رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

حمود لـ«الشرق الأوسط»: توظيفات المصارف في البنك المركزي تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
TT

رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان: دورنا احتواء أي تداعيات تؤدي إلى مفهوم «الدولة الفاشلة»

سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان
سمير حمود رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان

يضع رئيس لجنة الرقابة على المصارف في لبنان، سمير حمود، خطا عريضا تحت عنوان الاستقرار النقدي؛ مؤكدا أن «المسألة لا تنحصر ببعدها التقني، ولا بالسعر الأنسب لليرة اللبنانية إزاء الدولار الأميركي كمرجعية نقدية دولية، فالاستقرار خيار استراتيجي يلقى إجماع اللبنانيين ودعمهم على كل المستويات. ودورنا كسلطة نقدية، بكل مكوناتها، بذل كل الجهود الممكنة واعتماد الآليات الأنسب للمساهمة في صون الاقتصاد، وحماية التوازن المالي، واحتواء أي تداعيات تنتج عنهما وتؤدي إلى مفهوم الدولة الفاشلة».
من مدخل الرمزية التي تمثلها الليرة، يختار حمود في حديث مع «الشرق الأوسط» توصيف الدور المحوري لمصرف لبنان ولجنة الرقابة في إدارة المصرفية والنقدية، والذي زادت فاعليته ووهجه في مرحلة السنوات الاقتصادية العجاف المتواصلة للعام الثامن على التوالي، كما في محطات الأزمات الكبرى الطارئة.
ويرى حمود أن الحفاظ على استقرار النقد الوطني في سوق مفتوحة لا يمكن تحقيقه من دون احتياط كاف من العملات الصعبة، والذي يخول البنك المركزي بتدخل حاسم عند حصول موجات طلب أو عرض للدولار تفوق القدرات الذاتية للسوق، والتي تديرها المصارف ومؤسسات الصرافة. مؤكدا: «نحن نحترم قواعد السوق الحرة في تثبيت سعر صرف الليرة، ضمن هامش يراوح عموما بين 1500 و1514 ليرة، ولا نعتمد أي إجراء يضر بحرية التداول والتحويل».
ويتابع: «نحن في مرحلة اقتصادية صعبة تعكسها نسب النمو المتواضعة بمتوسطات بين 1 و2 في المائة منذ عام 2011، بعد سنوات سمان سجل فيها الاقتصاد فورة استثنائية بين 2007 و2010. الانتقال بين المرحلتين فرض تحولات في السياسات والتوجهات، بما يشمل السياسات النقدية. وتزامن مع التطورات العاتية في كثير من البلدان العربية، ما فرض تحولات أيضا في المشهد الاستثماري للمنطقة بكاملها... انقلبت الصورة تماما من وضعية الفوائض الباحثة عن الفرص، إلى إغراء الرساميل والتوظيفات، وسط ارتفاع مطرد في التكلفة».
ويوضح حمود: «بين تباطؤ الاقتصاد وتواصل نمو الدين العام، زادت مشكلة المالية العامة تعقيدا. خدمة الدين وزيادة الإنفاق، مضافا إليه إقرار سلسلة الرتب والرواتب، دفع بأرقام عجز الموازنة إلى نحو 5 مليارات دولار سنويا، أي قريبا من 10 في المائة من الناتج المحلي. مهمات المصرف المركزي كمرجعية نقدية أوجبت دخولا مباشرا على خطوط تمويل الاقتصاد، عبر ضخ رزم مالية تحفيزية منذ عام 2013، ودعم فوائد التسليف في قطاعات حيوية كالإسكان والتعليم واقتصاد المعرفة والطاقة البديلة. وأيضا تلبية الحاجات المالية للدولة، وبالأخص في السنة الأخيرة، بسبب الارتباكات السائدة في أسواق السندات الدولية، وعودة معدلات الفائدة إلى الارتفاع، تبعا لترقبات معدلات الفوائد الأميركية».
ويشير رئيس لجنة الرقابة على المصارف إلى أن مهمة البنك المركزي في الأصل هي إدارة النقد والسيولة والنظام المصرفي. وأن المهمة النقدية أولوية لحفظ الاستقرار. ويضيف: «لدى لبنان - وفي عهدة البنك المركزي - خزان العملات الصعبة الذي يمكنه من حماية التوازن في السوق، وكبح المضاربات. في حال احتدام الأزمات السياسية الداخلية، مسنودة بتعثر نمو الاقتصاد وبالصعوبات المالية، تتوسع المهمة اقتصاديا وماليا. في أسفل الخزان مخرج تسحب منه الدولة لسد حاجاتها المالية، ويستخدم لصالح الاقتصاد وتمويله عند الضرورة. في أعلى الخزان مدخل يضخ فيه البنك المركزي ما يعوض السحوبات من الأسفل، وبشكل يضمن بقاء الاحتياط، أو الموجودات النقدية بالعملة الأجنبية عند مستوى عال بين 43 و45 مليار دولار، الضامنة لقوة الاستقرار، فضلا عن احتياط الذهب البالغة قيمته نحو 12 مليار دولار بالأسعار الجارية. علما بأنه لا يمكن التصرف قانونا بهذا الاحتياط، إنما يمثل أحد العوامل النفسية المهمة لدعم الاستقرار».
لكن الأمر لا يتم بهذه السهولة، فالبنك المركزي يتكبد كلفة فوائد عالية ليتمكن من جذب الرساميل والتوظيفات بالعملات الأجنبية. ويرد حمود: «بطبيعة الحال لا تمويل دون تكلفة. نحن نمول خزان الاحتياط لتعزيز الاستقرار النقدي. وكلما زادت حاجتنا إلى التمويل زادت التكاليف حكما. لكن تقييم الكلفة من منظار مقارنتها بتداعيات الانحدار إلى الدولة الفاشلة، يجعلها ضئيلة مهما علت، طالما هي ضمن قدراتنا للاستيعاب والاحتواء. نحن نحاول حفظ التواصل بين تعثر الاقتصاد وصعوبات المالية العامة وضرورات الاقتصاد النقدي. تكبير الاقتصاد وإعادة حفز نموه، والشروع في إصلاح المالية العامة وتحسين واردات الخزينة، يخففان حتما من كلفة التوازن الضروري؛ بل يمكن أن يحققا وفورات وفوائض لدى مصرف لبنان، يمكن استعمالها في تعزيز النمو المرتقب وتحسين التصنيف السيادي للديون الحكومية».
وعند سؤاله عما إذا كانت هذه الهندسات المالية تمثل ضغوطا على المصارف لجهة تركيز توظيفاتها لدى البنك المركزي، أجاب: «مصارفنا تدير أصولا تناهز 235 مليار دولار، أي ما يفوق 400 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. اقتصادنا (مدولر) عموما، ونحو 68 في المائة من الودائع بالدولار، وإجمالي التسليفات للقطاع الخاص يبلغ نحو 60 مليار دولار، تعادل نحو 34 في المائة فقط من مجموع الودائع البالغة نحو 177 مليار دولار، وأقل من 30 في المائة للقطاع العام. ما يعني أن رساميل المصارف البالغة نحو 21 مليار دولار ونحو ثلث الودائع، تمثل فوائض قابلة للتوظيف. وكانت المصارف تودع معظمها في مصارف خارجية، ثم وجدت الجدوى والربحية في توجيهها إلى الأدوات المصدرة من قبل البنك المركزي. وهذه التوظيفات تحترم أصول إدارة المخاطر والسيولة، وتنويع المحافظ من الأوراق المالية والسندات وشهادات الإيداع وسواها».
وحول التأكيد على متانة أوضاع المصارف اللبنانية، يقول حمود: «ربما التحدي الرئيسي أمامها يبقى في تركز جزء كبير من استثماراتها في الديون السيادية، ما يطرح تساؤلاً مهماً عن كيفية ضمان الاستمرار في تحقيق الربحية في ظل هذا التركز. هنا تبرز ضرورة توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويعها، بحيث تكون السياسة النقدية جزءاً من سياسة اقتصادية ومالية عامة، وهو أمر بطبيعة الحال يخرج عن اختصاص مصرف لبنان وصلاحيته؛ لأن الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات فاعلة نحو توسيع حجم الاقتصاد وإضفاء الطابع الإنتاجي عليه، إذ لا يمكن الاستمرار في سياسة الاقتصاد الائتماني. فالضرورة تقتضي تشريع الأبواب أمام الاستثمارات الصناعية والسياحة والزراعة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بما يضمن وضع الاقتصاد على السكة الصحيحة. لذا فإن مؤتمر (سيدر)، كان حاجة حقيقية في توقيت مناسب، إذ من المهم أن يستقطب لبنان أموالاً بكلفة منخفضة، على أن يعاد استثمارها في قطاعات إنتاجية، وخصوصا أن لبنان يملك كتلة نقدية وافرة ومهمة، غير أنه لا يمكن استثمارها إلا في حال وجود اقتصاد موسع؛ لأن استخدام السيولة المتوفرة في الاقتصاد الحالي لا ينتج عنه إلا تضخم، لا سيما في ظل غياب الطابع الإنتاجي».
وعن التعارض بين هذه الوقائع المصرفية وبين المعايير الدولية الرقابية والمحاسبية، ومع شروع المصارف في تطبيق المعيار المحاسبي الأحدث «IFRS9»، يوضح حمود أن مصرف لبنان ركز في توجهاته للمصارف على حقيقة أن نسبة الخسائر مرتبطة بنسبة المخاطر، وهذه الأخيرة لا بد من تمييزها وفق طبيعة الموجودات، مع ضرورة التفريق بين المخاطر السيادية؛ وهي موزعة على شريحتين: الأولى المخاطر السيادية بالعملة المحلية، والثانية المخاطر السيادية بالعملة الأجنبية. ومع ضرورة التمييز أيضاً بين المخاطر السيادية ذات الصلة بالدولة ككيان ومؤسسات، والمخاطر السيادية ذات الصلة بالمصرف المركزي على حدة.
ويتابع: «أما أثر هذا التمييز بين المصرف المركزي والدولة، فإن المخاطر الائتمانية للبنك المركزي بالعملة المحلية تعد معدومة، باعتباره كسلطة نقدية لديه قدرة على خلق الأموال، في حين أنه ينتج عن تطبيق المعيار تحديد نسبة مخاطر على السندات السيادية بعد أن كانت صفرية، استناداً إلى إمكانية انخفاض قيمتها في الأسواق وما قد ينتج عنها من خسائر تصنف تحت بند الخسائر الائتمانية المتوقعة. كذلك يؤدي ارتفاع الفوائد إلى خسائر في أسعار سندات الخزينة. وبالتالي فإن مختلف أدوات الدين، قد ينتج عنها تحقيق خسائر ناتجة عن امتلاك هذه الأدوات، وعلى اعتبار أن جزءا من استثمارات المصارف اللبنانية موظف في سندات خزينة».
أمام هذا التمييز، بين المخاطر المترتبة على أدوات الدين المصدرة من قبل الدولة، وتلك التي لدى السلطة النقدية، يُطرح تلقائياً السؤال عما قد تحمله هذه الخطوة من تشجيع غير مباشر للمصارف اللبنانية للتوجه واستثمار أموالها لدى مصرف لبنان، وهنا يجيب حمود بالقول: «الأصل بالنسبة للمحافظ الائتمانية هو عدم التركز والتنويع في الاستثمارات»، مضيفاً أنه «حتى مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصية التجربة اللبنانية، كون مصرف لبنان يلعب دور المقرض للدولة، وعلى افتراض بأن توظيفات القطاع تركزت لديه، فإنه سينتج عن هذا التوجه تراجع في نسبة العوائد على حساب تراجع المخاطر، ما يضع أي بنك أمام حتمية الموازنة بين الخسائر المتوقعة وما تفرضه بالمقابل من مؤونات، وبينها وبين الأرباح المتوقعة التي تضمن الاستمرارية في تحقيق الربحية. في الوقت عينه، البنك المركزي يفترض أن يؤدي دوره كقناة لإيداع الفوائض الناتجة عن الاستثمار، وليس للاستثمار نفسه».
أما حول تقليص بعض المصارف المراسلة تعاملاتها مع نظيرتها اللبنانية، يقول حمود: «لا تزال المصارف المراسلة تنظر بعين الرضا إلى القطاع المصرفي المحلي، كـ(سيتي بنك) الذي يوجد من خلال فرع قائم له، أو حتى تلك الموجودة عبر مكاتب تمثيلية، وهي تضم على سبيل المثال (جي بي مورغان)، و(ستاندرد تشارتر)، و(بنك أوف نيويورك)».
وفي هذا السياق، يتوقف حمود عند ثلاث نقاط: الأولى ارتفاع التكلفة على هذه المصارف نظير تطبيق معايير الامتثال (Compliance)؛ سواء تكلفة الموظفين أو الإجراءات والنظم وكلفة الغرامات التي ترتبت على شريحة من المصارف، وهو ما يدفع هذه المصارف إلى الأخذ بعين الاعتبار هذه التكلفة عليها. أما الثانية، فتتمثل في واقع لا يمكن التغاضي عنه، وهو وجود لبنان في منطقة تحيط بها المخاطر وغير مستقرة. أما النقطة الثالثة، فهي أنه على الرغم من الجهود المستمرة والمجدية لمواجهة أي أموال تحمل شوائب قد تدخل القطاع، فإن الاحتمالات بنظر المصارف الخارجية ما زالت قائمة، وهي ترى فيها مخاطر قائمة.
وهنا يلفت حمود إلى أن النقاشات التي أجراها مع الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) في نيويورك، تضمنت الدعوة إلى نظرة شمولية باتجاه النظام المصرفي في لبنان، عوضاً عن النظرة الفردية، وذلك استناداً إلى واقع كون الودائع بالعملات الأجنبية التي يودعها مصرف لبنان في نيويورك هي في الأساس عائدة للمصارف اللبنانية التي أودعتها لدى هذا الأخير، وهو ما يفسر دعوة السلطات المختصة في الولايات المتحدة إلى النظام المصرفي برمته، وليس إلى حجم تعاملات المصارف اللبنانية، كل على حدة؛ مشيراً إلى أن نحو ثلثي الودائع الأجنبية مقومة بالدولار، ونحو ثلثي التعاملات التجارية تتم بالدولار، وهو واقع يفرض مزيداً من التعاون مع المصارف الأميركية.
ويوضح حمود أن المصارف اللبنانية تولي أنظمة الامتثال اهتماماً بالغاً، وتتعامل معها بجدية مطلقة.



مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.