هل شجعت سياسات واشنطن الخارجية على تقارب روسي ـ صيني؟

الصفقات التجارية بين موسكو وبكين ومناورات «الشرق» تؤشر إلى شراكة جديدة

بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)
بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

هل شجعت سياسات واشنطن الخارجية على تقارب روسي ـ صيني؟

بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)
بوتين وشي خلال مؤتمر فلاديفوستوك الاقتصادي أول من أمس (إ.ب.أ)

انطلاقاً من ميناء فلاديفوستوك المطلّ على المحيط الهادي وحتى نطاق التدريب في سيبريا على مسافة 900 ميل، أرسلت كل من الصين وروسيا رسالة بالغة الوضوح إلى واشنطن يوم الثلاثاء الماضي: أصبح المتنافسون التاريخيون حلفاء الحاضر والمستقبل، في ظل ضغوط واشنطن المتنامية.
ورحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فلاديفوستوك بنظيره الصيني شي جينبينغ ليحل ضيفاً رئيسياً على المؤتمر السنوي، الذي يتركز جدول أعماله حول الشرق الأقصى الروسي. وانتشرت مقاطع الزعيمين وهما يطبخان الفطائر معاً على الواجهة البحرية في العالم أجمع. وفي الأثناء ذاتها في سيبيريا، انضم أكثر من 3 آلاف جندي صيني إلى الجنود الروس في أكبر مناورات عسكرية تشهدها البلاد منذ الحقبة السوفياتية. وتتعاون الصين وروسيا بصورة منتظمة في مجال المناورات العسكرية الثنائية. لكن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها موسكو بإدراج القوات المسلحة الصينية ضمن المناورات الاستراتيجية السنوية، المخصصة عادة لأقرب حلفاء روسيا: الطائرات المسيّرة، وقوات المظلات والمدفعية، والطائرات الحربية المنتشرة في ساحة المعارك الوهمية.
ووصف الجيش الروسي مناورات العام الحالي التي تحمل اسم «فوستوك 2018» أي «الشرق 2018»، بأنها الأكبر منذ عام 1981، حيث شارك فيها ما يقرب من 300 ألف جندي من القوات المسلحة الروسية، وأكثر من 1000 طائرة حربية مختلفة، و36 ألف دبابة، وعشرات السفن الحربية على مدى أسبوع.
ويعكس إدراج القوات الصينية ضمن المناورات الروسية الضخمة تحولاً روسياً ملحوظاً: دولتان لطالما اعتبرت كل منهما الأخرى خصماً عسكرياً، أصبحتا اليوم شريكتين في مواجهة خصم دولي مشترك: الولايات المتحدة الأميركية.
واعتبر ألكسندر غابوييف، مدير برنامج «روسيا في آسيا والمحيط الهادي» التابع لمركز أبحاث «كارنيغي» في موسكو أن روسيا والصين أرسلتا رسالة واضحة للولايات المتحدة، مفادها أن تكثيف الضغوط الأميركية سيترجم بتعزيز التقارب بينهما.
وتخوض الولايات المتحدة حرباً تجارية ضد الصين، في حين تفرض المزيد من العقوبات الاقتصادية على روسيا. وأعادت إدارة الرئيس دونالد ترمب ضبط استراتيجية الأمن القومي الخاصة بـ«منافسة القوى العظمى» مع روسيا والصين، واعتبرت أنهما تسعيان إلى «تشكيل عالم مناقض تماماً للقيم والمصالح الأميركية».
ويقول بعض المحللين، إن التوترات المتصاعدة مع واشنطن قد رفعت – في وجهة نظر بكين – من قيمة التكنولوجيات العسكرية الروسية. وبالنسبة إلى بوتين، فإن العقوبات الاقتصادية الغربية تجعل القوة الاقتصادية الصينية أكثر جاذبية بالنسبة على موسكو، عند بحثها عن حلفاء جدد.
بهذا الصدد، يقول مايكل كوفمان، الباحث البارز في مركز الأبحاث البحرية، وهي مؤسسة بحثية غير ربحية وممولة من الولايات المتحدة «يرسل الطرف الصيني في الوقت الحالي إشارة واضحة للغاية بأنهم لا يعتبرون روسيا من التهديدات المباشرة، وهو الأمر الذي لا بد أن يثير قلق واشنطن حالياً. وهم يرغبون وبشكل متزايد في الإشارة إلى أن المواجهة المتزايدة مع الولايات المتحدة سوف تدفعهم إلى تحقيق أكبر قدر من التوازن السلوكي مع روسيا».
ويقول المحللون، إن العلاقات العسكرية العميقة التي تجمع بين موسكو وبكين تمنح الصين فرصة كبيرة في الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية الروسية، والخبرات الحربية الميدانية التي اكتسبتها روسيا في أوكرانيا وسوريا.
وبدأت روسيا في السنوات الأخيرة بيع بعض أنواع الأسلحة الأكثر تقدماً إلى الصين، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي الصاروخي المتطور «إس - 400»، وطائرات مقاتلة من طراز «سوخوي - 35» من الجيل الرابع. وكانت مثل هذه الصفقات قد أعيق التفاوض بشأنها في الماضي بسبب مخاوف موسكو من أن الصين تعتبر خصماً عسكرياً محتملاً، وأنها سـ«تسرق» التكنولوجيات العسكرية الروسية جراء ذلك.
لكن في خضم النزاع الروسي القائم مع الغرب، تلاشت تلك المخاوف. وصرح وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، في يوليو (تموز) الماضي قائلاً «لا شك في أن التوترات الدولية قد ساهمت في ترسيخ الروابط الروسية - الصينية».
ويتوقع بعض المراقبين أن تدخل روسيا والصين تحت مظلة تحالف رسمي موحد، على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو) الغربي. لكن البلدين يرسلان إشارة واضحة إلى إمكانية المشاركة في حلف عسكري مشترك يعبّر عن توافق في المصالح بينهما، في حالة بلوغهما مرحلة المواجهة المباشرة مع واشنطن.
وقال المحلل السياسي الروسي المستقل، فلاديمير فرولوف، من موسكو «تعكس العلاقة الراهنة بين البلدين تحالفاً عسكرياً بحكم الأمر الواقع، ولم يدخل قيد التقنين الرسمي حفاظاً على أعلى قدر ممكن من الغموض والسرية».
ويحجم المسؤولون الصينيون كالمعتاد عن الحديث الإعلامي المفتوح بشأن توحيد الصفوف مع الروس ضد الولايات المتحدة. لكن في الفترة التي سبقت زيارة الرئيس الصيني إلى فلاديفوستوك، كانت وسائل الإعلام الخاضعة للدولة مفعمة بالتعليقات التي تثني وتشيد بالعلاقات القوية بين بكين وموسكو.
وتشهد التجارة الثنائية بين البلدين حالة من الازدهار؛ إذ يتوقع أن يتجاوز حجم التبادل التجاري بينهما مستوى 100 مليار دولار عند مقارنته بالعام الماضي الذي بلغ فيه 84 مليار دولار. ويمكن لروسيا إمداد الصين بمنتجات الطاقة، في حين يمكن لبكين مشاركة خبراتها في مجال التجارة الإلكترونية، كما يقول المحللون. ومثل هذا التعاون البنّاء مهم بشكل خاص في البيئة الدولية الحالية، في إشارة إلى سياسة الحمائية التي يعتمدها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وقالت شركة «علي بابا» التجارية الصينية العملاقة يوم الثلاثاء، إنها سوف تدخل في شراكة مع حكومة النخبة الثرية الروسية البارزة، وفي صندوق الثروة السيادية الروسي؛ بهدف التوسع داخل الأسواق الروسية. وقال أحد الصحافيين من جريدة «الشعب» الصينية اليومية «كان هذا العام رائعاً بالنسبة للعلاقات الصينية - الروسية المشتركة»، في إشارة إلى زيارة الرئيس بوتين للبلاد، وإلى أن الرئيس الصيني قد منح نظيره الروسي قلادة «الصداقة» الصينية.
في المقابل، قال فينغ يوجون، مدير مركز دراسات روسيا وآسيا الوسطى لدى جامعة فودان في شنغهاي، إن الأهداف الجيوسياسية للبلدين غير متفقة ولا متسقة؛ إذ تحاول الصين إدماج ذاتها في النظام الدولي القائم وتعزيز العولمة، في حين أن روسيا على غير استعداد للإذعان إلى النظام الدولي القائم بحال. وأضاف يوجون قائلاً «تواجه روسيا جملة من الصعوبات. فإن علاقتها مع الدول الغربية في تدهور مستمر، واقتصادها الوطني يرزح تحت وطأة العقوبات الاقتصادية الهائلة. لذلك؛ تأمل روسيا في تخفيف الضغوط عليها من خلال مد يد العون إلى الصين، وللحصول على المنافع السياسية والاقتصادية من ناحية أخرى». وفي مدينة فلاديفوستوك الثلاثاء الماضي، منح الرئيس الصيني نظيره الروسي دفعة جيدة من خلال الوفد الصيني المرافق من رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين الذين يحضرون المنتدى الاقتصادي الشرقي، وهو جهد أشرف عليه الرئيس الروسي بنفسه لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى المناطق الآسيوية النائية في الاتحاد الروسي.
وبعد ساعات من المباحثات، اصطحب الرئيس الروسي نظيره الصيني إلى الواجهة البحرية لبحر اليابان (البحر الشرقي)، حيث طها الرئيسان معاً فطائر روسية رقيقة. وقال شي لبوتين في مستهل الاجتماع المشترك «إننا نعمل سوياً بشكل وثيق. وإنني على استعداد لمواصلة تعميق وجهات النظر وتنسيق تعاوننا الوثيق، اليوم وفي المستقبل كذلك».
وترى الصين جملة من الفوائد المكتسبة من وراء العلاقات العميقة مع روسيا. وقال مسؤولون صينيون، إن المناورات الحربية ستعكس «الدروس المستفادة لدى روسيا من تجاربها العسكرية». وقال كوي يانوي، الملحق العسكري الصيني إلى روسيا في المؤتمر الصحافي الذي عقد في وزارة الدفاع الروسية الأسبوع الماضي «إن المشاركة في المناورات سوف تزيد من قدرات قواتنا المسلحة على مواجهة التهديدات لأمننا، والاستفادة أيضاً من التجربة العسكرية الروسية القيمة». ويقول نقاد استراتيجية الأمن القومي للرئيس دونالد ترمب، إن سياسات واشنطن تجاه الصين تجازف بدفع بكين وموسكو نحو تعاون أكبر ضد الولايات المتحدة الأميركية. لكن وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس قلل من أهمية هذه الاحتمالات، وقال «أعتقد أن الدول تتصرف بناءً على مصالحها الخالصة، وأرى القليل مما قد يثير القلق على المدى البعيد لحالة التعاون الروسية الصينية الراهنة».
من جانبه، حذّر كوفمان، من مركز الأبحاث البحرية في ولاية فيرجينيا الأميركية، من أن التوترات العالقة بين روسيا والصين قد لا تفضي إلى الاستنتاج بأنهما لن يتعاونا عسكرياً في المستقبل. وأشار إلى أنه بإمكانهم العمل سوياً ضد مصالح الولايات المتحدة ضمن ترتيبات لا ترقى إلى مستوى التحالف الرسمي المقنن. وأردف قائلاً «على مدار التاريخ، تحالفات القوى العظمى مع بعضها ابعضاً تأتي ضد التهديدات المشتركة بدافع الضرورة، وليس وفق ضرورة اتفاقهم على القيم ذاتها أو الغايات النهائية لكل منهم».

- خدمة «واشنطن بوست»



مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
TT

مجموعة السبع تصعّد الضغط على روسيا لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا

صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)
صورة جماعية في فندق رويال خلال قمة مجموعة السبع في «إيفيان لي بان» بفرنسا (إ.ب.أ)

اتفق قادة مجموعة السبع، اليوم الثلاثاء، على تكثيف الضغوط على روسيا لإنهاء الحرب المتواصلة منذ أكثر من أربع سنوات على أوكرانيا، فيما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب موسكو إلى «إبرام اتفاق» مع كييف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشارك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة التي عُقدت في منتجع «إيفيان لي بان» الفرنسي.

والتقى زيلينسكي ترمب الذي سعى للتفاوض مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، لكنه أبدى مؤشرات تدلّ على أن صبره بدأ ينفد تجاه موسكو.

وقال مصدر دبلوماسي فرنسي، عقب المحادثات، إن القادة «قرروا اليوم زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على الغاز والنفط».

وأضاف المصدر الذي فضّل إبقاء هويته قيد الكتمان أن القادة اتفقوا أيضاً على أن «التطورات الميدانية تميل لمصلحة أوكرانيا».

وحظي زيلينسكي باستقبال حار من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قاد الجهود الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة لتكثيف الضغط على روسيا.

«روسيا لا تحقق النصر»

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف دون أن تضطر هذه الأخيرة لتقديم تنازلات للروس.

وقال ترمب بعد لقائه زيلينسكي: «على روسيا أن تتوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب ضد أوكرانيا.

وأشار إلى خسائر فادحة لدى طرفي الصراع. وقال: «إن الأمر برمّته سخيف. لذا، نعم، سأبذل كل ما بوسعي».

وأعلن ترمب أيضاً أن الولايات المتحدة ستتمكن قريباً من إعادة فرض العقوبات على النفط الروسي بعد إعادة فتح مضيف هرمز.

وقال زيلينسكي في منشور عبر «إكس» بعد لقائه قادة مجموعة السبع إن أولويات أوكرانيا «واضحة»، وتشمل زيادة عدد صواريخ الدفاع الجوي، وتقديم حزمة دعم شتوية، وتكثيف الضغط على روسيا.

وأفاد خلال لقائه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني: «من الجيد أن يدرك الجميع أن روسيا ليست منتصرة، وعلينا الضغط على بوتين لإنهاء هذه الحرب».

ودعا زيلينسكي، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية الأخيرة التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، وأدّت إلى اندلاع حريق في كاتدرائية شهيرة في كييف.

وكشف عن أنه اقترح عقد لقاء مع بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

وفي وقت لاحق الاثنين، قال زيلينسكي أيضاً إنه اقترح على ترمب عقد لقاء بينه وبين بوتين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الأخير سيجد «صعوبة أكبر» في رفض عرض من هذا القبيل.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن بريطانيا تفرض حزمة عقوبات جديدة على روسيا، تشمل ناقلات الغاز الطبيعي المسال، في محاولة للضغط على موسكو لوقف الحرب ضد أوكرانيا.

وأضاف: «بالتعاون مع حلفائنا في مجموعة السبع، سنواصل تصعيد الضغط على بوتين والمقربين منه حتى تتوقف آلة الحرب الروسية ويعود السلام إلى قارتنا».

«الشرع ليس ساذجاً»

ويسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، والذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

قال ترمب إن الولايات المتحدة «غير ملزمة» بالاستثمار في إيران بعد الاتفاق، مضيفاً أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، وأن «الجحيم» سينزل عليها إن فعلت ذلك.

ووصف ترمب القيادة الجديدة في طهران بأنها «عقلانية جداً»، و«سهل التعامل معها»، و«غير متطرفة».

وقال من جهة ثانية، إنه اقترح على إسرائيل أن يتولّى الرئيس السوري أحمد الشرع أمرَ «حزب الله» اللبناني المدعوم من طهران، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية تسبّبت في سقوط عدد كبير من الضحايا.

وأشاد ترمب بالشرع الذي قال إنه يقوم «بعمل مذهل»، مضيفاً: «إذا لم تتمكّن إسرائيل من إنجاز المهمّة (ضد حزب الله) من دون قتل الجميع، فإنه (الشرع) سيتولّى ذلك. سوريا ستقوم بالمهمّة».

واعتبر أن الشرع «جيد جداً في التعامل مع (حزب الله)، ولا يحبهم»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري «ليس شخصاً بسيطاً أو ساذجاً».


«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
TT

«استخبارات الإعلانات» تعزز قدرات المراقبة وتثير تساؤلات قانونية

ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)
ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها بعض الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية (رويترز)

لم تعد عمليات التنصت التقليدية أو اعتراض الاتصالات الوسيلة الوحيدة التي تعتمد عليها أجهزة الاستخبارات للحصول على المعلومات، إذ باتت البيانات التجارية الضخمة تمثل مصدراً متنامياً للمراقبة وتحديد الأهداف المحتملة، في ظل توسع سوق تجمع كماً هائلاً من المعلومات الشخصية عن المستخدمين حول العالم.

وكشفت دراسة أعدها أكاديميون ألمان متخصصون في شؤون الأمن، واستندت إلى إفادات 11 جهة رقابية تشرف على أجهزة الاستخبارات الأوروبية، أن ما يُعرف بـ«استخبارات الإعلانات» (Adint) أصبح أحد أبرز مصادر المعلومات التي تلجأ إليها الحكومات لتعزيز قدراتها الاستخباراتية، وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وفي حين وضع كثير من الدول أطراً قانونية صارمة لتنظيم عمليات التنصت واعتراض البيانات أو جمعها على نطاق واسع، لا تزال القواعد المنظمة لشراء البيانات التجارية واستخدامها غير واضحة في عدد من الدول، بل تكاد تكون غائبة في بعضها، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة بشأن حماية الخصوصية والرقابة القانونية.

وتقوم شركات متخصصة ووسطاء بيانات بجمع معلومات واسعة عن المستهلكين من خلال التطبيقات والمنصات الرقمية والأجهزة الذكية، ثم تعرضها للبيع لأغراض تجارية أو تحليلية. ويرى معدو الدراسة أن تحليل هذه البيانات قد يوفر صورة أكثر تفصيلاً عن الأفراد مقارنةً بوسائل المراقبة التقليدية التي تعتمدها الأجهزة الحكومية.

وأوضح ثورستن فيتسلينغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة، أن وكالات الأمن القومي تشتري في كثير من الأحيان حق الوصول إلى تدفقات مستمرة ومحدثة من البيانات الضخمة التي توفرها الشركات التجارية. وتشمل هذه البيانات معرفات الجوالات والأجهزة المحمولة، وسجلات المواقع الجغرافية الدقيقة عبر الزمن، إلى جانب ملفات تعريفية مفصلة لمستخدمي التطبيقات المرتبطة بتلك الأجهزة.

وأشار إلى أن المعلومات المتاحة لا تقتصر على البيانات الأساسية، مثل العمر أو الجنس أو محل الإقامة، بل تمتد لتشمل استنتاجات بالغة الحساسية تتعلق بالاتجاهات السياسية والميول الجنسية والمعتقدات الدينية، وهو ما يمنح الجهات المستفيدة قدرة أكبر على رسم صورة شاملة عن الأشخاص المستهدفين.

وترى الدراسة أن هذا التوجه يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة العمل الاستخباراتي الحديث، حيث أصبحت الأسواق التجارية مصدراً رئيساً للمعلومات بدلاً من الاعتماد الحصري على أدوات المراقبة التقليدية.

ونُشرت نتائج الدراسة عبر مؤسسة «Interface» الأوروبية المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا والمراقبة، واستندت إلى شهادات مفتشين وهيئات رقابية تتمتع بصلاحيات قانونية للإشراف على أنشطة أجهزة الاستخبارات الداخلية والخارجية في عدد من الدول الأوروبية.

ووفقاً للتقرير، تعتمد بعض الحكومات محدودة الإمكانات على شراء أدوات تحليل استخباراتية جاهزة ومتوافرة في الأسواق، في حين تلجأ الدول ذات القدرات الأكبر إلى شراء قواعد بيانات تجارية بصورة منتظمة، بما يوفر لها مصادر غنية ومتجددة للمعلومات.

كما خلصت الدراسة إلى أن بعض الوكالات الكبرى تشتري هذه البيانات بشكل مباشر، بينما تستخدم في حالات أخرى شركات واجهة لإخفاء هويتها أو طبيعة اهتماماتها الحقيقية.

وأكد فيتسلينغ أن هذا التوجه يشهد توسعاً متسارعاً، ليس في الولايات المتحدة فحسب، بل في مختلف أنحاء أوروبا، مدفوعاً بالنمو المستمر في حجم البيانات المعروضة للبيع وسهولة الوصول إليها.

وفي المقابل، تزداد مطالب الهيئات الرقابية الأوروبية بوضع أطر قانونية أكثر وضوحاً لتنظيم هذه الممارسات، خصوصاً أن كثيراً من التشريعات التي أُقرت عقب تسريبات إدوارد سنودن عام 2013 لم تعد تواكب التطورات التقنية المتلاحقة.

وفي خضم هذا المشهد، يوافق ملايين المستخدمين يومياً على شروط استخدام وسياسات خصوصية لمنصات التواصل الاجتماعي والخدمات الرقمية دون تمحيص، متنازلين بذلك، في كثير من الأحيان، عن حقوق تتجاوز ما تسمح به القوانين أو ما يدركونه فعلياً.

ولفتت الدراسة إلى أن بعض أجهزة الاستخبارات نفسها أبدت قلقها من الفراغ التشريعي القائم. ففي فرنسا، طلبت المديرية العامة للأمن الخارجي عام 2021 من المشرعين سن تشريع ينظم شراء البيانات التجارية واستخدامها، إلا أن الجهود لم تفضِ حتى الآن إلى إصدار قانون نهائي يعالج هذه القضية بصورة شاملة.


قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
TT

قادة السبع يسعون لحل في أوكرانيا بحضور زيلينسكي

قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)
قادة دول مجموعة السبع ورئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع بمديمة إيفيان شرق فرنسا (إ.ب.أ)

يعقد قادة مجموعة السبع، الثلاثاء، محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت صرّح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «ربما يمكننا فعل شيء» بخصوص الحرب المتواصلة في أوكرانيا منذ ما يزيد على أربع سنوات.

وسيحضر زيلينسكي جلسة صباحية خاصة في إطار قمة إيفيان في فرنسا، ستُخصّص لبحث الملف الأوكراني، على أن تليها جلسة خاصة حول إيران سيحضرها كل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وسيسعى القادة الأوروبيون الذين يستضيفهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إقناع ترمب بالضغط على موسكو للقبول بسلام بشروط كييف، وألا تضطر هذه الأخيرة إلى تقديم تنازلات للروس.

وكان زيلينسكي قد دعا، الاثنين، قادة المجموعة إلى ردّ «حاسم وملموس» على موجة الضربات الروسية التي أسفرت عن مقتل 11 شخصاً على الأقل، واندلاع حريق في كاتدرائية بارزة في كييف.

وكشف الرئيس الأوكراني عن أنه اقترح عقد لقاء مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمّة، لكن موسكو «ليست مستعدة» لذلك.

من جهته، أشار ترمب إلى مكالمتين هاتفيتين أجراهما مع زيلينسكي وبوتين، قائلاً: «كلاهما منفتح... وربّما يمكننا فعل شيء»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

«ضربات وحشية»

أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده ستزوّد أوكرانيا باليورانيوم المخصب لتشغيل منشآتها النووية. كما ستفرض عقوبات جديدة على روسيا.

ووصف الضربات الروسية على أوكرانيا بأنها «وحشية»، مؤكداً أن بريطانيا تسعى إلى «خنق الموارد التي تموّل حرب بوتين ودعم أوكرانيا خلال فصول الشتاء المقبلة».

ويرى محللون أن النجاحات الأخيرة في ساحة المعركة تميل إلى مصلحة أوكرانيا، داعين الغرب إلى مواصلة دعمه لكييف.

وسيسعى حلفاء واشنطن إلى استيضاح موقف ترمب من الاتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، الذي قال إنه سيؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل بحلول يوم الجمعة.

غير أن الرئيس الأميركي أبدى تحفّظا بشأن مقترح بريطاني-فرنسي لإطلاق مهمّة عسكرية لضمان حرية الملاحة في المضيق، لافتاً إلى أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى «مساعدة كبيرة».

وتشهد القمة حضور عدد من قادة العالم على مدى ثلاثة أيام، في ظلّ سعي فرنسا لتوسيع نطاق مجموعة السبع إلى ما يتجاوز الأعضاء السبعة، مع مشاركة قادة مثل الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.