هل شجعت سياسات واشنطن الخارجية على تقارب روسي ـ صيني؟

الصفقات التجارية بين موسكو وبكين ومناورات «الشرق» تؤشر إلى شراكة جديدة

بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)
بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

هل شجعت سياسات واشنطن الخارجية على تقارب روسي ـ صيني؟

بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)
بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)

انطلاقاً من ميناء فلاديفوستوك المطلّ على المحيط الهادي وحتى نطاق التدريب في سيبريا على مسافة 900 ميل، أرسلت كل من الصين وروسيا رسالة بالغة الوضوح إلى واشنطن يوم الثلاثاء الماضي: أصبح المتنافسون التاريخيون حلفاء الحاضر والمستقبل، في ظل ضغوط واشنطن المتنامية.
ورحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فلاديفوستوك بنظيره الصيني شي جينبينغ ليحل ضيفاً رئيسياً على المؤتمر السنوي، الذي يتركز جدول أعماله حول الشرق الأقصى الروسي. وانتشرت مقاطع الزعيمين وهما يطبخان الفطائر معاً على الواجهة البحرية في العالم أجمع. وفي الأثناء ذاتها في سيبيريا، انضم أكثر من 3 آلاف جندي صيني إلى الجنود الروس في أكبر مناورات عسكرية تشهدها البلاد منذ الحقبة السوفياتية. وتتعاون الصين وروسيا بصورة منتظمة في مجال المناورات العسكرية الثنائية. لكن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها موسكو بإدراج القوات المسلحة الصينية ضمن المناورات الاستراتيجية السنوية، المخصصة عادة لأقرب حلفاء روسيا: الطائرات المسيّرة، وقوات المظلات والمدفعية، والطائرات الحربية المنتشرة في ساحة المعارك الوهمية.
ووصف الجيش الروسي مناورات العام الحالي التي تحمل اسم «فوستوك 2018» أي «الشرق 2018»، بأنها الأكبر منذ عام 1981، حيث شارك فيها ما يقرب من 300 ألف جندي من القوات المسلحة الروسية، وأكثر من 1000 طائرة حربية مختلفة، و36 ألف دبابة، وعشرات السفن الحربية على مدى أسبوع.
ويعكس إدراج القوات الصينية ضمن المناورات الروسية الضخمة تحولاً روسياً ملحوظاً: دولتان لطالما اعتبرت كل منهما الأخرى خصماً عسكرياً، أصبحتا اليوم شريكتين في مواجهة خصم دولي مشترك: الولايات المتحدة الأميركية.
واعتبر ألكسندر غابوييف، مدير برنامج «روسيا في آسيا والمحيط الهادي» التابع لمركز أبحاث «كارنيغي» في موسكو أن روسيا والصين أرسلتا رسالة واضحة للولايات المتحدة، مفادها أن تكثيف الضغوط الأميركية سيترجم بتعزيز التقارب بينهما.
وتخوض الولايات المتحدة حرباً تجارية ضد الصين، في حين تفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا. وأعادت إدارة الرئيس دونالد ترمب ضبط استراتيجية الأمن القومي الخاصة بـ«منافسة القوى العظمى» مع روسيا والصين، واعتبرت أنهما تسعيان إلى «تشكيل عالم مناقض تماماً للقيم والمصالح الأميركية».
ويقول بعض المحللين، إن التوترات المتصاعدة مع واشنطن قد رفعت – في وجهة نظر بكين – من قيمة التكنولوجيات العسكرية الروسية. وبالنسبة إلى بوتين، فإن العقوبات الاقتصادية الغربية تجعل القوة الاقتصادية الصينية أكثر جاذبية بالنسبة على موسكو، عند بحثها عن حلفاء جدد.
بهذا الصدد، يقول مايكل كوفمان، الباحث البارز في مركز الأبحاث البحرية، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية وممولة من الولايات المتحدة «يرسل الطرف الصيني في الوقت الحالي إشارة واضحة للغاية بأنهم لا يعتبرون روسيا من التهديدات المباشرة، وهو الأمر الذي لا بد أن يثير قلق واشنطن حالياً. وهم يرغبون وبشكل متزايد في الإشارة إلى أن المواجهة المتزايدة مع الولايات المتحدة سوف تدفعهم إلى تحقيق أكبر قدر من التوازن السلوكي مع روسيا».
ويقول المحللون، إن العلاقات العسكرية العميقة التي تجمع بين موسكو وبكين تمنح الصين فرصة كبيرة في الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية الروسية، والخبرات الحربية الميدانية التي اكتسبتها روسيا في أوكرانيا وسوريا.
وبدأت روسيا في السنوات الأخيرة بيع بعض أنواع الأسلحة الأكثر تقدماً إلى الصين، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي الصاروخي المتطور «إس - 400»، وطائرات مقاتلة من طراز «سوخوي - 35» من الجيل الرابع. وكانت مثل هذه الصفقات قد أعيق التفاوض بشأنها في الماضي بسبب مخاوف موسكو من أن الصين تعتبر خصماً عسكرياً محتملاً، وأنها سـ«تسرق» التكنولوجيات العسكرية الروسية جراء ذلك.
لكن في خضم النزاع الروسي القائم مع الغرب، تلاشت تلك المخاوف. وصرح وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، في يوليو (تموز) الماضي قائلاً «لا شك في أن التوترات الدولية قد ساهمت في ترسيخ الروابط الروسية - الصينية».
ويتوقع بعض المراقبين أن تدخل روسيا والصين تحت مظلة تحالف رسمي موحد، على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) الغربي. لكن البلدين يرسلان إشارة واضحة إلى إمكانية المشاركة في حلف عسكري مشترك يعبّر عن توافق في المصالح بينهما، في حالة بلوغهما مرحلة المواجهة المباشرة مع واشنطن.
وقال المحلل السياسي الروسي المستقل، فلاديمير فرولوف، من موسكو «تعكس العلاقة الراهنة بين البلدين تحالفاً عسكرياً بحكم الأمر الواقع، ولم يدخل قيد التقنين الرسمي حفاظاً على أعلى قدر ممكن من الغموض والسرية».
ويحجم المسؤولون الصينيون كالمعتاد عن الحديث الإعلامي المفتوح بشأن توحيد الصفوف مع الروس ضد الولايات المتحدة. لكن في الفترة التي سبقت زيارة الرئيس الصيني إلى فلاديفوستوك، كانت وسائل الإعلام الخاضعة للدولة مفعمة بالتعليقات التي تثني وتشيد بالعلاقات القوية بين بكين وموسكو.
وتشهد التجارة الثنائية بين البلدين حالة من الازدهار؛ إذ يتوقع أن يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما مستوى 100 مليار دولار عند مقارنته بالعام الماضي الذي بلغ فيه 84 مليار دولار. ويمكن لروسيا إمداد الصين بمنتجات الطاقة، في حين يمكن لبكين مشاركة خبراتها في مجال التجارة الإلكترونية، كما يقول المحللون. ومثل هذا التعاون البنّاء مهم بشكل خاص في البيئة الدولية الحالية، في إشارة إلى سياسة الحمائية التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقالت شركة «علي بابا» التجارية الصينية العملاقة يوم الثلاثاء، إنها سوف تدخل في شراكة مع حكومة النخبة الثرية الروسية البارزة، وفي صندوق الثروة السيادية الروسي؛ بهدف التوسع داخل الأسواق الروسية. وقال أحد الصحافيين من جريدة «الشعب» الصينية اليومية «كان هذا العام رائعاً بالنسبة للعلاقات الصينية - الروسية المشتركة»، في إشارة إلى زيارة الرئيس بوتين للبلاد، وإلى أن الرئيس الصيني قد منح نظيره الروسي قلادة «الصداقة» الصينية.
في المقابل، قال فينغ يوجون، مدير مركز دراسات روسيا وآسيا الوسطى لدى جامعة فودان في شنغهاي، إن الأهداف الجيوسياسية للبلدين غير متفقة ولا متسقة؛ إذ تحاول الصين إدماج ذاتها في النظام الدولي القائم وتعزيز العولمة، في حين أن روسيا على غير استعداد للإذعان إلى النظام الدولي القائم بحال. وأضاف يوجون قائلاً «تواجه روسيا جملة من الصعوبات. فإن علاقتها مع الدول الغربية في تدهور مستمر، واقتصادها الوطني يرزح تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الهائلة. لذلك؛ تأمل روسيا في تخفيف الضغوط عليها من خلال مد يد العون إلى الصين، وللحصول على المنافع السياسية والاقتصادية من ناحية أخرى». وفي مدينة فلاديفوستوك الثلاثاء الماضي، منح الرئيس الصيني نظيره الروسي دفعة جيدة من خلال الوفد الصيني المرافق من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين الذين يحضرون المنتدى الاقتصادي الشرقي، وهو جهد أشرف عليه الرئيس الروسي بنفسه لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى المناطق الآسيوية النائية في الاتحاد الروسي.
وبعد ساعات من المباحثات، اصطحب الرئيس الروسي نظيره الصيني إلى الواجهة البحرية لبحر اليابان (البحر الشرقي)، حيث طها الرئيسان معاً فطائر روسية رقيقة. وقال شي لبوتين في مستهل الاجتماع المشترك «إننا نعمل سوياً بشكل وثيق. وإنني على استعداد لمواصلة تعميق وجهات النظر وتنسيق تعاوننا الوثيق، اليوم وفي المستقبل كذلك».
وترى الصين جملة من الفوائد المكتسبة من وراء العلاقات العميقة مع روسيا. وقال مسؤولون صينيون، إن المناورات الحربية ستعكس «الدروس المستفادة لدى روسيا من تجاربها العسكرية». وقال كوي يانوي، الملحق العسكري الصيني إلى روسيا في المؤتمر الصحافي الذي عقد في وزارة الدفاع الروسية الأسبوع الماضي «إن المشاركة في المناورات سوف تزيد من قدرات قواتنا المسلحة على مواجهة التهديدات لأمننا، والاستفادة أيضاً من التجربة العسكرية الروسية القيمة». ويقول نقاد استراتيجية الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب، إن سياسات واشنطن تجاه الصين تجازف بدفع بكين وموسكو نحو تعاون أكبر ضد الولايات المتحدة الأميركية. لكن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قلل من أهمية هذه الاحتمالات، وقال «أعتقد أن الدول تتصرف بناءً على مصالحها الخالصة، وأرى القليل مما قد يثير القلق على المدى البعيد لحالة التعاون الروسية الصينية الراهنة».
من جانبه، حذّر كوفمان، من مركز الأبحاث البحرية في ولاية فيرجينيا الأميركية، من أن التوترات العالقة بين روسيا والصين قد لا تفضي إلى الاستنتاج بأنهما لن يتعاونا عسكرياً في المستقبل. وأشار إلى أنه بإمكانهم العمل سوياً ضد مصالح الولايات المتحدة ضمن ترتيبات لا ترقى إلى مستوى التحالف الرسمي المقنن. وأردف قائلاً «على مدار التاريخ، تحالفات القوى العظمى مع بعضها ابعضاً تأتي ضد التهديدات المشتركة بدافع الضرورة، وليس وفق ضرورة اتفاقهم على القيم ذاتها أو الغايات النهائية لكل منهم».

- خدمة «واشنطن بوست»



عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
TT

عطل جديد بنظام المراقبة الجوية يؤخر رحلات في مطارات بريطانية

تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)
تُظهر لوحة مواعيد المغادرة بمطار «لندن سيتي» رحلاتٍ مؤجلة وأخرى ملغاة في ظل تأثر حركة الطيران بعطل بنظام مراقبة الحركة الجوية مرتبط بمركز «بريستويك» التابع لـ«ناتس» (NATS) في أسكوتلندا مما أدى لاضطراب الرحلات الجوية بأنحاء شمال إنجلترا وأسكوتلندا وآيرلندا الشمالية (رويترز)

أعلنت شركة ناتس، وهي المسؤولة عن خدمات مراقبة حركة الملاحة الجوية في بريطانيا، عن تأخير في رحلات جوية بعدد من المطارات في البلاد، اليوم الاثنين، بسبب عطل فني، وذلك بعد أقل من أسبوعين من مشكلة أخرى أدت إلى توقف الرحلات الجوية في أنحاء البلاد.

وشهدت مطارات مانشستر وجلاسكو وبلفاست تأخيرات، وقالت «ناتس» إنها مرتبطة بمشكلة في مركزها في بريستويك بأسكوتلندا. وأكد مطارا لندن جاتويك ولندن سيتي التعرض لبعض الاضطرابات.

وقالت وزيرة النقل هايدي ألكسندر، التي تفكر في استبدال مارتن رولف، الرئيس التنفيذي لـ«ناتس»، بعد تكرار الأعطال، إن المشكلة جرى حلها، الآن، وعادت الأنظمة إلى العمل.

وأضافت، عبر «إكس»: «أعلم أن هذا سيكون محبِطاً للغاية للمسافرين بعد المشكلة السابقة».

وذكرت شركة ناتس أن التأخيرات التي حدثت، اليوم الاثنين، نجمت عن مشكلة في الاتصال «لا علاقة لها بالمشكلة التي وقعت قبل أسبوعين»، عندما أُلغي نحو ألفيْ رحلة جوية بسبب خلل في البرمجيات، مما أثّر على مئات الآلاف من المسافرين. وبلغ عدد الرحلات المُلغاة، اليوم الاثنين، 24 رحلة، بحلول الساعة 08:58 بتوقيت غرينتش.

وجاء في بيان صادر عن «ناتس»: «لم تتأثر، بشكل عام، المطارات الواقعة جنوب مانشستر، لكن الرحلات المتجهة شمالاً والرحلات المغادِرة من المطارات الأسكوتلندية تشهد حالياً بعض التأخير».


إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
TT

إصابة رجل وشرطي بإطلاق نار قرب كنيس يهودي في كندا

أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)
أفراد من الشرطة الكندية (رويترز)

أُصيب شرطي ورجل بجروح، جراء تبادل لإطلاق النار وقع مساء الأحد، بالقرب من كنيس «أبناء يعقوب» في مدينة بيلفيل بمقاطعة أونتاريو الكندية، بالتزامن مع تجمُّع أفراد من الجالية اليهودية لإحياء «يوم الغفران».

ووفق وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فقد قالت الشرطة إن الحادث وقع نحو الساعة السابعة وعشر دقائق مساءً، بعد مواجهة بين أحد عناصرها والرجل، ونُقل المصابان إلى المستشفى، في حين وُصفت حالة الرجل بأنها حرجة وتهدد حياته.

وأعلنت «وحدة التحقيقات الخاصة»، وهي هيئة مدنية تتولى التحقيق في الحوادث الخطيرة التي تشمل عناصر الشرطة، أنها أرسلت محققين إلى موقع الحادث.

ولم تكشف السلطات، حتى الآن، ملابسات إطلاق النار أو الدافع وراءه، كما لم تحدد ما إذا كان الكنيس أو أفراد الجالية اليهودية مستهدَفين بشكل مباشر.

وأكدت الشرطة عدم وجود خطر معروف على السلامة العامة، مطالبة السكان بتجنب المنطقة أثناء استمرار التحقيقات، في حين أعلنت أجهزة أمنية في مناطق أخرى من المقاطعة تعزيز الدوريات حول أماكن العبادة.

وأعرب رئيس وزراء أونتاريو، دوغ فورد، عن استنكاره للحادث، قائلاً، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بالاشمئزاز من حادث إطلاق النار الذي وقع خارج كنيس (أبناء يعقوب) في بيلفيل، في وقت سابق من هذا المساء، بينما كان أفراد الجالية اليهودية مجتمعين لإحياء عيد (يوم الغفران)».

وأضاف فورد أن اليهود «لهم كل الحق في التجمع والعبادة بأمان ودون خوف»، داعياً إلى اعتقال المسؤولين عن الحادث ومحاكمتهم.

وتابع فورد: «قلبي أيضاً مع الشرطي الذي تعرّض لإطلاق النار، وكذلك مع عائلته وأحبائه».

يأتي حادث إطلاق النار، يوم الأحد، بعد أشهر من تحذير رئيس الوزراء الكندي مارك كارني من أن كندا «تقصر في حماية الجالية اليهودية، وسط تصاعد في حوادث معاداة السامية».

وأشار كارني حينها إلى حوادث إطلاق نار استهدفت مدارس يهودية، وهجمات بقنابل حارقة على كنس يهودية، واعتداءات على مراكز مجتمعية وشركات يملكها يهود.

وكانت حكومته قد أعلنت تخصيص ملايين الدولارات كتمويل إضافي لمساعدة المؤسسات الدينية في تغطية تكاليف البنية التحتية الأمنية والتدريب والكوادر الأمنية.

وكانت معابد يهودية في منطقة تورنتو قد تعرضت لإطلاق نار، في مارس (آذار) الماضي، دون وقوع إصابات، قبل توقيف ثلاثة مشتبَه بهم على خلفية تلك الوقائع.


إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يسعى لتنفيذ وعد ترمب برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا

وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)
وعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه نظيره التركي رجب طيب إردوغان قبل انطلاق قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة 7 يوليو الماضي برفع عقوبات «كاتسا» عن تركيا (الرئاسة التركية)

يسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحريك ملف رفع العقوبات الأميركية على بلاده في مجال الصناعات الدفاعية خلال لقاء مرتقب مع الرئيس دونالد ترمب هذا الأسبوع على هامش اجتماعات الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الاجتماع المرتقب بين إردوغان، الذي توجه إلى نيويورك الأحد للمشاركة في الاجتماعات، وترمب سيتناول ملف العقوبات المفروضة على تركيا بموجب «قانون مكافحة خصوم أميركا بالعقوبات» (كاتسا)، والعلاقات بين البلدين وتطورها على ضوء لقاء الرئيسين في أنقرة خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في 7 يوليو (تموز) الماضي، والاتصالات اللاحقة عليه.

أزمة «إس-400»

ووعد ترمب، الذي كان فرض العقوبات على تركيا في ديسمبر (كانون الأول) 2020 قبيل نهاية ولايته الأولى بسبب اقتنائها منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400»، خلال لقائه إردوغان في أنقرة بالنظر في رفع تلك العقوبات، وتسريع ملف عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الشبحية الأميركية، وحصولها عليها، بعدما تم إخراجها منه في إطار الإجراءات التي اتخذت بعد حصولها على المنظومة الروسية.

فيدان خلال مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد (الخارجية التركية)

وقال فيدان، في مقابلة مع قناة «إن تي في» التركية ليل السبت - الأحد، إن عقوبات «كاتسا» تشكل عائقاً، لا سيما بالنسبة لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، لافتاً إلى وجود «أفكار إبداعية» بشأن حل قضية منظومة «إس-400» الروسية التي كانت سبباً في بدء هذه العقوبات.

وسبق للسفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، أن أعلن في أبريل (نيسان) الماضي، أن مشكلة العقوبات وحصول تركيا على مقاتلات «إف-35» ستحل خلال أشهر قليلة، شريطة تخلصها من المنظومة الروسية.

وقال فيدان: «نحاول تنفيذ بعض الحلول بحسن نية متبادلة، ونأمل أن نتخذ خطوات إيجابية في هذا الشأن».

التوتر مع اليونان

تطرق فيدان أيضاً إلى التوتر الأخير في العلاقات بين تركيا واليونان، وأرجعه إلى اقتراب موعد الانتخابات التي ستشهدها الأخيرة في مايو (أيار) المقبل، لافتاً إلى وجود ما سماه بـ«عامل تركيا» في السياسة الداخلية اليونانية، كطريق مختصر للحصول على نقاط سريعة أو جذب انتباه الرأي العام.

وأشار إلى أن تركيا توصلت مع الحكومة اليونانية الحالية، برئاسة كيرياكوس ميتسوتاكيس، منذ مايو 2023 إلى تفاهم بشأن بذل الجهود لحل المشكلات بحسن نية، وألا يكون هناك توتر في بحر إيجة كما كان سابقاً حتى موعد الانتخابات المقبلة في اليونان، لكن المعارضة تستخدم ملف تركيا كورقة للهجوم على الحكومة كلما اقتربت من هذا المسار، وهناك أطراف غير عقلانية.

وشدد على أن تركيا لا تتجاهل التهديدات القائمة في بحر إيجة، وأن موقفها واضح، وإلى أن تُحل مشكلات بحر إيجة، ومسألة الجرف القاري، لا نريد خلق توتر، ولا نقبل أبداً تسليح الجزر ذات الوضع غير العسكري، ولدينا مبادرات دقيقة ومستمرة بشأن هذا الأمر، لافتاً إلى أن الحكومة التركية تدير في كثير من الأحيان بعض الملفات دون نقلها إلى الرأي العام؛ لأن ذلك قد يتسبب في مشاكل داخل اليونان.

وذكر أن القوات المسلحة التركية وقيادة خفر السواحل في وضع حساس تجاه هذا الملف، قائلاً: «نأمل ألا يقدم أحد هناك على خطوة متهورة، وأن يفعلوا ما تقتضيه متطلبات السلام والطمأنينة، فتركيا قوتها معروفة».

ميتسوتاكيس التقى عسكريين يونانيين خلال زيارته لجزيرة «ميس» (كاستيلوريزو) الواقعة على بعد 1.5 كيلومتر من الحدود التركية في البحر المتوسط (إعلام يوناني)

وارتفعت حدة التوتر بين تركيا واليونان على خلفية جولة قام بها رئيس الوزراء اليوناني، كيرياكوس ميتسوتاكيس، في عدد من الجزر لمدة 3 أيام اختتمها في 13 سبتمبر (أيلول) الحالي، شملت جزيرة كاستيلوريزو، أقصى الجزر اليونانية شرقاً، والمعروفة في تركيا باسم «ميس» والواقعة على بعد 1.5 كيلومتر فقط من الساحل التركي قبالة مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط في جنوب تركيا، وظهر وهو يصافح عسكريين وجنود يونانيين كما ظهر وجود أسلحة ثقيلة في هذه الجزر منزوعة السلاح بموجب معاهدة باريس للسلام في 1947.

وقام الجيش التركي، على أثر ذلك، بنقل اللواء 51 كوماندوز، من تونجلي في شرق البلاد، إلى منطقة سوكي في أيدين، المقابلة مباشرة لجزيرة ساموس، أقرب الأراضي اليونانية إلى تركيا، ما أثار قلقاً كبيراً في أثينا.

حرب روسيا وأوكرانيا

على صعيد آخر، أشار فيدان إلى طرح بعض المبادرات لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكنه أكد أن تحقيق نتائج دائمة يبدو صعباً في الوقت الراهن، لافتاً إلى أن الحرب كانت، حتى عام 2023، حرباً تقليدية ثم تحولت حتى عام 2025 إلى حرب استنزاف، وبعد عام 2025 أصبحت حرب تدمير، بدأت تشمل، بشكل متزايد، المجالات التجارية، وعلى رأسها الطاقة والنقل.

توسطت تركيا في اتفاق الممر الآمن للحبوب بين روسيا وأوكرانيا وتم توقيعه في إسطنبول 22 يوليو 2022 برعاية الأمم المتحدة لكنه لم يصمد أكثر من عام واحد (الرئاسة التركية)

وشدد على أن التجارة في البحر الأسود موضوع مهم بالنسبة لتركيا أيضاً، قائلاً: «إذا لم يصل القمح إلى الأسواق العالمية، فسيواجه العديد من الدول مشكلات من ناحية الأمن الغذائي».

وأضاف فيدان أن طرفي الحرب باتا يستهدفان الموانئ ويضربان كل حركة بحرية، وقد أرسلنا مقترحاً إلى الطرفين بشأن هذا الأمر، ونعمل بهذا الخصوص وننتظر الردود، ونحاول إيصال الأمر إلى نقطة معينة، لكن من الصعب التوفيق بين الطرفين انطلاقاً من الدروس التي استخلصاها من تطبيق اتفاق ممر الحبوب السابق في البحر الأسود الذي تم التوصل إليه عام 2022 برعاية الأمم المتحدة ووساطة تركيا.