الرقابة في الكويت تمنع أكثر من 4 آلاف كتاب

المثقفون في صدمة... والوزارة: وظيفتنا تطبيق القانون

TT

الرقابة في الكويت تمنع أكثر من 4 آلاف كتاب

مبكراً، بدأت معركة الرقابة على الكتب في الكويت هذا العام؛ عادة تشتعل قبيل افتتاح معرض الكويت الدولي للكتاب، الذي يُقام عادة في منتصف شهر نوفمبر (تشرين الثاني) من كل عام. ولكن قبل نحو شهرين من هذا المعرض، صُدم المثقفون بحجم الكتب التي وضِعت في قائمة الممنوع، واتساع مروحة المنع لتشمل كل أصناف الإبداع الإنساني.
وفي ندوة أقيمت الأسبوع الماضي في جمعية المحامين الكويتية، قال أحد النواب المشاركين إنه حصل من وزارة الإعلام، وبشكل رسمي، على قائمة الكتب الممنوعة، مضيفاً: «تفاجأت أنه تم منع 4390 عنوان كتاب، ووردت الإجابة في 16 كرتوناً، تحتوي أسماء كل الكتب والمؤلفين، وأسباب المنع خلال 5 سنوات». أما وزارة الإعلام المعنية بتطبيق الرقابة على الكتب، فتقول إنها جهة تنفيذية تسهر على تطبيق القانون الذي ينظم عمل الرقابة، وهي غير معنية بسنّ التشريعات الناظمة لحرية التعبير.
هذه الإجابة لم تقنع المثقفين، ورأوا في مداخلاتهم عبر «الشرق الأوسط» أن الرقيب هو المشكلة التي أدت لمجزرة الكتب، وأنه ليس فقط يفتقد الحجة والمنطق، كما يفتقد الصلاحية في فرض وصايته على الناس، هو أيضاً يُطبق النصوص بشكل تعسّفي جائر.

- بثينة العيسى: منطق الوصاية
تقول الروائية الكاتبة الكويتية بثينة العيسى: «تقوم فكرة الرقابة على الخوف، وهي فكرة طفولية ترى أن المجتمع بحاجة إلى حماية، وأن من واجب الدولة أن تقوم على حراسة أفكاره وعفته وشرفه. والمجتمع ليس مجموعة من القصّر، والدولة ليست أماً مربية. وهذا الخوف سمح للدولة بأن تتجاوز منطق الحماية إلى منطق الوصاية، ولهذا السبب أصبحت وزارة الإعلام قادرة على منع عشرات الدواوين الشعرية لحماية المجتمع من كلمة (نهد)! وبسبب عجزهم عن التأويل والقراءة السياقية، أصبحت كل كتابة تستخدم كلمة (ملاك) أو (شيطان) رمزياً هي كتابة خادشة للمقدّسات الدينية!».
وتضيف: «لقد بلغ المنع في الكويت أشد مراحله تطرفاً، وتحوّل الخوف إلى شكل من أشكال فوبيا الكتب. وإذا كان التشريع البرلماني يسمح بمساءلة وزير الإعلام عند إجازته لكتاب، فإنه لا يسمح بذلك في حالة منعه لكتاب! وستجد الوزارة في سياسة (امنع كل شيء) حماية للوزير من المساءلة السياسية؛ الأمر بهذه البساطة!».
وماذا بشأن القانون؟ تقول العيسى: «الوزارة لا تطبق القانون. فهذا القانون شُرّع منذ 2006، ولكن مجزرة الكتب الأخيرة شهدناها في السنوات الخمس الأخيرة. وهناك كتب كانت مجازة قبل عشرين عاماً (مائة عام من العزلة لماركيز أنموذجاً) أصبحت فجأة ممنوعة، ناهيك عن مخالفة الدستور الكويتي الذي كفل لنا حرية التعبير والمعتقد، لكن وزارة الإعلام تتبنى منطق فرعون: لا أريكم إلا ما أرى، ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد». وتكمل: «إن الاعتوار الأعظم في هذه المنظومة الرقابية المؤسفة هو أنها تفرغ عملية القراءة من المعنى السياقي؛ عندما يصل إلى اللجنة تقرير الرقيب وقد كتب فيه (ولا تقربوا الصلاة)، سترجح كفة المنع تلقائياً. والإشكالية الثانية هي خلو لجنة الرقابة من أساتذة الأدب والفلسفة، مما يجعل القراءة السياقية شبه مستحيلة، وهو الأمر الذي يودي بالكتاب إلى المنع».

- دخيل الخليفة: رقابة على الرقابة!
الروائي دخيل الخليفة يقول: «نعيش حالة من التناقضات في قضايا حرية التعبير التي كفلها الدستور الكويتي، وهذه التناقضات تحددها ثقافة وزير الإعلام في العادة، فحينما تسلم الراحل الشيخ جابر العلي حقيبة الوزارة حدثت طفرة ثقافية كونه رجلاً واعياً (...) وحدث الأمر نفسه مع الراحل الشيخ سعود الناصر، فترك الوزارة باستجواب وطرح ثقة (...) خطورة الأمر أن هدم حرية الرأي والتعبير يتم عبر المشرع للحريات (مجلس الأمة)، وليس الحكومة!».
أما مبررات الوزارة، فيراها الخليفة «كلاماً مجانياً»، فقراءة رواية أو ديوان شعر «لا تشكل انحطاطاً في قيم المجتمع الذي اعتاد حرية الرأي والتعبير، ويمتلك صحافة حرة منذ عشرات السنين، ويمارس طقوسه بكل حرية، لكن الأخطر أن الوزارة لم تمتثل للقضاء في أحكام صدرت لصالح مبدعين، منهم الروائي سعود السنعوسي، بل استأنفت الحكم (...) كما منعت كتباً وروايات عالمية بقيت لسنوات طويلة مفسوحة في الكويت والخليج، وهذه (رقابة على الرقابة)!».
وبرأيه، المشكلة تكمن في أن «الرقيب موظف عادي، يخشى العقوبات، ولا يفهم أحياناً سياق الجملة أو بعدها اللغوي، ولذلك يمنع الكتاب لوجود مفردات مثل: ساق، البدون، نهد، حضن دافئ، خمر، ملائكة الحب... إلخ. كما أن الفقرات الواردة في شأن الرقابة مطاطية قابلة للتطويع، لذا نحتاج إعادة صياغة لقانون المطبوعات والنشر، فضلاً عن إحالة الكتب المخالفة إلى القضاء، وليس ترك الأمر لرحمة الرقيب».
ويضيف: «لعل الأمر المثير للسخرية هو صمت جمعيات النفع العام المعنية بالثقافة وحريات المجتمع، خصوصاً تلك المعنية بالثقافة (...) بحثاً عن مكاسب شخصية! بالإضافة إلى حالة الخداع التي مارستها بعض وسائل الإعلام أخيراً، وهي التي كانت سابقاً منبعاً للدفاع عن الحريات».

- سعود السنعوسي: مجازر الرقيب لا تعطل الإبداع
الروائي الكويتي الحاصل على جائزة «البوكر» العربية سعود السنعوسي كانت له تجربة مع الرقيب، فقد تم منع روايته «فئران أمي حصة»، لكنه يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لا أستطيع القول إن مجازر الرقيب معطلة للإبداع، رغم كل الإحباط الذي تتسبب به لكل المعنيين بالشأن الثقافي؛ فعل المنع قد يؤدي إلى فعل إبداعي مقابل لا يأبه بمجازر الرقيب بالنسبة للبعض، وإن شكل عائقاً بالنسبة للبعض الآخر».
ويضيف: «الأزمة تتجاوز أن يكون المتضرر هو الكاتب أو القارئ أو الناشر أو صاحب المكتبة، لأن المتضرر الأكبر هو الكويت، التي على يبدو أنها تستنفد رصيد سنوات طويلة من دعم الثقافة وصنوف الإبداع بسبب قصر نظر وزارة الإعلام، وتعنت لجنة الرقابة بقراراتها، وفق فهمٍ قاصر للقانون، وعدم قراءة النصوص، والاكتفاء بقراءة تقارير الرقيب، بجملها المبتورة المجتزأة من سياقاتها».
وهو يرى أن الأزمة تكمن في قانون المطبوعات 2006، مستطرداً: «ولكن حتى القانون لا ينص على ما يقوم به الرقيب اليوم، فالقانون موجود منذ 2006 ومجزرة المنع حدثت في السنوات الأخيرة فقط. وهذا معناه أن الأمر نسبي، ويعتمد على لجنة الرقابة ومزاجها وفهمها الملتبس للحياء العام أو النظام العام، ولعل تقارير الرقيب التي انتشرت أخيراً خير دليل على تخبط وزارة الإعلام، وضحالة ومحدودية الرقيب في تعامله مع النصوص».

- طلال الرميضي: مسطرة الرقيب
طلال الرميضي، أمين عام رابطة الأدباء الكويتيين، يقول: «الرابطة طالبت وزارة الإعلام بضرورة أن تكون هناك مرونة وعدم تعسف من قبل الرقيب. لا شك أن نصوص التشريعات وضعت محاذير عامة يتفق معها الجميع، حيث لا يختلف أحد في كون (الذات الإلهية) مصونة، وكذلك مقام الرسول الكريم، وما يمس الآداب العامة، كنشر (الإباحية)، أو الإساءة للأفراد والجماعات أو الدول الصديقة، وهي محل إجماع المثقفين، لكن مورد الاختلاف هو في (مسطرة الرقيب)، وقد لاحظنا أن كتباً لا تستحق المنع تم منعها في الكويت، ولذلك نحن مستمرون في إيصال وجهة نظر الأدباء عبر الطرق القانونية إلى الوزارة المعنية».
ويضيف: «رابطة الأدباء الكويتيين تناقش باستمرار الأعمال الممنوعة في ندواتها، وهي تستضيف ممثلين يعبرون عن وجهات نظر مختلفة تجاه تلك الأعمال. وفي المقابل، تقوم الرابطة بقبول عضوية بعض الكتاب، حتى لو كانت كتبهم ممنوعة، لأن جودة القبول في الرابطة هي للعمل الأدبي، وليس لفسحه أو منعه».
وبشأن القانون، يقول الرميضي: «إن القانون سليم، ووضع معايير عامة، ولكن الملاحظات تنصّب على الرقيب نفسه. ولعل ما يثير حفيظة الرقيب هو تدخل السياسيين في الشأن الثقافي، عبر الاستجوابات المتكررة لوزير الإعلام قبيل معرض الكتاب».

- فهد الهندال: لماذا يصبح الكتابُ مأزقاً؟
يرى الناقد الناشر الكويتي فهد الهندال أن «موضوع الرقابة في الكويت لا ينفصل عن بقية القضايا المتعلقة بالشأن التنموي، على المستويين الثقافي والإبداعي، كما أنه نقطة جوهرية في مبدأ الحريات المتعلقة بحرية الرأي والتعبير الذي نصت عليه مواد الدستور الكويتي، وأي وضع يتعارض مع هذا المبدأ فهذا يعني أن هناك خللاً تشريعياً، أو قصوراً في فهم مواد الدستور ومذكرته التفسيرية».
ويضيف: «تشكّل اليوم قضية الرقابة على الكتب في الكويت جوهر موضوع الرقابة، كونها تتصل بمصادر ومراجع المعرفة والثقافة والإبداع، على اعتبار أن القراءة هي أساس تقدم المجتمعات ونموها وتطورها، وعليها تأسست وقامت حضارات إنسانية كبرى، منها حضارتنا العربية والإسلامية، محركها التفكير الواعي والحس المسؤول في بناء المجتمع، وحمايته من الغلو والتشدد، وصيانته بالتعددية الثقافية والحرية المسؤولة».
ويتابع: «لقد شكّل الكتابُ على مر التاريخ الإنساني مأزقاً للدولة والمجتمع على حد السواء، فهل تتحمل الدولة ما يمكن أن يشكّله الكتاب، كرمز للفكر الناقد والمحلل للتاريخ والحاضر والمستقبل؟ وهل يمكن أن يواجه المجتمع نفسه في كتابات أبنائه المعبرين عن حالهم القلقة، وربما المحبطة، حيال ما يرونه من تدني سقف طموحاتهم وأحلامهم، تحت حجة حماية الفضيلة بتضييق الخناق عليهم؟ لقد كانت الكتابة، كما هي القراءة، جزءاً من التنمية، لمعرفة الإنسان واكتسابه الخبرة المطلوبة في هذه الحياة، وتمييز الخطأ من الصواب، فالقراءة تربية حياتية لا يمكن خضوعها تحت أشكال الوصاية والحجر بدعوى الحفاظ على الأخلاق وعادات المجتمع، فلتكن القراءة عادة حميدة جديدة نوعّي بها الأجيال القادمة، بما ينمي مستقبلها وفكرها ومسؤوليتها».

- جهاز الرقابة على الكتب في الكويت
تضم اللجنة الموكل لها تقييم وفسح الكتب تسعة أشخاص، بينهم سبعة من خارج الوزارة، وتقوم هذه اللجنة بتحديد المحاذير أو المخالفات التي يتضمنها الكتاب، وتتكون اللجنة من:
الوكيل المساعد لقطاع الصحافة (رئيساً).
مدير إدارة المطبوعات والنشر (نائباً).
الدكتور عبد الرحمن أحمد الأحمد.
الدكتور معدي مهدي العجمي.
جديع فهيد العجمي.
فيصل عبد الهادي المحميد.
بدر الظفيري (ممثل وزارة الأوقاف).
خلف شقير العتيبي.
بدر ناصر بوقبة.
مراقب عن مطبوعات الكتب.


مقالات ذات صلة

«الأمل مرضي المفضل»... الماضي وجراحه روائيّاً

ثقافة وفنون «الأمل مرضي المفضل»... الماضي وجراحه روائيّاً

«الأمل مرضي المفضل»... الماضي وجراحه روائيّاً

في المفارقة التي ينطوي عليها عنوان رواية «الأمل مرضي المفضل» للروائي المصري مينا ناجي، يتحدد أحد توتراتها الأساسية

منى أبو النصر (القاهرة)
ثقافة وفنون الذات والتاريخ في «مرآتان لوجه واحد»

الذات والتاريخ في «مرآتان لوجه واحد»

صدر أخيراً في القاهرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ديوان «مرآتان لوجه واحد» للشاعر العراقي عدنان الصائغ، ضمن إصدارات سلسلة «الإبداع العربي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
لمسات الموضة يسلط الكتاب الضوء على عملية الإبداع وما يليها (ديور)

كتاب يستعيد زمناً وفرصة ذهبية في دار «ديور»

يتضمن الكتاب شعوراً عميقاً بالامتنان من شاب أُتيحت له فرصة استثنائية للعمل مع الكبار ثم عاد بعد عقود ليستحضر تلك المبادرة التي غيّرت مسار حياته

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون تكريم مبارك ربيع في أصيلة

الروائي المغربي مبارك ربيع: حضورنا الأدبي في المشرق غير مُرضٍ

يُعدّ الروائي والأكاديمي المغربي مبارك ربيع أحد أبرز الأسماء التي أسهمت في تأسيس الرواية المغربية الحديثة، ومن الجيل الذي رافق تحولات المجتمع المغربي

ميرزا الخويلدي (أصيلة - المغرب)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».