رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

حمود لـ«الشرق الأوسط»: توظيفات المصارف في البنك المركزي تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
TT

رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان

يضع رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان، سمير حمود، خطا عريضا تحت عنوان الاستقرار النقدي؛ مؤكدا أن «المسألة لا تنحصر ببعدها التقني، ولا بالسعر الأنسب لليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي كمرجعية نقدية دولية، فالاستقرار خيار استراتيجي يلقى إجماع اللبنانيين ودعمهم على كل المستويات. ودورنا كسلطة نقدية، بكل مكوناتها، بذل كل الجهود الممكنة واعتماد الآليات الأنسب للمساهمة في صون الاقتصاد، وحماية التوازن المالي، واحتواء أي تداعيات تنتج عنهما وتؤدي إلى مفهوم الدولة الفاشلة».
من مدخل الرمزية التي تمثلها الليرة، يختار حمود في حديث مع «الشرق الأوسط» توصيف الدور المحوري لمصرف لبنان ولجنة الرقابة في إدارة المصرفية والنقدية، والذي زادت فاعليته ووهجه في مرحلة السنوات الاقتصادية العجاف المتواصلة للعام الثامن على التوالي، كما في محطات الأزمات الكبرى الطارئة.
ويرى حمود أن الحفاظ على استقرار النقد الوطني في سوق مفتوحة لا يمكن تحقيقه من دون احتياط كاف من العملات الصعبة، والذي يخول البنك المركزي بتدخل حاسم عند حصول موجات طلب أو عرض للدولار تفوق القدرات الذاتية للسوق، والتي تديرها المصارف ومؤسسات الصرافة. مؤكدا: «نحن نحترم قواعد السوق الحرة في تثبيت سعر صرف الليرة، ضمن هامش يراوح عموما بين 1500 و1514 ليرة، ولا نعتمد أي إجراء يضر بحرية التداول والتحويل».
ويتابع: «نحن في مرحلة اقتصادية صعبة تعكسها نسب النمو المتواضعة بمتوسطات بين 1 و2 في المائة منذ عام 2011، بعد سنوات سمان سجل فيها الاقتصاد فورة استثنائية بين 2007 و2010. الانتقال بين المرحلتين فرض تحولات في السياسات والتوجهات، بما يشمل السياسات النقدية. وتزامن مع التطورات العاتية في كثير من البلدان العربية، ما فرض تحولات أيضا في المشهد الاستثماري للمنطقة بكاملها... انقلبت الصورة تماما من وضعية الفوائض الباحثة عن الفرص، إلى إغراء الرساميل والتوظيفات، وسط ارتفاع مطرد في التكلفة».
ويوضح حمود: «بين تباطؤ الاقتصاد وتواصل نمو الدين العام، زادت مشكلة المالية العامة تعقيدا. خدمة الدين وزيادة الإنفاق، مضافا إليه إقرار سلسلة الرتب والرواتب، دفع بأرقام عجز الموازنة إلى نحو 5 مليارات دولار سنويا، أي قريبا من 10 في المائة من الناتج المحلي. مهمات المصرف المركزي كمرجعية نقدية أوجبت دخولا مباشرا على خطوط تمويل الاقتصاد، عبر ضخ رزم مالية تحفيزية منذ عام 2013، ودعم فوائد التسليف في قطاعات حيوية كالإسكان والتعليم واقتصاد المعرفة والطاقة البديلة. وأيضا تلبية الحاجات المالية للدولة، وبالأخص في السنة الأخيرة، بسبب الارتباكات السائدة في أسواق السندات الدولية، وعودة معدلات الفائدة إلى الارتفاع، تبعا لترقبات معدلات الفوائد الأميركية».
ويشير رئيس لجنة الرقابة على المصارف إلى أن مهمة البنك المركزي في الأصل هي إدارة النقد والسيولة والنظام المصرفي. وأن المهمة النقدية أولوية لحفظ الاستقرار. ويضيف: «لدى لبنان - وفي عهدة البنك المركزي - خزان العملات الصعبة الذي يمكنه من حماية التوازن في السوق، وكبح المضاربات. في حال احتدام الأزمات السياسية الداخلية، مسنودة بتعثر نمو الاقتصاد وبالصعوبات المالية، تتوسع المهمة اقتصاديا وماليا. في أسفل الخزان مخرج تسحب منه الدولة لسد حاجاتها المالية، ويستخدم لصالح الاقتصاد وتمويله عند الضرورة. في أعلى الخزان مدخل يضخ فيه البنك المركزي ما يعوض السحوبات من الأسفل، وبشكل يضمن بقاء الاحتياط، أو الموجودات النقدية بالعملة الأجنبية عند مستوى عال بين 43 و45 مليار دولار، الضامنة لقوة الاستقرار، فضلا عن احتياط الذهب البالغة قيمته نحو 12 مليار دولار بالأسعار الجارية. علما بأنه لا يمكن التصرف قانونا بهذا الاحتياط، إنما يمثل أحد العوامل النفسية المهمة لدعم الاستقرار».
لكن الأمر لا يتم بهذه السهولة، فالبنك المركزي يتكبد كلفة فوائد عالية ليتمكن من جذب الرساميل والتوظيفات بالعملات الأجنبية. ويرد حمود: «بطبيعة الحال لا تمويل دون تكلفة. نحن نمول خزان الاحتياط لتعزيز الاستقرار النقدي. وكلما زادت حاجتنا إلى التمويل زادت التكاليف حكما. لكن تقييم الكلفة من منظار مقارنتها بتداعيات الانحدار إلى الدولة الفاشلة، يجعلها ضئيلة مهما علت، طالما هي ضمن قدراتنا للاستيعاب والاحتواء. نحن نحاول حفظ التواصل بين تعثر الاقتصاد وصعوبات المالية العامة وضرورات الاقتصاد النقدي. تكبير الاقتصاد وإعادة حفز نموه، والشروع في إصلاح المالية العامة وتحسين واردات الخزينة، يخففان حتما من كلفة التوازن الضروري؛ بل يمكن أن يحققا وفورات وفوائض لدى مصرف لبنان، يمكن استعمالها في تعزيز النمو المرتقب وتحسين التصنيف السيادي للديون الحكومية».
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه الهندسات المالية تمثل ضغوطا على المصارف لجهة تركيز توظيفاتها لدى البنك المركزي، أجاب: «مصارفنا تدير أصولا تناهز 235 مليار دولار، أي ما يفوق 400 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. اقتصادنا (مدولر) عموما، ونحو 68 في المائة من الودائع بالدولار، وإجمالي التسليفات للقطاع الخاص يبلغ نحو 60 مليار دولار، تعادل نحو 34 في المائة فقط من مجموع الودائع البالغة نحو 177 مليار دولار، وأقل من 30 في المائة للقطاع العام. ما يعني أن رساميل المصارف البالغة نحو 21 مليار دولار ونحو ثلث الودائع، تمثل فوائض قابلة للتوظيف. وكانت المصارف تودع معظمها في مصارف خارجية، ثم وجدت الجدوى والربحية في توجيهها إلى الأدوات المصدرة من قبل البنك المركزي. وهذه التوظيفات تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة، وتنويع المحافظ من الأوراق المالية والسندات وشهادات الإيداع وسواها».
وحول التأكيد على متانة أوضاع المصارف اللبنانية، يقول حمود: «ربما التحدي الرئيسي أمامها يبقى في تركز جزء كبير من استثماراتها في الديون السيادية، ما يطرح تساؤلاً مهماً عن كيفية ضمان الاستمرار في تحقيق الربحية في ظل هذا التركز. هنا تبرز ضرورة توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويعها، بحيث تكون السياسة النقدية جزءاً من سياسة اقتصادية ومالية عامة، وهو أمر بطبيعة الحال يخرج عن اختصاص مصرف لبنان وصلاحيته؛ لأن الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات فاعلة نحو توسيع حجم الاقتصاد وإضفاء الطابع الإنتاجي عليه، إذ لا يمكن الاستمرار في سياسة الاقتصاد الائتماني. فالضرورة تقتضي تشريع الأبواب أمام الاستثمارات الصناعية والسياحة والزراعة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بما يضمن وضع الاقتصاد على السكة الصحيحة. لذا فإن مؤتمر (سيدر)، كان حاجة حقيقية في توقيت مناسب، إذ من المهم أن يستقطب لبنان أموالاً بكلفة منخفضة، على أن يعاد استثمارها في قطاعات إنتاجية، وخصوصا أن لبنان يملك كتلة نقدية وافرة ومهمة، غير أنه لا يمكن استثمارها إلا في حال وجود اقتصاد موسع؛ لأن استخدام السيولة المتوفرة في الاقتصاد الحالي لا ينتج عنه إلا تضخم، لا سيما في ظل غياب الطابع الإنتاجي».
وعن التعارض بين هذه الوقائع المصرفية وبين المعايير الدولية الرقابية والمحاسبية، ومع شروع المصارف في تطبيق المعيار المحاسبي الأحدث «IFRS9»، يوضح حمود أن مصرف لبنان ركز في توجهاته للمصارف على حقيقة أن نسبة الخسائر مرتبطة بنسبة المخاطر، وهذه الأخيرة لا بد من تمييزها وفق طبيعة الموجودات، مع ضرورة التفريق بين المخاطر السيادية؛ وهي موزعة على شريحتين: الأولى المخاطر السيادية بالعملة المحلية، والثانية المخاطر السيادية بالعملة الأجنبية. ومع ضرورة التمييز أيضاً بين المخاطر السيادية ذات الصلة بالدولة ككيان ومؤسسات، والمخاطر السيادية ذات الصلة بالمصرف المركزي على حدة.
ويتابع: «أما أثر هذا التمييز بين المصرف المركزي والدولة، فإن المخاطر الائتمانية للبنك المركزي بالعملة المحلية تعد معدومة، باعتباره كسلطة نقدية لديه قدرة على خلق الأموال، في حين أنه ينتج عن تطبيق المعيار تحديد نسبة مخاطر على السندات السيادية بعد أن كانت صفرية، استناداً إلى إمكانية انخفاض قيمتها في الأسواق وما قد ينتج عنها من خسائر تصنف تحت بند الخسائر الائتمانية المتوقعة. كذلك يؤدي ارتفاع الفوائد إلى خسائر في أسعار سندات الخزينة. وبالتالي فإن مختلف أدوات الدين، قد ينتج عنها تحقيق خسائر ناتجة عن امتلاك هذه الأدوات، وعلى اعتبار أن جزءا من استثمارات المصارف اللبنانية موظف في سندات خزينة».
أمام هذا التمييز، بين المخاطر المترتبة على أدوات الدين المصدرة من قبل الدولة، وتلك التي لدى السلطة النقدية، يُطرح تلقائياً السؤال عما قد تحمله هذه الخطوة من تشجيع غير مباشر للمصارف اللبنانية للتوجه واستثمار أموالها لدى مصرف لبنان، وهنا يجيب حمود بالقول: «الأصل بالنسبة للمحافظ الائتمانية هو عدم التركز والتنويع في الاستثمارات»، مضيفاً أنه «حتى مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية التجربة اللبنانية، كون مصرف لبنان يلعب دور المقرض للدولة، وعلى افتراض بأن توظيفات القطاع تركزت لديه، فإنه سينتج عن هذا التوجه تراجع في نسبة العوائد على حساب تراجع المخاطر، ما يضع أي بنك أمام حتمية الموازنة بين الخسائر المتوقعة وما تفرضه بالمقابل من مؤونات، وبينها وبين الأرباح المتوقعة التي تضمن الاستمرارية في تحقيق الربحية. في الوقت عينه، البنك المركزي يفترض أن يؤدي دوره كقناة لإيداع الفوائض الناتجة عن الاستثمار، وليس للاستثمار نفسه».
أما حول تقليص بعض المصارف المراسلة تعاملاتها مع نظيرتها اللبنانية، يقول حمود: «لا تزال المصارف المراسلة تنظر بعين الرضا إلى القطاع المصرفي المحلي، كـ(سيتي بنك) الذي يوجد من خلال فرع قائم له، أو حتى تلك الموجودة عبر مكاتب تمثيلية، وهي تضم على سبيل المثال (جي بي مورغان)، و(ستاندرد تشارتر)، و(بنك أوف نيويورك)».
وفي هذا السياق، يتوقف حمود عند ثلاث نقاط: الأولى ارتفاع التكلفة على هذه المصارف نظير تطبيق معايير الامتثال (Compliance)؛ سواء تكلفة الموظفين أو الإجراءات والنظم وكلفة الغرامات التي ترتبت على شريحة من المصارف، وهو ما يدفع هذه المصارف إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه التكلفة عليها. أما الثانية، فتتمثل في واقع لا يمكن التغاضي عنه، وهو وجود لبنان في منطقة تحيط بها المخاطر وغير مستقرة. أما النقطة الثالثة، فهي أنه على الرغم من الجهود المستمرة والمجدية لمواجهة أي أموال تحمل شوائب قد تدخل القطاع، فإن الاحتمالات بنظر المصارف الخارجية ما زالت قائمة، وهي ترى فيها مخاطر قائمة.
وهنا يلفت حمود إلى أن النقاشات التي أجراها مع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) في نيويورك، تضمنت الدعوة إلى نظرة شمولية باتجاه النظام المصرفي في لبنان، عوضاً عن النظرة الفردية، وذلك استناداً إلى واقع كون الودائع بالعملات الأجنبية التي يودعها مصرف لبنان في نيويورك هي في الأساس عائدة للمصارف اللبنانية التي أودعتها لدى هذا الأخير، وهو ما يفسر دعوة السلطات المختصة في الولايات المتحدة إلى النظام المصرفي برمته، وليس إلى حجم تعاملات المصارف اللبنانية، كل على حدة؛ مشيراً إلى أن نحو ثلثي الودائع الأجنبية مقومة بالدولار، ونحو ثلثي التعاملات التجارية تتم بالدولار، وهو واقع يفرض مزيداً من التعاون مع المصارف الأميركية.
ويوضح حمود أن المصارف اللبنانية تولي أنظمة الامتثال اهتماماً بالغاً، وتتعامل معها بجدية مطلقة.



مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يتراجع وسط انخفاض الأسهم القيادية

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (رويترز)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة اليوم (الاثنين) على تراجع بنسبة 0.2 في المائة ليغلق عند 11195 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.4 مليار ريال، وسط ارتفاع الأسواق الآسيوية والمعادن النفيسة، مقابل تراجع أسعار النفط مع انحسار التوترات الجيوسياسية.

وتراجع سهم «مصرف الراجحي» إلى 107 ريالات بانخفاض 1 في المائة، وسهم «الأهلي السعودي» إلى 43.32 ريال بانخفاض 2 في المائة.

وأغلق سهم «بنك الجزيرة» عند 12 ريالاً بانخفاض 4 في المائة، عقب نهاية أحقية توزيعاته النقدية، بينما هبط سهم «البحري» بنسبة 1 في المائة إلى 31.94 ريال.

كما أنهت أسهم «الأول»، و«أكوا»، و«معادن»، و«العربي»، و«المراعي»، و«دار الأركان» تداولاتها على تراجع تراوحت نسبه بين 1 و4 في المائة.

في المقابل، صعد سهم «أمريكانا» بنسبة 10 في المائة إلى 1.79 ريال، وسط تداولات بلغت نحو 45 مليون سهم بقيمة تجاوزت 80 مليون ريال، بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية وتوزيعات نقدية، والتوقيع على ترخيص حصري لعلامة تجارية.

كما ارتفع سهم «سينومي ريتيل» بنسبة 9 في المائة إلى 18.36 ريال، وسهم «المتقدمة» بنسبة 8 في المائة إلى 25.82 ريال.


محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.