الرئيس الفرنسي يجتاز مرحلة من «المطبات الهوائية»

شعبية ماكرون تتهاوى وسط انتقادات للإصلاحات التي يقودها

TT

الرئيس الفرنسي يجتاز مرحلة من «المطبات الهوائية»

تتعاقب الأيام والأسابيع متشابهة بالنسبة لرئيس الجمهورية الفرنسية الذي يعمل جاهدا لإزالة البقع التي لطخت الأشهر الأخيرة من عهده الحديث واستعادة نصاعته الأولى. ولكن حتى اليوم، يبدو أن مهمته بالغة الصعوبة. وكم تبدو بعيدة تلك الفترة التي كانت خلالها أسهم إيمانويل ماكرون ترتفع في بورصة الشعبية والتجديد والإصلاح والحداثة و«العالم الجديد»، مقارنة بما هو عليه وضعه اليوم. وما أمل به الرئيس الفرنسي لجهة أن تمحو العطلة الصيفية من ذاكرة الفرنسيين صعوبات الأشهر الأخيرة، لم يتحقق، لأن هذه الصعوبات عادت لتطفو على سطح الأحداث في دوامة لا تنقطع.
آخر «الغيث»: عودة فضيحة «بنعالا» لتحتل واجهة الحدث السياسي بعد أن غابت عدة أسابيع عنه، والسبب معاودة لجنة التحقيق التي شكلها مجلس الشيوخ جلساتها واستكمال استماعها لشهود رئيسيين على علاقة مباشرة بها في قصر الإليزيه. وللتذكير، فإن الفضيحة انطلقت يوم 18 يوليو (تموز) الماضي عندما كشفت صحيفة «لوموند» المستقلة أن الرجل الذي يعتمر خوذة رجل شرطة ويحمل شارتها الرسمية، وهو يعامل بعنف شديد متظاهرا ومتظاهرة في 1 مايو (أيار) الماضي يوم عيد العمال، ليس سوى ألكسندر بنعالا الذي يشغل وظيفة حارس شخصي للرئيس ماكرون.
والفضيحة ليست فقط في أن بنعالا لم يكن أبدا مؤهلا للتدخل في قمع المظاهرة منتحلا صفة شرطي، بل وكذلك لأن سلطات الإليزيه تساهلت معه في العقوبة الخفيفة التي فرضتها عليه ولم تبلغ القضاء بما ارتكبه، الأمر الذي يعد مخالفة لما ينص عليه القانون.
من هنا، ارتفعت الأصوات لتندد برغبة في «التستر» على الجرم المقترف، ولتطرح «تساؤلات» حول طبيعة عمل أجهزة القصر الرئاسي. ورغم أن بنعالا قد أقيل من وظيفته، فإن الفضيحة لم تنطفئ، وهو مطلوب للمثول أمام لجنة مجلس الشيوخ في 19 سبتمبر (أيلول) الحالي، كما أن هناك تحقيقا قضائيا قد فتح بحقه. وما بين القضاء ولجنة التحقيق، فمن المرجح أن تبقى هذه الفضيحة رهن الجدل وبابا لاستهداف ماكرون، وإضعاف عهده وحكومته. وحجة المنتقدين من اليمين واليسار أن ماكرون جاء إلى السلطة مع وعد بتشريع الأبواب أمام «عالم جديد» يحكمه القانون، وتغيب عنه الممارسات السابقة الممجوجة. لكن ما يراه الفرنسيون ويعيشونه يُبيّن أن عالمهم «الجديد» لا يختلف كثيرا عن «العالم القديم» في ممارساته وألاعيبه.
قبل أيام، استقال وزير البيئة نيكولا هولو من منصبه. وحججه أن وعود العهد بسياسة بيئية طموح لم تتخط مرحلة الوعود. وذهب هولو، وهو الوزير السابق الأكثر شعبية في الحكومة، إلى اتهام السلطات بأنها «رهن ضغوط مجموعات اللوبي» المختلفة. وكانت استقالته بمثابة «صفعة» للعهد الذي نجح في إقناعه بالدخول إلى الحكومة، حيث فشل رئيسان سابقان هما نيكولا ساركوزي اليميني وفرنسوا هولاند الاشتراكي في ذلك. وكان ماكرون قد جعل من «حماية البيئة» أحد أهم محاور رئاسته. لكن هولو وجد أن الإنجازات في هذا المجال ضعيفة للغاية، ودون المستوى المطلوب، وأنه «شاهد زور».
وكانت استقالته فرصة لماكرون ليتخلص من بعض الوزراء، وعلى رأسهم وزيرة الثقافة فرنسواز نيسان، التي تحوم حولها شبهة مخالفة القوانين سارية المفعول في البناء والمحافظة على التراث المعماري، لكن ماكرون أبقى نيسان في منصبها، واكتفى بأن سمى رئيس البرلمان فرنسوا دو روجي وزيرا للبيئة، وزكى النائب ريشار فران، رئيس مجموعة نواب حزبه «فرنسا إلى الأمام» ليكون رئيسا للبرلمان. وسبق أن حامت حول فران القريب جدا من ماكرون شبهات الاستفادة من موقعه بصفته مسؤولا محليا سابقا في منطقة بروتاني، لتمكين شريكة حياته من تحقيق أرباح مالية في عملية عقارية. والمشكلة أن تحقيقا قضائيا قد فتح بحق رئيس مجلس النواب الجديد. وقال جان ليونيتي، نائب رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، إن ريشار فران «ليس الشخصية التي تمثل التجديد» وإنه سيكون في موقع حرج إذا وجهت إليه اتهامات رسمية لأن ذلك يتطلب رفع الحصانة عنه عبر الحصول على ضوء أخضر من البرلمان الذي يرأسه فران.
قبل أيام، كانت أنظار الفرنسيين مسمرة على شاشة التلفزيون. والسبب أن رئيس الحكومة إدوار فيليب، كان يتأهب للإعلان عن قرار ماكرون في موضوع نظام جباية الضرائب من الفرنسيين الذي أحدث شرخا داخل الحكومة. والسؤال هو: هل من الأفضل الإبقاء على النظام القديم أم تبني نظام جديد يتيح جباية الضرائب «من المنبع»، أي اقتطاعها مباشرة من الرواتب كما هو حاصل في كثير من البلدان الأوروبية؟ المشروع في الأساس أقر في عهد الرئيس هولاند، وبالتالي، فإن التردد والتأرجح في الأيام الأخيرة عكس صورة غير مألوفة عن ماكرون الذي عرف بحسمه. وأحدث ذلك بلبلة لدى الرأي العام، ومخاوف لدى الفرنسيين من أن يؤدي التدبير الجديد إلى الإضرار بمستوى معيشتهم.
هذه الصعوبات ارتدت على شعبية ماكرون التي هبطت بشكل مخيف، بحيث إن أقل من ثلث الفرنسيين ما زالوا يؤيدون سياسته، لا بل إن النسبة تدنّت أكثر مما عرفته شعبية هولاند بعد الفترة عينها من الرئاسة. ومع عودة التضخم وتراجع توقعات النمو الاقتصادي وبقاء البطالة على حالها، فإن كثيرا من الفرنسيين يتساءلون عن نجاعة سياسة ماكرون الاجتماعية والاقتصادية، و«جدوى» الإصلاحات التي سرّع وتيرتها منذ وصوله إلى قصر الإليزيه في ربيع العام الماضي. وكانت صورته أصيبت لأن قطاعات واسعة من الفرنسيين يعدّونها لصالح الطبقة العليا، وهم يرون في ماكرون «رئيسا للأغنياء».
وإذا كان الرئيس الفرنسي يراهن على «ديناميته» في السياسة الخارجية، أكان ذلك داخل الاتحاد الأوروبي، أم في علاقاته مع الدولتين الكبريين (الولايات المتحدة وروسيا)، أو لدوره في النزاعات الإقليمية (سوريا، والعراق، واليمن، وليبيا، وأوكرانيا...»، فإن مردودها الداخلي بقي ضعيفا إن لم يكن غائبا تماما ولا يمكن الرهان عليه.



الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.


«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».