مؤتمر القوى السنية العراقية يطلب دعما أردنيا في مجلس الأمن

المالكي يحدد مواصفات الرئيس الكردي المقبل

مؤتمر القوى السنية العراقية يطلب دعما أردنيا في مجلس الأمن
TT

مؤتمر القوى السنية العراقية يطلب دعما أردنيا في مجلس الأمن

مؤتمر القوى السنية العراقية يطلب دعما أردنيا في مجلس الأمن

أكد نحو 300 شخصية سنية معارضة لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في البيان الختامي لمؤتمرهم الذي عقدوه في عمان أمس، على وحدة العراق ورفض كل دعوات التقسيم وتحت أي ذريعة أو مسمى.
ودعا المشاركون في البيان الذي تلاه أحمد الدباش، القيادي في الجيش الإسلامي، إلى «إسناد ثورة الشعب ومطالبها»، مؤكدين على «رفض تشكيل الصحوات أو أية قوة تحت أي عنوان لمقاتلة الثوار، والسعي للقاء وطني عام يضم جميع العراقيين من كل المكونات والأطياف للبحث عن مستقبل عراق جديد يعمه الخير، والسعي للحصول على تأييد ودعم عربي للثوار، ومطالبة المجتمع الدولي بوقف الدعم للحكومة الحالية وتحمل مسؤولياته في حماية المعتقلين الموجودين في السجون العراقية وحماية المدنيين الذين يتعرضون للقصف اليومي ومطالبة المجتمع الدولي بدعم العوائل المهجرة في العراق والتوافق على عقد مؤتمر قادم في أسرع وقت ممكن».
من جانبه, قال عبد الناصر الجنابي، نائب القائد الأعلى لجبهة الجهاد والخلاص الوطني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن المشاركين «سيتوجهون إلى عدد من الدول العربية لشرح أوضاع الثورة العراقية والمطالبة بدعم الثورة وتوضيح الصورة التي أطلقها نظام المالكي على الثورة أنها من تنظيم (داعش) أو غير ذلك»، مشيرا إلى أن المشاركين «سيطلبون من الأردن الدولة الراعية للمؤتمر دعم المؤتمر في المحافل الدولية، وخصوصا في مجلس الأمن بصفته عضوا في المجلس».
ولم تعلق الحكومة الأردنية على انعقاد المؤتمر، لكن مصادر مطلعة قالت لـ«الشرق الأوسط إن عمان «تسعى من خلال توحيد القوى السنية إلى تقوية موقفهم تمهيدا لبدء عملية سياسية جديدة في العراق». وحسب المصادر فإن عمان «طوت صفحة نوري المالكي بالتوافق مع أطراف داخلية عراقية وإقليمية عربية والولايات المتحدة الأميركية، وإن هناك موافقة من أطراف شيعية على وجوب تغيير المالكي».
وقال العلامة الشيخ عبد الملك السعدي، الذي يعد أكبر مرجع ديني سني في العراق، إن «الثورة التي قام بها أبناء العشائر العراقية لرفع الظلم عن المظلومين من أبناء الشعب العراقي». وأضاف في تصريح مقتضب قبيل دخوله القاعة لحضور الجلسة الختامية للمؤتمر أن «من يقود الثورة هم أبناء العشائر العراقية»، نافيا أن يكون تنظيم «الدولة الإسلامية (داعش) هو من يتولى القيادة»، موضحا أن «هذا التنظيم يسيطر على جزء بسيط من الأرض العراقية».
من جانبه، قال عبد الناصر الجنابي، نائب القائد الأعلى لجبهة الجهاد والخلاص الوطني العراقي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر بحث التنسيق بين كل الأطياف المشاركة لتحرير العراق وتوفير الدعم العربي والإقليمي لهذه الثورة التي ستكون بداية لإزالة الطغيان».
بدوره، قال اللواء أبو شجاع التكريتي، من تنظيم الجيش الوطني العراقي إن «هناك جملة من المقترحات يحملها التنظيم لطرحها على المؤتمر، منها: تشكيل حكومة إنقاذ وطني لفترة انتقالية يجري خلالها إعداد دستور جديد للعراق، وإعادة بناء الجيش الوطني العراقي وفق أسس الكفاءة والمواطنة». وأضاف أن «المقترحات تتضمن التأكيد على حقوق الشعب العراقي في المحافظات المنتفضة التي انطلقت منها الشرارة الأولى للثورة، ووضع آلية عملية لدعم الثورة الشعبية في الجوانب السياسية والعسكرية والإعلامية والاجتماعية والقانونية، وتشكيل لجان متابعة بهذا الخصوص، وتوحيد الرؤى والمواقف لقوى الثورة من أبناء عشائر وعسكريين وفصائل، ومطالبة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بفرض حظر جوي على الطيران الحكومي والإيراني والسوري في المحافظات المنتفضة حتى جنوب بغداد، وكذلك إصدار قرار لمنع التدخل الإيراني في الشأن الداخلي الوطني وسحب قواتها من الداخل العراقي». وردا على سؤال حول دور «داعش»، قال إن «هذا التنظيم جزء من فصائل المقاومة حاليا وبعد تحرير العراق سنجلس لبحث مستقبل العراق».
ومن أبرز القوى السياسية المشاركة في المؤتمر إضافة إلى هيئة علماء المسلمين، فصائل عسكرية وقوى ثورية من سبع محافظات غرب وجنوب العراق، والجيش الإسلامي في العراق، وممثلين عن الجيش العراقي الوطني. ومن بين المشاركين أيضا، الحراك العراقي في بغداد وسامراء والمجلس السياسي العام للثوار العراق الذي يرأسه زيدان الجابري وضباط عراقيون سابقون ونقيب المحامين صباح المختار، وعبد الصمد الغريري كأحد أبرز القيادات البعثية، إضافة إلى الشيخ عبد الملك السعدي وشيوخ عشائر.
لكن مؤتمر عمان فجرا خلافات بين المعارضين لسياسات الحكومة العراقية ورئيسها نوري المالكي.
وكشف الشيخ مجيد الكعود، أحد قادة «ثوار العشائر»في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مؤتمر عمان وبكل أسف هو مؤامرة تستهدف وحدة العراق وتمزيق نسيجه الاجتماعي ونحن كثوار عشائر ورغم خلافنا الحاد مع الحكومة العراقية وسياسات الظلم والإقصاء والتهميش التي مارسها رئيس الوزراء نوري المالكي بحق محافظاتنا الغربية طوال السنوات الماضية، إلا أننا لا يمكن أن نكون جزءا من مؤامرة تستهدف وحدة العراق لأنها خط أحمر بالنسبة لنا». وأضاف الكعود أننا «أدركنا أن هذا المؤتمر لا يضم القوى الفاعلة على الأرض وبالتالي هو ليس متكاملا ولن يخدم الانتفاضة الجماهيرية التي قمنا بها وما زالت متواصلة وأن الهدف من عقده بترتيبات خارجية ولمصالح خاصة ستنعكس في وقت لاحق سلبا على قضيتنا العادلة»، مشيرا إلى أن «هناك من يعمل من أجل أن يكون العراق سوريا ثانية ونحن لن نقبل بذلك على الإطلاق».
وأوضح الكعود أن «القوى الفاعلة على الأرض وبالذات ثوار العشائر لم تشارك في هذا المؤتمر سواء بقواها الأساسية وبمختلف مسمياتها أو في إطار رموزها مثل الشيخ رافع الرفاعي مفتي الديار العراقية الذي رفض بشدة هذا المؤتمر وكذلك الشيخ علي حاتم السليمان (رئيس مجلس ثوار عشائر الأنبار) والمتكلم (الشيخ مجيد الكعود) والشيخ قاسم الكربولي وعدد آخر من قادة الثوار ممن يعارضون سياسات المالكي لكنهم مستعدون للموت دفاعا عن وحدة العراق». وأوضح أن «حزب البعث لا يملك نفوذا لدى الجهة التي يؤيدها الآن وهي (الدولة الإسلامية - داعش) بدليل أنه لو كان يملك هذا النفوذ لتمكن من إطلاق سراح اثنين من أبرز قادته المحتجزين لدى (داعش)، وهما عضوا القيادة القطرية السابقين قي الحزب سيف الدين المشهداني وفاضل المشهداني»، موضحا أن «رجال جيش الطريقة النقشبندية لا يمثلون حزب البعث ولكن لديهم تحالفا مع حزب البعث وبالتالي لا توجد صلة تنظيمية بين الطرفين». وأضاف «أنه يجري الآن تداول تسمية (المجلس السياسي لثوار العشائر) في مؤتمر عمان علما أن هذا المجلس لا يمثل ثوار العشائر ولا يوجد هكذا مجلس في الداخل بل جرى تشكيله في الخارج ومن قبل أناس كلهم في الخارج».
من جهته، قال فارس إبراهيم أحد قادة المجلس التأسيسي لأبناء العراق (الصحوات الجديدة) في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المؤتمر إنما هو مؤتمر مخابرات أجنبية وهناك أطراف ضالعة في مؤامرة تستهدف وحدة العراق وهي هيئة علماء المسلمين وحزب البعث وقد مورست ضغوط كبيرة على أطراف عشائرية من أجل المشاركة في المؤتمر».



اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended