ليفربول وتشيلسي يعززان رصيدهما المثالي بفوزين ثمينين على توتنهام وكارديف

آرسنال يقتنص فوزاً غالياً من ملعب نيوكاسل... وبورنموث يقسو على ليستر برباعية

TT

ليفربول وتشيلسي يعززان رصيدهما المثالي بفوزين ثمينين على توتنهام وكارديف

واصل ليفربول انطلاقته الناجحة في الدوري الإنجليزي هذا الموسم، وحافظ الفريق على العلامة الكاملة، بانتصار ثمين ومستحق (2 / 1) على توتنهام أمس، في افتتاح مباريات المرحلة الخامسة من المسابقة. كما واصل فريق تشيلسي مطاردته لليفربول على اللقب، وتغلب على ضيفه كارديف سيتي (4 / 1). أيضاً مانشستر سيتي (حامل اللقب) استمر في مساعيه لمنافسة ليفربول وتشيلسي على اللقب، بعد أن فاز على ضيفه فولهام (3 / صفر). وفي باقي المباريات، فاز آرسنال على مضيفه نيوكاسل يونايتد (2 / 1)، وبورنموث على ضيفه ليستر سيتي (4 / 2)، وكريستال بالاس على مضيفه هيديرسفليد (1 / صفر). ورفع ليفربول رصيده إلى 15 نقطة، بعدما حقق انتصاره الخامس على التوالي، ليحتل المركز الثاني في جدول الترتيب، متأخراً بفارق الأهداف فقط عن تشيلسي، الذي صعد إلى الصدارة، فيما يحل سيتي في المركز الثالث، برصيد 13 نقطة.
وعلى ملعب ويمبلي اللندني، الذي يعتمده توتنهام أرضاً له في انتظار انتهاء الأعمال في ملعبه الجديد، كان ليفربول الأفضل والأخطر، وافتتح التسجيل عبر مدافعه الهولندي جورجينيو فينالدوم في الدقيقة 38، وعزز النتيجة عبر مهاجمه البرازيلي روبرتو فيرمينو في الدقيقة 54، قبل أن يسجل الأرجنتيني البديل إريك لاميلا الهدف الوحيد لفريقه في الوقت بدل الضائع. وحقق الفريق الأحمر بذلك فوزه الأول على توتنهام بين جماهيره منذ أغسطس (آب) 2014، واستعد بشكل مثالي لاستضافة باريس سان جيرمان الفرنسي، الثلاثاء، في الجولة الأولى من مسابقة دوري أبطال أوروبا.
وكشف ليفربول سريعاً عن نياته، إذ سجل فيرمينو هدفاً بعد مرور 44 ثانية، ألغاه الحكم بداعي تسلل زميله السنغالي ساديو مانيه، علماً بأن الأخير لم يلمس الكرة في طريقها للمرمى، إلا أنه كان جزءاً من الهجمة. وشكل ليفربول خطراً متكرراً على مرمى توتنهام الذي افتقد حارسه الأساسي الفرنسي هوغو لوريس المصاب، والذي حل بدلاً منه الهولندي ميشال فورم، إضافة إلى غياب لاعب وسطه الدولي ديلي ألي المصاب أيضاً.
وفي الدقيقة الثانية، كان فيرمينو مجدداً مصدر الخطر، إلا أن تسديدته القريبة أبعدت من قبل الدفاع إلى ركنية. وفي الدقيقة 22، استفاد النجم المصري محمد صلاح من خطأ في تمرير الكرة بين مدافعي توتنهام، ليخترق ويتقدم سريعاً ويسدد كرة تصدى لها فورم. وبعد محاولات خجولة من المضيف، أبرزها ركلة حرة من على حافة المنطقة نفذها الدنماركي كريستيان إريكسن بين يدي الحارس البرازيلي أليسون في الدقيقة 27، أتى الهدف الأول لليفربول من محاولة ركنية أبعدها فورم بداية، وبعده إريك داير برأسية ضعيفة وصلت إلى رأس فينالدوم الذي أعادها نحو المرمى. وبعدما أبعد فورم الكرة، احتسب الحكم الهدف بعدما تبين أن الكرة عبرت خط المرمى.
وبدأ ليفربول الشوط الثاني بالنسق الضاغط نفسه، وهدد مرمى فورم مرتين في الدقائق الخمس الأولى: تسديدة بعيدة لكيتا التقطها الحارس، واختراق لصلاح مرر خلاله الكرة إلى مانيه الذي التف على نفسه وسدد بقوة من داخل المنطقة، أبعدها حارس توتنهام. وبعدما كان توتنهام قريباً من هدف التعادل إثر اختراق سريع للبرازيلي لوكاس مورا، وتسديدة أرضية لامست القائم الأيمن لمرمى أليسون في الدقيقة 50، عزز مواطنهما فيرمينو تقدم ليفربول، إذ استفاد من تمريرة لمانيه قطعها المدافع البلجيكي يان فيرتونغين، قبل أن يصل إليها حارس مرماه، فارتدت من القائم الأيمن إلى فيرمينو الذي حولها بسهولة إلى داخل الشباك.
وواصل ليفربول الضغط، وكانت له أكثر من محاولة خطرة، منها تسديدة لكيتا في الدقيقة 63، بعد اختراق مانيه لمنطقة الجزاء، وتسديدتان لكل من صلاح ومانيه قبل نحو 10 دقائق من النهاية، بعدما غادر فيرمينو أرض الملعب في الدقيقة 72 إثر إصابة في منطقة العين، ودخل بدلاً منه جوردان هندرسون. وشهد الجزء الأخير من المباراة صحوة من قبل توتنهام الذي بدأ بالضغط بشكل أكبر على مرمى ليفربول، إلا أنه انتظر حتى الوقت بدل الضائع لتسجيل هدفه الوحيد عبر لاميلا الذي وصلته الكرة بعد ركلة ركنية، فهيأها بصدره وسددها قوية بيسراه من زاوية ضيقة، مسجلاً الهدف الثاني فقط هذا الموسم في مرمى أليسون.
وعلى استاد الاتحاد، حسم سيتي الفوز على فولهام بهدفين في الشوط الأول وهدف في الشوط الثاني. وتقدم الألماني ليروي ساني بهدف لسيتي في الدقيقة الثانية، ثم أضاف الإسباني ديفيد سيلفا الهدف الثاني في الدقيقة 21، قبل أن يختتم رحيم ستيرلينغ التسجيل في الدقيقة 47. وقد تقدم سيتي بهدف بعد مضي دقيقتين فقط من بداية المباراة، بواسطة الألماني ليروي ساني عقب مجهود رائع من فيرناندينيو في الناحية اليسرى، قبل أن يرسل عرضية متميزة أمام المرمى مباشرة إلى ساني الذي لم يجد أي صعوبة في افتتاح التسجيل. وحصل لاعبو سيتي على جرعة كبيرة من الثقة بعد الهدف المبكر، حيث شن الفريق أكثر من هجمة محققة على مرمى الفريق الضيف الذي عانى من حالة الارتباك في صفوفه خلال الدقائق الأولى.
وكاد سيتي أن يضيف الهدف الثاني قبل مرور أول ربع ساعة، بعد أن أرسل بيرناردو سيلفا تمريرة رائعة إلى رحيم ستيرلينغ المنفرد بالمرمى، لكن الأخير سدد بغرابة شديدة في أقدام الحارس ماركوس بيتينلي، قبل أن ترتطم الكرة بالقائم. وأضاف الجناح الإسباني ديفيد سيلفا الهدف الثاني لسيتي في الدقيقة 21، بعد مجهود رائع من بيرناردو سيلفا في الناحية اليسرى، قبل أن يرسل عرضية داخل منطقة الجزاء أخطأ دفاع فولهام في التعامل معها، لتصل الكرة إلى ديفيد سيلفا الذي سدد بكل سهولة في الشباك.
وضاعت فرصة مؤكدة لفولهام في الدقيقة 30، إثر تسديدة قوية من أندري شورله من خارج منطقة الجزاء، تصدى لها الحارس إيديرسون مورايس بصعوبة، قبل أن يبعد الدفاع الكرة إلى ركلة ركنية. وكان شورله قريباً جداً من تسجيل الهدف الأول لفولهام في الدقيقة 41، عبر تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، ولكن إيديرسون أبعد الكرة بأطراف أصابعه لضربة ركنية.
وبعد مضي دقيقتين فقط من بداية الشوط الثاني، أضاف ستيرلينغ الهدف الثالث لسيتي بعد عرضية رائعة من سيرخيو أغويرو مرت من جميع مدافعي فولهام ووصلت إلى ستيرلينغ الذي سدد بكل سهولة في الشباك. وكاد فيرناندينيو أن يضيف الهدف الثالث لسيتي في الدقيقة 58 عبر تسديدة صاروخية من خارج منطقة الجزاء، ولكن الكرة مرت مباشرة بجوار الشباك. واستمرت هيمنة سيتي على المباراة بشكل كامل، رغم أهدافه الثلاثة، لكن ندرت الفرص الخطيرة على مرمى الفريق الضيف بمرور الوقت، ولم يحدث أي جديد في آخر ربع ساعة، ليخرج سيتي فائزاً بثلاثة أهداف دون رد.
وعلى ملعب ستامفورد بريدج، حقق تشيلسي فوزه الخامس على التوالي، تحت قيادة مدربه الإيطالي ماوريسيو ساري، وتغلب على كارديف سيتي بـ4 أهداف مقابل هدف. وتقدم سليمان بامبا بهدف لكارديف في الدقيقة 16، ثم أدرك الجناح البلجيكي إدين هازارد التعادل لتشيلسي في الدقيقة 37، قبل أن يتكفل نجم منتخب بلجيكا بالهدف الثاني له ولفريقه في الدقيقة 43. ونال هازارد لقب هاتريك وسجل الهدف الثالث لتشيلسي من ضربة جزاء في الدقيقة 80، قبل أن يكمل البرازيلي ويليان الرباعية في الدقيقة 83.
واقتنص آرسنال، تحت قيادة مدربه يوناي إيمري، فوزاً غالياً من ملعب نيوكاسل بهدفين مقابل هدف. وتقدم السويسري غرانيت تشاكا بهدف لآرسنال في الدقيقة 49، ثم أضاف الألماني مسعود أوزيل الهدف الثاني في الدقيقة 58، ورد كياران كلارك بالهدف الوحيد لنيوكاسل في الدقيقة الأخيرة. واكتسح بورنموث ضيفه ليستر سيتي بـ4 أهداف مقابل هدفين. وتقدم ريان فراسير بهدف لبورنموث في الدقيقة 19، ثم أضاف فراسير الهدف الثاني له ولفريقه في الدقيقة 37، وتكفل جوشوا كينغ بالهدف الثالث لبورنموث من ضربة جزاء في الدقيقة 41، وتبعه آدم سميث بتسجيل الهدف الرابع في الدقيقة 81. وسجل جيمس ماديسون (ضربة جزاء) ومارك البرايتون هدفي ليستر سيتي في الدقيقتين 88 و89.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!