رئيسة «آلية التحقيق الدولية»: لا سلام في سوريا من دون محاسبة

كاترين ماركي أويل قالت لـ {الشرق الأوسط} إنها معنية بجميع الانتهاكات... ودمشق رفضت استقبالها

كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
TT

رئيسة «آلية التحقيق الدولية»: لا سلام في سوريا من دون محاسبة

كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»

أكدت رئيسة «الآلية الدولية المحايدة للتحقيق بالجرائم» في سوريا كاترين ماركي أويل، أن خبراء «الآلية» ومحققيها جمعوا نحو مليون وثيقة تتعلق بانتهاكات وجرائم ارتكبت في سوريا، مشيرة إلى أن مهمتها جمع الأدلة حول انتهاكات جميع الأطراف لتقديمها إلى محكمة وطنية أو دولية عندما تتوافر الظروف. وأضافت أن الحكومة السورية لم تستجب بعد لطلباتها زيارة دمشق أو إجراء لقاء معها في جنيف أو نيويورك.
وقالت ماركي أويل في حديث إلى «الشرق الأوسط» في جنيف، إن «الآلية» تشكلت بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموافقة 105 دول أعضاء بعدما أغلقت روسيا الأبواب أمام إحالة الأمر على المحكمة الجنائية الدولية بقرار من مجلس الأمن الدولي. وشددت على أهمية محاسبة المسؤولين عن الجرائم في سوريا من جميع الأطراف، قائلة: «المصالحة ليست طريقاً سهلة. لكن، لا سلام دائماً من دون نوع من أنواع العدالة. ولا سلام دائماً في سوريا من دون محاسبة لجميع الأطراف».
وهنا نص الحديث:
- لماذا تأسست هذه «الآلية» عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس مجلس الأمن؟ من هم الأطراف الداعمون لها سياسياً؟
- لماذا تأسست؟ لا شك أن الاهتمام بخروقات وانتهاكات القوانين الدولية في سوريا كانت وراء قرار التأسيس. منذ بداية التصعيد في سوريا وطبيعة الرد على الانتفاضة (السورية) وتطور الوضع إلى صراع، هناك اتهامات كثيرة بوجود انتهاكات من أطراف مختلفة. هذه الاتهامات وجّهت من الأمم المتحدة ولجنة التحقيق والمجتمع المدني ودول كثيرة. ثم وصلنا إلى نقطة: ما هو المسار القضائي؟ ما هو النموذج القانوني: المحكمة الجنائية الدولية؟ محكمة كما حصل في رواندا أو يوغسلافيا السابقة؟ نموذج سيراليون وطلب الأمم المتحدة الدعم؟
- أو محكمة خاصة؟
- كان هذا أحد الخيارات. جرى بحث كل الخيارات لتحقيق العدالة، لكنها استبعدت كلها.
- لماذا؟
- بسبب حق النقص (فيتو) داخل مجلس الأمن؛ إذ إن بعض الخيارات كان يتطلب موافقة مجلس الأمن. ثم بحث الخيار الآخر؛ إذ إنه في حال طلبت بعض الدول، فإن الجمعية العامة تدعم تأسيس آلية تساهم في إجراءات المساءلة المتصلة بالجرائم الدولية الأساسية. لا شك أنه كان مؤلماً ذلك الانسداد في مجلس الأمن ووجود جرائم وانتهاكات كبيرة ومديدة لم أشهدها خلال 27 سنة من عملي. إن حالة سوريا هي الأشد إيلاماً وفزعاً من بين كل ما شهدته في حياتي المهنية.
فكرة أنه لن تكون هناك محاسبة بسبب الانسداد داخل مجلس الأمن، خطأ كبير. لذلك؛ جرى الوصول إلى هذا الخيار (إنشاء الآلية بقرار من الجمعية العامة). وكانت هناك دول دعمت هذا الخيار، وصاغت مسودة القرار وجرى التصويت لصالحها من قبل 105 دول في الجمعية العامة. هكذا، تشكلت «الآلية». هي ليست محكمة. وهي أفضل الخيارات المتوفرة لحفظ الأدلة وعدم تبديدها؛ استعداداً للمحاكمة الجنائية التي تتطلب تحقيقات وتوفير الأدلة وتقديمها أمام محكمة وطنية أو دولية.
- ما الفرق بين هذه «الآلية» والآليات الأخرى الموجودة؟
- لنقل مثلاً لجنة التحقيق الدولية، هي ترمي إلى جمع الحقائق وتقدم تقارير علنية حول الانتهاكات. هدفها ليس بناء ملفات لقضايا جرمية وتقديمها للمحاكمة. معاييرها في جمع الحقائق مختلفة. الفرق بيننا وبين «اللجنة» أننا نجمع أدلة ونتعامل معها ونعالجها وفق منظور تقديمها إلى محكمة. هذا يفرض نفسه على طبيعة العمل وتحديد سلسلة المسؤولية. يجب أن تجمع الأدلة بأقصى حد ممكن من المهنية والدقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد. يجب أن تكون الأدلة قادرة على الصمود أمام محكمة.
الأدلة التي تجمعها لجنة التحقيق، هي معلومات وملخصات عن الجرائم التي حصلت. أما عمل الآلية، فهو جمع الأدلة والمعلومات وإعداد ملفات القضايا ضمن إطار تحليلي يربط بين الأركان المادية للجرائم وأنماط المسؤولية الجنائية الفردية.
فيما يتعلق بالشهود، إذا قررت أنه في مرحلة ما، أن تستفيد من أحدهم للشهادة في محكمة، يجب اعتماد المعايير الدولية، بينها رغبة الشخص في تقديم شهادته أمام محكمة. بعض الأشخاص مستعدون للحديث عما حصل شريطة عدم الكشف عن أسمائهم مثلاً.
في سوريا، فإن الأمر معقد، حيث هناك بعض الأشخاص الذين غادروا سوريا لكن أقاربهم لا يزالون في سوريا. كما أن بعض الأشخاص كانوا مستعدين للإدلاء بشهاداتهم قبل سنوات، لكن ربما لم تعد لديهم الرغبة في ذلك حالياً.
في كل الأحوال، فإن معلومات اللجنة مهمة جداً لنا كنقطة بداية. لذلك؛ دخلنا باتفاق معها للإفادة من نتائج عملها.
- ماذا عن لجنة التحقيق بالملف الكيماوي؟
- آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة (جيم JIM) قد أجرت تحقيقات وقامت بتقديم تقارير علنية. إلا أنهم مختلفون عنا لأنهم لا يستخدمون مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية بعيداً من أي شك وفق معايير العدالة الجنائية الدولية.
في العام الماضي، لم يجدد مجلس الأمن (بقرار في مجلس الأمن بدعم روسي) ولاية هذه الآلية المشتركة. بعد جمع الحقائق من مسرح الجريمة، كانت «جيم» تحدد الجهات المعنية باستخدام الأسلحة الكيماوية، لا المسؤولية الجنائية الفردية. مسؤوليتنا النظر في المسؤولية الجنائية الفردية لدعم عملية المحاكمة لاحقاً.
- ماذا بعد إغلاق «جيم»؟
- في يونيو (حزيران) هذا العام، قررت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تولي مهمة تحديد المسؤولية في موضوع استخدام الأسلحة الكيماوية. ونحن نعمل للحصول على المواد المتوفرة لدى المنظمة الدولية.
- قمت بهذا؟
- قدمنا طلبنا للحصول على المواد المتوفرة لـ«جيم» ومنظمة حظر السلاح الكيماوي. نبحث الإطار القانوني للوصول إلى اتفاق، ومتأكدة أننا سنصل إلى اتفاق.

جميع الأطراف
- بحسب مهماتك، هل تحققون في انتهاكات جميع الأطراف؟
- سأعود لهذا السؤال. لكن دعني أوضح نقطة: الإفادة من تقارير الآليات الأخرى لا يعني أننا نوافق على أو نتبنى نتائج قراراتهم ونتائج تقاريرهم. لماذا؟ لأنه يجب أن نكون غير منحازين، بل حياديين، ونقوم باستنتاجاتنا بشكل مستقل. هناك سبب آخر، هو المعايير الدولية. ربما بناءً على الأدلة ذاتها قد نصل إلى نتائج مختلفة لأن معاييرنا مختلفة.
- ماذا تقصدين بانتهاكات كل الأطراف: حكومة، معارضة، «داعش»؟
- مسؤوليتنا التحقيق في «الجرائم الأشد خطورة» التي ارتكبت في سوريا منذ 2011، أي، أننا لا ننظر إلى الجرائم المرتكبة من قبل طرف واحد، بل جميع الأطراف.
- كيف؟
- أن تكون حيادياً، يعني عدم القيام بأي انحياز ضد دولة أو طرف أو مؤسسة، بل التعاطي مع جميع الانتهاكات.
- عندما تقولين معالجة «الجرائم الأشد خطورة». ماذا يعني؟ من يقرر أي جريمة «شديدة الخطورة»؟
- يجب أن نقرر، علينا ممارسة سلطة تقديرية في اختيارنا للقضايا؛ إذ لا يمكن ملاحقة جميع الجرائم المرتكبة نظراً إلى عددها الهائل. نتحدث عن جرائم كلها خطيرة. بعض الجرائم تصل إلى «جرائم ضد الإنسانية» أو «جرائم حرب» أو «إبادة». نتحدث عن جرائم كبيرة. كيف تختار بين هذه الجرائم؟ كيف يمكن بناء قضية أو قضايا؟ هذه أسئلة مهمة تتطلب الكثير من العناية. في أول تقاريرنا إلى الجمعية العامة، عرضنا بعض المعايير التي سوف نتبعها.
- ماذا تقصدين بـ«الجرائم شديدة الخطورة»؟
- هناك جسامة الجرائم، وعدد وطبيعة الضحايا (جرائم ضد الإناث، والذكور، والبالغين والأطفال)، وهناك اعتبارات أخرى نأخذها بعين الاعتبار مثل الجرائم التي تلهب الصراع وتديمه أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الضحايا. وأضيف أيضاً الحاجة إلى كفالة التمثيل العادل للجرائم المرتكبة من جميع الأطراف. لا يعني هذا فتح نفس عدد الملفات للجرائم المرتكبة من قبل كل الأطراف إذا تبين أن الجرائم المرتكبة من قبل طرف هي أكثر من غيره. ما أقصده بالتمثيل العادل هو ليس عدداً مشابهاً من الملفات، بل جهود متساوية لتوثيق الجرائم ضد المشتبه بهم بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.
- بصفتكِ قاضية، فنياً وقانونياً، ما أفضل مصطلح لما حصل في سوريا، «جرائم ضد الإنسانية» أم «جرائم حرب» أم «إبادة»؟
- لن أستخدم أياً منها بشكل عام ومطلق. هذا ضد ما شرحت سابقاً. ليس لدي فكرة مسبقة. إننا نتصرف بحسب الأدلة المتوفرة لدينا، ونبني ملفات جنائية استناداً إلى تعريف كل جرم.. فمثلاً، للحديث عن «جرائم حرب» يجب أن تكون هناك صلة بين الصراع والجرائم. «جرائم ضد الإنسانية» يجب أن يكون هناك هجوم ممنهج ضد المدنيين. ننظر إلى الإطار العام أولاً ونجمع المواد لاتخاذ قرار بشأن الغوص في قضية معينة.
- تعملون لمدة سنة على هذا الأمر ولم تصلوا إلى تعريف. لكن مسؤولين كباراً في الأمم المتحدة تحدثوا علناً عن «جرائم حرب». من الناحية القانونية كلامهم ليس صحيحاً؟
- هذا بالضبط الفرق بين هذه «الآلية» التي أرأسها ولجنة تقصي الحقائق أو البيانات العلنية المتعلقة بالجرائم المرتكبة. هل هناك اتهامات بـ«جرائم حرب»؟ نعم. هل هذا ثبت أمام محكمة؟ بعض الحالات طرحت أمام محاكم أوروبية واستعملت عبارة «جريمة حرب».
- أين؟
- السويد، ألمانيا. تمت محاكمات تتعلق بـ«جرائم حرب». ونحن نقوم أيضاً بتقديم المساعدة لهذه المحاكم الوطنية استجابة لطلبات الحصول على معلومات أو أدلة تصلنا من قبل المدعين العامين. ونحن نقوم بجمع الأدلة بأسلوب ممنهج ولا نقوم بأي توصيف سابق لأوانه. هذا هو الفرق بين ما يقوله صحافي أو مسؤول أممي وبين عملنا. أستطيع القول، إن أعداد ملفات جنائية يتطلب وقتاً.
- ماذا حققتم؟
- هناك الكثير يمكن تحقيقه خلال عملنا. ما حققناه، هو إتمام العمل التحضيري الضروري لقيادة جمع الأدلة والتعاون مع الآليات الموجودة واللاعبين الفاعلين بما في ذلك سوريون ومنظمات مدنية ودول. من أجل إتمام المهمة الموكلة إلينا من قبل الجمعية العامة، لا بد من توقيع مذكرات تفاهم مع جهات مختلفة. نحن الآن بصدد جمع المواد والاحتفاظ بها بمكان آمن، كما نقوم بعملية ربط الجرائم بالمسؤولين المحتملين عنها لنقدمها إلى محكمة.
- كم معلومات لديكم؟
- ما لا يقل عن 900 ألف وثيقة أو 4 مليارات وحدة رقمية. وسنصدر تقريرنا الثاني في الأيام المقبلة.
- ماذا تحقق؟
- لا شك أن بناء الملفات سيأخذ وقتاً، لكن طورنا علاقات بين المدعيين الوطنيين في دول عدة، وأولئك الذين يشاركون معنا نتائج عملهم. إذ نحن نجمع المعلومات لأهداف عدة، بينها دعم المحاكم الوطنية. نحن نجهز لمحاكمات مستقبلية وفي الوقت نفسه نساعد المحاكم الوطنية، عدا الدول التي لديها عقوبة الإعدام.
- هل تتابعون الانتهاكات من «داعش»؟
- نعم.
- هل تتعاونون مع الآليات الأخرى المختصة بـ«داعش»؟
- تقصد آلية التحقيق التي شكلها مجلس الأمن لمعالجة انتهاكات «داعش».
- نعم.
- نتعاون معهم. السؤال: نحن مهتمون بتسلم وثائق تتعلق بـ«داعش» في سوريا، لكن لا يمكن التعاون مع المحاكم العراقية بسبب وجود عقوبة الإعدام في هذا البلد. ما لم تتغير الحال إزاء عقوبة الإعدام، لا يمكننا تقديم ملفاتنا إلى محاكم عراقية. لكن، نحن على اتصال.
- كيف تحصلون على تمويل؟
- 38 دولة والاتحاد الأوروبي يدعموننا بشكل طوعي. في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، طلبت الجمعية العامة من الأمين العام إدخال تمويل «الآلية» ضمن الموازنة الدورية للأمم المتحدة لعام 2020، وسنقدم طلباً لهذا الغرض في مارس (آذار) المقبل لموازنة 2020. سنبقى إلى حين ذلك ضمن مساهمات طوعية.
- ما هي الموازنة؟
- موازنة 2018 كانت 14 مليون دولار.
- هل هناك تراجع بالاهتمام الدولي بدعم «الآلية» بسبب تراجع الاهتمام السياسي بسوريا؟
- الاهتمام موجود وثابت. لكن كما تعرف أن العمل لن ينتهي خلال سنة؛ لذلك نحن في حاجة إلى ديمومة. في أمور المحاسبة، الاعتماد على التمويل التطوعي ليس الطريق الأنسب على المدى الطويل.
- واقعياً، متى ستحصل محاكمات؟
- من جهة، إن الآلية تدعم الإجراءات الحالية أمام المحاكمات الوطنية، وهذا دور مهم جداً حالياً؛ إذ إن دورنا هو دعم كل جهد يساهم في عملية المساءلة.
من جهة أخرى، نحن نعد ملفات القضايا الخاصة بنا والتي سوف نقدمها إلى محاكم وطنية مختصة، أو إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى محكمة خاصة يوماً ما.
- أي خيار واقعي؟ متى تحصل المحاكمات؟
- احتمال إنشاء محكمة خاصة يبدو صعباً في المستقبل القريب بسبب واقع مجلس الأمن حالياً مع أنني آمل غير ذلك، كما أن سوريا لم تتقدم بطلب مساعدة للأمم المتحدة. ربما تأتي هذه الخيارات مستقبلاً.
- متى؟
- لا أعرف. لا يمكنني إعطاء توقعات سحرية. لكن عندما يحين الوقت يجب أن تكون الملفات جاهزة.
- طريق مجلس الأمن مسدودة؟
- نعم. فقد استخدمت روسيا والصين حق النقض (فيتو) ضد إحالة الملف على المحكمة الجنائية الدولية.
- هذه أول مرة في تاريخ مجلس الأمن؟
- لا. هناك حالات أخرى. في يوغسلافيا حتى عندما تشكلت المحكمة لم نتوقع أن تعمل. هي أخذت وقتا. آمل في سوريا، أن الوقت يحين أن العدالة الدولية تلعب دوراً والعدالة السورية تعمل.
- إذن، أنت في حالة انتظار؟
- لا؛ إذ إننا نجمع الأدلة، نحفظها ونحللها. نحن بصدد تطوير موارد تحليلية تخولنا من رسم صورة كاملة عن الحالة في سوريا، مثل التسلسل الزمني للأحداث والخرائط والمخططات التنظيمية، وأنواع الجرائم، وربط الجرائم بالفاعلين...إلخ.
وكما ذكرت سابقاً، نحن نتبادل المعلومات مع الهيئات القضائية الأخرى. كما أننا نعدّ ملفات القضايا بشأن الجرائم المرتكبة من قبل كل أطراف النزاع.

أدلة
- كيف تجمعون الأدلة؟
- الطرق الكلاسيكية: تحديد الشهود المستعدين للإدلاء بشهاداتهم، جمع الوثائق والتحقق من صحتها ومصداقيتها، وهناك أيضاً فيديوهات كثيرة، أحد تحديات الآلية هو الحجم الهائل من الوثائق. ونحن بصدد وضع استراتيجيات مبتكرة لتصنيف المواد ذات الصلة على نحو يبين صحتها وربط الأدلة بالمواد الداعمة الأخرى.
- مثلاً؟
- في المحاكمة في السويد، الفيديو كان أساسياً في بدء المحاكمة ضد سوريين؛ لأن المتهمين سجلوا صورهم (لدى ارتكاب جرائم). الأدلة الظرفية أيضاً أساسية. العملية معقدة وطويلة.
- في الحالة السورية، هناك وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً. هل جعلت عملك أسهل أم أصعب؟
- الأمران صحيحان. أصعب وأسهل. صحيح أن لدينا أحداثاً مسجلة بالفيديوهات. لكن الكمية تجعل الأمر صعباً. كما أنه يجب التأكد أنها حقيقية وغير مزيفة وليست تتعلق بمكان آخر. أيضاً، وجود تكرار للحدث نفسه يصور قسماً منه أم كله - أي واحد تختار؟ قرار صعب قانونياً. الكم والتكرار ووجود اتصالات عدة لجمع القصة ذاتها تجعل الأمور صعبة.
- هل تتكلمون مع كل الأطراف السورية؟
- مع أوسع شريحة ممكنة. في تجربتي مع يوغسلافيا، كانت هناك قضايا عدة ضد طرف وليس أطرافاً أخرى، كما أن بعض الدول لم تساعد المحاكمة. بعض الأشخاص لا يساعدون أنفسهم.
- ماذا عن سوريا؟
- نتصل مع الجميع لشرح مهمتنا.
- هل اتصلت بالحكومة السورية؟
- مرات عدة. وطلبت معلومات وطلبت لقاءات لشرح مهمتنا.
- الجواب؟
- الحكومة السورية أعلنت مرات عدة عن انتهاكات ارتكبتها أطراف عدة.
- الجواب؟
- لا جواب. حتى الآن...
- ثم؟
- أنا مصممة على تحقيق المهمة الموكلة إلي. اتصلت وطلبت مواعيد من السفيرين السوريين لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف. ولم أحصل على جواب بعد. كما طلبت معلومات إضافية عن اتهامات وردت في بياناتهم الرسمية.
- إلى متى ستستمرين؟
- سأواصل جهودي. لن أستسلم. هذا مهم جداً. مهم بالنسبة إلى الشعب السوري أن نتواصل مع جميع الأطراف. ما أريد نقله إلى الجميع أننا محايدون قولاً وفعلاً.
- هل أرسلت محققين إلى مناطق المعارضة؟
- لا. لن أذهب إلى مكان من دون موافقة الحكومة.
- تفسيرك لموقف دمشق؟
- يجب أن تسألهم عن أسباب عدم تعاونهم معنا. من الأهمية بمكان المساهمة في محاكمة القضايا. هم يقولون إن هناك جرائم وإذا أرادوا معالجة هذه القضايا يجب أن يتعاونوا.
- مثلاً؟
- مثلاً، في أي بيان رسمي سوري، هناك اتهامات عن خطف أو جرائم من «داعش» أو معارضين ضد سلطات الجمهورية العربية السورية. لذلك؛ من مصلحتهم التعاون معنا كي نوثق ذلك.
- هم يقولون إن هذا موضوع سيادي؟
- أقول، لديهم مسؤولية كدولة مكان وقوع الجريمة. خذ مثلاً المقاتلين الأجانب الذين عادوا إلى بلادهم من سوريا. إذا أردت محاكمتهم فعليك التعاون. كما أن الجمعية العامة طلبت من جميع الدول التعاون بما فيها سوريا. أيضاً، من مصلحة الحكومة التعاون. إذا كان المتهم لم يعد في أرضك يجب أن تتعاون أيضاً.
- هل طلبت لقاءات مع مقاتلين أجانب عادوا إلى بلادهم بعد ارتكاب جرائم في سوريا؟
- لم نذهب في هذا الاتجاه بعد. عندما أقول دعم المحاكمات الوطنية، أعني التواصل مع النيابات العامة.
- واقعياً، هل تعتقدين أنه كافٍ بالنسبة إلى عائلات الضحايا أن يعرفوا الحقيقة من دون محاكمة المتهمين؟
- أولاً، ليس لي أن أجيب نيابة عن أهالي الضحايا للقول أي نوع عدالة يريدون. من خلال تجربتي بالتعاطي مع ضحايا العنف الجنسي مثلاً، البعض يريد النسيان، لا يريد الذهاب إلى محكمة، البعض يريد معرفة الحقيقة للمضي قدماً. إذا كان هناك مفقود، ربما الأم تريد معرفة مصير فقيدها.
- أيهما أحسن للمصالحة؟
- أعتقد بحسب خبرتي: إذا لم تكن هناك محاسبة وحقيقة، لن يكون هناك أفق لسلام دائم. لا أقول إن المصالحة تقدم حلاً لجميع المعضلات، وهي ليست طريقا سهلاً. لكن، لا شك أن لا سلام دائماً من دون نوع من أنواع العدالة. والمحاسبة.
- في مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، يتكلمون عن كل شيء عدا المحاسبة؟
- المحاسبة يجب أن تكون جزءاً من العملية السياسية في جنيف.
- هل هي كذلك؟
- يجب أن تكون كذلك. المساءلة والمحاسبة يجب أن تكون جزءاً من العملية السياسية. لست مفاوضاً، لكن لا أرى كيف تسير عملية السلام إلى الأمام دون نوع من أنواع المحاسبة. المحاسبة الكاملة لكل الأطراف.
- المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا التقى ممثلي الدول الكبرى والإقليمية لبحث الدستور السوري. هل هناك لقاءات بينكما؟
- إنني أتابع العملية كما سبق أن التقينا.
- هل هناك تعاون؟
- المساران يعملان بالتوازي. وأنا أحترم مهمة دي ميستورا الصعبة والعمل الشائك الذي يقوم به.
- لست جزءاً بمعنى أو آخر بالعملية الدستورية؟
لا شك أنني مهتمة بمآلات هذا المسار، لكنني أذكّر بأن مهمة الآلية هي تقديم المساعدة في عملية المساءلة عن الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في سوريا منذ 2011.
لذا؛ بطبيعة الحال أنا مهتمة بمآل المؤسسات القضائية السورية ودور القضاء السوري في المستقبل.



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.