سلطان بن سلمان يكشف عن إنشاء أكثر من 30 متحفاً إقليمياً

افتتح معرض «كنوز الصين» وأعلن عن تشكيل مجلس أمناء قريباً للمتحف الوطني

الامير سلطان بن سلمان خلال افتتاح معرض {كنوز الصين} بالمتحف الوطني بالرياض أمس (تصوير: حميد الحازمي)
الامير سلطان بن سلمان خلال افتتاح معرض {كنوز الصين} بالمتحف الوطني بالرياض أمس (تصوير: حميد الحازمي)
TT

سلطان بن سلمان يكشف عن إنشاء أكثر من 30 متحفاً إقليمياً

الامير سلطان بن سلمان خلال افتتاح معرض {كنوز الصين} بالمتحف الوطني بالرياض أمس (تصوير: حميد الحازمي)
الامير سلطان بن سلمان خلال افتتاح معرض {كنوز الصين} بالمتحف الوطني بالرياض أمس (تصوير: حميد الحازمي)

كشف الأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، لدى افتتاحه معرض «كنوز الصين» مساء أمس الأربعاء بالمتحف الوطني بالرياض، عن تطورات كبيرة سيشهدها المتحف الوطني، بدأت منذ الآن، معلنا عن تشكيل مجلس أمناء قريبا، وعن إنشاء أكثر من 30 متحفا إقليميا كبيرة جدا.
وقال رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني إن «متاحفنا الجديدة، التي نبنيها الآن، ليست فقط مجرد غرف صغيرة، بل ستتحول إلى مراكز ثقافية مكتملة، ومراكز للتراث الوطني، وسيكون بها برامج للأطفال تستخدم التقنية الحديثة، على أعلى مستوياتها، التي تحرك الآثار وتتمثل أمام المشاهدين الحضارات».
وأكد أن المتحف الوطني سيستمر في تمدد برامجه، معلنا عن تشكيل مجلس أمناء المتحف الوطني بمعايير عالمية قريبا، وسيكون هناك مجالس استشارية للمتاحف الإقليمية بالمملكة، منوها بأن هناك قطعا أثرية لا بد أن تخرج الآن من المخازن، مشيرا إلى وجود نحو 30 فريقا دوليا يعملون بالمملكة.
وتابع أن «قطاع الآثار الوطني السعودي، قطاع ليس جديدا ونبني على ما بناه من كان قبلنا وعملوا أكثر مما عملنا، فلقد بدأ حقيقة منذ عهد الملك عبد العزيز - رحمه الله – حيث كلف مجموعة قدموا خدمة جليلة لبلادنا بأنهم عرفوا المواقع واستكشفوا الآثار، ثم قطاع الآثار الذي عاصره الملك سلمان لمدة أكثر من 50 عاما».
وأضاف: «أنا حضرت كثيرا من التقاطعات، التي كانت تنطوي على مخاطر على الآثار وكان فيها قرارات تاريخية ووطنية مهمة تتعلق بالآثار الوطنية، ووقف بجانبها ثلة مهمة منذ عهد الملك سعود رحمه الله، ومن بعد الملك فيصل ومن تبعه من ملوك رحمهم الله جميعا».
وزاد: «قطاع الآثار السعودي يعتبر اليوم قطاعا متقدما جدا، سواء كان على صعيد القوى البشرية وأنا فخور أن هذا المجال يعمل فيه المواطنون، علما بأن الفرق الأجنبية تأتي بعدد قليل نتعلم منهم في المراحل التي يتقدمون فيها علينا ولكننا نخرج مدارس للأثريين وهناك عدد من الطلبة والمواطنين يعملون في قطاع الآثار».
وتابع: «نستكشف آثارنا بأيدينا ونعمل بأيدينا ونستعين بكل من يعمل معنا ونعتز بأن القطاع يستخدم أعلى درجات التقنية، ويعمل مع أفضل المتاحف والمؤسسات العلمية المرموقة، والجميع يريد أن يستكشف آثار المملكة، ونحن حريصون أن من يأتي للمملكة، يعمل بطريقة نطمئن لها، حيث يعمل لدينا أفضل الخبراء في العالم، ولا يأتون متطفلين يرسمون التاريخ ويكيفونه حسبما يرون».
وقال: «نحن دقيقون في أن تاريخ الجزيرة العربية تاريخ عظيم، ويحكي قصة هذا المكان الجغرافي المهم على مستوى العالم، فالإسلام العظيم خرج من هذه الأرض العظيمة، حيث تداول على هذه الأرض الحضارات والتاريخ وعندما نقرأ لا بد من أن نعرف أن هذه الأرض، هي التي خرج منها كل ذلك».
وعن معرض «كنوز الصين»، قال رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني: «يأتي ضمن سلسلة من العلاقات الثقافية والإنسانية التي تحرص عليها المملكة، ووجه بها الملك سلمان بن سلمان خادم الحرمين الشريفين، خاصة أن الصين دولة كبيرة جدا ومهمة تاريخيا وحضاريا وسياسيا واقتصاديا، والأمر نفسه ينطبق على المملكة».
وأضاف: «هذا المعرض يأتي بعد معرض (طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور) الذي أقيم في الصين وتوج ختامه بزيارة خادم الحرمين الشريفين، حيث أتاح فرصة للتبادل الثقافي والإنساني، باعتباره أمرا مهما لأي علاقات سياسية واقتصادية والتنمية، في ظل ما تتمتع به المملكة من تاريخ عريق ووجود حضاري عبر التاريخ».
وكشف عن افتتاح «طرق التجارة في الجزيرة العربية - روائع آثار المملكة العربية السعودية عبر العصور» في 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، في متحف اللوفر أبوظبي، مؤكدا أنه سيكون المعرض الأكبر على أعلى مستوى يفتتح حتى الآن في أول انطلاقة في الخليج.
من جهته، أكد لي هوا شين السفير الصيني لدى السعودية، متانة العلاقات بين الرياض وبكين، مبينا أن المعرض يأتي امتدادا للتعاون في مجال الآثار بين السعودية الصين، وذلك في إطار اتفاقية التعاون المشترك بين المملكة، ممثلة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، والصين الشعبية ممثلة في إدارة الدولة للتراث الثقافي الصيني، في مجال الآثار، والتي تشمل التعاون في الأبحاث الأثرية ومعارض الآثار والأنشطة المتحفية.
وأوضح مدير إدارة الدولة للتراث الثقافي الصيني، أن المعرض الذي يستمر من 13 سبتمبر (أيلول) إلى 23 نوفمبر 2018، يمثل فرصة ثمينة لسكان الرياض وزوارها للاطلاع على مجموعة من أندر القطع الأثرية التي تجسد حضارات الصين العريقة.
ويضم المعرض 200 قطعة أثرية من كنوز الحضارة الصينية، في مقدمتها واحدة من أشهر العجائب المعروفة على مستوى العالم، وهي جيش محاربي التيراكوتا، المصنوع من الطين، والتي أمر بصناعتها إمبراطور الصين الأول.
واختار المعرض مجموعة من الآثار من الحفريات الأثرية والآثار التاريخية التي تم جمعها من عشرة متاحف صينية على أساس ترتيب زمني يبدأ بمرحلة «بداية الحضارة»، ثم مرحلة «التوحيد والدمج والتنمية»، فمرحلة «التبادل الأجنبي الشامل والمتنوع»، ثم مرحلة تنمية الأعمال والتجارة في المحيطات»، و«مرحلة القوة الإمبريالية والتسامح الملكي».
وتتنوع المعروضات بين الفخاريات، والبرنز، وأحجار اليشم، والخزف، والذهب، والفضة، والميناء، وكثير من الكنوز الصينية الأخرى، حيث يهدف المعرض إلى التعريف بنمو الحضارة الصينية وإظهار الحياة الاجتماعية والثقافة والفنون للحضارات الصينية خلال آلاف السنين.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.