتها الأيائل بـ178 حادثة، ثم حيوانات برّية من فصائل أخرى بـ67 حادثة، ممّا دفع الفريق البحثي إلى التركيز على الحوادث المتعلّقة بالغزلان تحديداً.

ويقول الباحث سوراشي: «أعتقد أنّ أهم النتائج التي أسفرت عنها هذه الدراسة هي إثبات أن التعايش مع الحيوانات المفترسة كبيرة الحجم يعود، على الأرجح، ببعض الفائدة على المجتمعات البشرية في الوقت الحالي، وأن هذه الفوائد قد لا تقتصر على زيادة معدلات السلامة على الطرق».

وأضاف: «تظلّ القيمة الحقيقية لأنشطة الافتراس في أي منطقة سؤالاً مطروحاً، وأعتقد أنها من المسائل التي بدأ مجتمع الحفاظ على الحياة البرّية للتو في النظر إليها واستكشافها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كاميلا تكشف عن أصعب أيام مرض تشارلز: «أردتُ الكلام ولم أستطع»

كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)
كان السرّ مرضاً آخر... لكن بلا علاج (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحدَّثت ملكة بريطانيا، كاميلا، علناً للمرة الأولى عن مدى صعوبة إبقاء تشخيص إصابة زوجها، الملك تشارلز، بالسرطان سراً في البداية.

وكان قصر بكنغهام قد أعلن، في فبراير (شباط) 2024، أنّ الملك يخضع للعلاج من نوع من السرطان لم يُكشف عنه. ولا يزال يتلقّى العلاج، لكنه صرَّح في ديسمبر (كانون الأول) بأن التشخيص المبكر والتدخّل الفعال أتاحا فرصاً لتقليص مدة العلاج.

وقبل أسبوع من إعلان القصر، زارت كاميلا مركزاً لدعم مرضى السرطان تابعاً لمؤسّسة «ماغي» في أحد مستشفيات لندن. وفي مقطع مصور نُشر نيابة عن المؤسّسة الخيرية، الأربعاء، قالت إنه كان من الصعب عدم التحدث عن مرض زوجها.

ونقلت «رويترز» عن كاميلا قولها للرئيسة التنفيذية لمؤسّسة «ماغي» التي ترأسها الملكة، لورا لي: «أذكر أنني جئت لرؤية مركز تابع لمؤسّسة (ماغي) بعد تشخيص إصابة الملك مباشرة. لم يستطع أحد أن يقول أي شيء في ذلك الوقت، وكان الأمر صعباً جداً».

وتابعت: «كدتُ أقول شيئاً، لكن كما تعلمون، شعرت بأنه ليس الوقت المناسب للحديث. نظرتُ إلى كلّ مَن كان يعاني وإلى جميع العلاقات، وأعتقد أن ذلك جعلني أدرك أكثر مدى أهمية هذه الأماكن».

وأضافت: «كنتُ أتوق بشدّة إلى التعبير عمّا بداخلي، لكن من الواضح أنني لم أستطع».

وفي فيلم أُنتج بمناسبة الذكرى الـ30 لإطلاق المؤسسة، تحدَّثت كاميلا عن رعاية «زوجها المريض»، وكيف كان مصمِّماً على مواصلة العمل.

وقالت: «انظروا إلى زوجي، لم يوقفه شيء... قال ببساطة: هذه هي طريقتي في التعامل مع الأمر».

وذكرت مؤسّسة «ماغي» أنّ الكشف عن خضوع تشارلز وزوجة ابنه كيت، أميرة ويلز، للعلاج من السرطان، واستعدادهما للتحدُّث علناً عن كيفية التعامل مع المرض، كان له تأثير إيجابي كبير في المرضى الآخرين.

وقالت لي: «لا شكَّ أنّ صراحة الملك بشأن تشخيصه ساعدت الآخرين على أن يكونوا أكثر انفتاحاً. والآن، أن نسمع رد فعل الملكة الطبيعي والمفهوم بصفتها زوجة، يسلط الضوء على أهمية حصول العائلة والأصدقاء على الدعم الذي يحتاجون إليه هم أيضاً».


تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
TT

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)
اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال حول العالم من قِصر النظر.

وأوضح الباحثون أن تحسين الإضاءة الداخلية قد يساعد على الوقاية من الإصابة بقِصر النظر، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية (Cell Reports Medicine)ويحدث قِصر النظر عندما تنمو مقلة العين بشكل مفرط من الأمام إلى الخلف، ما يمنع الصور من التركّز مباشرة على شبكية العين، فتظهر الأجسام البعيدة ضبابية. وعادةً ما يبدأ قِصر النظر في مرحلة الطفولة وقد يتفاقم خلال المراهقة. كما تزيد الدرجات الشديدة منه خطر الإصابة لاحقاً بمضاعفات تهدد البصر، مثل انفصال الشبكية والغلوكوما (المياه الزرقاء) والتنكس البقعي.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال الذين يقضون وقتاً أطول داخل المنازل أمام الشاشات، بدلاً من اللعب في الهواء الطلق، أكثر عُرضة للإصابة بقِصر النظر. ويتوقع بعض الخبراء أن يصل عدد المصابين به إلى نحو 5 مليارات شخص، أي نصف سكان العالم، بحلول عام 2050.

وركزت الدراسة على ما يُعرف بـ«الضوء النيلي» (indigo light)، وهو ضوء قصير الموجة يوجد بكثرة في ضوء الشمس، لكنه شبه غائب عن الإضاءة الداخلية، ولا سيما مصابيح «LED» البيضاء التقليدية.

وفي تجارب على حيوانات «زباب الشجر» (Tree Shrew)، التي تتميز بخصائص تشريحية وبصرية قريبة من الإنسان، وجد الباحثون أن التعرض للضوء النيلي منع ظهور قِصر النظر لديها. واستخدم الفريق نظارات دقيقة تُحدث إشارة قوية محفزة لقِصر النظر في إحدى العينين، بينما تُركت العين الأخرى للمقارنة. ثم عرّض الحيوانات لأطوال موجية مختلفة من الضوء، واستخدم أجهزة متخصصة لقياس طول محور العين وشكلها والتغيرات الانكسارية بمرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الإضاءة الحديثة داخل المنازل قد تؤثر في نمو عين الطفل، إذ تختلف عن بيئة ضوء الشمس كامل الطيف التي تطور فيها الإنسان. وتبلغ ذروة إشعاع مصابيح «LED» البيضاء المعتادة نحو 450، لكنها توفر قدراً ضئيلاً جداً من «الضوء النيلي»، الذي يبدو أنه يحفز مستقبلات ضوئية تشارك في عمليات بيولوجية تتجاوز تكوين الصورة البصرية. وقال الباحثون إن قضاء الأطفال وقتاً أطول في الهواء الطلق يظل إحدى وسائل الوقاية المهمة، إذ يعرّض العين لضوء الشمس كامل الطيف، ويسمح لها بالتركيز على أجسام تقع على مسافات مختلفة.

ويرى الباحثون أن تحسين أنظمة الإضاءة قد يمثل وسيلة أخرى للوقاية. ففي عام 2021، أصبح مستشفى سينسيناتي للأطفال أول مستشفى يركّب نظام إضاءة كامل الطيف وقابلاً للبرمجة في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة، استناداً إلى دراسات سابقة حول تأثير الضوء في نمو العين، ولا تزال الأبحاث جارية لتقييم تأثير النظام الجديد. ووفق الفريق، تتوفر حالياً مصابيح متخصصة للمساعدة في تنظيم الساعة البيولوجية، لكن منتجات الإضاءة المصممة بالخصائص اللازمة للوقاية من قِصر النظر لا تزال محدودة الانتشار.