أبرز المحطات في تاريخ مفاوضات الملف النووي الإيراني

أبرز المحطات في تاريخ مفاوضات الملف النووي الإيراني
TT

أبرز المحطات في تاريخ مفاوضات الملف النووي الإيراني

أبرز المحطات في تاريخ مفاوضات الملف النووي الإيراني

تشهد العاصمة النمساوية فيينا هذا الأسبوع مفاوضات ماراثونية بين إيران ومجموعة دول «5+1» سعيا للتوصل إلى اتفاق حول الملف النووي قبل الموعد النهائي 20 يوليو (تموز) الحالي، بعد نحو 20 عاما من التطورات الدبلوماسية في هذا الملف الشائك. وفي ما يلي أهم تلك التطورات:
* 8 يناير (كانون الثاني) 1995
أعلنت إيران عن توقيع اتفاق نووي مع روسيا بقيمة 800 مليون دولار.
* يوليو 1996
صادق الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون على مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات في الولايات المتحدة على الشركات الخارجية التي تقوم باستثمارات في إيران وليبيا.
* مايو (أيار) 1999
أعرب محمد خاتمي الرئيس الإيراني الأسبق خلال زيارة إلى المملكة السعودية عن قلقه بشأن ترسانة إسرائيل النووية، وطالب بشرق أوسط منزوع الأسلحة النووية.
* ديسمبر (كانون الأول) 2002
نشرت الولايات المتحدة صورا التقطت بواسطة الأقمار الصناعية تظهر المنشآت النووية الواقعة في نطنز وأراك. ادعت وسائل الإعلام الأميركية بأن هذه المواقع النووية تستخدم لأغراض عسكرية.
* يوليو 2003
استأنف مفتشو الوكالة الذرية جولة جديدة من عملية التفتيش للمنشآت النووية، مما أدى إلى الكشف عن دلائل تشير إلى وجود اليورانيوم المخصب بدرجة عالية في محطة نطنز.
* سبتمبر (أيلول) 2003
وافقت إيران على اقتراح قدمته بريطانيا وألمانيا وفرنسا يقضي بأن تكشف إيران عن نشاطاتها النووية حتى أكتوبر (تشرين الأول).
*21 أكتوبر 2003
أبرم وزراء خارجية الترويكا الأوروبية والوفد الإيراني برئاسة حسن روحاني خلال اجتماع في قصر سعد أباد في طهران اتفاقا يقضي بوقف إيران تخصيب اليورانيوم بشكل طوعي ولفترة محدودة، وذلك لإثبات حسن نيتها وسلمية برنامجها النووي. في المقابل التزمت بريطانيا وفرنسا بمنع إرسال الملف النووي إلى مجلس الأمن.
*14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2004
التزمت إيران اتفاقا مع الترويكا الأوروبية بتخصيب وإعادة إنتاج اليورانيوم وبناء أجهزة الطرد المركزي.
*يوليو 2005
قدم كبار مسؤولي أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى الوكالة الذرية وثائق تدل على برنامج عسكري نووي إيراني بهدف إنتاج قنبلة ذرية.
*4 أغسطس (آب) 2005
تولى محمود أحمدي نجاد منصب الرئاسة.
*مارس 2006
منح مجلس الأمن الدولي إيران فرصة لمدة شهر واحد بهدف تعليق نشاطاتها النووية.
*ديسمبر 2006
أصدر مجلس الأمن الدولي عقوبات تمنع بموجبها إيران من تصدير واستيراد المواد الأولية اللازمة لتخصيب اليورانيوم، وإنتاج الصواريخ البالستية.
*أبريل (نيسان) 2009
أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون عن انضمام بلادها إلى المفاوضات النووية بين إيران ومجموعة 5+1.
*سبتمبر 2009
قالت الولايات المتحدة إنها أجرت تحقيقات خلال سنوات كثيرة تقوم على معلومات حصلت عليها بواسطة العملاء، وصور الأقمار الصناعية. وتشير هذه التحقيقات إلى أن إيران تسعى إلى بناء محطات نووية في الجبال.
*يونيو (حزيران) 2010
فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات جديدة شملت التعامل العسكري مع إيران، منها القيام بمعاملات، ومبادلات مالية مع الحرس الثوري الإيراني.
*نوفمبر 2010
تعرض العالم النووي والأستاذ الجامعي الإيراني مجيد شهرياري إلى عملية اغتيال في 29 نوفمبر 2010، وحملت السلطات الإيرانية ووسائل الإعلام الرسمية الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية الاغتيال.
*نوفمبر 2011
فرض مجلس الشيوخ الأميركي عقوبات على المصرف المركزي الإيراني، ومشتري النفط الإيراني، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغوط، وفرض عقوبات أكثر على إيران.
*مارس 2012
أعلنت إيران عن تركيب وتشغيل ثلاثة آلاف من أجهزة الطرد المركزي في موقع نطنز النووي.
*مايو 2012
فشلت المفاوضات النووية في بغداد.
*يوليو 2012
طبق الاتحاد الأوروبي العقوبات على استيراد النفط، وعدم توفير خدمات التأمين على حاملات النفط الإيرانية. وأدت هذه العقوبات إلى انخفاض مستوى مبيعات النفط الإيراني بمستوى 40 في المائة.
*أغسطس 2012
أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا أعلنت فيه أن أجهزة الطرد المركزي في منشأة فوردو النووية سجلت ارتفاعا من ألف جهاز إلى ألفي جهاز للطرد المركزي.
*فبراير (شباط) 2013
صادقت الولايات المتحدة على مشروع جديد ستكون إيران بموجبه مضطرة إلى الحفاظ على إيراداتها النفطية فقط في بنوك الدول التي ابتاعت النفط من إيران.
*فبراير 2013
حاولت مجموعة 5+1 خلال جولة ألمآتا 1 إقناع إيران بوقف إنتاج وتخصيب اليورانيوم على المستوى 20 في المائة. لم تقبل إيران بهذا العرض.
*مارس 2013
قالت كاثرين أشتون في ختام اليوم الثاني من المفاوضات النووية 1 في مدينة ألمآتا بكازاخستان أن الجانبين لم يتوصلا إلى الاتفاق.
*أبريل 2013
اتهمت الولايات المتحدة بعض المؤسسات والأفراد في إيران بغسل الأموال للالتفاف على العقوبات المفروضة ضد إيران.
*أبريل 2013
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إيران تقترب من صنع القنبلة الذرية «أكثر فأكثر»، وحذر من أن إسرائيل قد توجه ضربة إلى طهران.
*مايو 2013
فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على منتهكي العقوبات على إيران ومنهم البنوك الفنزويلية.
*يونيو 2013
شملت العقوبات الأميركية شركات البتروكيماويات، وصناعة السيارات الإيرانية، و50 مسؤولا إيرانيا.
*14 يونيو 2013
أدت الانتخابات الرئاسية الإيرانية إلى فوز حسن روحاني بمنصب الرئيس السابع في إيران.
*سبتمبر 2013
اعتبر روحاني أن حق تخصيب اليورانيوم والحصول على سائر الحقوق النووية في الأراضي الإيرانية ضروري.
*27 سبتمبر 2013
شارك روحاني في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وأجرى الرئيسان الإيراني والأميركي اتصالا هاتفيا، وكان هذا الاتصال الهاتفي التاريخي ردودا إيجابية وسلبية واسعة لكونه أول اتصال هاتفي بعد انقطاع العلاقات بين البلدين منذ 1979.
*أكتوبر 2013
انطلقت الجولة الأولى من المفاوضات النووية في جنيف بسويسرا. وأعلن الجانبان عن الاتفاق بشأن إجراء جولة أخرى من المفاوضات في مطلع نوفمبر.
*24 نوفمبر 2013
تلتزم إيران بموجب الاتفاق بالحد من برنامجها النووي وتخصيب اليورانيوم، بينما يقوم الغرب برفع جزئي للعقوبات على إيران، ومنع فرض عقوبات أممية، ومتعددة الأطراف، وأحادية على إيران.
*ديسمبر 2013
جرى وقف المفاوضات النووية على مستوى الخبراء بعد أن فرضت الولايات المتحدة عقوبات على 19 شخصا وشركة إيرانية.
*20 يناير 2014
أطلقت إيران عملية تخصيب اليورانيوم على مستوى 20 في المائة في موقعي نطنز وفوردو النوويين في خطوة أولى تهدف إلى تنفيذ اتفاق جنيف.
*18 مارس (آذار) 2014
انطلقت جولة جديدة من المفاوضات النووية 1 بلقاء بين وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وكاثرين أشتون في فيينا. اعتبرت مساعدة وزير الخارجية الأميركي ويندي شيرمان أن المفاوضات مع إيران كانت «مثمرة».
4 مايو 2014
انتقد الرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية فريدون عباسي أداء الفريق الإيراني الحالي بشأن المفاوضات النووية.
8 مايو 2014
بينما دخلت المفاوضات النووية 1 مرحلة حساسة، قالت كاثرين أشتون إن إيران التزمت بتعهداتها التي نص عليها اتفاق جنيف.
14 مايو 2014
انطلقت الجولة الرابعة من المفاوضات دون مشاركة وزراء خارجية دول 5+1، بينما شكل عدد أجهزة الطرد المركزي أهم عناصر الخلاف في المفاوضات النووية.
*10يونيو 2014
أعرب مساعد وزير الخارجية الإيرانية في مدينة جنيف عن شكوكه بشأن حل كل الخلافات خلال المهلة المحددة بستة أشهر لتنفيذ اتفاق جنيف.
*17 يونيو 2014
انطلقت المفاوضات بهدف الحد من الخلافات وتقارب وجهات النظر للبدء في صياغة النص النهائي للاتفاق النووي الشامل، وذلك للوصول إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني في غضون الأسابيع الخمسة المتبقية.
*23 يونيو 2014
قال المتحدث باسم منظمة الطاقة النووية في إيران بهروز كمالوندي إن روسيا ستبني محطتين نوويتين في إيران. وطلب الرئيس الإيراني روحاني من الصين بذل «جهود أكبر» خلال المفاوضات للوصول إلى اتفاق نووي شامل.
*30 يونيو 2014
قالت إيران خلال الجولة السادسة من المفاوضات النووية في فيينا إنها لن تسعى إلى تطوير برنامج نووي لأغراض عسكرية ولكنها طالبت بامتلاك 50 ألف جهاز للطرد المركزي.



تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
TT

تقرير: احتمال استخدام إيران صاروخاً صينياً لإسقاط طائرة أميركية

صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)
صورة انتشرت من تحليق طائرات حربية أميركية خلال عملية إنقاذ الطيارين في غرب إيران (شبكات التواصل)

أفادت شبكة «إن بي سي» الأميركية بأن المقاتلة الأميركية «F-15» التي أُسقطت فوق جنوب غربي إيران في أبريل (نيسان) الماضي، وأدت إلى إطلاق عملية إنقاذ خطيرة، ربما أصيبت بصاروخ محمول على الكتف من صنع صيني.

ووفقاً لأحد المصادر ومسؤول أميركي مطلع على القضية، ربما زوّدت الصين إيران أيضاً خلال الأيام الأولى من النزاع برادار إنذار مبكر بعيد المدى؛ يُمكنه رصد الطائرات الشبحية المصممة لتجنب أنظمة الكشف.

وقالت المصادر إن المسؤولين الأميركيين ما زالوا يُحققون في ملابسات إسقاط الطائرة الأميركية من طراز «F-15E Strike Eagle» في أبريل الماضي. وكانت تلك المرة الأولى منذ عقود التي تُسقط فيها مقاتلة أميركية بنيران معادية.

ولم يتضح بعد متى جرى تسليم هذه المعدات العسكرية إلى إيران، إلا أن استخدام إيران أسلحة صينية الصنع يزيد من تعقيد العلاقات الأميركية مع بكين، في وقت يسعى فيه الرئيس دونالد ترمب إلى الحصول على مساعدة الصين لإنهاء النزاع.

وعندما أُسقطت الطائرة، قال ترمب إنها أصيبت بصاروخ محمول على الكتف، ويبلغ طول هذه الصواريخ نحو 2.1 متر، ويزن نحو 18 كغم، وتُعرف باسم منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وهي وسيلة منخفضة التكلفة وفعالة لإسقاط الطائرات التي تُحلق على ارتفاع منخفض.

وقد تمكن طاقم الطائرة المكون من شخصين من القفز بالمظلات فوق الأراضي الإيرانية. وجرى إنقاذ الطيار خلال 7 ساعات، في حين استغرق العثور على ضابط أنظمة التسليح وإنقاذه يومين، بعدما اختبأ في سفوح جبال زاغروس، حسب وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون).

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «F-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

«حملات تشويه»

وعند سؤاله عن إسقاط الطائرة الأميركية، قال متحدث رسمي صيني في بيان: «تتصرف الصين دائماً بحذر ومسؤولية فيما يتعلق بتصدير المنتجات العسكرية، وتُمارس رقابة صارمة وفقاً لقوانينها ولوائحها الخاصة بالرقابة على الصادرات والتزاماتها الدولية. وتعارض الصين حملات التشويه التي لا تستند إلى أساس والربط المتعمد بين الأمور».

وكانت «إن بي سي» قد ذكرت سابقاً أن تقارير استخباراتية أميركية أشارت إلى أن الصين كانت تُخطط لتزويد إيران بمنظومات دفاع جوي جديدة خلال الأسابيع المقبلة. ويرى مسؤولون سابقون في الأمن القومي أن مسؤولين أميركيين ربما سرّبوا هذه المعلومات الاستخباراتية بهدف إحباط تلك الخطط أو كشفها.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهمت إدارة ترمب الصين بالسماح لإيران بالاستفادة من أقمار اصطناعية صينية لمساعدتها في استهداف القوات الأميركية في المنطقة. كما فرضت وزارة الخارجية الأميركية عقوبات على 3 شركات صينية للأقمار الاصطناعية قالت إنها زوّدت إيران بصور وبيانات ساعدتها على شن هجمات ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط. وقد نفت الصين هذه الاتهامات.

وقال المسؤول الأميركي المطلع على المناقشات إن الولايات المتحدة على علم بكل ما تقوم به الصين لدعم إيران، لكنه أضاف أن هذا الدعم لم يكن له تأثير حاسم في مجريات المعارك. وأضاف: «لم يكن دعماً كبيراً، ولم يكن له أي تأثير عملياتي حاسم».

وكانت الصين قد باعت لإيران كميات كبيرة من الأسلحة خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، شملت صواريخ باليستية وصواريخ مضادة للسفن ودبابات ومدفعية وطائرات مقاتلة.

لكن بعد فرض حظر الأسلحة الأممي على إيران عام 2006، تراجعت الصين عن صفقات السلاح الكبرى، واتجهت بدلاً من ذلك إلى تزويد إيران بمكونات وتقنيات يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية على حد سواء، وفقاً لخبراء وبيانات معهد «استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».


«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

«المتشددون» يضغطون على قاليباف لوقف التنازلات لواشنطن

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

يُكثف ما يوصف بـ«التيار المتشدد» في إيران ضغوطه على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض مع الولايات المتحدة، في حملة امتدت لتطول حتى المرشد مجتبى خامنئي، مع اقتراب المباحثات من مرحلة قد تفضي إلى اتفاق يُخفف المواجهة المستمرة بين طهران وواشنطن.

وأبدت القيادة الإيرانية خلال الأسابيع الماضية استعداداً متزايداً لدفع المفاوضات قدماً، في حين سعى المتشددون الذين يتمتعون بحضور مؤثر داخل البرلمان ومجلس الأمن القومي، رغم محدودية وزنهم الشعبي وفق صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى عرقلة أي تسوية يرون أنها تنطوي على تنازلات للولايات المتحدة.

واستخدم هؤلاء أدوات متعددة شملت الحملات الإعلامية والتصريحات العلنية والتسريبات السياسية والتجمعات الجماهيرية للضغط على فريق التفاوض، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية متفاقمة دفعت أجنحة نافذة داخل النظام إلى اعتبار التوصل إلى اتفاق أمراً ضرورياً لتجنب مزيد من التدهور.

وقال إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، في رسالة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موجهة إلى الإدارة الأميركية إن «إيران، بوصفها المنتصر والغالب في الميدان هي التي تضع الشروط»، في تعبير يعكس موقف المتشددين الرافض لأي صيغة تفاوضية قد تُفسر على أنها تراجع أمام واشنطن.

مع ذلك، يرى مراقبون متخصصون في الشأن الإيراني أن محاولة الرأي العام القريب من «الحرس الثوري» تصوير الأزمة على أنها مقصورة على ضغوط المتشددين هي جزء من استراتيجية إيرانية في إطالة أمد المباحثات، وتصوير أن فريق التفاوض يمثل الحمائم في طهران.

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف ونائب الرئيس الأميركي دونالد ترمب جي دي فانس

استهداف قاليباف

وحسب تعليقات متداولة، فإن قاليباف، الذي يقود الجهد التفاوضي الإيراني، ويحظى بعلاقة وثيقة مع المرشد الإيراني، تعرّض لضغوط متزايدة من شخصيات محافظة متشددة داخل مؤسسات الدولة.

ووفق مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على الملف، بعث علي باقري كني، نائب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى والمفاوض النووي السابق، رسالة إلى خامنئي اتهم فيها الفريق الإيراني بإظهار مرونة مفرطة خلال الاجتماعات التي عقدها مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد، مطالباً المرشد بالتدخل ووضع قيود وضوابط على مسار التفاوض.

وعدّت أوساط سياسية إيرانية هذه الخطوة محاولة مباشرة لإضعاف قاليباف وتقويض موقعه داخل المؤسسة الحاكمة.

وتكشف هذه التحركات عن انقسام داخل أجهزة صنع القرار بشأن كيفية التعامل مع الولايات المتحدة، إذ كان باقري كني العضو الوحيد في مجلس الأمن القومي الأعلى الذي رفض التوقيع على رسالة مشتركة رفعها قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان إلى خامنئي في أبريل (نيسان)، شددا فيها على ضرورة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ووفقاً للمسؤولين، حذّرت الرسالة من أن الاقتصاد الإيراني يواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، وأن الحكومة تعاني أزمة موازنة حادة قد تفضي إلى اضطرابات اجتماعية واسعة إذا استمرت الضغوط والعقوبات.

ولم يقتصر اعتراض باقري كني على الامتناع عن التوقيع، بل قام، حسب مصادر «نيويورك تايمز»، بتسريب مضمون الرسالة إلى نواب متشددين في البرلمان، ما أدَّى إلى انتقال الخلافات الداخلية إلى المجال العام، وزيادة الضغوط السياسية على فريق التفاوض.

رئيس البرلمان الإيراني محمد قاليباف مصافحاً قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في طهران (رويترز)

ضغوط تمتد إلى خامنئي

أثار رجل الدين والنائب حميد رسائي جدلاً واسعاً عندما نشر تعليقاً بعنوان «مَن يستحق القيادة العليا؟»، شبّه فيه بصورة غير مباشرة وضع القيادة الإيرانية بقصة النبي نوح وابنه الذي لم يؤمن برسالته، قائلاً إن الروابط العائلية لا تجعل الإنسان بالضرورة صالحاً.

وجاءت تصريحات رسائي في وقت كان خامنئي قد أعلن دعمه لفريق التفاوض النووي في بيانات مكتوبة، ما دفع عدداً من السياسيين ووسائل الإعلام إلى اعتبار المنشور محاولة للتشكيك في المرشد وتقويض مكانته.

وأمام موجة الانتقادات، تراجع رسائي لاحقاً، قائلاً إن تصريحاته أُسيء فهمها وجرى تفسيرها بصورة مغلوطة.

ورقة هرمز

وفي موازاة الضغوط على مسار التفاوض، يسعى البرلمان الإيراني إلى تعزيز خطاب السيادة والتشدد عبر مشروع قانون يمنح طهران إدارة قانونية أشمل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.

وقال عضو هيئة رئاسة البرلمان علي رضا سليمي إن مشروع «فرض الإدارة والسيادة الإيرانية على مضيق هرمز» سيُصادق عليه قريباً ليتحول إلى قانون دائم، مؤكداً أن البرلمان يعدّ الملف قراراً استراتيجياً نهائياً.

ووصف سليمي مضيق هرمز بأنه «أكثر قيمة من عشرات القنابل النووية»، مؤكداً أن السيطرة عليه ليست موضوعاً قابلاً للتفاوض.

ويأتي التركيز على مضيق هرمز في وقت يسعى فيه المتشددون إلى إظهار امتلاك إيران أوراق قوة استراتيجية يمكن استخدامها في مواجهة الضغوط الأميركية، حتى مع استمرار المسار الدبلوماسي.

اتهامات لترمب

إلى ذلك، قال محسن رضائي، مستشار المرشد، السبت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» من خلال مواصلة الحصار البحري على إيران، وطرح ما وصفها بمطالب مفرطة خلال المحادثات.

وتعكس تصريحات رضائي محاولة للموازنة بين دعم مسار التفاوض والحفاظ على خطاب متشدد تجاه واشنطن، وهو النهج الذي بات يطبع مواقف قطاعات واسعة من المؤسسة الإيرانية.


مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار خامنئي: ترمب يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (رويترز)

قال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم (السبت) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يخون الدبلوماسية للمرة الثالثة» بمواصلة الحصار البحري على إيران وتقديم ما وصفها بمطالب مفرطة في المفاوضات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكدت الولايات المتحدة اليوم (السبت) أن لديها الوسائل لاستئناف الحرب مع إيران، وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب لن يبرم اتفاقاً مع طهران إلا إذا استوفى كل شروطه، وذلك بعد ثلاثة أشهر من اندلاع النزاع الذي اجتاح الشرق الأوسط وهزّ الاقتصاد العالمي.

وكان البيت الأبيض أفاد بأن ترمب على وشك اتخاذ قرار بشأن اتفاق مع إيران، بعد أسابيع من التصريحات والتقارير المتضاربة بشأن المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية مع دخول قطر على الخط أخيراً، لكن ترمب لم يتخذ أي قرار بعد اجتماع عقده أمس (الجمعة) مع مساعديه واستمر ساعتين في غرفة العمليات في البيت الأبيض.

من جانبه، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في وقت سابق اليوم (السبت) أن الولايات المتحدة: «قادرة تماماً على استئناف العمليات إذا لزم الأمر» ضد إيران، وقال متحدثاً في سنغافورة حيث يشارك في حوار شانغريلا للدفاع: «مخزوناتنا مناسبة لذلك، سواء على الصعيد المحلي أو في بقية أنحاء العالم، نظراً إلى طريقة موازنتنا بين الذخائر العالية التقنية وغيرها من الذخائر المنتجة بكميات أكبر».

وفي السياق نفسه، أكدت القيادة المركزية الأميركية عبر «إكس» أن القوات الأميركية «تبقى حاضرة ومتيقّظة عبر المنطقة».