رئيسة «آلية التحقيق الدولية»: لا سلام في سوريا من دون محاسبة

كاترين ماركي أويل قالت لـ {الشرق الأوسط} إنها معنية بجميع الانتهاكات... ودمشق رفضت استقبالها

كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
TT

رئيسة «آلية التحقيق الدولية»: لا سلام في سوريا من دون محاسبة

كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»
كاثرين ماركي اويل خلال حديثها لـ«الشرق الأوسط»

أكدت رئيسة «الآلية الدولية المحايدة للتحقيق بالجرائم» في سوريا كاترين ماركي أويل، أن خبراء «الآلية» ومحققيها جمعوا نحو مليون وثيقة تتعلق بانتهاكات وجرائم ارتكبت في سوريا، مشيرة إلى أن مهمتها جمع الأدلة حول انتهاكات جميع الأطراف لتقديمها إلى محكمة وطنية أو دولية عندما تتوافر الظروف. وأضافت أن الحكومة السورية لم تستجب بعد لطلباتها زيارة دمشق أو إجراء لقاء معها في جنيف أو نيويورك.
وقالت ماركي أويل في حديث إلى «الشرق الأوسط» في جنيف، إن «الآلية» تشكلت بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بموافقة 105 دول أعضاء بعدما أغلقت روسيا الأبواب أمام إحالة الأمر على المحكمة الجنائية الدولية بقرار من مجلس الأمن الدولي. وشددت على أهمية محاسبة المسؤولين عن الجرائم في سوريا من جميع الأطراف، قائلة: «المصالحة ليست طريقاً سهلة. لكن، لا سلام دائماً من دون نوع من أنواع العدالة. ولا سلام دائماً في سوريا من دون محاسبة لجميع الأطراف».
وهنا نص الحديث:
- لماذا تأسست هذه «الآلية» عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة وليس مجلس الأمن؟ من هم الأطراف الداعمون لها سياسياً؟
- لماذا تأسست؟ لا شك أن الاهتمام بخروقات وانتهاكات القوانين الدولية في سوريا كانت وراء قرار التأسيس. منذ بداية التصعيد في سوريا وطبيعة الرد على الانتفاضة (السورية) وتطور الوضع إلى صراع، هناك اتهامات كثيرة بوجود انتهاكات من أطراف مختلفة. هذه الاتهامات وجّهت من الأمم المتحدة ولجنة التحقيق والمجتمع المدني ودول كثيرة. ثم وصلنا إلى نقطة: ما هو المسار القضائي؟ ما هو النموذج القانوني: المحكمة الجنائية الدولية؟ محكمة كما حصل في رواندا أو يوغسلافيا السابقة؟ نموذج سيراليون وطلب الأمم المتحدة الدعم؟
- أو محكمة خاصة؟
- كان هذا أحد الخيارات. جرى بحث كل الخيارات لتحقيق العدالة، لكنها استبعدت كلها.
- لماذا؟
- بسبب حق النقص (فيتو) داخل مجلس الأمن؛ إذ إن بعض الخيارات كان يتطلب موافقة مجلس الأمن. ثم بحث الخيار الآخر؛ إذ إنه في حال طلبت بعض الدول، فإن الجمعية العامة تدعم تأسيس آلية تساهم في إجراءات المساءلة المتصلة بالجرائم الدولية الأساسية. لا شك أنه كان مؤلماً ذلك الانسداد في مجلس الأمن ووجود جرائم وانتهاكات كبيرة ومديدة لم أشهدها خلال 27 سنة من عملي. إن حالة سوريا هي الأشد إيلاماً وفزعاً من بين كل ما شهدته في حياتي المهنية.
فكرة أنه لن تكون هناك محاسبة بسبب الانسداد داخل مجلس الأمن، خطأ كبير. لذلك؛ جرى الوصول إلى هذا الخيار (إنشاء الآلية بقرار من الجمعية العامة). وكانت هناك دول دعمت هذا الخيار، وصاغت مسودة القرار وجرى التصويت لصالحها من قبل 105 دول في الجمعية العامة. هكذا، تشكلت «الآلية». هي ليست محكمة. وهي أفضل الخيارات المتوفرة لحفظ الأدلة وعدم تبديدها؛ استعداداً للمحاكمة الجنائية التي تتطلب تحقيقات وتوفير الأدلة وتقديمها أمام محكمة وطنية أو دولية.
- ما الفرق بين هذه «الآلية» والآليات الأخرى الموجودة؟
- لنقل مثلاً لجنة التحقيق الدولية، هي ترمي إلى جمع الحقائق وتقدم تقارير علنية حول الانتهاكات. هدفها ليس بناء ملفات لقضايا جرمية وتقديمها للمحاكمة. معاييرها في جمع الحقائق مختلفة. الفرق بيننا وبين «اللجنة» أننا نجمع أدلة ونتعامل معها ونعالجها وفق منظور تقديمها إلى محكمة. هذا يفرض نفسه على طبيعة العمل وتحديد سلسلة المسؤولية. يجب أن تجمع الأدلة بأقصى حد ممكن من المهنية والدقة وعدم الاعتماد على مصدر واحد. يجب أن تكون الأدلة قادرة على الصمود أمام محكمة.
الأدلة التي تجمعها لجنة التحقيق، هي معلومات وملخصات عن الجرائم التي حصلت. أما عمل الآلية، فهو جمع الأدلة والمعلومات وإعداد ملفات القضايا ضمن إطار تحليلي يربط بين الأركان المادية للجرائم وأنماط المسؤولية الجنائية الفردية.
فيما يتعلق بالشهود، إذا قررت أنه في مرحلة ما، أن تستفيد من أحدهم للشهادة في محكمة، يجب اعتماد المعايير الدولية، بينها رغبة الشخص في تقديم شهادته أمام محكمة. بعض الأشخاص مستعدون للحديث عما حصل شريطة عدم الكشف عن أسمائهم مثلاً.
في سوريا، فإن الأمر معقد، حيث هناك بعض الأشخاص الذين غادروا سوريا لكن أقاربهم لا يزالون في سوريا. كما أن بعض الأشخاص كانوا مستعدين للإدلاء بشهاداتهم قبل سنوات، لكن ربما لم تعد لديهم الرغبة في ذلك حالياً.
في كل الأحوال، فإن معلومات اللجنة مهمة جداً لنا كنقطة بداية. لذلك؛ دخلنا باتفاق معها للإفادة من نتائج عملها.
- ماذا عن لجنة التحقيق بالملف الكيماوي؟
- آلية التحقيق المشتركة بين منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والأمم المتحدة (جيم JIM) قد أجرت تحقيقات وقامت بتقديم تقارير علنية. إلا أنهم مختلفون عنا لأنهم لا يستخدمون مبدأ المسؤولية الجنائية الفردية بعيداً من أي شك وفق معايير العدالة الجنائية الدولية.
في العام الماضي، لم يجدد مجلس الأمن (بقرار في مجلس الأمن بدعم روسي) ولاية هذه الآلية المشتركة. بعد جمع الحقائق من مسرح الجريمة، كانت «جيم» تحدد الجهات المعنية باستخدام الأسلحة الكيماوية، لا المسؤولية الجنائية الفردية. مسؤوليتنا النظر في المسؤولية الجنائية الفردية لدعم عملية المحاكمة لاحقاً.
- ماذا بعد إغلاق «جيم»؟
- في يونيو (حزيران) هذا العام، قررت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية تولي مهمة تحديد المسؤولية في موضوع استخدام الأسلحة الكيماوية. ونحن نعمل للحصول على المواد المتوفرة لدى المنظمة الدولية.
- قمت بهذا؟
- قدمنا طلبنا للحصول على المواد المتوفرة لـ«جيم» ومنظمة حظر السلاح الكيماوي. نبحث الإطار القانوني للوصول إلى اتفاق، ومتأكدة أننا سنصل إلى اتفاق.

جميع الأطراف
- بحسب مهماتك، هل تحققون في انتهاكات جميع الأطراف؟
- سأعود لهذا السؤال. لكن دعني أوضح نقطة: الإفادة من تقارير الآليات الأخرى لا يعني أننا نوافق على أو نتبنى نتائج قراراتهم ونتائج تقاريرهم. لماذا؟ لأنه يجب أن نكون غير منحازين، بل حياديين، ونقوم باستنتاجاتنا بشكل مستقل. هناك سبب آخر، هو المعايير الدولية. ربما بناءً على الأدلة ذاتها قد نصل إلى نتائج مختلفة لأن معاييرنا مختلفة.
- ماذا تقصدين بانتهاكات كل الأطراف: حكومة، معارضة، «داعش»؟
- مسؤوليتنا التحقيق في «الجرائم الأشد خطورة» التي ارتكبت في سوريا منذ 2011، أي، أننا لا ننظر إلى الجرائم المرتكبة من قبل طرف واحد، بل جميع الأطراف.
- كيف؟
- أن تكون حيادياً، يعني عدم القيام بأي انحياز ضد دولة أو طرف أو مؤسسة، بل التعاطي مع جميع الانتهاكات.
- عندما تقولين معالجة «الجرائم الأشد خطورة». ماذا يعني؟ من يقرر أي جريمة «شديدة الخطورة»؟
- يجب أن نقرر، علينا ممارسة سلطة تقديرية في اختيارنا للقضايا؛ إذ لا يمكن ملاحقة جميع الجرائم المرتكبة نظراً إلى عددها الهائل. نتحدث عن جرائم كلها خطيرة. بعض الجرائم تصل إلى «جرائم ضد الإنسانية» أو «جرائم حرب» أو «إبادة». نتحدث عن جرائم كبيرة. كيف تختار بين هذه الجرائم؟ كيف يمكن بناء قضية أو قضايا؟ هذه أسئلة مهمة تتطلب الكثير من العناية. في أول تقاريرنا إلى الجمعية العامة، عرضنا بعض المعايير التي سوف نتبعها.
- ماذا تقصدين بـ«الجرائم شديدة الخطورة»؟
- هناك جسامة الجرائم، وعدد وطبيعة الضحايا (جرائم ضد الإناث، والذكور، والبالغين والأطفال)، وهناك اعتبارات أخرى نأخذها بعين الاعتبار مثل الجرائم التي تلهب الصراع وتديمه أو تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى الضحايا. وأضيف أيضاً الحاجة إلى كفالة التمثيل العادل للجرائم المرتكبة من جميع الأطراف. لا يعني هذا فتح نفس عدد الملفات للجرائم المرتكبة من قبل كل الأطراف إذا تبين أن الجرائم المرتكبة من قبل طرف هي أكثر من غيره. ما أقصده بالتمثيل العادل هو ليس عدداً مشابهاً من الملفات، بل جهود متساوية لتوثيق الجرائم ضد المشتبه بهم بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.
- بصفتكِ قاضية، فنياً وقانونياً، ما أفضل مصطلح لما حصل في سوريا، «جرائم ضد الإنسانية» أم «جرائم حرب» أم «إبادة»؟
- لن أستخدم أياً منها بشكل عام ومطلق. هذا ضد ما شرحت سابقاً. ليس لدي فكرة مسبقة. إننا نتصرف بحسب الأدلة المتوفرة لدينا، ونبني ملفات جنائية استناداً إلى تعريف كل جرم.. فمثلاً، للحديث عن «جرائم حرب» يجب أن تكون هناك صلة بين الصراع والجرائم. «جرائم ضد الإنسانية» يجب أن يكون هناك هجوم ممنهج ضد المدنيين. ننظر إلى الإطار العام أولاً ونجمع المواد لاتخاذ قرار بشأن الغوص في قضية معينة.
- تعملون لمدة سنة على هذا الأمر ولم تصلوا إلى تعريف. لكن مسؤولين كباراً في الأمم المتحدة تحدثوا علناً عن «جرائم حرب». من الناحية القانونية كلامهم ليس صحيحاً؟
- هذا بالضبط الفرق بين هذه «الآلية» التي أرأسها ولجنة تقصي الحقائق أو البيانات العلنية المتعلقة بالجرائم المرتكبة. هل هناك اتهامات بـ«جرائم حرب»؟ نعم. هل هذا ثبت أمام محكمة؟ بعض الحالات طرحت أمام محاكم أوروبية واستعملت عبارة «جريمة حرب».
- أين؟
- السويد، ألمانيا. تمت محاكمات تتعلق بـ«جرائم حرب». ونحن نقوم أيضاً بتقديم المساعدة لهذه المحاكم الوطنية استجابة لطلبات الحصول على معلومات أو أدلة تصلنا من قبل المدعين العامين. ونحن نقوم بجمع الأدلة بأسلوب ممنهج ولا نقوم بأي توصيف سابق لأوانه. هذا هو الفرق بين ما يقوله صحافي أو مسؤول أممي وبين عملنا. أستطيع القول، إن أعداد ملفات جنائية يتطلب وقتاً.
- ماذا حققتم؟
- هناك الكثير يمكن تحقيقه خلال عملنا. ما حققناه، هو إتمام العمل التحضيري الضروري لقيادة جمع الأدلة والتعاون مع الآليات الموجودة واللاعبين الفاعلين بما في ذلك سوريون ومنظمات مدنية ودول. من أجل إتمام المهمة الموكلة إلينا من قبل الجمعية العامة، لا بد من توقيع مذكرات تفاهم مع جهات مختلفة. نحن الآن بصدد جمع المواد والاحتفاظ بها بمكان آمن، كما نقوم بعملية ربط الجرائم بالمسؤولين المحتملين عنها لنقدمها إلى محكمة.
- كم معلومات لديكم؟
- ما لا يقل عن 900 ألف وثيقة أو 4 مليارات وحدة رقمية. وسنصدر تقريرنا الثاني في الأيام المقبلة.
- ماذا تحقق؟
- لا شك أن بناء الملفات سيأخذ وقتاً، لكن طورنا علاقات بين المدعيين الوطنيين في دول عدة، وأولئك الذين يشاركون معنا نتائج عملهم. إذ نحن نجمع المعلومات لأهداف عدة، بينها دعم المحاكم الوطنية. نحن نجهز لمحاكمات مستقبلية وفي الوقت نفسه نساعد المحاكم الوطنية، عدا الدول التي لديها عقوبة الإعدام.
- هل تتابعون الانتهاكات من «داعش»؟
- نعم.
- هل تتعاونون مع الآليات الأخرى المختصة بـ«داعش»؟
- تقصد آلية التحقيق التي شكلها مجلس الأمن لمعالجة انتهاكات «داعش».
- نعم.
- نتعاون معهم. السؤال: نحن مهتمون بتسلم وثائق تتعلق بـ«داعش» في سوريا، لكن لا يمكن التعاون مع المحاكم العراقية بسبب وجود عقوبة الإعدام في هذا البلد. ما لم تتغير الحال إزاء عقوبة الإعدام، لا يمكننا تقديم ملفاتنا إلى محاكم عراقية. لكن، نحن على اتصال.
- كيف تحصلون على تمويل؟
- 38 دولة والاتحاد الأوروبي يدعموننا بشكل طوعي. في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، طلبت الجمعية العامة من الأمين العام إدخال تمويل «الآلية» ضمن الموازنة الدورية للأمم المتحدة لعام 2020، وسنقدم طلباً لهذا الغرض في مارس (آذار) المقبل لموازنة 2020. سنبقى إلى حين ذلك ضمن مساهمات طوعية.
- ما هي الموازنة؟
- موازنة 2018 كانت 14 مليون دولار.
- هل هناك تراجع بالاهتمام الدولي بدعم «الآلية» بسبب تراجع الاهتمام السياسي بسوريا؟
- الاهتمام موجود وثابت. لكن كما تعرف أن العمل لن ينتهي خلال سنة؛ لذلك نحن في حاجة إلى ديمومة. في أمور المحاسبة، الاعتماد على التمويل التطوعي ليس الطريق الأنسب على المدى الطويل.
- واقعياً، متى ستحصل محاكمات؟
- من جهة، إن الآلية تدعم الإجراءات الحالية أمام المحاكمات الوطنية، وهذا دور مهم جداً حالياً؛ إذ إن دورنا هو دعم كل جهد يساهم في عملية المساءلة.
من جهة أخرى، نحن نعد ملفات القضايا الخاصة بنا والتي سوف نقدمها إلى محاكم وطنية مختصة، أو إلى المحكمة الجنائية الدولية أو إلى محكمة خاصة يوماً ما.
- أي خيار واقعي؟ متى تحصل المحاكمات؟
- احتمال إنشاء محكمة خاصة يبدو صعباً في المستقبل القريب بسبب واقع مجلس الأمن حالياً مع أنني آمل غير ذلك، كما أن سوريا لم تتقدم بطلب مساعدة للأمم المتحدة. ربما تأتي هذه الخيارات مستقبلاً.
- متى؟
- لا أعرف. لا يمكنني إعطاء توقعات سحرية. لكن عندما يحين الوقت يجب أن تكون الملفات جاهزة.
- طريق مجلس الأمن مسدودة؟
- نعم. فقد استخدمت روسيا والصين حق النقض (فيتو) ضد إحالة الملف على المحكمة الجنائية الدولية.
- هذه أول مرة في تاريخ مجلس الأمن؟
- لا. هناك حالات أخرى. في يوغسلافيا حتى عندما تشكلت المحكمة لم نتوقع أن تعمل. هي أخذت وقتا. آمل في سوريا، أن الوقت يحين أن العدالة الدولية تلعب دوراً والعدالة السورية تعمل.
- إذن، أنت في حالة انتظار؟
- لا؛ إذ إننا نجمع الأدلة، نحفظها ونحللها. نحن بصدد تطوير موارد تحليلية تخولنا من رسم صورة كاملة عن الحالة في سوريا، مثل التسلسل الزمني للأحداث والخرائط والمخططات التنظيمية، وأنواع الجرائم، وربط الجرائم بالفاعلين...إلخ.
وكما ذكرت سابقاً، نحن نتبادل المعلومات مع الهيئات القضائية الأخرى. كما أننا نعدّ ملفات القضايا بشأن الجرائم المرتكبة من قبل كل أطراف النزاع.

أدلة
- كيف تجمعون الأدلة؟
- الطرق الكلاسيكية: تحديد الشهود المستعدين للإدلاء بشهاداتهم، جمع الوثائق والتحقق من صحتها ومصداقيتها، وهناك أيضاً فيديوهات كثيرة، أحد تحديات الآلية هو الحجم الهائل من الوثائق. ونحن بصدد وضع استراتيجيات مبتكرة لتصنيف المواد ذات الصلة على نحو يبين صحتها وربط الأدلة بالمواد الداعمة الأخرى.
- مثلاً؟
- في المحاكمة في السويد، الفيديو كان أساسياً في بدء المحاكمة ضد سوريين؛ لأن المتهمين سجلوا صورهم (لدى ارتكاب جرائم). الأدلة الظرفية أيضاً أساسية. العملية معقدة وطويلة.
- في الحالة السورية، هناك وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً. هل جعلت عملك أسهل أم أصعب؟
- الأمران صحيحان. أصعب وأسهل. صحيح أن لدينا أحداثاً مسجلة بالفيديوهات. لكن الكمية تجعل الأمر صعباً. كما أنه يجب التأكد أنها حقيقية وغير مزيفة وليست تتعلق بمكان آخر. أيضاً، وجود تكرار للحدث نفسه يصور قسماً منه أم كله - أي واحد تختار؟ قرار صعب قانونياً. الكم والتكرار ووجود اتصالات عدة لجمع القصة ذاتها تجعل الأمور صعبة.
- هل تتكلمون مع كل الأطراف السورية؟
- مع أوسع شريحة ممكنة. في تجربتي مع يوغسلافيا، كانت هناك قضايا عدة ضد طرف وليس أطرافاً أخرى، كما أن بعض الدول لم تساعد المحاكمة. بعض الأشخاص لا يساعدون أنفسهم.
- ماذا عن سوريا؟
- نتصل مع الجميع لشرح مهمتنا.
- هل اتصلت بالحكومة السورية؟
- مرات عدة. وطلبت معلومات وطلبت لقاءات لشرح مهمتنا.
- الجواب؟
- الحكومة السورية أعلنت مرات عدة عن انتهاكات ارتكبتها أطراف عدة.
- الجواب؟
- لا جواب. حتى الآن...
- ثم؟
- أنا مصممة على تحقيق المهمة الموكلة إلي. اتصلت وطلبت مواعيد من السفيرين السوريين لدى الأمم المتحدة في نيويورك وجنيف. ولم أحصل على جواب بعد. كما طلبت معلومات إضافية عن اتهامات وردت في بياناتهم الرسمية.
- إلى متى ستستمرين؟
- سأواصل جهودي. لن أستسلم. هذا مهم جداً. مهم بالنسبة إلى الشعب السوري أن نتواصل مع جميع الأطراف. ما أريد نقله إلى الجميع أننا محايدون قولاً وفعلاً.
- هل أرسلت محققين إلى مناطق المعارضة؟
- لا. لن أذهب إلى مكان من دون موافقة الحكومة.
- تفسيرك لموقف دمشق؟
- يجب أن تسألهم عن أسباب عدم تعاونهم معنا. من الأهمية بمكان المساهمة في محاكمة القضايا. هم يقولون إن هناك جرائم وإذا أرادوا معالجة هذه القضايا يجب أن يتعاونوا.
- مثلاً؟
- مثلاً، في أي بيان رسمي سوري، هناك اتهامات عن خطف أو جرائم من «داعش» أو معارضين ضد سلطات الجمهورية العربية السورية. لذلك؛ من مصلحتهم التعاون معنا كي نوثق ذلك.
- هم يقولون إن هذا موضوع سيادي؟
- أقول، لديهم مسؤولية كدولة مكان وقوع الجريمة. خذ مثلاً المقاتلين الأجانب الذين عادوا إلى بلادهم من سوريا. إذا أردت محاكمتهم فعليك التعاون. كما أن الجمعية العامة طلبت من جميع الدول التعاون بما فيها سوريا. أيضاً، من مصلحة الحكومة التعاون. إذا كان المتهم لم يعد في أرضك يجب أن تتعاون أيضاً.
- هل طلبت لقاءات مع مقاتلين أجانب عادوا إلى بلادهم بعد ارتكاب جرائم في سوريا؟
- لم نذهب في هذا الاتجاه بعد. عندما أقول دعم المحاكمات الوطنية، أعني التواصل مع النيابات العامة.
- واقعياً، هل تعتقدين أنه كافٍ بالنسبة إلى عائلات الضحايا أن يعرفوا الحقيقة من دون محاكمة المتهمين؟
- أولاً، ليس لي أن أجيب نيابة عن أهالي الضحايا للقول أي نوع عدالة يريدون. من خلال تجربتي بالتعاطي مع ضحايا العنف الجنسي مثلاً، البعض يريد النسيان، لا يريد الذهاب إلى محكمة، البعض يريد معرفة الحقيقة للمضي قدماً. إذا كان هناك مفقود، ربما الأم تريد معرفة مصير فقيدها.
- أيهما أحسن للمصالحة؟
- أعتقد بحسب خبرتي: إذا لم تكن هناك محاسبة وحقيقة، لن يكون هناك أفق لسلام دائم. لا أقول إن المصالحة تقدم حلاً لجميع المعضلات، وهي ليست طريقا سهلاً. لكن، لا شك أن لا سلام دائماً من دون نوع من أنواع العدالة. والمحاسبة.
- في مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة، يتكلمون عن كل شيء عدا المحاسبة؟
- المحاسبة يجب أن تكون جزءاً من العملية السياسية في جنيف.
- هل هي كذلك؟
- يجب أن تكون كذلك. المساءلة والمحاسبة يجب أن تكون جزءاً من العملية السياسية. لست مفاوضاً، لكن لا أرى كيف تسير عملية السلام إلى الأمام دون نوع من أنواع المحاسبة. المحاسبة الكاملة لكل الأطراف.
- المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا التقى ممثلي الدول الكبرى والإقليمية لبحث الدستور السوري. هل هناك لقاءات بينكما؟
- إنني أتابع العملية كما سبق أن التقينا.
- هل هناك تعاون؟
- المساران يعملان بالتوازي. وأنا أحترم مهمة دي ميستورا الصعبة والعمل الشائك الذي يقوم به.
- لست جزءاً بمعنى أو آخر بالعملية الدستورية؟
لا شك أنني مهتمة بمآلات هذا المسار، لكنني أذكّر بأن مهمة الآلية هي تقديم المساعدة في عملية المساءلة عن الجرائم الدولية الخطيرة المرتكبة في سوريا منذ 2011.
لذا؛ بطبيعة الحال أنا مهتمة بمآل المؤسسات القضائية السورية ودور القضاء السوري في المستقبل.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».